مفاتيح  التمييز2 _ المفتاح الثانى : القرار .... الطريق  نحو النجاح2














(لقد علمنا التاريخ أن أكثر الفائزين الناجحين شهرة، عادة ما يكونون هؤلاء الذين واجهوا عقبات كئودة وضربات قاصمة قبل أن يحققوا النصر، لقد فازوا لأنهم رفضوا أن تثبطهم هزائمهم).
بي. سي. فوربيز
عندما تتعرف على الأسباب التي تؤدي إلى إتخاذ قرارات خاطئة، فإن ذلك سوف يساعدك كثيرًا، لكي تكون أكثر تهيؤًا وإستعدادًا، عندما تواجهك مواقف مشابهة، وهنا نتذكر قول فيرجيل: (ما أسعد المرء الذي يستطيع أن يستقصي أسباب الأشياء)، وهنا نعرض الأسباب العشرة، التي تتسبب في إصدار قرارات خاطئة.
عشرة أسباب تؤدي إلى إتخاذ قرارات خاطئة:
1) التوتر وضغوط العمل:
عندما تكون واقعًا تحت ضغط ما، فربما يدفعك ذلك لقبول أول فكرة تعرض عليك، وتبني عليها قرارك دون تحري أي أفكار أخرى، فالتوتر يضعك في حالة ذهنية غير طبيعية، ويؤثر على مشاعرك، مما يجعلك تتخذ قرارات غير صائبة.
2) الإدراك الحسي:
عندما تريد أن تثبت صحة أمر يصادف هوى في نفسك، ولكن لا تؤيده الحقائق، فإنك تميل لأن تجمع المعلومات التي تؤيد إعتقادك وإحساسك، ثم تتخذ قرارك وفقًا لها، لذلك فسعيك لتدعيم وجهة نظرك وإحساسك الخاص، قد يدفعان بك إلى إصدار قرارات خاطئة.
3) الخوف:
إذا كانت لديك خبرة سابقة عن إتخاذ قرار فاشل، فإنك قد تواجه الخوف من الفشل إذا أردت أن تتخذ قرارًا في الوقت الحالي، أو في المستقبل، فخبرة الفشل السابقة تزيد من إعتقادك بأنك سوف تفشل مرة أخرى، فالخوف يجعل المرء يشعر بأنه لا حول له ولا قوة، سجين داخل خيالاته السلبية، وذلك يدفعه إلى إتخاذ قرارات خاطئة، وذلك يؤكد صدق فرانسيس بيكون عندما قال: (ليس هناك ما يخيف إلا الخوف ذاته).
4) الغضب:
يُعد الغضب واحدًا من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى إتخاذ قرارات خاطئة؛ لأنه في حالة الغضب يصدر القرار بناءًا على حقائق قد لا يكون لها علاقة بالموضوع الأصلي، فمثلًا، قد تقوم بفصل موظف وأنت في حالة من الغضب، ثم تعود فتندم على قرارك هذا في وقت لاحق، لعله من سوء الحظ أن معظم المدراء يقومون بإتخاذ قراراتهم، بينما هم مكدرون، الأمر الذي يجعل قراراتهم غير صائبة، فالغضب كما قال هوراس: (ليس سوى فترة قصيرة من الجنون).
5) مؤثرات خارجية:
قد تكون المؤثرات الخارجية سببًا في شعورك بالإحباط، فعلى سبيل المثال، إذا حدث أن فقدت أحد العملاء المميزين، أو إذا كانت علاقتك برئيسك ليست على ما يرام، فكل هذه المؤثرات ومثيلاتها، قد يكون لها تأثير كبير على قراراتك، بل وقد تدفعك إلى إصدار قرارات خاطئة.
6) التفكير ضيق الأفق:
في بعض الأحيان، عندما تصدر قرارًا عاجلًا لحل مشكلة ما حلًا سريعًا، أو وقتيًا، فإن هذا القرار قد ينجم عنه مشاكل أخرى أكبر في المستقبل، فمثلًا قد يقرر أحد المدراء أن يخفض من نفقات الإعلان والدعاية؛ ليوفر بعض المال الآن، ولكن ذلك سوف يجعله يفقد الكثير من فرص العمل في المستقبل، فالقرارات المتعجلة غالبًا ما تكون خاطئة، وتعوق العمل أكثر مما تفيده.
7) المثالية:
عندما تريد أن تكون مثاليًا، وتكون قراراتك صائبة، فإنك تتقصى الحقائق، وتجمع كل المعلومات التي يمكنك الحصول عليها، لكن قد يستغرق ذلك الكثير من الوقت، ويجعلك تتخذ قرارًا خاطئًا.
فجمع المعلومات اللازمة أمر حسن، ولكن الإسترسال في ذلك، مع إهمال عنصر الوقت؛ قد يجعلانك تشعر بالتوتر لضيق الوقت، وبالتالي فسيصدر عنك قرارات خاطئة، وأذكر في هذا السياق قول بابليليوس سيرس: (بينما نتوقف لنفكر، فإن الفرصة غالبًا ما تفوتنا).
8) عدم الإلتفات لضرورة سرعة إتخاذ قرار:
إذا أردت مثلًا أن تحفظ مكان إعلانك في جريدة ما، ثم أخذت في تأجيل ذلك الأمر معتقدًا أنه بإمكانك القيام به في وقت لاحق، فإذا بك عندما تقرر أخيرًا أن تؤكد الحجز، فتجدهم يبلغونك أن الموعد قد إنتهى، فعدم الإهتمام بضرورة سرعة إتخاذ القرار، والمماطلة قد يؤديان بك إلى إتخاذ قرار خاطيء، وأذكرك هنا بكلمات كونفيشيوس: (إذا لم يعبأ المرء بالمشكلات البعيدة، فإنها سوف تثير قلقه عندما تصبح أكثر قربًا).
9) عدم التنظيم وخلط الأولويات:أأأأأ
إن عدم التنظيم وخلط الأولويات؛ قد يؤديان بك للوقوع تحت تأثير التوتر، والذي من شأنه أن يجعلك تتخذ قرارًا خاطئًا، فعندما تقوم بعمل عدة أشياء في وقت واحد، فإنك تصبح في حالة من الإرتباك والتوتر، وبالتالي تكون غير قادرًا على إتخاذ القرار السليم، فيقول بابيليلوس سيرس: (أن تفعل شيئين في نفس الوقت، يعني ألا تفعل كليهما).
10) إتخاذ القرارات بناء على ما تسمعه فقط:
فعندما تغفل كل الحقائق، وتعطي أذنيك لما يقوله الناس لك؛ فإنك تصبح عرضة لأن تكوّن إعتقادات خاطئة، وبالتالي قرارات خاطئة.
تلك هي الأسباب الشائعة، التي تدفع الناس إلى إتخاذ قرارات خاطئة، وحيث أنك تعلم الآن ما لا يجب عليك أن تفعله، فلعلك تكون مستعدًا لمعرفة ما يجب عليك فعله، ذلك أن منشيوس يقول: (يجب على الناس أن يقرروا ما لا يجب أن يفعلونه، حتى يصبحوا قادرين على أن يؤدوا بحماس ما يجب عليهم فعله).
الوصايا العشر لإتخاذ القرار الصائب:
(إذا فعلت الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة، سوف تحصل على النتائج التي ترغبها).
بريان تراسي
حيث أنك الآن تعرف أسلوبك في إتخاذ القرار، كما تقف على الأسباب التي قد تجعلك تصدر قرارات خاطئة، فقد حان الوقت لتتزود بالأساليب الفعّالة، التي تساعدك على إتخاذ قرارات صائبة، ونقدم لك هنا وصايا عشر تساعدك على إتخاذ القرار الصحيح، وهي كالآتي:
1. تعوَّد على إتخاذ القرارات يوميًا وبصورة متكررة:
إذا اتفقنا على أن عملية إتخاذ القرار، هي بمثابة عضلة، فهي إذًا تحتاج إلى تدريبات، وممارسة لكي تُبنى وتقوى، فعندما تقوم بإتخاذ قرارات يوميًا، حتى وإن كانت غير هامة؛ فإنك بذلك تهيء نفسك لتكون صانع قرارًا متميز، عندما يتطلب الأمر إتخاذ قرار على درجة كبيرة من الأهمية.
2. تعلم من خبراتك السابقة:
احرص على أن تتعلم وتستفيد من أخطاء قراراتك الغير الصائبة، التي سبق وأن إتخذتها في الماضي، وعليك أيضًا أن تتعلم من النجاحات التي حققتها.
3. عليك بإستشارة الخبراء:
الجأ إلى طلب المساعدة والعون من بعض الخبراء الذين يحظون بإعجابك، والذين تثق في أحكامهم، وحاول أن تتعلم منهم كيف يصنعون قراراتهم، لكن عليك أن تأخذ في الإعتبار أن وجهة نظر الخبراء، قد تكون ذات عون كبير وفائدة، لكنها ليست بالضرورة الإجابة النهائية الشافية، التي تسعى للحصول عليها.
4. تخيل أنك شخص آخر:
حاول أن تنظر للموقف من وجهة نظر شخص آخر، أو من زاوية مختلفة، فذلك سوف يزيد من الخيارات المتاحة أمامك، وبوجه عام فلكل مشكلة وجهات نظر ثلاث: وجهة نظرك أنت، وجهة نظ شخص آخر، ووجهة النظر الصائبة.
5. لا تكن متحيِّزًا:
تجنب إصدار أحكام قائمة على أحاسيسك، ومشاعرك نحو شخص ما، فعليك أن تدرس وجهات النظر المختلفة بصورة لا تحيّز فيها.
6. احذر غرور المنصب:
ربما تعتقد أن أحكامك وقراراتك صائبة فقط بحكم منصبك ولقبك، لكن عليك أن تؤسس قراراتك على حقائق، دون أن تتأثر بمنصبك، أو المناصب التي يشغلها الآخرون.
7. كن مرنًا:
إذا ما إتخذت قرارًا، وشرعت في تنفيذه، حاول أن تكون مرنًا ومستعدًا لإجراء التعديلات اللازمة؛ لكي تضمن نجاح خططك.
8. تجنب التعميمات:
فإذا قلت مثلًا: (أنني دائمًا ما أعتني بعملائي)، فإن مثل هذا الإدعاء يمكن إثبات عدم صحته؛ لأنك ببساطة لا تفعل ذلك دائمًا، وكذلك عندما تقول: (أنا لا أتخذ قرارًا أبدًا إلا بعد إستشارة فريق العمل)، فمثل هذه العبارات، يمكن إثبات عدم صدقها، فعليك إذًا أن تتجنب التعميمات، وأن تكون أكثر تحديدًا عند إتخاذك لأي قرار.
9. التنفيذ:
عندما تتخذ قرارًا ما، فعليك أن تتبع قرارك بالتنفيذ، فمثلًا، إذا قررت أن ترفع نسبة المبيعات 10%، وأنت متيقن أن بإمكانك ذلك، عليك أن تتخذ الخطوات اللازمة؛ لتزيد من نجاحاتك، وتضمن نجاح خططك.
10. المتابعة:
قد تكون المتابعة عاملًا هامًا لإنجاح شركة أو لإخفاقها؛ لذلك عليك أن تتابع قراراتك التي في حيز التنفيذ، وأن تتأكد أن الجميع يؤدون مهامهم، وكلهم يشعرون بالمسئولية، وإحترام سير العمل، وتذكر دائمًا أن المتابعة على نفس الدرجة من الأهمية، كالقرار ذاته.
إن حياتك في المستقبل تتوقف على القرارات التي تصنعها اليوم، لذلك فإن حياتك ستكون أفضل، إذا ما تعلمت أن تتخذ قراراتك بصورة أفضل، ابدأ اليوم، واصنع قرارات صغيرة وبسيطة، وسوف تستطيع خلال فترة وجيزة أن تتسلق سلم النجاح، وأن تصبح قادرًا على إتخاذ قرارات أفضل، وأكثر أهمية.
كيف تتخذ قرارًا جماعيًا؟
إن القرارات الجماعية لها فوائد كثيرة ومركبة؛ لأنها تؤلف بين أعضاء فريق العمل لمشاركة المسئوليات، وأيضًا لكسب الثقة، ولكي تتخذ قرارًا جماعيًا، عليك بالآتي:
1. ابدأ بكتابة موضوع المناقشة شارحًا الموقف بكل تفاصيله.
2. اعطِ كلًا من أعضاء فريق العمل نسخة، وتأكد أن الجميع يستوعبون المشكلة جيدًا.
3. اطلب من كل فرد، أن يقدم تعليقًا يعبر عن الطريقة التي يرى بها الموقف.
4. لخص كل وجهات النظر.
5. اجمع الأصوات على أكثر الحلول ملائمة، مع الأخذ في الإعتبار الأسئلة الأربعة التالية:
أ*. كم سيتكلف الأمر؟
ب*. ما هي أسوأ الإحتمالات التي قد تحدث؟ وكيف يمكن معالجتها؟
ت*. ما هو أفضل ما يمكن تحقيقه؟ وكيف يمكن الإستمرار فيه؟
ث*. ما هي الآثار القريبة والبعيدة المدى لهذا القرار؟
6. اسأل الفريق عمن يحب الإشتراك في التنفيذ، ووزع المسئوليات لضمان النجاح.
7. عليك بمتابعة تنفيذ القرار، وتحديد النتائج، وكما قال ويليام جيمس: (أنه عندما تصل إلى قرار، وتشرع في تنفيذه، عليك بأن تصرف النظر عن كل المسئوليات، وتهتم بالنتيجة)، كما يرى ويليام جيمس القرار الجماعي يعطي لكل فرد الفرصة للمشاركة، ومن هنا يكون القرار صادرًا على أساس راسخ ومتين؛ ليؤدي إلى النتائج المرجوة.
كيف تتخذ قرارًا مُلحًا؟
قد تواجهك أحيانًا مشكلات تتطلب قرارًا فوريًا لا يمكن تأجيله، وبصفتك القائد، فعليك أن تكون قادرًا على مواجهة مثل هذه المواقف بثقة ودقة، واستخدم الأساليب الآتية لتستطيع أن تتخذ تلك القرارات المُلحة بثقة وهدوء:
1. أسلوب العجوز (بن الحكيم):
عندما كانت تواجه بنيامين فرانكلين مشكلة تتطلب حلًا عاجلًا، كان يرسم خطًا على ورقة ثم يُقسّم إلى عمودين، في أحدهما كان يكتب (نعم)، والآخر يكتب (لا)، ثم يبدأ بكتابة كل الإيجابيات في عمود (نعم)، والسلبيات في عمود (لا)، وتكون الكفة الراجحة للعمود ذو العدد الأكبر من الأسباب:
مثال:
نعم
(أسباب إيجابية)
لا
(أسباب سلبية)
1
2
3
4
5
الإجمالي
1
2
3
4
5
الإجمالي

2. النظر للمشكلة من وجهة نظر مختلفة:
عليك أن تنظر للمشكلة من زاوية جديدة، وأن تجد بدائل يمكنها أن تساعدك في عملية إتخاذ القرار.
مثال:
الموقف
الموقف من وجهة نظر مختلفة
· إنفاق أموال للتجديدات.

· زيادة تكاليف الإعلان.
· زيادة نفقات الرواتب.

· فصل موظف.
· خلق جو أفضل للعمل وتحسين الخدمة المقدمة للعملاء.
· دعاية أكبر، ومبيعات أكثر.
· زيادة الفائدة عن طريق تعيين موظفين أكثر.
· مساعدته على أن يكمل مستقبله في مكان آخر.

عندما يكون لزامًا عليك أن تتخذ قرارًا ملحًا، عليك أن تكون أكثر تحفظًا، وحاول أن تحصل على أطول وقت ممكن قبل أن تصدر القرار.
والآن، ماذا بعد الكلام؟
(عندما يتعلق الأمر بالإمتياز، فإنه لا يكفي أن تعرف، بل يجب أن تحاول أن تحصل على المعرفة، وأن تستغلها)
كونفيشيوس
المعرفة قوة، هل هذا صحيح؟ خاصة في عصرنا الحالي (عصر المعلومات)، ولكن هذه المعرفة سوف تبقى على شكل معلومات فقط، إذا لم توضع في حيز التنفيذ.
لذا ابدأ الآن بالتنفيذ، إجر هذا الإتصال التليفوني، ونظم ذلك الإجتماع، تحدث إلى هذا الشخص، ارسل تلك الملاحظة، المهم هو أن تتبع قرارك بالتنفيذ.
وليس هناك شك في أنك ستتخذ قرارات خاطئة من وقت لآخر، ولكن المهم هو أن تفهم أنه من الطبيعي أن يرتكب المرء أخطاءًا، ففي حقيقة الأمر كما يقول سيجموند فرويد: (بينما ينتقل الإنسان من خطأ إلى خطأ، يكتشف الحقيقة كاملة).
فأهمية هذه الأخطاء يكمن في أنك تتعلم منها، كيف تتخذ قرارات أفضل في المستقبل.
وأخيرًا:
تذكر ما قالته أوجين إف. وير: (المجد كل المجد يأتي من الجرأة على البدء)، وكل نجاح عظيم بدأت شرارته الأولى بقرار، وسوف نتحدث في المرة القادمة ـ إن شاء الله ـ عن المفتاح الثاني من مفاتيح التميز، وهو التحفيز.
أهم المراجع:
1. أسرار قادة التميز، إبراهيم الفقي.
2. الإلتزام بالإمتياز، كاترين كاريفلاس.
3. الإنجاز الشخصي، بريان تراسي.