النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: محاضرة فى الإدارة - إعداد د . سالم عبد الجليل

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    محاضرة فى الإدارة - إعداد د . سالم عبد الجليل

    محاضرة فى الإدارة
    إعداد
    د . سالم عبد الجليل
    ترصد الشركات الكبرى أموالاً ضخمة لدراسة علم العلاقات الإنسانية ، الذي يشمل : فن معالجة الأخطاء ، وفن التعامل مع الآخرين ، وفن كسب القلوب ، وفن الإقناع ، وفن قيادة الآخرين ، وتنشئ لهذا الغرض معاهد مستقلة ، وتدعم البحوث والدراسات المتعلقة به ؛ لأنه يخدم مصالحها وأهدافها في الاتصال بالجماهير ، ولا شك أن الدعاة أوْلى الناس بدراسة هذه العلوم ، لأن طبيعة عملهم هي الاتصال بالآخرين ومعالجة أخطائهم ، وسوف أحاول باختصار الحديث فى ثلاث نقاط :
    الأولى : القواعد المهمة فى الإدارة.
    الثانية : مبادئ الإدارة .
    الثالثة : الصفات المطلوبة فى الإدارى .
    أولاً : القواعد
    القاعدة الأولى : اللوم للمخطئ لا يأتي بخير غالباً :
    تذكَّرْ أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب ، فحاول أن تتجنبه ، وكما يقول أنس ابن مالك رضي الله عنه : إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ما لامه على شيء قط ، وإذا حدثه في ذلك بعض أهله قال : دعوه فلو كان شيء مضى لكانْ ، وفي رواية للطبراني قال أنس بن مالك : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما وُريت شيئاً قط وافقه ، ولا شيئاً خالفه . القاعدة الثانية :أبعد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ :
    المخطئ أحياناً لا يشعر أنه مخطئ ، وإذا كان بهذه الحالة فمن الصعب أن توجه له لوماً مباشراً وعتاباً قاسياً ، وهو يرى أنه مصيب ؛ إذن لابد أن يشعر أنه مخطئ أولاً حتى يبحث هو عن الصواب ؛ يجب أن نزيل الغشاوة عن عينه ليبصر الخطأ . جاء شاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا بكل جرأة وصراحة فهمَّ الصحابة أن يوقعوا به ؛ فنهاهم وأدناه وقال له : أترضاه لأمك ؟ قال : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم قال : أترضاه لأختك ؟ قال : لا ، قال فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم . فكان الزنى أبغض شيء إلى ذلك الشاب فيما بعد. وكذلك في قصة معاوية بن الحكم حيث قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : ( يرحمك الله ) ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : ( ما شأنكم تنظرون إلي ) فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ،إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.
    القاعدة الثالثة :استخدم العبارات اللطيفة في إصلاح الخطأ :
    إذا كنا ندرك أن من البيان سحراً فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة الأخطاء ! فمثلاً حينما نقول للمخطئ لو فعلت كذا ، ما رأيك لو نفعل كذا ، أنا أقترح أن تفعل كذا عندي وجهة نظر أخرى ما رأيك لو تفعلها ، وغيرها... والسر في تأثير هذه العبارات الجميلة ، أنها تشعر بتقدير واحترام وجهة نظر الآخرين ، ومن ثم يشعرون بإنصافك فيعترفون بالخطأ ويصلحونه . القاعدة الرابعة : ترك الجدال أكثر إقناعاً من الجدال :
    تجنب الجدال في معالجة الأخطاء ، فهو أكثر وأعمق أثراً من الجدال نفسه وتذكر أنك عندما تنتصر في الجدال مع خصمك المخطئ فإنك تجبره في الغالب أو على الأقل يحز ذلك في نفسه ، ويجد عليك ويحسدك ، أو يحقد عليك فحاول أن تتجنب الجدال ، ولذلك فإن النصوص الشرعية لم تذكر الجدال إلا في موضع النفي غالباً ، والمحمود منه ما كان محاورة هادئة مع طالب للحق بالتي هي أحسن .
    ذُكر عن مالك بن أنس أنه قيل له : يا أبا عبد الله الرجل يكون عالماً بالسنة أيجادل عنها ؟ قال : لا ولكن يخبر بالسنة ، فإن قبلت وإلا سكت . وبالجدال قد تخسر المجال ، والداعية ليس في حاجة إلى أن يخسر الناس ، حتى ولو كان المجادل محقاً ، فينبغي له ترك الجدال ، وفي الحديث الذي رواه أبو داود : "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً"؛ وتذكَّر أن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته ، فيدافع عنه كمن يدافع عن كرامته ، وإذا تركنا للمخطئ مخرجاً سَهُلَ عليه الرجوع وجعلنا له خيارات للعودة فلا نغلق عليه الأبواب . القاعدة الخامسة :ضع نفسك موضع المخطئ ثم ابحث عن الحل :
    عندما نعرف كيف يفكر الآخرون ، ومن أي قاعدة ينطلقون ، فنحن بذلك قد عثرنا على نصف الحل ؛ فحاول أن تضع نفسك موضع المخطئ ، وفكر من وجهة نظره هو ، وفكر في الخيارات الممكنة التي يمكن أن يتقبلها ، فاختر له ما يناسبه . القاعدة السادسة :ما كان الرفق في شيء إلا زانه :
    عن عائشة رضي الله عنه مرفوعاً : "إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه" ؛ وفي رواية : "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا نُزِعَ من شيء إلا شأنه" ؛ وتذكَّر قصة الأعرابي الذي بال في المسجد ، وكيف عالجها النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق .
    القاعدة السابعة :دع الآخرين يتوصلون لفكرتك :
    عندما يخطئ إنسان ، فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ بنفسه ،ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه فإن هذا أدعى للقبول ؛ والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب فلا شك أنه يكون أكثر حماساً لأنه يحس أن الفكرة فكرته. القاعدة الثامنة :عندما تنتقد اذكر جوانب الصواب :
    حتى يتقبل الآخرون نقدك المهذب ، وتصحيحك الخطأ ، أشعرهم بالإنصاف بأن تذكر خلال نقدك جوانب الصواب عندهم ، ففي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل " ، قالت : حفصة فكان بعدُ لا ينام إلا قليلاً وقال صلى الله عليه وسلم : " ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة" . فعندما يعمل إنسان عملاً فيحقق نسبة نجاح 30% فإنني أثني عليه بهذا الصواب ، ثم أطلب منه تصحيح الخطأ ، ومجاوزة هذه النسبة. القاعدة التاسعة :لا تفتش عن الأخطاء الخفية :
    حاول أن تصحح الأخطاء الظاهرة ولا تفتش عن الأخطاء الخفية لتصلحها لأنك بذلك تفسد القلوب ، وقد نهى الشارع الحكيم عن تتبع العورات .
    فقد روى الإمام أحمد عن ثوبان مرفوعاً " لا تؤذوا عباد الله ، ولا تعيروهم ، ولا تطلبوا عوراتهم ، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته ". وعن معاوية مرفوعاً " إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم ". القاعدة العاشرة :استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن والتثبت :
    عندما يبلغك خطأ عن إنسان فتثبت منه ، واستفسر عنه مع إحسان الظن به ، فأنت بهذا تشعره بالاحترام والتقدير كما يشعر في الوقت نفسه بالخجل وأن هذا الخطأ لا يليق بمثله ويمكن مثلاً أن تقول له : زعموا أنك فعلت كذا ، ولا أظنه يصدر من مثلك .
    القاعدة الحادية عشرة : امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب :
    وقد أخذ بهذه النظرية محترفوا السيرك ، فنجحوا في ترويض بعض الحيوانات الضخمة أو الشرسة ودربوها على القيام بأعمال تدعو للدهشة والاستغراب وطريقتهم في ذلك أنهم يطلبون من هذا الحيوان عملاً معيناً ، فإذا حقق منه نسبة نجاح 5% أعطوه قطعة لحم ، وربتوا على جسمه دلالة على رضاهم عنه ، ثم يكررون العملية عدة مرات مع قطع لحم أخرى أيضاً ، وتزداد نسبة النجاح شيئاً فشيئاً حتى يتوصلوا للمقصود فإذا نجحت هذه النظرية مع الحيوانات ؛ أفلا تنجح مع الإنسان وهو من أكثر المخلوقات ذكاء واستجابة وقدرة على تفادي الأخطاء ؟ ! . القاعدة الثانية عشرة :الكلمة القاسية لها كلمة طيبة مرادفة تؤدي المعنى نفسه :
    عند الصينيين مثل يقول : ( نقطة من العسل تصيد من الذباب ما لا يصيد برميل من العلقم ) ، وهذا واقع والكلمة الطيبة تفعل وتؤثر ما لا تفعله أو تؤثر به الكلمة القاسية التي هي في حقيقتها برميل أو براميل من العلقم المر القاسي الذي لا يطيقه أكثر الناس . القاعدة الثالثة عشرة : اجعل الخطأ هيناً ويسيراً وابن الثقة في النفس لإصلاحه. القاعدة الرابعة عشرة : تذكر أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثر من عقولهم :
    وهذه غريزة بشرية فالإنسان عبارة عن جسد ، وروح وهو مليء بالعواطف الجياشة ، وله كرامة وكبرياء ، فالإنسان لا يحب أن تهان كرامته ، أو يجرح شعوره ، حتى ولو كان أثقل الناس .
    الثانية : أهمية مبادئ الإدارة في الدعوة
    إن الدعوة إلى الله (سبحانه وتعالى) هي الأساس الذي قامت عليه هذه الأمة ونهضت به ، وإذا نظرنا في تاريخ الدعوة منذ بعثته وجدنا أنها كانت تسير ضمن عملية إدارية محكمة ، بلغت في تخطيطها وتنظيمها وتربيتها للسلوك الإنساني ذروتها . وكما أن حركة الدعوة الإسلامية مطالبة بدراسة التجارب التي مرت بها عبر القرون للاستفادة منها بحكمة بعد تقييمها وعرضها على الكتاب والسنة وإجماع السلف فكذلك هي مطالبة أيضاً بالاستفادة بكل مايعينها لتحقيق هدفها . ونستعرض هنا بإيجاز العملية الإدارية من منظورها النظري ، وكيفية ملاءمة هذه العملية بوصفها أداة تعين في النهوض بالدعوة . ومع العلم ، فإن نجاح تطبيق وظائف الإدارة المختلفة في مجالات الدعوة مرهون بتصور واستيعاب القارئ لتطبيق هذه الوظائف في حياته الدعوية : فمثلاً عندما نتحدث عن إدارة الوقت من الناحية النظرية ، فإنا نقوم خلالها بتحديد الأعمال المطلوبة وترتيبها في قائمة حسب الأولوية والأهمية ، وتحديد وقت لكل مهمة ومراجعة وتحديث القائمة باستمرار ، ثم تقييم ماتم إنجازه حسب الوقت المخصص لكل مهمة ودقة الإنجاز وعمل التعديل اللازم .. إلى غير ذلك من التوجيهات الخاصة بإدارة وتنظيم الوقت . وإذا تصورنا هذه التوجيهات من الناحية العملية ، نجد أننا فعلاً نقوم بمثل هذا التخطيط للوقت بصورة غير مباشرة ، فتجد أنك تلقائياً وقبل شروعك في إنجاز مهمة ما تفكر ذهنياً وبسرعة متى يجب عليك الانطلاق ، وكيف ؟ ومع من ؟ وأي طريق ستسلك ؟ ، وأثناء الطريق ستفكر ماذا ستفعل عند وصولك وإلى أين ستذهب بعد ذلك .. إلخ . هذا ما نقصده بالتصور التطبيقي للعملية الإدارية : أي أن ننقلها من الوضع النظري إلى الواقع العملي . ماهي العملية الإدارية ؟ إن الإدارة بحد ذاتها هي : عملية دمج وتنسيق الموارد المادية (كالمعدات والأدوات) ، والبشرية (الأفراد) في منشأة من خلال التخطيط لها وتنظيمها وتوجيهها ومراقبة إنتاجها ؛ لتحقق بالتالي أهداف المنشأة . كل جهاز دعوي على اختلاف مستوياته لابد له من الاستفادة من علم التخطيط والتنظيم والتوجيه والمراقبة ، أو مايسمى بالوظائف ، وبالتالي شرح هذه الوظائف وكيفية الاستفادة منه ، خاصة إذا استحضر الإداري المسلم في قلبه وكيانه أنه في إدارته مدفوع بذاتية ربانية ونبوية المنهج ، تقوده للتفكير السليم القويم كسمة يتميز بها عن غيره . أولاً : التخطيط : عملية مستمرة تدعو لاختيار بديل من عدة بدائل لتطبيقه في المستقبل ونحدد من خلاله ما نريد أن نعمله ، وما الذي يجب عمله ، وأين ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وعن طريق مَنْ ؟ والتخطيط للدعوة يبدأ من المنطلق الاستراتيجي (الإحكامي) البعيد المدى عن طريق القياديين ومفكري الأمة : مثل ماحصل في خطة صلح الحديبية ذات النظرة البعيدة الذي يعده بعض المؤرخين بداية الفتح الإسلامي الفعلي ، ثم على الخطة أن تتسم بالواقعية والمرونة والشمولية وكذلك تناسق الخطط فيما بينها لضمان استمراريتها . ثانياً : التنظيم : يأتي دور التنظيم لضمان تنفيذ الخطط بالشكل المطلوب ، أو بمعنى آخر تنظيم التنفيذ دون الارتباك في توزيع العمل ، والتنظيم مهم لتحديد مهام وواجبات كل الأفراد أعضاء المنشأة وكذلك تحديد وبيان علاقة كل فرد وأين موقعه من الجماعة ، وتوزيع السلطات والصلاحيات لمستويات الأفراد المختلفة ؛ كل ذلك من أجل إيجاد تنسيق بشري يساهم فيه كل فرد لإنجاح مسيرة العمل الإسلامي ، ولنا من الهجرة النبوية إلى المدينة درس يمثل غاية التنظيم والتنسيق لإحكام خطة الهجرة ، وتوزيع العمل والمسؤوليات على الأفراد حسب تخصصهم دون فوضى ، وعمل الاحتياطات اللازمة لكل حادث قد يصادف تلك الرحلة . وبالإخلاص وتظافر الجهود تتحقق الأهداف المنشودة بإذن الله . ومن السابق يمكن تعريف التنظيم بأنه : عملية بناء العلاقات بين أجزاء العمل ، ومواقع العمل ، والأفراد من خلال سلطة فعالة بهدف تحقيق الالتحام والترابط وأداء العمل بطريقة جماعية منظمة وفعالة . ثالثاً : التوجيه والقيادة : إن للتوجيه الإداري ارتباطاً وثيقاً بمهارات القياديين ؛ لذا هو : فن وقدرة المدير على السير الصحيح بمن تحت إمرته وهدايتهم وتوجيهم مع إشاعة روح الود والحب والرضا والتفاني والانتماء في العمل حتى يتحقق الهدف المطلوب. ولنجاح عملية التوجيه ينبغي مراعاة الاتصال الفعال الذي يربط قنوات النظام الداخلي والخارجي مع وضوح أهداف النظام الكلية والأهداف المطلوب تحقيقها من كل فرد يعمل لهذا النظام على اختلاف مستواه . أضف إلى ذلك رفع الروح المعنوية للأفراد العاملين في مجال الدعوة من تقديم التشجيع والثناء والمزيد من الحرية والتصرف ، ناهيك عن الدافع الديني الذاتي لدى كل من يفهم معنى الدعوة وحجم الاستثمار فيها ، ولايفوتنا الإشارة للتوجيه الرباني لكل من القائد وأتباعه [ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ][الفتح : 29] . رابعاً : الرقابة : والرقابة بمفهومها العام تعني التأكد من أن المبادئ الآنفة الذكر التخطيط ، التنظيم ، التوجيه تسير في الاتجاه الصحيح نحو الأهداف المرسومة ، ويكون ذلك بقياس الأداء ومقارنة النتائج بالأهداف ضمن معايير موضوعة سلفاً لتصحيح وتعديل أي انحراف في الأداء ضماناً لفاعلية وكفاءة التنفيذ . ولعل أبرز مايتسم به الإداري المسلم الرقابة الذاتية على نفسه ، فهي تشمل كافة شئون الحياة الفردية والجماعية ، حيث يعلم أنه خلق لعبادة الله وحده ، وبالتالي فإن جميع أفعاله إدارية أو دعوية مقياس لمدى طاعته لأوامر الله ، ثم محاسبة نفسه قبل أن يحاسبه خالقه ، يقول تعالى : [ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ][النساء : 1] . والمسلم كذلك مطالب برقابة أخيه المسلم بالتناصح والتوجيه يقول تعالى [ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ][التوبة : 71] . وإن كان ترتيب الرقابة في النظرية الإدارية في النهاية ، إلا أني أعتقد أن عنصر الرقابة هو العنصر الأول والملازم للعملية من بداية التخطيط وأثناء التنظيم والتوجيه وانتهاء بالتأكد من تحقيق الهدف المطلوب .. وبذلك يعي الإداري المسلم مدى نجاح دعوته المستمدة من الكتاب والسنة بتوفيق الله كسمة يجب أن يتميز فيها عن غيره .
    صفات مطلوبة في المدير المسلم
    إن المتفحص في تاريخ الحضارة الإسلامية يدرك مدى إسهام الفكر الإسلامي في رقي وتطور أساسيات الإدارة ؛ ذلك أن الإسلام دين شامل للحياة ؛ فهو ليس مجرد دين يقتصر على العبادات ، بل شملت تعاليمه وتوجيهاته كل شؤون الفرد والجماعة والدولة . لقد كانت أسس ومنطلقات الإدارة في الإسلام قائمة على مبادئه الراسخة والخالدة المتمثلة في العدالة والشورى والجودة والأمانة والإتقان والعمل بروح الفريق . وعندما طبقت تلك المبادئ في عهد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده ، شهد التاريخ أعظم وأرقى الدول تنظيماً وإدارة وقيادة . ومن المبادئ التي أصَّل لها الإسلام خير تأصيل الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل من ولى أمراً ، ومنهم المدير المسلم . وهي في الحقيقة أصول وقيم ينبغي أن يراعي تطبيقها كل مسلم في أي مستوى إداري سواء كان رئيساً أو مرؤوساً ، أميراً أو وزيراً ، مديراً أو أجيراً . ولكن الإدارات العليا تزداد عليها المسؤوليات ، وتتعاظم عليها الواجبات مما يزيد أهمية تحليها بالصفات الحميدة ، والمبادئ الأساسية للمدير المسلم . والصفات التي يجب أن يتحلى بها المدير المسلم كثيرة ومتعددة ، وقد أجملتُها في عشر صفات سنستعرضها تباعاً في السطور التالية . أولاً : أن يكون حسن الخلق : فبالخلق الحسن يستطيع الإداري أن يكسب احترام مرؤوسيه ، ومن ثم يوجههم لتحقيق الأهداف المنشودة وهم في حال معنوية عالية ، فلا يشعر أحدهم أنه محتقر وإنما يُعامَل معاملة إنسانية حسنة ، فترتفع حالته المعنوية ، فيُقبِل على إنجاز العمل . وقد ضرب لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق ، فوصفه ربه سبحانه وتعالى بأنه ذو خلق عظيم ، فيقول جل من قائل واصفاً نبيه : [ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ]( القلم : 4 ) ، وكما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عن المهمة التي بُعث بها : عن مالك أنه قد بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بُعثت لأتمم حسن الأخلاق » ، ومن هنا تتضح الأهمية الكبرى لمكارم الأخلاق وحسنها . ثانياً : أن يكون قدوة حسنة : يجب أن يكون المدير هو وأفعاله قدوة لمرؤوسيه كي يحتذوا به ؛ فلا بد أن يكون هو أول من يطبق تعليمات العمل ؛ فلا يأمر بشيء إلا وهو أول من ينفذه ، ولا ينهى عن شيء إلا ويكون هو أول من يبتعد عنه ؛ فقد كان قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثل على ذلك ؛ فما أمر بشيء إلا كان هو أول من يعمل به ، وما نهى عن شيء إلا كان أول من ينتهي عنه ؛ وفي هذا يقول المولى سبحانه وتعالى : [ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة ]( الأحزاب : 21 ) . فلا يُعقل أن ينادي المدير بالالتزام بمواعيد العمل وهو غير ملتزم بها ، ولا يُعقل أن ينادي بالعدل وهو ظالم ، ولا بالإخلاص وهو غارق في تفضيل وتقديم أعماله الشخصية على مصلحة العمل . ثالثاً : أن يكون عادلاً : بين مرؤوسيه ، وألا يفرق بينهم في تعامله معهم ، ولا يحابي مرؤوساً على حساب مرؤوس آخر ؛ فشعور المرؤوسين بعدالة رئيسهم يرفع من حالتهم المعنوية ، وفي الوقت نفسه يمنحونه ثقتهم . أما عندما تغيب العدالة فإن النفوس تشتعل بالغضب والكراهية وتصيُّد الأخطاء ، واليأس مع العمل ، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ، قال : قلنا : يا رسول الله ! أفلا ننابذهم ؟ قال : « لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة . وهناك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين ضرورة العدل ، ومن ذلك قول المولى سبحانه وتعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ]( المائدة : 8 ) . رابعاً : أن يكون رحيماً : مع مرؤوسيه يقترب منهم ويشعرون بمدى حرصه عليهم . وعندما يكون قادراً على توقيع عقوبة معينة على بعضهم ثم يعفو عنهم يزداد حبهم واحترامهم له ، ومن الرحمة بهم أن يصبر عليهم ، ويسعى إلى تقدمهم وتطورهم ، ويسعد بترقيتهم ونجاحهم ، وفتح سبل الخير لهم ، وهو في ذلك يكون ممتثلاً لتوجيهات القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى : [ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ]( المائدة : 13 ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا : « اللهم من وَلِيَ من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم ، فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم ، فارفق به » ، وهذا لا يتنافى مع أن يكون المدير حازماً جاداً لا يترك مجالاً للتسيب والخمول والكسل ، ويحرص على مراقبة الموظفين ومتابعتهم وحثهم على الإنجاز والفعالية . خامساً : أن يكون عفيف النفس : لا بد أن يتصف المدير المسلم بعفة النفس ؛ فإذا كان الإداري عفيف النفس ، يعفها عن الشهوات المحرمات فما من شك أن مرؤوسيه سيقتدون به ، ويُعِفُّون أنفسهم ، ومن ثم تستقيم الأمور في العمل طالما أن هناك بُعداً عن الشبهات . فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« عُرِضَ عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة : الشهيد ، وعبد أدى حق الله وحق مواليه ، وفقير عفيف متعفف » ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم » . وقيل : الحرص ينقص من قدر الإنسان ، ولا يزيد في رزقه .
    هي القناعة فالزمها تعشْ ملكاً لو لم يكُ منها إلا راحة البدنِ
    وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفنِ ؟
    سادساً : أن لا يستبد بالرأي : وخاصة عند اتخاذه القرارات الهامة ، بألا يكون مستبداً برأيه ، وإنما عليه أن يشاور ويشيع جو المشورة التي ينادي بها الدين القويم ؛ فإن للشورى تأثيراً كبيراً لدى المرؤوسين في كسب محبتهم وولائهم ومساندتهم ، وقد نادى بها القرآن الكريم في العديد من المواضيع ، منها قول المولى عز وجل : [ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ]( آل عمران : 159 ) ، والأحاديث النبوية التي تدعو إلى المشورة كثيرة ، بل إن تطبيقاته صلى الله عليه وسلم لمبدأ الشورى كثيرة ، وما أدل على ذلك من قول أبي هريرة رضي الله عنه : « ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم » . فعندما لا ينفرد الإداري باتخاذ القرار بل يلجأ إلى مرؤوسيه وخاصة الأمناء الأقوياء لمشاورتهم يقوى الرأي ويسدد ، ويكون أدعى إلى الحكمة والصواب ؛ كما يكسب بذلك احترام من حوله من المرؤوسين ، ويضمن مشاورتهم وتبنيهم للرأي ، وحرصهم على نجاحه . قال الحسن : الناس ثلاثة : فرجل رجل ، ورجل نصف رجل ، ورجل لا رجل ، فأما الرجل الرجل فذو الرأي والمشورة ، وأما الرجل الذي هو نصف رجل فالذي له رأي ، ولا يشاور ، وأما الرجل الذي ليس برجل فالذي ليس له رأي ولا يشاور .
    إن اللبيب إذا تفرق أمرُهُ فَتَقَ الأمور مناظراً ومشاورا
    وأخو الجهالة يستبد برأيه فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
    سابعاً : أن يكون نصوحاً : ويكثر من إسداء النصح لمرؤوسيه إذا رغب في الإقلال من الأخطاء الممكن الوقوع بها ؛ فإذا ما قلَّت أخطاؤهم زادت إنتاجيتهم ، وثقتهم بأنفسهم ، وقربهم من رئيسهم ، واحترامهم له ، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم كل مسؤول من حجب النصيحة عن مرؤوسيه ؛ فقد جاء في الحديث النبوي : عن معقل قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة » . ثامناً : أن لا يكون أنانياً : وألا يسعى إلى تحقيق المكاسب الشخصية من وراء اقتراحات وآراء مرؤوسيه ؛ فإن ذلك يحبط معنوياتهم ويفقد الثقة به ، وإنما عليه إسناد الحق لأصحابه والفضل لأهله ، والاعتراف للمحسنين بما أحسنوا ، وذكر ذلك عند من هو أعلى منه دون أن ينسب العمل لنفسه ولم يكن هو فاعله . وألا يقدم مصلحته الشخصية على مصلحة مرؤوسيه ، بل كما يحب المسلم لنفسه ينبغي أن يحب لغيره ، وقد بين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه » . تاسعاً : أن يكون ذا كفاءة وعلم : لا بد أن يكون المدير المسلم على درجة عالية من الكفاءة الإدارية والعلم بأحوال العمل ، بل يعمل على تنمية ذلك فيه ؛ ذلك أن شعور المرؤوسين أن رئيسهم على قدر كبير من الكفاءة والعلم يشعرهم بالاطمئنان ، وستزداد ثقتهم به وطاعتهم له ، أما إن كان غير ذلك فقد يستصغرونه ويستغربون العمل والمسؤولية التي أوكلت إليه . وقد بين القرآن الكريم أن العلم والكفاءة تميز أصحابها عن غيرهم الذين لا يتمتعون بها . يقول المولى سبحانه وتعالى : [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون ]( الزمر : 9 ) . عاشراً : أن يكون حكيماً وفطناً : فإذا ما أدرك المرؤوسون أن رئيسهم بهذه الصفة زادت ثقتهم به وارتفعت حالتهم المعنوية ، وزاد اهتمامهم بالعمل وحرصهم على الإتقان والتميز والإبداع ، وحكمته وفطنته يجب أن لا تؤدي إلى غروره وتكبره على مرؤوسيه ومن حوله من العاملين ، ومن الواجب أن يبتعد عن الهالة لمنصبه وموقعه أياً كان في المؤسسة ، وأن يخفض جناحه لمرؤوسيه ، وأن يعيش بينهم ومعهم بكل ود وتواضع . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله » . وقال الأحنف بن قيس : ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه .
    وكتبه
    د . سالم عبد الجليل







    الحث على طلب العلم

    عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وطالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ) .
    انظر سنن ابن ماجه .
    وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ) .
    انظر : فيض القدير ج1/ص542
    وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) .
    انظر : صحيح مسلم ج4/ص2074
    ولقد وضع الإمام البخارى فى الصحيح بابًا بعنوان باب العلم وذكر فيه :
    باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) "سورة محمد ، الآية : 19 " ، فبدأ بالعلم ، و ( أن العلماء هم ورثة الأنبياء ، ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر ) ، ( ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ) ، وقال جل ذكره : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) " سورة فاطر ، الآية : 28 " ، وقال : ( وما يعقلها إلا العالمون ) " سورة العنكبوت ، الآية : 43 "، ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) " سورة الملك ، الآية : 10 " ، وقال : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) " سورة الزمر ، الآية : 9 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيرا يفقهه ، وإنما العلم بالتعلم ) ، وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجهزوا علي لأنفذتها ، وقال ابن عباس : كونوا ربانيين ، حلماء فقهاء ، ويقال : الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره .
    انظر : صحيح البخاري ج1/ص37
    وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله يتعلمون القرآن ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده وما من رجل يسلك طريقا يلتمس فيها علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) .
    وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وأسقوا وزرعوا ، وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعمل وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به).
    وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( إذامات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء ، من صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) .
    وعن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث تتبع المسلم بعد موته ، صدقة أمضاها يجري له أجرها وولد صالح يدعو له وعلم أفشاه فعمل به من بعده ) .
    وكان معاوية بن أبي سفيان يخطب بالمدينة يقول :
    ( أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله ، ولا معطي لما منع الله ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد ، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، سمعت هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الاعواد ) .
    جامع بيان العلم وفضله ج1/ص21.
    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
    ( قليل العلم خير من كثير العبادة ) .
    جامع بيان العلم وفضله ج1/ص21 .
    وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( فضل العالم علي العابد كفضلي على أمتي ) .
    جامع بيان العلم وفضله ج1/ص21 .
    وعن أبي عبيدة قال : قال عبد الله :
    ( أغد عالما أو متعلما ولا تغد بين ذلك ).
    كتاب العلم ج1/ص6.
    وعن عون بن عبد الله قال : قلت لعمر بن عبد العزيز يقال إن استطعت أن تكون عالما فكن عالما ، فان لم تستطع فكن متعلما ، فان لم تكن متعلما فأحبهم، فإن لم تحبهم فلا تبغضهم ، فقال عمر : سبحان الله ، لقد جعل له مخرجا .
    كتاب العلم ج1/ص7.
    وعن ثور عن عبد العزيز بن ظبيان قال : قال المسيح ابن مريم من تعلم وعمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء .
    كتاب العلم ج1/ص8 .
    وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال :
    فضل العلم أحب الي من فضل العبادة .
    كتاب العلم ج1/ص22.
    وعن معاذ قال :
    لا تزول قدم بن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وعن علمه ما عمل فيه .
    إحياء علوم الدين ج1/ص4
    قال تعالى :
    ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ) .
    قال فى الإحياء :
    انظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه ، وثنى بالملائكة ، وثلث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا .
    إحياء علوم الدين ج1/ص5
    وقال الله تعالى :
    ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام .
    وقال عز وجل :
    ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) .
    وقال تعالى :
    ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
    وقال تعالى :
    ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) .
    وقال تعالى :
    ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به ) ، تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم.
    وقال عز وجل :
    ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ) ، بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم .

    وقال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وقال تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله

    وقيل في قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم يعني العلم وريشا يعني اليقين ولباس التقوى يعني الحياء

    وقال عز وجل ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم وقال تعالى فلنقصن عليهم بعلم وقال عز وجل بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وقال تعالى خلق الإنسان علمه البيان وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان

    وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده حديث من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده متفق عليه من حديث معاوية دون قوله ويلهمه رشده وهذه الزيادة عند الطبراني في الكبير وقال صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء حديث العلماء ورثة الأنبياء أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة

    وقال صلى الله عليه وسلم يستغفر للعالم ما في السموات والأرض حديث يستغفر للعالم ما في السموات والأرض هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدم وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له

    وقال صلى الله عليه وسلم إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك حديث الحكمة تزيد الشريف شرفا الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في بيان العلم وعبد الغني الأزدي في آداب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى

    وقال صلى الله عليه وسلم خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين حديث خصلتان لا تجتمعان في منافق الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه

    وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء

    وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه حديث أفضل الناس المؤمن العالم الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفا على أبي الدرداء بإسناد ضعيف ولم أره مرفوعا وقال صلى الله عليه وسلم الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم حديث الإيمان عريان الحديث أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهمإحياء علوم الدين ج1/ص6
    وقال صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب حديث فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبانإحياء علوم الدين ج1/ص6
    وقال صلى الله عليه وسلم يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء حديث يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء رواه ابن ماجهإحياء علوم الدين ج1/ص8
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله

    وقال الحسن في قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة هي الجنة

    وقيل لبعض الحكماء أي الأشياء تقتني قال الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك يعني العلمإحياء علوم الدين ج1/ص8
    وقال الزهري رحمه الله العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الرجال فضيلة التعلم

    أما الآيات فقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وقوله عز وجل فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون إحياء علوم الدين ج1/ص9
    فضيلة التعليم

    أما الآيات فقوله عز وجل ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون والمراد هو التعليم والإرشاد

    وقوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه وهو إيجاب للتعليم

    وقوله تعالى وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وهو تحريم للكتمان كما قال تعالى في الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه وقال صلى الله عليه وسلم ما آتى الله عالما علما إلا وأخذ عليه من الميثاق ما أخذ على النبيين أن يبينوه للناس ولا يكتموه حديث ما آتى الله عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ على النبيين أن يبينوه للناس ولا يكتموه أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن مسعود بنحوه وفي الخلعيات نحوه من حديث أبي هريرة وقال تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال تعالى ويعلمهم الكتاب والحكمة وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها حديث قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك الحديث أخرجه أحمدإحياء علوم الدين ج1/ص12
    مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ولا نظام للدين إلا بنظام الدنيا فإن الدنيا مزرعة الآخرة وهي الآلة الموصلة إلى الله عز وجل لمن اتخذها آلة ومنزلا لمن يتخذها مستقرا ووطنا وليس ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين

    وأعمالهم وحرفهم وصناعاتهم تنحصر في ثلاثة أقسام

    أحدها أصول لا قوام للعالم دونها وهي أربعة الزراعة وهي للمطعم

    والحياكة وهي للملبس

    والبناءإحياء علوم الدين ج1/ص13
    وهو للمسكن

    والسياسة وهي للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أبو عبد العزيز على المشاركة المفيدة:

    MDWAKE (15/9/2010)

  3. #2
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: محاضرة فى الإدارة - إعداد د . سالم عبد الجليل

    شكرا لك اخي ابو عبدالعزيز..
    الموضوع قيم ومهم .. لكن هناك ملاحظة بسيطة من حيث ان الموضوع يحتاج الى تنسيق حتى يسهل قراءته وفهم محتواه

  4. #3
    الصورة الرمزية حبيب جلال
    حبيب جلال غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    العراق
    مجال العمل
    ادارة الافراداو الموارد البشرية وكذلك التنظيم الاداري
    المشاركات
    60

    رد: محاضرة فى الإدارة - إعداد د . سالم عبد الجليل

    جوانب مهمة في الادارة ارجو من الاخوة ان يستفادوا منها وشكرا على هذا المجهود.

  5. #4
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    40

    رد: محاضرة فى الإدارة - إعداد د . سالم عبد الجليل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    أشكرك على هذه المحاضرة والتي زينتها بنصوص لا يأيتها الباطل وجزاك الله خيراً

موضوعات ذات علاقة
حصريا و أول مرة على الانترنت دورة "ممارس تحليل الشخصية من خلال خط اليد" د. عبد الجليل الأنصاري
لأول مرة على الانترنت و حصريا على المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية دورة " ممارس تحليل الشخصية من خلال خط اليد ". المدرب: الدكتور عبد الجليل الأنصاري •... (مشاركات: 23)

محاضرة فى 6 سيجما
محاضرة قيمة فى 6 sigma موضوع شيق وسهل وبه نموذج تطبيقى عن التعليم الجامعى ولو ان كل شخص طبق النظريه فى نفسه وحتى ربة البيت لو طبقتها فى منزلها سوف... (مشاركات: 6)

لمن يطلب المساعدة فى إعداد الأبحاث العربية و الانجليزية فى الإدارة العامة و الموارد البشرية
يرجى الإتصال بى كباحث اكاديمي متخصص و أعمل فى اطروحة الدكتوراة مع بيان: 1- موضوع البحث و محدداته 2- بيانات طالب البحث 3- الجهة المطلوب تقديم البحث لها 4-... (مشاركات: 12)

السيرة الذاتية للدكتور أحمد عبد العظيم سالم
الســـيرة الذاتيــــــة (c.v) للدكتور/ أحمد عبد العظيم أحمد سالم أولاً: البيانات الأساسية: الاسم : أحمد عبد العظيم أحمد سالم . ... (مشاركات: 3)

محاضرة ماسية لنجمنا د. محمد منذر اغتنموا الحضور
حينما يبزغ الأمل بين ثنايا الصعاب وتغرد الخبرة بأجمل لحن وتجول حدائق العلم بين كواكب الخير لتحيي بما تحمله قلب وفكر كما عهدنا ذلك النجم الذي يضئ... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات