أن الإدارة ليست عملية سهلة إلا انّ المدير الناجح عليه أن يمتلك مجموعة من المهارات حتى يكون بارعاً في عمله..
وأهم هذه المهارات تتلخص في المحاور الثلاثة التالية:
1ـ حل المشاكل واتخاذ القرارات وهو ما يصطلح عليه بـ(تحليل المهارات).
2ـ نشر المعلومات وتنضيجها وتوضيح الأهداف والخطط والأساليب بواسطة اشراك الآخرين فيها بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما يصطلح عليه بـ(مشاركة المهارات).
3ـ القيادة وبث الحماس في نفوس العاملين وهو ما يطلق عليه بـ(التأثير على المهارات).
وقد اثبتت التجارب والدراسات انّ المدراء الذين يتقنون التعامل مع هذه المحاور الثلاثة بشكل جيد وفعّال يتمكنون من إنجاز أصعب المهمات..
حل المشكلات

لا أحد منّا يستطيع أن ينكر وجود المشاكل أو يتجاوز الأزمات.. فأنّ كل واحد منّا معرض لمواجهة المشاكل يومياً ـ على اختلاف مستوياتها ـ وهذا ليس من عوامل الضعف ولا من مظاهر العجز أو الفشل لأنّ هذه حالة طبيعية تلازم حياة البشر بما هم مختلفون في الأفكار والاذواق والآداب والأمزجة..
إلا أن الفشل أن نقف عاجزين أمام المشاكل لا ندري من أين نبدأ؟ وكيف نتعامل معها؟ ومن هنا فانّ من الضروري أن نذكّر ببعض الخطوات الأساسية لمكافحة المشاكل وحل الأزمات.. فنقول:
ينبغي أن نعرف أولا انّ الطريقة الفضلى لمعالجة أيّ مشكلة هي الاعتراف بوجودها وهذا يبتطلب منّا في الكثير من الأحيان تواضعاً وواقعية وصراحة مع النفس ومع الآخرين..
كما أنّه أول خطوة باتجاه السلامة أيضاً لأنّ التنكّر للواقع أو تجاوز حقائقه لا يغيّر من المعادلة شيئاً بل يزيد الأمر أعضالاً..
ثم إلى متى يمكن للإنسان أن يتغافل عن الواقع؟!
انّ المدير الذي يعترف بوجود المشكلة سيكون أكثر منطقية وثبات وبالتالي أقدر على مواجهتها لذلك نؤكد انّ أول خطوة باتجاه الحل هو الاعتراف بالمشكلة ثم بعد ذلك تبدأ الخطوة الثانية بمعالجتها كلياً أو تحجيمها وتخفيف آثارها.. ولكي نتمكن من وضع الحلول الصائبة هناك بعض التعليمات التي يمكن أن تساعدنا في هذا الهدف.. من أهمها:
1ـ معرفة الأسباب التي أدّت إلى ظهور المشكلة فانّ ما من ظاهرة إلا ولها اسبابها فتشخيص سبب المشكلة هو بنفسه يدلنا على طريق معالجتها أيضاً في كثير من الأحيان.
2ـ وضع الخيارات العديدة لمعالجة الأزمة ليكون باب الاختيار مفتوحاً أمامنا.
لانتخاب أفضل الحلول وأكثرها معقولية واتزاناً في الأهداف والأساليب وتعدد الخيارات قد نتوصل إليه، نحن وقد نتوصل إليه عبر المشاورات والمحاورات وهو الأفضل في أكثر الأحيان.
3ـ الموازنة بين الايجابيات والسلبيات أنّ إجراء الموازنات في عملياتنا الإدارية دائماً يعود علينا بنتائج نفسية وعملية كبيرة لانّ المدير الذي يحاول تفهّم وضعه الإداري ويدرس مشاكله بحكمة وتعقل ويوازن بين الايجابيات والسلبيات في كل مشكلة سيكون اكثر ثباتاً وصبراً وتفهماً في معالجة الموقف أيضاً.. لأنه ليس كل مشكلة سلبية دائماً ولا كل إيجابية مكاسبها إيجابية دائماً بل ربّ سلبية تعود علينا بالنفع لأنّها تدلنا على مواقع الخلل فتعيننا على معالجته وربّ إيجابية تصيبنا بالغرور أو زيادة الطمأنينة فتحجب عنّا النظر إلى الجوانب الأخرى من العمل فتعود علينا بالازمة من جديد لذلك ينبغي أن ننظر إلى الأمور بمنظار متوازن يدرس الايجابيات كما يدرس السلبيات وبهذا يكون قرارنا أكثر واقعية وتفاؤل..
إذن.. الحكمة كل الحكمة في مواجهة المشاكل بواقعية وتواضع ثم التفكير الجدّي المتوازن بالدوافع والأسباب التي أدّت إلى حصولها ولملمت كل شاردة أو واردة لها علاقة بها لأنّنا بهذه الطريقة سنهتدي إلى الحل تلقائياً.
اتخاذ القرارات

عملية اتخاذ القرارات قد تكون من اصعب المهمات الإدارية لنا جميعاً لأنّها مهمة تقوم على انتخاب الخيار الأنسب..
والخيارات المناسبة تتطلب منّا التمييز بين الأمور الطارئة والأمور المهمة لنعرف أين نضع اقدامنا وفي أيّ اتجاه نسير..
لأنّنا إن لم نفعل ذلك قد نجد أنفسنا غارقين في معالجة الأمور الصغيرة تاركين ورائنا الأمور الأهم معلّقة دون حل.
طبعاً علينا أن نتذكر أن القرارات المهمة في الغالب نتائجها مهمّة وخطيرة في نفس الوقت لذلك يتطلب منا المزيد من العناية والدراسة الهادئة والمتوازنة فانّ التقصير في هذه المقدمات قد يعرضنا إلى المساوئ ويقوّض الكثير من أهدافنا كلّنا نعلم أنّ هناك خيارات طويلة الأمد.. فعلينا أن نعرف الهدف الذي نسعى إليه من أجل الإلمام الكافي بإيجاد الخطوات اللازمة إليه وكيفية تطبيقه لأنّ مفتاح النجاح دائماً هو اتخاذ القرارات الصحيحة..
والقرارات الصحيحة لا تخرج من الارتجال أو التسرّع.. بل لابد لها من صبر ومعرفة وحنكة وتعقل.. هذا أولاً..
وثانياً: عندما نتخذ قراراً يتوجب علينا أن نطلع الآخرين عليه أيضاً قبل الحسم وبعده خاصة في القرارات التي تتعلق بهم شخصياً أو نوعياً..
وثالثاً: ينبغي أن نتحرّى النتائج بعينين مفتوحتين لنتأكد من فعالية القرارات والآثار الناجمة عنها..
فانّ مثل القرار كمثل المطر إذا أوجدنا له قنوات صحيحة تصبه في الأراضي العطشى نكون قد وفرنا لأنفسنا المزيد من الطاقة والربح كما حققنا لأنفسنا الكثير من النجاح.. أما إذا تركناه بلا تنظيم ولا موازنة أو رقابة فقد يجر لنا السيول والأضرار الكبيرة. ولعلّ هذا الشيء الذي يميّز المدير الناجح من غيره فإن بعض المدراء يكتفي بإصدار القرار متصوّراً أن العمل الناجح يديره القرار والصرامة فيه إلا أن النتائج العملية أثبتت عكس هذا المفهوم..
مشاركة الآخرين

لابد للمدير الناجح من أن يشارك الآخرين بأفكاره.. كما لابد له من تزويدهم بالتعليمات اللازمة بقراراته وأهدافه وأساليبه.. حتى يحصل على حماية جماعية في التعاون والتنسيق وتحقيق الأهداف..
ولكي يتمكن من تحقيق ذلك لابد وأن يتمتع بكفاءة عالية في بعدين:
1ـ المحاورة والتأثير.
2ـ استخدام اللغة الواضحة..
لا شكّ أن إشراك الآخرين بفعالية يحتاج إلى ذكاء ووضوح في التفاهم والحوار بين المدير والعاملين معه..
ولكي يكون المدير واضحاً مفهوماً فيما يطمح ويريد لابد وأن يكون:
* واضحاً فيما يودّ قوله.. وإن شئت قلت.. لابد وأن يكون واضحاً في فكرته..
* يعرف الوسيلة الأفضل لإبلاغ فكرته عبر جلسة حوار مثلاً أو كتابة رسالة أو مكالمة هاتفية ونحو ذلك.
* التأكّد من فهم المخاطبين لها بشكل جيّد وفعّال..
وإذا شعر المدير بأنّ رسالته غير مفهومة أو غير واضحة فلا يعدم أن يستعمل أسلوب التكرار بنفس التعبير أو بتعابير مرادفة أخرى فانّ التكرار هنا حسن لأنّ المهم أن يتأكد من صحة وسهولة ووضوح فكرته ووصولها إلى العاملين بشكل جيد ودقيق.. وإلاّ فانّ من المستصعب جداً على مدير يريد أن يتعامل مع أطراف عدة في مناطق بعيدة وشاسعة أن يعتمد على أسلوب واحد في التفاهم..
هذا بشكل عام.. وبشكل خاص فيمكن أن نقول انّ عقد الاجتماعات المستمرة وجمع الأطراف المعنية هو من أفضل الاساليب نجاحاً في اشراك الآخرين واسهامهم في الأفكار والقرارات.
فمن خلال الاجتماعات يتمكن المدير من معالجة المواضيع المهمة بعمق وموضوعية وإحاطة بالإيجابيات والسلبيات.
كما يشعر الآخرين بالمزيد من الثقة والتعاون والرضا لأنّ الاجتماع فرصة سانحة لإبداء الاقتراحات أو الانتقادات والعتاب والتنفيس..
كما هي فرصة سانحة أيضاً لتجديد المواثيق أو التلاحم العاطفي..
لذا فانّ من الضروري جداً أن نعرف نوع الاجتماع قبل تحديد موعد عقده.. فانّ الاجتماعات على ثلاثة أقسام ـ في الغالب ـ:
* اجتماعات فكرية.. تنظيرية.. تخطيطية هدفها تنضيج الأفكار وبلورة الرؤى وطبخ القرار على نار هادئة في الأبعاد المختلفة للعمل.
ومن الواضح أن الفكر يقود العمل وكلما ارتفع مستوى المدير ومعاونيه فكرياً ارتفع مستوى أدائهم وازداد العمل حكمة ونجاحاً. وهذا لا يحصل بلا مناقشات وحوارات مستمرة.. وهنا تتجلّى أهمية عقد المؤتمرات الدائمة في الشؤون المختلفة.
* اجتماعات ادارية.. دائمة..تتعلق بمشاركة العاملين بالأفكار وإحاطتهم بالمستجدات والتعرف على أوضاع العمل ووضع الحلول أو تطوير الأساليب وهي في نفس الوقت التي تعد ضرورة ادارية لكل مؤسسة ومدير..
تعد أيضاً سوراً متماسكاً للعمل والعاملين يشعرهم فيه بالمزيد من التلاحم والتكاتف والارتياح النفسي كما يعرفهم على بعضهم أكثر فأكثر.
* اجتماعات طارئة تعقد في الغالب لحل مشاكل مستحدثة أو مستعصية أو اتخاذ قرار سريع أو توزيع أدوار استثنائية لمعالجة الأمور.
والملحوظ في بعض من الأحيان أن كثرة الاجتماعات قد تسبب نتائج معكوسة إذا شعر الآخرون بأنّها أصبحت بلا فائدة أو ليس لها دور ظاهر في مسيرة العمل وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام أن وجدت لها مصداقية. لذلك علينا أن نعرف أن الاجتماعات ضرورة إدارية لكل مؤسسة وفي نفس الوقت نسعى لكي تكون واضحة الأهداف ظاهرة النتائج ولكي نتأكد من ذلك علينا أن نضمن صحة سيرها بشكل إيجابي وفعّال ومن أهم مظاهر صحة الاجتماعات هو ضبطها بطريقة جيدة ويتضمن هذا ـ في بعض جوانبه ـ تحديد وقت البدء بها وعدم انزعاج المشتركين فيها وعدم سيطرة البعض على مجرياتها والغاء دور الآخرين وعدم تسلط الفوضى والتسيّب في مجرياتها.. وهذه أمور في غاية الأهمية وتتطلب إدارة حكيمة وفاعلة للوقوف أمامها.
ولكي نضمن اجتماعاً ناجحاً وفاعلاً ومؤثراً علينا أن نوفر العناصر التالية:
1. أن يعرف الحاضرون ما هو سبب وجودهم في الاجتماع ولماذا شاركوا؟
2. أن يدوّن ما دار في الاجتماع من أفكار ومقترحات بشكل واضح وملخّص.
3. تحديد الأدوار وتوزيعها بشكل مدروس وعادل.
4. وضع سقف زمني ـ إجمالي ـ لمتابعتها والتأكد من تنفيذها.
فإنّا إذا لا نلتفت إلى هذه الملاحظات فقد تصبح اجتماعاتنا قليلة الفائدة الأمر الذي يضطرّنا لتركها والتخلي عنها وهذا أمر من شأنه أن يفقد مصداقيتنا بين العاملين كمدراء كما يكرّس الروح التشاؤمية والاحباط بين الأفراد هذا مضافاً ال أنه سوف يكلفنا المزيد من الجهد والوقت والتفكير لأننا سنضطر لعقد اجتماعات أخرى من اجل ضبط هذا الاجتماع أو ليكون البديل الأفضل في الوقت الذي كنّا في غنىً عنه إذا إلتفتنا إلى ضبط الاجتماع الأول بشكل جدّي وفعّال.
وطبعاً قد يكون من المناسب أحيانا أن تتخذ الإدارة تبديل الاجتماع المفكك باجتماع أفضل واكمل إلا انّ المشكلة ليس في عقد الاجتماع وإنّما في تنظيمه وإدارته بشكل جيد. فانّا ما دمنا لم نعالج السبب الأساس الذي إضطرنا لتبديل الاجتماع الأول باجتماع آخر فانّ المرض قد يسري إلى الاجتماع الثاني وهكذا..
كتابة التقارير

يتصوّر البعض انّ كتابة التقارير عملية روتينية لا جدوى منها في تحسين الأوضاع الإدارية أو تطويرها.. إلا انّ هذا التصور ناقص بالقياس إلى النتائج الكبيرة التي تعود بها التقارير على أعمال المؤسسات فإن فوائد التقارير ليست منحصرة في لملمة الأفكار والرؤى وأرشفة المعلومات.. بل هي:
* تساعد في تنظيم المعلومات بحيث يفهمهما الجميع وتكون مرجعاً ونوراً يستضاء به لأنها نتاج عقول الجميع وخلاصة تجاربهم.
* تحدد لنا دائماً ماذا ينبغي أن نعمل في المستقبل وماذا ينبغي أن نعمل الآن.
* إنّها بنك من المعلومات عن الأوضاع الإدارية السائدة كما هي خزين من الأفكار يعرفنا عوامل قوتنا ويميزها عن عوامل ضعفنا وهذه أمور لها دخل مباشر في اتخاذ القرار الأصوب..
لذلك فانّ التقارير الجيدة لها دور مباشر وكبير في تحسين القدرة الإدارية كما له دور في اختصار الزمن والطاقات فضلاً عن دلالاتها الكبيرة على جدّية الإدارة واحترامها لآراء أفرادها والعاملين معها..
وبهذا نعلم أن التقرير الناجح يتمكن أن يساهم مساهمة كبيرة وفعالة في إدارة الأعمال خصوصاً تلك البعيدة عن المدير أو مركز القرار إلا أن التقرير لا يكون ناجحاً ما لم يمتاز ببعض الخصوصيات الفاعلة أهمها..
* سهولة قراءته ووضوح عبارته.
* قصر جمله وجامعيتها مع ذكر التاريخ وفي بعض الأحيان يكون لذكر الأسماء المشاركة فيه ونحوها دور اكبر في زيادة فاعليته..
ومضافاً إلى ذلك فانّ طريقة تقديم التقرير وتحضيره لا يقل أهمية عن محتواه فعندما يكون التقرير واضحاً ومنسقاً يسهل على القارئ فهمه يكون دوره أكبر.
القيادة والتأثير على المهارات


كلّنا نعلم أن الإدارة لا تقتصر على شخص المدير بل تشمل جميع العاملين معه فإن من الصعوبة بمكان أن نقدر على تنفيذ كل شيء بأنفسنا بل في كثير من الأحيان تعود الفردية على العمل بالنتائج الفاشلة لذلك لابد لكل مدير من معاونين ومستشارين وعاملين.. ولكي يضمن النجاح الأحسن في الأداء مع قلة الأزمات والمشاكل لابد وأن يستخدم أسلوب الحث والدفع المعنوي وبث روح الحماس والنشاط في نفوسهم وهنا تبرز أهمية القيادة بشكل جدي..
فلكي يضمن المدير تعاون الآخرين في تحقيق أهدافه عليه أن يقوم بدور القائد فانّ من الواضح انّ العمل لابد له من رأس يتشخص ويتقوّم به..
إلاّ أن الرأس كلما كان أكثر واقعية وقدرة كان أقدر على جمع الآخرين إلى لواءه.. ويضم دوره إلى أدوارهم في تحقيق الأهداف إذ لا يمكن للمدير أن يترك العمل إلى الآخرين ويتنحّى جانباً عنه كما ليس من الصحيح أن يتفرّد بالأمور ويجعل كل شيء على عاتقه ويهمّش أدوار الآخرين أو يهمّشهم شخصياً ولكي يكون المدير قائداً عليه أن يوازن بين الأعمال الواجب على الجماعة القيام بها مع تلك الواقعة عليه..
إذ من الواضح أن دور المدير يغاير أدوار العاملين معه.. لأنّه راس العمل فينبغي أن يأخذ دور الرأس أيضاً الوظيفة ودور الرأس يظهر في التفكير والتخطيط والرقابة والإشراف لا التدخل في كل شاردة أو واردة في العمل..
أن توزيع الأدوار بشكل جيد وفسح المجال للاخرين في ممارسة أدوارهم يتطلب من المدير اهتماماً أكثر في:
1) التنظيم العادل والحازم للادوار وتوزيعها..
2) كسب ثقة العاملين معه وبث روح الرضا والمحبة بينهم.
3) دفع الآخرين للعمل بطريقة جديّة.
4) شدّهم المستمر للأهداف المطلوبة.
فانّ المدير الذي يمتلك هذه الصفات تصبح الإدارة بيده امراً سهلاً وناجحاً وسيتمكن من تحقيق انتصارات كبيرة في فترة قياسية.
الحث والتشجيع

لا شك أن قوة العمل بقوة القائمين عليه.. وأول نقطة قوة في كل واحد منّا هي روحه ومعنوياته..
ولكي يتحفظ المدير بمستوى ناجح من الأداء عليه أن يبعث الحماس دائماً في نفوس معاونيه..
وهناك دوافع تساهم مساهمة كبيرة في دفع العاملين نحو العمل ينبغي على كل مدير الالتفات إليها أهمها:
1. إشعارهم بأنّهم جزء من الكل وأن العمل منهم واليهم..
2. إشعارهم بأنّ المشاركة في العمل ثم الأداء الأحسن يضمن أهدافهم الشخصية أيضاً.
3. ويبقى لطريقة المعاملة بين المدير وبين زملائه التأثير العميق في نفوسهم ودفعهم على العمل بجد ومثابرة.
4. ضمان الحاجة المادية.. فانّ دعوة الإنسان إلى التجرّد من الحاجات المادية أمر يقرب إلى الشعار منه إلى الواقع إذ أنّ ضرورات الحياة تلح على الإنسان في الكثير من الحاجات وتتطلب منه اشباعها..
ومن الصعب في الغالب على العامل الجيّد أن يضمن معيشته بشكل جيد كما يضمن أداءً جيداً في العمل..
لذلك فانّ من الضروري على الإدارة أن توفّر الحاجات المادية للعامل الجيد لكي تضمن منه اداءً أفضل أيضاً..
ولا ننسى أن الحاجات المادية إذا لم تشبع قد تجر الأفراد المخلصين أحيانا إلى طرق لا تعد مقبولة كما تجر غيرهم إلى المزيد من التراجع..
وعليه فإن قدرة المدير تتجلّى بوضوح في تماسك أفراده روحياً وعملياً..
وهناك خطوات يمكن أن تعينه على تحقيق ذلك..
منها: عندما يوزّع الأدوار ينبغي أن يلقي مهمة الدور على عاتق صاحبه بلا تدخل منه سوى التوجيه والارشاد.
منها: منح الآخرين الحرية الكافية لكي يعملوا على طريقتهم ويجتهدوا في تنفيذها ما دامت لا تضر بالاتجاه العام.
ومنها: التقدير والثناء والاشادة بالصفات الإيجابية في العاملين والسعي لنشرها بين الآخرين وتقدير النجاحات. فبالرغم من أن النجاح يستحق أن يمدح ويذكر بنفسه دائماً إلا انّ ذكره بشكل خاص من قبل المدير بين الأفراد يزيده احتراماً وتقديراً كما يزيد المؤسسة تماسكاً فضلاً من زرع الأسوة الحسنة بين العاملين.
وبعد كل ذلك يبقى للمدير دور هام آخر أيضاً يتلخص في:
* مراقبة نشاطات العاملين ودوافع نشاطهم.
* مراقبة التصرفات السيئة كالاستياء والنفور والاحباط واللامبالات وسوء الظن..والاهتمام لإزالتها بالتوجيه الإيجابي وزرع الثقة والاطمينان والتربية الحسنة.
* إبداء الاهتمام بالاعمال المنوطة بالعاملين وتشجيعهم وتذكيرهم بأن كل دور يقومون به هو شيء مهم في الحاصل العام وفي تسيير عجلة العمل إلى الإمام وبالتالي فإن ما يقومون به يستحق الاحترام والتقدير..
* أن يكون المدير نفسه ايجابياً في تصرفاته وثّاباً في طموحه ثابتاً في أعماله وقراراته ما دام اتخذها بعد دراسة ومشاورة وتمحيص فانّ مقتضى احترام المستشارين واشعارهم بالرضا وأهمية الدور المنوط به يوجّب على المدير الناجح التقيّد به.
ومن هذا نعلم.. انّ معاملة الآخرين بالتي هي أحسن والتأكد من أنّهم يجيدون ما يقومون به والاهتمام بهم وبأعمالهم من أفضل الطرق لحفظ روح التماسك والحماس نحو العمل.
التربية والترشيد

ويبقى الدور الأكبر الذي ينبغي أن يلتزم به المدير الناجح هو التربية والتنمية المستمرتين للكفاءات والطاقات الإدارية..
فإن ديمومة العمل الإداري وضمان الأداء الأحسن وتطوير الأهداف والأساليب يتوقف بشكل فعّال على الدماء الجديدة والطاقات النامية فيه..
وحيث انّ الطاقات لا تأتي من العدم بل بحاجة إلى عمليات تربية وتطوير مستمر فإن افضل طريقة لضمان الطاقة الأفضل والخبرة الأكفأ هي إبرازها من العمل ذاته فانّ بعد تولّي الأفراد للأدوار منذ البدء وتناميهم مع تناميها بشكل تدريجي وناشط يجعلهم أكثر قدرة على تولي الأدوار الأهم شيئاً فشيئاً لأنّه بمنزلة الطبخ على نار هادئة.
إذن أول خطوة في التربية تقوم على أساس توزيع الادوار وإيكالها إليهم ثم من بعد ذلك يأتي دور الاسهام والمشاركة في بعض القرارات المهمة ثم المشاركة في تنفيذها..
ثم يأتي في آخر المطاف دور التفويض..
فإن تفويض الادوار الإدارية للآخرين يسهل على المدير تنفيذ الكثير من الأعمال وبنجاح باهر..
لأن التفريغ والتخصص للأفراد يزيد من حسن الأداء كما يخلي المدير الكثير من المسؤوليات التي تعينه للتفرغ إلى الأهم أو التخطيط والمتابعة الأفضل وفي نفس الوقت يوفر له المزيد من المعاونين والمساعدين الذين يتربون تحت اشرافه ورعايته.. وهو أمر يعود عليه بالكثير من المدراء في وقت قياسي إلا أن من الواضح أن هذا يتطلب منه:
* إبداء الثقة بالآخرين.
* وتحميلهم للمسؤولية بشكل واقعي وفعّال.
* تحديد نوع العمل المطلوب منهم وما هي الأهداف المرجّوه؟
ولكي نسهل عملية التفويض علينا أن نقوم بتقسيم الأعمال إلى مهام ثلاثة أساسية هي:
1. المهام التي يتوجب علينا حتماً تفويضها للآخرين.
2. المهام التي يفترض تفويضها إلى الآخرين.. ولا زالت بأيدينا..
3. المهام التي تحتاج إلى أعداد من أجل تفويضها. في المستقبل..
إذ كلما كان الدور أكبر كان شعورنا بالتخوف من تفويضه أكبر أيضاً إلا أنّنا إذا عملنا ببعض الخطوات سنجد أن ذلك سهلا أيضاً والخطوات هي:
* أن نتأكّد أولاً من مقدرة الأفراد الذين نريد تفويض الدور إليهم وامكانيتهم على القيام بالدور بشكل مرضي.
* نتأكد أنهم يجيدون ما يفعلونه ولو نسبياً لانّ الحد الأمثل في الغالب متعذّر الرقابة والإشراف لزيادة مهاراتهم المستمرة حتى نهيّؤهم للدور ونعدّهم للمسؤولية.
* إسهامهم شيئاً فشيئاً في الدور كي يتدرجوا معه في النمو والتطور.
ولنعلم دائماً أن تفويض الأدوار ولو باتخاذ المساعدين والمعاونين يعطينا فرصة أطول للتخطيط والتنظيم والتطوير مما يجعل الإدارة عملية سهلة ويسيرة.