النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقياس مكافحة الفساد

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,681

    مقياس مكافحة الفساد

    الرشوة إحدى ظواهر اضعاف اقتصاد المجتمعات والدول، ومن أخطر الجرائم المخلة بسير الأداء الحكومي، يترتب عليها إخلال بالثقة بين الحكام والمحكومين وبالمساواة بين المواطنين، والشك في العدالة.
    وقد جرم المشرع الجزائري الصور المختلفة للرشوة، لحماية نزاهة الوظيفة العامة وصيانة لأداء الحكومة من الفساد، في الأمر 66-156 من ق العقوبات، ونظرا لتشعبها وتميز الجرائم الاقتصادية بعدم الثبات وقابلية تغيرها بتغير الظروف الاقتصادية ولارتباطها بعالم المال والأعمال، سواء المال العام أو الخاص، سن القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته للحد أو الإنقاص من جريمة الرشوة وتفشيها في المجتمع.


    المبحث الأول: مفهوم جريمة الرشوة
    من أقدم وأخطر الجرائم المتعلقة بالأموال والمصالح العامة لمساسها بأهم مبادئ تسيير المرافق العامة
    المطلب الأول: تعريف جريمة الرشوة وتمييزها عن بعض الجرائم المشابهة لها
    الفرع الأول: تعريفها: 'الاتجار بأعمال الوظيفة أو الخدمة أو استغلالها بأن يطلب الجاني أو يقبل أو يحصل على عطية أو وعد أو أية منفعة أخرى، لأداء أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته'، 'سلوك ينطوي على طلب أو قبول أو أخذ نقود أو أية فائدة أخرى من جانب موظف أو من في حكمه، لنفسه أو لغيره مقابل أداء أو الامتناع عن أداء عمل أو الإخلال بواجبات الوظيفة مع علمه بذلك'، تفرض مساهمة شخصين: المرتشي (الموظف أو من في حكمه)، الراشي (صاحب المصلحة أو الحاجة الذي يقدم العطية أو الوعد للحصول على عمل أو خدمة معينة)، يتوسطهما الرائش (رسول أحد الطرفين للآخر أو كلاهما لإتمام اتفاق الرشوة).
    الفرع الثاني: تمييز جريمة الرشوة عن بعض الجرائم المشابهة لها: بحسب ق 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته
    أولا: جريمة استغلال النفوذ: م 32/2 : "كل موظف ع أو أي شخص آخر يقوم بشكل مباشر أو غير مباشر بطلب أو قبول مزية غير مستحقة لصالحه، أو لصالح شخص آخر، لاستغلال نفوذه الفعلي او المفترض للحصول من إدارة أو سلطة عمومية على منافع غير مستحقة"، فالمشرع يشترط لقيامها: الجاني (عدم اشتراط صفة معينة فيه، خلافا لجريمة الرشوة التي تشترط أن يكون موظفا). استغلال الجاني النفوذ بالطلب أو القبول لصالحه أو لأحد أفراد أسرته أو أي شخص يعنيه من صاحب المصلحة عطية أو وعد أو هبة أو منفعة أخرى غير مقررة قانونا لصالح من طلبها أو قبلها (كما هو الحال بالنسبة للرشوة)، تذرع الجاني في طلب المزية أو قبولها بنفوذه الحقيقي أو المفترض لقضاء حاجة لصاحب الحاجة، وإساءة استعمال النفوذ الذي تمنحه له وظيفته أو صفته (تدخل المسؤول السامي لدى ض ش لحفظ محضر إثبات جريمة). غرضها الحصول من الإدارة أو السلطة العمومية على امتيازات ومنافع غير مستحقة، وتنتفي الجريمة إذا كان المطلوب مشروعا كتدخل الجاني لدى ق التحقيق للإفراج عن محبوس انتهت مدة حبسه.
    التمييز الأساسي بينهما: الرشوة (اتجار بالعمل الوظيفي)، استغلال النفوذ (اتجاه سلطة الجاني (حقيقية، مفترضة) على المختص بالعمل الوظيفي).
    ثانيا: جريمة إساءة استغلال الوظيفة: م 33 : "كل موظف ع أساء استغلال وظائفه أو منصبه عمدا لأداء أو الامتناع عن أداء عمل في إطار ممارسة وظائفه على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، للحصول على منافع غير مستحقة لنفسه أو لشخص أو كيان آخر". فالمشرع يشترط لقيامها: أ- أن يكون موظف ع وأن يقوم بأداء عمل أو الامتناع عن أدائه على نحو يخرق القوانين والتنظيمات. ب- أن يكون العمل المطلوب منه هو أداء أو امتناع من الأعمال التي يختص بها، وأن يكون السلوك المادي المخالف للقانون قد صدر منه أثناء ممارسة وظيفته. ج- أن يكون الغرض من السلوك المادي هو الحصول على منافع غير مستحقة أيا كان المستفيد منها.
    تختلف عن الرشوة في عدم اشتراط تحقق طلب الجاني أو قبول المزية، بل تقوم بمجرد أداء والامتناع عن أداء عمل على نحو يخرق القوانين واللوائح التنظيمية وإلا تحول الفعل لرشوة.
    ثالثا: جريمة الاثراء غير المشروع: لم تكن مجرمة قبل صدوره، م 37: "كل موظف ع لا يمكنه تقديم تبرير معقول لزيادة معتبرة طرأت في ذمته المالية مقارنة بمداخيله المشروعة"، اشترط المشرع لقيامها: أ- أن يكون الجاني موظفا كما هو الحال بالنسبة لجريمة الرشوة. ب- حصول زيادة معتبرة في ذمته المالية وذات أهمية مقارنة بمداخيله، والغالب أن تظهر من خلال تغير نمط عيشه. ج - العجز عن تبرير الزيادة، وهو العنصر الأساسي في الجريمة تنتفي بعدم توافره.
    المطلب الثاني: أشكال جريمة الرشوة:
    الفرع الأول: التي كان يشملها ق العقوبات: وكرسها ق 06-01 مع إدخال بعض التعديلات في رشوة الموظفين ورشوة مجال الصفقات ع.
    أولا: رشوة الموظفين العموميين:
    أ#- الرشوة السلبية (جريمة الموظف المرتشي): م 25/2: "كل موظف ع طلب أو قبل بشكل مباشر أو غ مباشر مزية غ مستحقة، لنفسه أو لغيره أو كيان آخر، ليقوم بأداء أو الامتناع عن أداء عمل من واجباته"، نستخلص من هذه المادة:
    1- صفة الجاني: أن يكون موظفا ع، ق الوقاية من الفساد شمل الفئات التي استثناها ق أ للوظيفة، استجابة لمقتضيات جرائم الفساد، ويشمل الفئات التالية: ذوو المناصب التشريعية والتنفيذية والإدارية والقضائية أو في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، من يتولى وظيفة أو وكالة في مرفق عام أو في مؤسسة عمومية أو ذات رأس مال مختلط، كل شخص آخر معرف بأنه موظف عمومي أو من في حكمه.
    2- الركن المادي: يتحقق بتوفر عدة عناصر:
    - النشاط الإجرامي: يشمل الطلب (مبادرة أو تعبير الموظف عن إرادته في طلب مقابل سواء كان مشافهة أو كتابة وصريحا أو مستفادا من تصرفاته ويكون كافيا لقيام الجريمة متى توافرت باقي الأركان ولو لم يصدر قبول من صاحب الحاجة أو حتى رفض وسارع بإبلاغ السلطات، ويستوي الطلب للموظف أو لغيره، وسواء قام الجاني نفسه بالطلب أو يقوم آخر بمباشرته باسمه ولحسابه، ولا يتحقق الطلب إلا بوصوله إلى علم صاحب المصلحة)، والقبول (موافقة الموظف المرتشي على رغبة صاحب المصلحة في ارتشائه في المستقبل نظير العمل الوظيفي، والقبول في جوهره إرادة ينبغي أن تكون جادة وصحيحة، وبالنسبة للراشي فيلزم أن يكون العرض جادا وحقيقيا على الأقل في مظهره لا أن يكون هزليا، وقد يكون صريحا أو ضمنيا يستنتج من ظروف الحال، تتحقق الجريمة في صورتي الطلب والقبول بصرف النظر عن النتيجة).
    - محل النشاط الاجرامي: المزية غير المستحقة، ولها عدة صور، قد تكون مادية أو معنوية، صريحة ظاهرة أو ضمنية مستترة، وقد تكون مشروعة أو غير مشروعة، دون اشتراط قدر المال أو المنفعة، والأصل أن تكون لها قيمة أو على الأقل قيمتها متناسبة مع أهمية العمل المقدم، فلا تقوم جريمة الرشوة إذا كان ما قدم ضئيلا إذ يعد على سبيل المجاملة.
    - الغرض من الرشوة: أداء عمل من أعمال الوظيفة أو الامتناع عنه تنفيذا لرغبة الراشي.
    - لحظة الارتشاء: أن تكون قبل أداء أو الامتناع عن أداء العمل المطلوب، فلا محل لها إذا طلبت أو قبلت المزية لاحقا.
    3- الركن المعنوي: الرشوة جريمة عمدية تشترط توافر القصد ج، وهو اتجاه إرادة الجاني لطلب الرشوة أو قبولها عالما بأنها مقابل الاتجار بالوظيفة.
    ب#- الرشوة الإيجابية (جريمة الراشي): م 25/1: "كل من وعد موظفا ع بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح الموظف نفسه أو لشخص أو كيان آخر، لأداء أو امتناع عن أداء عمل من واجباته"، فهي تتعلق بشخص الراشي الذي لا يشترط فيه صفة معينة، ولقيامها تقتضي توافر الأركان التالية:
    1- الركن المادي: يتحقق بوعد الموظف ع بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها مقابل أداء أو امتناع عن عمل ضمن وظيفته، ويتكون من العناصر التالية: السلوك المادي (يتحقق باستعمال احدى الوسائل: الوعد أو عرض أو منح مزية وأن يكون جديا، بهدف تحريض الموظف على الاخلال بواجباته الوظيفية، وأن يكون محددا، سواء كان مباشرا أو غير مباشر، سواء رفض أو قبل)، المستفيد من المزية (الموظف ع، أو شخص آخر غير الموظف طبيعيا أو معنويا فرديا أو كيانا)، الغرض من المزية (حمل الموظف على أداء او الامتناع عن أداء عمل يدخل في اختصاصاته، وبذلك تشترك الرشوة الايجابية مع السلبية في الغرض، سواء تحققت النتيجة المرجوة أم لا).
    2- الركن المعنوي: تتطلب نفس القصد الجنائي لجريمة الرشوة السلبية.
    ثانيا: الرشوة في مجال الصفقات ع (قبض العمولات): م 27 : " كل موظف ع يقبض أو يحاول أن يقبض لنفسه أو لغيره بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أجرة أو منفعة مهما يكن نوعها بمناسبة تحضير أو إجراء مفاوضات قصد إبرام أو تنفيذ أو عقد أو ملحق باسم الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات ع ذات الطابع الإداري، أو المؤسسات ع ذات الطابع الصناعي والتجاري والمؤسسات ع الاقتصادية"، تتطلب توافر الأركان التالية:
    أ#- صفة الجاني: موظف عمومي بمفهوم ق و من الفساد ومكافحته.
    ب الركن المادي: يتحلل إلى عنصرين: النشاط الإجرامي (قبض أو محاولة قبض عمولة (الأجرة أو المنفعة) ذات طبيعة مادية أو معنوية)، فإذا وقع الفعل شكل جريمة تامة، سواء قدمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة)، المناسبة (القبض بمناسبة تحضير أو إجراء مفاوضات لإبرام أو تنفيذ صفقة أو عقد أو ملحق باسم الدولة أو احدى الهيئات التابعة لها (المؤسسات ع ذات الطابع الإداري وذات الطابع الصناعي والتجاري والمؤسسات ع الاقتصادية).
    ج الركن المعنوي: القصد العام علم الجاني بأنه يمثل إحدى الهيئات التابعة للدولة المكلفة بإبرام الصفقات أو تنفيذها أو إبرام عقد له علاقة بالصفقة أو تنفيذها، ونتيجة إرادته إضرار بالمصلحة العامة، القصد الخاص يتمثل في المتاجرة بالوظيفة العامة.
    الفرع الثاني: جرائم الرشوة المستحدثة: جاءت نتيجة امتداد التجريم للمعاملات الدولية.
    أولا: رشوة الموظفين ع الأجانب وموظفي المنظمات الدولية العمومية: صورة مستحدثة للرشوة ومميزة لها، تتفرع عنها صورتين (رشوة سلبية وإيجابية)، ويتشابه نموذجها القانوني بالنموذج القانوني للموظف العمومي الوطني.
    أ#- صفة الجاني: تقتضي في صورتها السلبية أن يكون للجاني إحدى الصفتين: صفة الموظف ع الأجنبي (كل شخص يشغل منصل تشريعي أو تنفيذي أو إداري أو قضائي ببلد أجنبي، سواء كان معينا أو منتخبا، وكل من يمارس وظيفة ع لصالح بلد أجنبي حتى ولو كان هيئة أو مؤسسة ع)، صفة الموظف (غير ع) في المنظمات الدولية ع (كل مستخدم دولي أو كل شخص تأذن له مؤسسة من هذا القبيل بأن يتصرف نيابة عنها).
    ب#- الركن المادي: الرشوة السلبية ترتكب من الموظف ع الأجنبي أو موظف في المنظمات الدولية العمومية عنصراها الماديان (الطلب والقبول)، وهي نفس عناصر رشوة الموظفين العموميين، الجريمتين تتفقان في صورتيهما السلبية، ويجوز اختلافهما من حيث الغرض لاختلاف واجبات الموظف العمومي عن الأجنبي، أما الرشوة الإيجابية (الراشي) تقع من أشخاص ومؤسسات القطاع الخاص الجزائري فعناصرها المادية (الوعد والعرض والمنح)، والغرض منها الحصول أو المحافظة على صفقة أو امتياز غير مستحق ذي صلة بالتجارة الدولية أو بغيرها.
    ت#- الركن المعنوي: في ج السلبية يشترط قيام القصد ج العام بعلم الموظف أنه يخالف ق ق معاقب عليها جزائيا، أما القصد ج الخاص قائم على إدراكه أنه موظف أجنبي أو موظف يعمل بهيئة دولية، وصفته محل اعتبار عند الطلب والقبول، وتصرفه متاجرة بوظيفته متى كان الفعل يدخل في نطاق واجباته، أما في ج الإيجابية يشترط توافر القصد الجنائي وهو علم الراشي بالعناصر المادية للجريمة (وعد، عرض، منح) على أنها تمس بمصلحة يحميها ق وأنه يتحقق فيها النموذج الاجرامي المعاقب عليه قانونا، مع علم الراشي أنه يتعامل مع موظف أجنبي أو يعمل لدى هيئة دولية، وأن إرادته تتجه لحمله على الإخلال بالتزام قانوني، بالقيام أو الامتناع عن القيام بعمل من واجباته يكون ضمن مجال الحصول والمحافظة على صفقة أو امتياز غير مستحق متعلق بالتجارة الدولية أو غيرها.
    ثانيا: الرشوة في القطاع الخاص: استحدث المشرع حكما مميزا للرشوة، حيث نص على جريمتين مستقلتين هما: الرشوة السلبية التي يرتكبها من يدير كيانا (مج العناصر المادية، أو مج الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المنظمين لبلوغ هدف معين) تابعا للقطاع الخاص في مواجهة شخص آخر، والرشوة الإيجابية التي يرتكبها أي شخص في مواجهة كيان تابع للقطاع الخاص، لحماية المصالح المالية والمادية للأفراد والمشروعات الخاصة كانت فردية أو جماعية لضمان حسن سير ذلك القطاع الهام، وأركان هذه الجريمة هي:
    أ#- صفة الجاني: ج السلبية: أن يكون شخصا يدير كيانا تابعا للقطاع الخاص أو يعمل به، فالمعيار المعمول به هو المال الخاص، وترك المجال مفتوح بما يسمح بتطبيق الجريمة على كل من يدير أو يعمل في تجمع مهما كان شكله القانوني أو غرضه كالشركات التجارية والمدنية، والجمعيات، النقابات، الاتحادات والتعاونيات. .الخ، وبغض النظر عن وظيفته، ومن تعريف الكيان فإن الشخص الذي يعمل بمفرده ولحسابه الخاص ويرتكب هذه الجريمة يفلت من العقاب، ج الإيجابية: لا تشترط للراشي صفة معينة فالكل معني بها.
    ب#- الركن المادي: ج السلبية: السلوك المتمثل في طلب أو قبول مزية غير مستحقة، على نحو دراسة رشوة الموظفين العموميين، ج الايجابية: يتحقق فيها السلوك الاجرامي باللجوء للوعد أو عرض أو منح مزية ليقوم المستفيد منها بأداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل من واجباته.
    التمييز بين الرشوة في القطاع الخاص والموظفين ع في صورتها الإيجابية: الاختلاف (أن يكون المستفيد من الرشوة موظفا ع، اقتران الاخلال بالتزام تعاقدي أو ق في القطاع الخاص على عكس القطاع العام الذي لا يشترط ذلك بينما يشترط أن يدخل العمل او الامتناع عنه ضمن اختصاصه كله أو جزء منه)، التشابه (الركن المادي فيهما هو الوعد أو العرض أو المنح لمزية غير مستحقة).
    ت#- الركن المعنوي: ج الراشي: القصد العام يتحقق إذا علم أنه يقوم بالفعل المكون للركن المادي وفقا للنموذج القانوني المعاقب عليه، وأنه يضر بمصلحة يحميها القانون ويقرر لها جزاء، القصد الخاص المتاجرة بهذه الوظيفة وأن إرادته الحرة اتجهت للقيام بذلك، جريمة ارتشاء المسير أو العامل يتحقق متى حققت مخالفة الالتزام أو الواجب النموذج القانوني لهذه الجريمة وقام بنيانها القانوني إذا اتجهت إرادة الفاعل الواعية مع علمه بعناصر الجريمة.


    المبحث الثاني: قمع جريمة الرشوة
    أخرج المشرع جرائم الرشوة من مدونة ق العقوبات وخصص لها القانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
    المطلب الأول: العقوبات المقررة للشخص الطبيعي:
    الفرع الأول: العقوبات الأصلية: يجوز فيها الحكم دون اقترانها بعقوبة أخرى، ويمكن تمييزها في الجريمتين (السلبية والإيجابية)، كما يلي:
    أولا: العقوبات الأصلية في الرشوة السلبية: نجدها في فئتي القطاع العام والخاص، ونفصل ذلك كما يلي:
    1- بالنسبة للموظف ع: الراشي في مجال واجباته الوظيفية: الحبس 2 إلى 10 سنوات، غرامة 200.000 إلى 1.000.000دج، في مجال الصفقات ع: الحبس 10 إلى 20 سنة، غرامة 1.000.000 إلى 2.000.000دج. الموظف الأجنبي، أو في منظمة دولية عمومية الحبس 2إلى 10 سنوات، غرامة 200.000 إلى 500.000 دج.
    2- بالنسبة للموظف في القطاع الخاص: الحبس 6 أشهر إلى 5 سنوات، غرامة 50.000 إلى 500.000دج.
    ثانيا: العقوبات الأصلية في الرشوة الإيجابية: برغم عدم اشتراط المشرع صفات محددة في الراشي، لكنه رتب عقوبات على فعله، مماثلة للتي قدرها للمرتشي، لاعتباره أن كل من جريمتي الراشي والمرتشي مستقلتان، ويعاقب كل من: الراشي بالنسبة للموظف ع: بـ ( الحبس 2 إلى 10 سنوات، غرامة 200.000 إلى 1.000.000دج). الراشي بالنسبة لموظف عمومي أجنبي أو موظف في منظمة دولية عمومية: بـ (الحبس سنتين إلى 10 سنوات، غرامة 200.000 إلى 1.000.000دج). الراشي بالنسبة لموظف القطاع الخاص: بـ(الحبس 6 أشهر إلى 5 سنوات، غرامة 50.000 إلى 500.000دج).
    الفرع الثاني: العقوبات التكميلية لا يحكم بها مستقلة إلا بنص ق صريح، جوازية، ويحكم بها مع العقوبات السابقة، إما إجبارية أو اختيارية، تتمثل في: الحجر القانوني، الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية، تحديد الإقامة، المنع من الإقامة، المصادرة الجزئية للأموال، المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط، إغلاق مؤسسة، الإقصاء من الصفقات ع، الحظر من إصدار شيكات أو استعمال بطاقات الدفع، تعليق أو سحب رخصة السياقة أو إلغائها مع المنع من استصدار رخصة جديدة، سحب جواز السفر، نشر أو تعليق حكم أو قرار الإدانة.
    الفرع الثالث: أحكام أخرى متعلقة بجريمة الرشوة:
    أولا: الظروف المشددة والأعذار المعفية والمخففة للجرائم: مج ظروف وأعذار قد ترفع أو تخفض أو تعفي من العقوبة:
    أ#- الظروف المشددة: شدد المشرع من العقوبات السالبة للحرية دون الغرامة إذا كان مرتكب الجريمة: قاضيا، موظفا يمارس وظيفة عليا في الدولة، ضابطا عموميا، عضوا في الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، ضابط أو عون ش ق أو يمارس بعض صلاحيات ش ق، موظف أمانة الضبط، إذ جعل عقوبة الحبس من 10 إلى 20 سنة، وبنفس الغرامة المقررة للجريمة المرتكبة، ولا يشمل مجال الصفقات ع لأنها العقوبة الأصلية فيها، ويبدو التشديد أكثر وقعا في القطاع الخاص (الرشوة الإيجابية) لكون عقوبتها غير مرتفعة من ناحية، ومن ناحية أخرى فالرشوة الإيجابية لم تشترط صفات خاصة بالراشي مما يورد احتمالا أن يكون أحد الفئات المعنية بالتشديد.
    1- الأعذار المعفية والمخففة: تكون في حالتين: أ- إذا بلغ مرتكب جريمة الرشوة قبل مباشرة إجراءات المتابعة وساعد على معرفة مرتكبيها (يستفيد من الأعذار المعفية). ب - إذا ساعد مرتكب الجريمة أو المشارك فيها وبعد مباشرة إجراءات المتابعة، في القبض على شخص أو أكثر من الضالعين فيها (يستفيد من تخفيض العقوبة إلى النصف).
    غاية المشرع تحفيز الأشخاص مرتكبي هذه الجرائم للتراجع قبل فوات الأوان، تخفيف العقوبة للمبلغ عن مرتكبي هذه الجرائم قد تساعد في عمليات المتابعة والتحري للكشف عن باقي الملابسات وأطراف وجهات أخرى مساهمة.
    ثانيا: مصادرة العائدات والأموال غير المشروعة: الناتجة عن ارتكاب جريمة الرشوة في مختلف أشكالها، مع مراعاة حالات استرجاع الأرصدة أو حقوق غير الحسن النية.
    ثالثا: الرد: تحكم الجهة القضائية عند إدانة الجاني برد ما أخذه من جريمة الرشوة على اختلافها، أو رد قيمة ما حصل عليه من منفعة أو ربح، وينطبق ذلك في حالة انتقال الأموال إلى الأصول أو الفروع أو الإخوة أو الزوج أو الأصهار، سواء بقيت على حالها أو حولت إلى مكاسب أخرى.
    رابعا: إبطال العقود والصفقات والبراءات والامتيازات: أجاز المشرع للجهة القضائية التي تنظر في د العمومية التصريح ببطلان كل عقد أو صفقة أو براءة أو امتياز أو ترخيص متحصل عليه من ارتكاب جريمة فساد.
    خامسا: العقوبات المقررة في حالة المشاركة والشروع: تطبق الأحكام المتعلقة بالمشاركة المنصوص عليها في ق ع على الجرائم المنصوص عليها في ق و من الفساد ومكافحته، بما فيها جريمة الرشوة، يعاقب من يرتكب الشروع في الجرائم المنصوص علها في هذا القانون بما في ذلك جريمة الرشوة بمثل عقوبة الجريمة نفسها.
    سادسا: خصوصية التقادم:
    أ#- تقادم الدعوى ع: لا تتقادم في جرائم الفساد بصفة عامة، وفي جريمة الرشوة بصفة خاصة إذا حولت عائدات الجريمة إلى الخارج، وفي غيرها من الحالات، كما نص المشرع الجزائري في ق إ ج على أنه: لا تنقضي د ع بالتقادم في الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية، والمتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية"، إذ تعد جريمة الرشوة غير قابلة للتقادم ولو بقيت العائدات داخل الوطن.
    ب#- تقادم العقوبة: عدم تقادم العقوبة في جرائم الفساد، بما فيها جريمة الرشوة في حالة حولت عائداتها إلى الخارج، ولا تتقادم العقوبات المحكوم بها في الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية والمتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والرشوة.
    المطلب الثاني: العقوبات المقررة للشخص المعنوي: قررها المشرع للأشخاص المعنوية صراحة بعد أن تبناها في بعض القوانين الخاصة، ق 04-15 المتضمن ق ع أقر صراحة مسؤولية الشخص المعنوي الجنائية عن الجرائم التي ترتكب لحسابه من طرف أجهزته أو ممثليه الشرعيين إذا نص القانون على ذلك، لكنه استثنى الدولة والجماعات المحلية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام من المساءلة، تعديل 2006 عمم المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في ق و من الفساد ومكافحته، إذ نص على أن الشخص المعنوي يكون مسؤولا جنائيا عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وفقا للقواعد المقررة في ق ع، وحتى تتقرر مساءلة الشخص المعنوي جنائيا يجب: أ - أن ترتكب من ممثله الشرعي، أي الشخص الذي يملك سلطة ممارسة نشاط الشخص المعنوي باسمه كالمدير أو رئيس مجلس الإدارة، وهذا لا يعفي الشخص الطبيعي من المساءلة كفاعل أصلي أو شريك في نفس الأفعال. ب- أن ترتكب الجريمة لحساب الشخص المعنوي. ج- أن يكون الشخص المعنوي من أشخاص ق خ، كما نص المشرع على العقوبات المقررة للشخص المعنوي المدان بارتكاب جنحة الرشوة كما يلي:
    الفرع الأول: الغرامة (كعقوبة أصلية): من أهم العقوبات المالية للشخص المعنوي في ذمته المالية كجزاء على جريمة الرشوة، والأكثر تطبيقا على الأشخاص المعنوية، لأنها الأكثر ردعا وأقر ضررا من الناحية الاقتصادية، وهي سهلة التطبيق من حيث التحصيل وإجراءات التنفيذ وهو ما يجعلها أكثر نجاعة وفائدة بالنسبة للدولة لأنها توفر أموال كثيرة، ولقد حدد المشرع مبلغ الغرامة بحدين أدنى وأقصى من مرة واحدة إلى 5 مرات كحد أقصى للغرامة المقررة للشخص الطبيعي على نفس الجريمة.
    الفرع الثاني: العقوبات التكميلية: تتمثل في: الحل، غلق المؤسسة أو فرع من فروعها لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، الاقصاء من الصفقات العمومية لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، المنع من مزاولة نشاط أو عدة أنشطة مهنية أو اجتماعية بشكل مباشر أو غ مباشر نهائيا أو لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، مصادرة الشيء الذي استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها، نشر وتعليق حكم الإدانة، الوضع تحت الحراسة القضائية لمدة لا تتجاوز 5 سنوات وتنصب الحراسة على ممارسة النشاط الذي أدى إلى الجريمة او الذي ارتكبت الجريمة بمناسبته.
    الخاتمة: نظرا لخطورة الرشوة وتأثيرها السلبية على الاقتصاد الوطني والثقة العامة، منحها المشرع اهتماما واسعا ابتداء من اخراجها من مضمون ق ع وإدراجها ضمن ق و من الفساد ومكافحته، حيث حصر مختلف أنواعها وصورها وكرس لها أساليب حديثة للبحث والتحري، تتوافق وخصوصية الجرائم الاقتصادية عامة وجريمة الرشوة خاصة، المتميزة بالتعقيد واتباع أساليب احتيالية، كما وضع تدابير وقائية لتوقي حدوثها أصلا، إضافة إلى توسع مفهوم الموظف العام لضمان انطباق أحكامه على فئة أكبر من الموظفين.

  2. #2
    الصورة الرمزية alawimohd
    alawimohd غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سلطنة عمان
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    3

    رد: مقياس مكافحة الفساد

    تكمن الصعوبة في تحديد نوعية الرشوة وبالتالي فرض العقوبة التي ينص عليها القانون في صعوبة اثبات حدوث الرشوة في المقام الأول. قبل اسبوعين شهدت حالة اشتباه رشوة ولكن الطرفين ادعيا بأن أحدهما استدان مبلغا من الآخر فتم غلق القضية فورا

إقرأ أيضا...
مكافحة الفساد المالي والاستشاري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد.... يتشرف مركز الجودة الشاملة للتدريب والاستشارات بتنظيم الدورة التدريبية المتميزة مع المستشار المالي... (مشاركات: 0)


إصلاح القوانين قبل مكافحة الفساد

هناك مقولة تقول: "إن بساطة القوانين والمؤسسات تؤدي إلى زيادة تطور التنمية والاستثمار"، فهل هذا صحيح؟ لنأخذ مثالاً على ذلك، ففي الفلبين يحتاج المشتري لأرض ما... (مشاركات: 1)


مكافحة الفساد

مكافحة الفساد من التقاليد الدستورية أن الشخصيات العامة من وزراء تنفيذيين وبرلمانيين مشرعين وقضاة محققين وقادة سياسيين يؤدون القسم وهم يضعون... (مشاركات: 0)


مكافحة الفساد

(مشاركات: 0)


مكافحة الفساد بالمرايا

مكافحة الفساد بالمرايا دعيت للمشاركة في برنامج تلفزيوني بمناسبة يوم مكافحة الفساد، إلا أن البرنامج ألغي قبل موعد البث بيومين. والحقيقة أن الدعوة فاجأتني... (مشاركات: 4)


أحدث الملفات والنماذج