النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية - دراسة مقارنة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    طالب دراسات عليا - باحث ومتخصص في إدارة التنمية المحلية
    المشاركات
    249
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ م/محمد عبدالله المغربي

    العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية - دراسة مقارنة

    الأستاذ الدكتور/ عبدالرزاق إبراهيم الشيخلي
    أستاذ مساعد الإدارة العامة في جامعة مؤتة - الأردن


    مقدمة:
    نظام الإدارة المحلية قديمٌ لازم البشرية منذ أقدم العصور، ويعود وجوده إلى العهود التي توسعت فيها حدود الدولة، والتي لم تعد مقصورة على إدارة مدينة واحدة، وإنما امتدت لإدارة أقاليم ومدن تلك الدولة، والتي يتطلب وجود ممثلين للحكومة المركزية إضافة إلى الحكام الثانويين للدولة، بغية تخفيف العبء عن كاهل الحكام الأصليين في العاصمة أو المركز.
    والهدف من هذا البحث المعرفة الدقيقة للمفاهيم الخاصة بالإدارة المحلية، وتحديد نوعية العلاقات بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية، إضافة إلى الوصول إلى التعاون الحقيقي بين هاتين الإدارتين للقيام بأداء الخدمات للمواطنين جميعاً، بطريقة سهلة ويسيرة ورخيصة.
    وتظهر أهمية البحث من خلال اهتمام دول العالم بالإدارة المحلية والتي أصبحت من مواضيع الساعة، يتجادل حولها السياسيون والإداريون والاقتصاديون على حد سواء. إضافة إلى ضرورة وجود العلاقات السليمة المحددة بوضوحٍ وصراحةٍ وشفافية بين الإدارتين (المركزية والمحلية).
    اتبع الباحث المنهجية الخاصة بالدراسات النظرية والتي (دراسة تحليلية مقارنة) بالرجوع إلى القوانين والأنظمة التي تحدد العلاقات بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية، وإلى التجارب الميدانية للدول في تطبيق هذه القوانين.
    استعرض الباحث طبيعة الإدارة المحلية وذلك لتحديد مفاهيم : الإدارة المحلية، الحكم المحلي والحكم الذاتي، واختلاف الباحثين العرب حولها ورأي الباحث في نهاية المطاف، كذلك بيّن الباحث نوعية العلاقات بين الإدارتين وتساءل : هل هي علاقة تعاون وتنسيق، أم هي علاقة رقابة؟ وإذا كانت من النوعية الثانية فهل هي علاقة خفيفة أم شديدة؟ وهل تصل هذه الرقابة إلى مصطلح (الوصايا الإدارية)؟.
    حدد الباحث أساليب العلاقات والرقابات بأسلوب مقارن بسيط في ضوء تجارب الدول المختلفة موضوع الدراسة. وأخيراً تمّ التأكيد لأول مرة على العلاقة بين الإدارة المحلية والإدارة المسلحة.
    توصل الباحث إلى توصيات واقتراحات غرضها الوصول إلى الهدف المنشود ألا وهو: التعاون البنّاء بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية. وإلى ضرورة توحيد المصطلحات الخاصة بالإدارة المحلية من ناحية وإلى المصطلحات الخاصة بالعلاقات. وضرورة توحيد الجهات المركزية التي تمارس الرقابة. وتحديد الموارد المالية الذاتية المحلية بصورة واضحة وموسعة بغرض تثبيت الاستقلال النسبي للإدارة المحلية فعلياً.
    وأخيراً ضرورة زيادة الوعي للمواطنين بغية تحقيق التعاون المنشود نحو وجود مجتمع يرفد بالسعادة والخير والجمال.

    أولاً : طبيعة الإدارة المحلية:
    إن أكثر المواضيـع جدلاً بين الكتّاب والباحثـين العرب يتعلق بمفاهيـم الإدارة المحلــية (Local Administration) والحكم المحلي (Local Government) والحكم الذاتي (Self Government)، فبعضهم يجعل الاختلاف جذرياً أساسياً، والبعض الآخر يحاول جهد طاقته أن يجعل هذه المفاهيم تأخذ شكل التدرج في التطبيق إذ تبدأ بمصطلح عدم التركيز الإداري ثم الإدارة المحلية وبعدها الحكم المحلي وأخيراً الذاتي كلما تم تعديل بعض من شروط هذه المفاهيم، أما البعض الآخر فيجعل من مصطلحي الإدارة المحلية والحكم المحلي مصطلحين مترادفين لا يوجد اختلاف جوهري وأساسي بينهما.
    يعتقد بعض الفقهاء العرب(1) بوجود اختلاف كبير بين المصطلحين فالأول (الإدارة المحلية) يتعلق باللامركزية الإدارية، في حين أن الثاني (الحكم المحلي) يتعلق باللامركزية السياسية التي نلاحظها في الدول الاتحادية (الفدرالية). ويعتقد الباحث أن السبب الأساس لهذا التفسير هو وجود كلمة الإدارة في الأول وكلمة الحكم في المصطلح الثاني، وإذا كان هناك اختلاف بين كلمة الإدارة والحكم (الأولى تتعلق بتنفيذ العمليات الإدارية بينما الثانية تتعلق بالسياسة) فإن هناك بطبيعة الحال اختلافاً بين المصطلحين، إذ تم استخدام العامل السياسي أداة للتفريق بين المصطلحين.
    أما الرأي الثاني فقد ذهب إليه بعض الباحثين العرب(2) وهو أن نظام الإدارة المحلية خطوة أو مرحلة أساسية نحو الحكم المحلي، إذ تبدأ بعض الدول عند محاولتها تطبيق اللامركزية الإدارية (الجغرافية) بتفويض الصلاحية أو تخويلها أولاً من الحكومة لممثليها في المحافظات ثم تبدأ بتطبيق الإدارة المحلية بعد ذلك (بإصدار قانون خاص بذلك) ثم في حالة النجاح تقوم بتطبيق نظام الحكم المحلي ويعني هذا التطبيق مبدأ التدرج للوصول إلى إدارة أفضل للمناطق الجغرافية. يعتقد أصحاب هذا الرأي بأنه إذا تم اختيار أعضاء المجالس المحلية عن طريق الانتخاب فإنه يؤمن لنا حكماً محلياً، بينما التعيين لا يخرج عن دائرة الإدارة المحلية.(3) ومع ذلك فإن تعريف الأمم المتحدة للحكم المحلي لم يشترط الانتخاب لأعضاء المجلس المحلي شرطاً لتعريف الحكم المحلي، ويشاركه في هذا الرأي مارشال (H.Marshall) الباحث المشهور في الإدارة المحلية وخبير الحكومة السودانية سنة 1950 للحكم المحلي ويؤيدها في ذلك د.مختار الأصم حول ذلك إذ يقول: "لا نرى إضافة شرط انتخاب لتعريف الحكم المحلي، بل قد يكون جل أو بعض أعضاء وحدة الحكم المحلي من المعنيين، كما هو متبع في كثير من البلدان العربية". (3/35)*
    أما الرأي الثالث الذي يميل إليه أكثرية الباحثين،(4) فإنه يدعو إلى عدم التفرقة بين المصطلحين. إذ أنه بالرغم من الإقرار بوجود اختلاف بين الحكم والإدارة بصورة مجردة في المصطلحين (الإدارة المحلية والحكم المحلي)، إلا أنهما (المصطلحان) اللذان أصبح لهما مفهوم خاص ومستقر وبعيد عن مفهوم الكلمات المجردة. كما ولا بد من التأكيد بان النظام الفرنسي يستعمل مصطلح الإدارة المحلية (Local Administration) بالرغم من أن كل أعضاء المجالس المحلية (مجالس المديريات والمجالس البلدية) يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب فقط، وفي حين أن النظام الإنكليزي يستعمل مصطلح الحكم المحلي (Local Government) بالرغم من وجود الرجال الحكماء (Alderment) في المجالـس المحلية والذين يتم تعيينهم بواسطة المجلس المحلي حتى سنة 1974.
    كما نلاحظ في العراق فإن مصطلح الإدارة المحلية ساد فترة طويلة من الزمن حتى سنة 1976 عندما تم استحداث وزارة الحكم المحلي التي اعتبرت المسئولة عن الإشراف والرقابة على الإدارات المحلية والتي لم تتأثر أو تتغير من قريب أو من بعيد، ونلاحظ مثل ذلك بالنسبة لمصر إذ استعمل مصطلح الإدارة المحلية من سنة 1960 لغاية 1979 وتحول إلى الحكم المحلي من 1979 لغاية 1988، إذ أعيد استعمال مصطلح الإدارة المحلية، وبالرغم من كل هذه التعديلات فإن جوهر التعديلات وأسس النظام لم يتغير إلا طفيفاً.
    ويرى الباحث أن الإدارة المحلية أو الحكم المحلي "ما هي إلا استقلال نسبي لمنطقة جغرافية محددة، في إدارة شؤونها المحلية بواسطة سكانها أو ممثلين تحت إشراف ورقابة الحكومة المركزية". فمتى ما توافرت شروط هذا التعريف فإنه يمكن أن يطلق عليه مصطلح الحكم المحلي أو الإدارة المحلية، ويقصد هنا بالاستقلال النسبي، "حرية التصرف في شؤون الإدارة المحلية المستمدة من قانون الإدارة المحلية مباشرة، وليس من أشخاص الحكومة المركزية".
    وأخيراً فإنه مهما كانت درجة الاختلاف بين المصطلحين -إذا كان هناك اختلاف– فإن مدى ما تتمتع به الهيئات المحلية من قدرة في اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة وتتمكن من تنفيذها في حدود وحدتها الإدارية، هو الأساس في وجود نظام سليم وقويم بصرف النظر عن التسميات التي تطلق عليه. فنلاحظ مثلاً أن القوانين في البلاد العربية تظهر نظام الإدارة المحلية، بمظهر متقدم من حيث التنظيمات والصلاحيات الممنوحة للسلطات المحلية، وتترك لدى القارئ انطباعاً بأن حالة من الديمقراطية السياسية والإدارية تميز هذا النظام أو ذاك، بينما الواقع يظهر خلاف ذلك، إذ أن الأشكال التنظيمية المحلية، من مجالس منتخبة ولجان وهيئات محلية غير فاعلة بما يرقى إلى مستوى نصوص القوانين. إذ يظل القرار الفعلي لدى السلطات المركزية، وتصبح التنظيمات المحلية أدعية بيروقراطية هامشية ومكلفة...(3/1004). وهذا يعود بالطبع إلى رغبة الحكام السياسيين في إظهار الأمر على غير حقيقته أو عدم ملائمة هذه التنظيمات للبيئات المحلية.
    أما بالنسبة لنظام الحكم الذاتي فهو نظام أوسع مدى من حيث الصلاحيات والموارد المالية من نظام الإدارة المحلية أو الحكم المحلي، إذ يتم تبنيه نتيجة قرار سياسي لمواجهة وضع طارئ أو ظروف قبلية أو عرقية كما حصل بالنسبة للحكم الذاتي في شمال العراق، استجابة لخاصية الأكراد الثقافية والعرقية أو كما حدث في جنوب السودان، والذي أدى في النهاية إلى تعميم التجربة في جميع أقاليم القطر السوداني خلال التسعينات من القرن الماضي.

    ثانياً : علاقة أم رقابة أم وصاية:
    هناك اختلاف بين الباحثين حول العنوان الملائم لتحديد العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية، فمنهم من يعتقد بأن العنوان "العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية" في حين أن البعض الآخر وهم الأكثرية يعتقدون بأنه "الرقابة المركزية"، بينما ذهب آخرون إلى أن هناك "وصايا مركزية" على الإدارات المحلية، ويعتقد الباحث بأن العنوان الملائم والأكثر دقة العنوان الأول الذي ذكر سابقاً "العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية"، وهذا أيضاً اتجاه الباحث في هذا الموضوع. وإذا كان لا بد بدءً في القول بأن الاستقلال الذي تمتع به الإدارة المحلة ليس استقلالاً مطلقاً وإنما هو استقلال نسبي تمارس هذه الإدارة في الحدود المقررة تبعاً للقوانين والأنظمة في كل دولة من دول العالم وتبعاً لاختلاف أنظمتها السياسية. ولذلك فهناك اختلاف بين دول العالم في كيفية تحديد هذه العلاقة، فالعالم في الوقت الحاضر ينازعه نظامان، الأول: النظام الأنجلوسكسوني الذي بموجبه تتحدد هذه العلاقة بالتعاون والتوجيه والإعلام والمساعدة بحيث تتمتع الإدارة المحلية بالحرية الواسعة بحيث تقدم الحكومة المركزية المساعدة بما لديها من خبرة وتجربة.والثاني: النظام الفرانكفونية المطبق في فرنسا والدول التي أخذت عنها والذي بموجبه تتميز هذه العلاقة بالشدة أو بالأحرى بالرقابة المركزية الشديدة والتي تصل حسبما يعتقده بعض الباحثين وخاصة القانونيين إلى درجة "الوصايا الإدارية"، ويعتقد الباحث بأن استعمال نظام "الوصايا الإدارية" لتحديد العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية ليس دقيقاً، لأن استعمال نظام الوصايا محدود ويطبق على فاقدي الأهلية في القانون الخاص فقط، في حين أن الإدارة المحلية كاملة الأهلية (الشخصية المعنوية) وتتمتع بالصلاحيات والوظائف المحددة لها بموجب القوانين والأنظمة، كما وأنها يمكنها أن تبادر ابتداءً باستعمال هذه الصلاحيات، بعكس فاقد الأهلية، ولذلك فالباحث يرى بأنه لا يمكن استعمال هذا المصطلح في تحديد العلاقة بين الإدارتين (المركزية والملحية). حتى أن بعض الباحثين العرب ذهب بعيداً في هذا المجال إذ ذكر بأن الرقابة المركزية ليست نوعاً من الرقابة الرئاسية وإنما هي أخف من ذلك، وذلك تأكيداً للاستقلال النسـبي الذي تتمتع به الإدارات المحلية (6/196).
    وإذا كنّا بصدد الكلام عن العلاقة بين الإدارتين فإن هناك نوعين من العلاقات: علاقة رأسية: وهي تبدأ من أصغر مستوى في الإدارة المحلية إلى المستويات العليا حتى تصل إلى الحكومة المركزية، وعلاقة أفقية: وهي التي تعني التعاون وتبادل الخبر والتجارب بين الإدارات المحلية فيما بينها ومع الحكومة المركزية وما اجتماعات رؤساء البلديات في المحافظة الواحدة في الأردن أو الاجتماع العام لرؤساء البلديات في العاصمة والذي تحضره بعض الهيئات المركزية، إلا تطبيقاً لهذا التعاون. كما وأن مؤتمرات الإدارات المحلية على صعيد المحافظة الواحدة في العراق أو المؤتمر العام برئاسة وزير الداخلية وبعض الأجهزة الحكومية مع رؤساء الوحدات الإدارية العراقية إلا ثمرة لهذا التعاون وتبادل الخبرة والتجارب وحل المشاكل التي تعاني منها هذه الإدارات والتعاون على حلها.
    وأخيراً فإنه إذا كان الغرض الأساس من وجود الحكومة المركزية وإداراتها المختلفة في المناطق والمحافظات والأقاليم هو تقديم الخدمات للمواطنين فإنه لا بد من قيام علاقة وطيدة بين هذه الإدارات المختلفة (مركزية ومحلية) لتحقيق هذا الغرض.
    وإذا كانت الرقابة والإشراف والتعاون ركناً من أركان وجود نظام للإدارة المحلية حسبما اتفق عليه الباحثين، فإنه لا بد من وجود علاقة تحدد بموجبها الأهداف التي تتوخاها الحكومة المركزية لمنفعة وخدمة المواطنين جميعاً، ومن بين هذه الأهداف:
    1- تأكيد الوحدة السياسية والإدارية للدولة، باعتبار أن الإدارة المحلية ما هي إلا دولاب يعمل ضمن ماكنة الحكومة المركزية وأجهزتها، ولذلك لا بد وأن تكون حركة هذا الدولاب ضمن مسيرة تلك الماكنة والعكس يؤدي إلى اضطراب في حسن سير هذه الماكنة ما لا تريده كل الإدارتين (المركزية والمحلية) ويتم تأكيد ذلك من خلال تعديل الاختلال نحو المسار الصحيح لتحقيق أهداف التكامل القومي(7/198).
    2- التأكيد على أن الإدارة المحلية تعمل وفق القوانين والأنظمة التي تصدرها الحكومة المركزية، إضافة إلى أن قرارات المجلس المحلية تكون موافقة ومطابقة لهذه القوانين والأنظمة، وذلك حماية للجميع، الحكومة المركزية والإدارة المحلية والمواطنين.
    3- التأكيد على أن الإدارة المحلية تقوم بواجباتها ووظائفها في نطاق الحد الأدنى المطلوب وبدرجة من الكفاءة والفاعلية، وذلك من خلال اطلاع الحكومة المركزية على موازنة الإدارة المحلية التي هي مرآة حقيقية للوضع العام لهذه الإدارة.
    4- وإذا كانت العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية غرضها الأساس حسن سير الخدمات المحلية وقيام هذه الإدارة بكفاءة وفاعلية، فإنه لا بد من وضع معيار لنوع ومستوى الخدمات بالتعاون بين الإدارتين، وتمكّن كل منهما إلى اكتشاف الضعف وتعديله نحو الأفضل.

    ثالثاً : أساليب العلاقات
    يتم من خلال هذه الأساليب التأكد من قيام الإدارة المحلية بواجباتها ووظائفها وفقاً لما تترتب عليها بموجب القوانين والأنظمة، وتبعاً لاختلاف الدول في تحديد هذه الوسائل والعلاقات. وسيتم استعراض هذه الأساليب تحت عنوان واحد لكل أسلوب مع التأكيد على الاختلاف في ممارسته لبعض تجارب الدول موضوع الدراسة.
    أولاً : التصديق على قرارات الإدارة المحلية
    لقد تم تحديد اختصاصات الإدارة المحلية في أكثر دول العام على سبيل الحصر، فالبعض منها يمكن ممارستها دون حاجة لتصديق الحكومة المركزية، إذ يمكن تنفيذ القرار الصادر منها مباشرة، أما بقية الاختصاصات فتحتاج إلى مصادقة الحكومة المركزية، ولذلك تعتبر هذه القرارات بمثابة مشروعات غير كاملة تحتاج هذه المصادقة قبل تنفيذها، لذا يعتبر التصديق أسبق من التنفيذ بل هو شرط لازم وضروري لإتمامه. ويعتبر هذا القرار صادر من الإدارة المحلية وينسب إليها، وهو قرار كامل من الناحية القانونية، وأن كل ما فعلته الحكومة المركزية أنها قالت "لا مانع عندي من تنفيذ القرار"، ويترتب على ذلك أن المجلس المحلي ليس ملزماً بتنفيذ القرار، وإنما يحق له أن يبدله، لأن التصديق إذن بالتنفيذ وليس إجبار على التنفيذ، وإذا كان القرار يكتنفه بعض العيوب القانونية فإن التصديق لا يغطيها، ويظل القرار معيباً ويجوز الطعن به رغم التصديق، كما وأن الإدارة المحلـية وحدها المسئولة عن الأضرار التي يسببها القرار وليست السلطة المركزية (15/). وفي حالة عدم المصادقة المركزية على القرار الصادر من الإدارة المحلية، فإن ذلك بمثابة إلغاء للقرار ضمنياً.
    كما ويجوز للحكومة المركزية أن تقرر إيقاف القرار الصادر من الإدارة المحلية لفترة معينة من الزمن، شرط أن تبين الأسباب لهذا الإجراء.
    وأخيراً فإنه يثور جدل قانوني حول قيام الحكومة المركزية بتعديل القرار الصادر من الإدارة المحلية، إذ المفروض أن يكون القرار صادر من الإدارة المحلية ابتداءً وعليه فلا بد أن تصادق الحكومة عليه أو أن تمتنع عن المصادقة.
    ثانياً: الأنظمة المحلية:
    في حالة صدور أنظمة محلية من قبل المجلس المحلي، فإن ذلك يتطلب موافقة الحكومة المركزية عليه (مجلس الوزراء)، لأن الأنظمة المحلية تتطلب التوحيد أولاً، بالرغم من أنها تنظم الأمور التنظيمية الداخلية التي تتعلق بأجهزة الإدارة المحلية وهيئاتها المختلفة، وإذا كانت الأنظمة الصادرة من مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) لتنظيم الهيئات المركزية، تحتاج إلى مصادقة رئيس الدولة (الملك أو رئيس الجمهورية)، فإن الأمر يمتد إلى الأنظمة المحلية التي لا بد من مصادقة الحكومة عليها. وهذه الوسيلة مستعملة في انجلترا بالنسبة للمناهج والتعليمات التي يصدرها المجلس المحلي، إذ لا بد من مصادقة الجهة المركزية المعنية بها. وفي المملكة الأردنية الهاشمية فإن قانون البلديات الحالي بين بضرورة موافقة مجلس الوزراء على الأنظمة المحلية التي تصدرها البلديات لتنظيم أمورها الداخلية



    عندما تكذِبُ الكلِمات ... يضمحِلُ إحترامُ الذات


  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ م/محمد عبدالله المغربي على المشاركة المفيدة:

    حجازي (5/11/2012), فارس النفيعي (22/10/2010)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية - دراسة مقارنة

    ربط جميل ومميز بين الإدارتين ..

    والخلاف الموجود يتضح من خلال الإدارة المحليه أو الحكم الذاتي لبعض الاقاليم في بعض الدول ..
    مما ينتج عنه مستقبلا انفصل تلك الاقاليم لتصبح دول مستقله ..

موضوعات ذات علاقة
مقارنة بين الشئون الادارية والموارد البشرية
السلام عليكم ورحمة الله وبركانه اريد ان اعرف الفرق بين الموارد البشرية وشئون العامليين او الشئون الادارية حيث اننى اعمل فى شركة مقاولات وتم انشاء ادارة... (مشاركات: 5)

العلاقة بين الانتاجية والحوافز
تعتبر زيادة إنتاجية العمل خير مؤشر لما يلحق بالمنشآت الاقتصادية من تطوير علمي وتقني وإداري، ينعكس على قدرة العنصر البشري، ومن المتفق عليه أن تحسين الإنتاجية أو... (مشاركات: 0)

دراسة مقارنة: أحكام أجر العامل في نظام العمل السعودي
بحث أحكام أجر العامل في نظام العمل (دراسة مقارنة) بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في السياسة الشرعية إعداد الطالب فهد بن محمد الضالع (مشاركات: 0)

مقارنة بين بلد متقدم وآخر متخلف ادارياً
في بلد متقدم تعتمد الإدارة فيه على الوضوح في الإجراءات ، والأنظمة والقرارات ، وتصبح الثقة هي رمز العمل ، وتختفي التعقيدات الإجرائية ، يصبح من معالم ذلك النظام... (مشاركات: 4)

مقارنة بين الرجل والمرأة
المرأة هي اسرة ووطن الرجل الامآن والقوة المرأة رقيقة وهي انثى الرجل عظيم وهو رجل المرأة حينما تخرج للعمل فهي تؤدي رسالة علمية ولكن عوز... (مشاركات: 9)

أحدث المرفقات