معوقات التسويق
يعتبر التسويق قضية هامة ودقيقة ومعقدة تواجه تنمية المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في مصر. وهذه القضية تتضمن عدة مظاهر :
1. محدودية قنوات وشبكات التوزيع .
2. نقص المعلومات التسويقية .
3. عدم كفاية الموارد لتوظيف الخبرات التسويقية المتخصصة .
4. ضعف الروابط بين المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وبين المنشآت الكبيرة المحلية والأجنبيةً .

ومن الممكن تفسير هذا بالأسباب التالية :#_ftn1" target="_blank">[1]


4-2-3 : تعتبر القنوات التسويقية للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة محدودة للغايةً حيث إنها تقتصر علي الأسواق المجاورة لها وتعتمد أساساً
علي المبيعات المباشرة لعملائها. وتعاني المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من عدم توافر شبكة من تجار الجملة والشركات التجارية القادرة علي المنافسة والتي تستطيع عرض منتجاتها في الأسواق المحلية والأجنبية.#_ftn2"
target="_blank">[2]
4-2-4 : نظراً لضعف قاعدة الموارد وانخفاض مستوي التعليم نسبياً ، فإن أصحاب المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لا يهتمون ولا يستطيعون الوصول إلي مصادر المعلومات الخاصة بالمنتجات الجديدة واتجاهات المستهلكين والتقدم التكنولوجي ... الخ ، أو الاستثمار في الأبحاث التسويقية أو توظيف متخصصين أو محترفين في التسويق .#_ftn3" target="_blank">[3]
4-2-5 : تمثل القدرات الإدارية والتكنولوجية المتدنية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة عائقاً كبير أمام تحقيق الروابط الأمامية والخلفية مع المنشآت الكبيرة والأجنبية .
4-2-6 : نتيجة الإجراءات المعقدة والمكلفة المتعلقة بالمشروعات الحكومية وسوء نشر المعلومات فإن فرصة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة فى إبرام عقود والحصول علي تعاقدات من الباطن من القطاع العام تكون محدودة، فقانون المناقصات والعطاءات لا يخصص نسبة من المشتريات الحكومية للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كمعاملة تفضيلية ، فيما عدا ما تحصل عليه التعاونيات علي نطاق محدود.#_ftn4" target="_blank">[4]
4-2-7 : نظراً لضعف الموارد وضعف الرقابة علي الجودة والمواصفات القياسية للمنتج، فإن المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لا تكون في وضع تنافسي سواء في السوق المحلية أو الأجنبية .

4 – 3 المعوقات التنظيمية والقانونية :

علي الرغم من أن المعوقات التنظيمية والقانونية هي أمر تواجهه كل الأعمال الخاصة في مصر ، إلا أنها ذات آثار عكسية علي المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بصفة خاصة#_ftn5" target="_blank">[5]، وذلك لأنها غير مؤهلة بدرجة كبيرة للتعامل مع المشاكل الناشئة عن اللوائح التنظيمية ، حيث إنها أقل قدرة من المنشآت الكبيرة على التعامل مع اللوائح التنظيمية المعقدة والشبكات البيروقراطية .

فضلاً عن هذا ، فإنه نظراً لأن تكلفة الالتزام باللوائح التنظيمية تعتبر تكلفة ثابتة فإن عبئها يكون أكبر بالنسبة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة عنها بالنسبة للمنشآت الكبيرة . ومن أهم نتائج عبء التكلفة تحول الموارد النادرة عن الاستثمار الإنتاجي، وإهدار وقت الإدارة .#_ftn6" target="_blank">[6]

وهناك بعض المشاكل العديدة الأخرى التي تزيد اللوائح التنظيمية تعقيداً مثل تداخل الاختصاصات عبر الأجهزة الحكومية وتداخل قوانين الحكومة المركزية والمحلية ، وانعدام التنسيق بين الوحدات الحكومية ، وضعف المعلومات المتاحة للمسئولين ، وعدم كفاية عمليات الحفظ والتسجيل وإمساك الدفاتر وعدم توافر معدات لمعالجة البيانات .#_ftn7" target="_blank">[7]

وعلي سبيل المثال ، فمن أجل تأسيس منشأه يتعين على صاحب المنشأة الصغيرة اتخاذ عدة إجراءات مختلفة للحصول علي كثير من الموافقات والتي تشمل: تراخيص إنشاء وتشغيل المنشأة ، وتراخيص التأسيس ، وتسجيل الموقع ، وطلبات الإعفاء الضريبى ... الخ.

وللحصول علي التراخيص والموافقات المطلوبة فإنه علي أصحاب المنشآت الصغيرة الخضوع لحوالي 18 قانوناً علي الأقل وهى : القانون التجاري رقم 17 لسنة 1999 ، والقانون رقم 8 لسنة 1997 بشأن حوافز وضمانات الاستثمار والقانون رقم 146 لسنة 1988 الخاص بالشركات التي تعمل في مجال تلقي رؤوس الأموال واستثمارها والقانون رقم 157 لسنة 1981 وتعديلاته بشأن ضريبة الدخل ، والقانون رقم 34 لسنة 1976 الخاص بالسجل التجاري ، والقانون رقم 114 لسنة 1979 بشأن شهر وتوثيق العقارات ، والقانون رقم 24 لسنة 1977 الخاص بالسجل الصناعي والقانون رقم 371 لسنة 1956 ، والقانون رقم 76 لسنة 1957 بشأن التأمين الاجتماعي ، والقانون رقم 118 لسنة 1976 الخاص بالصادرات والواردات ، والقانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن تنظيم المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال التى تسبب أخطاراً صحية ، والقانون رقم 372 لسنة 1956 بشأن الأماكن الترفيهية ، والقانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التموين والتجارة الداخلية ،
وقانون العمل رقم 108 لسنة 1976 والقانون رقم 137 لسنة 1981 والقانون رقم 116 لسنة 1983 بشأن حماية الأرض الزراعية ، والقانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة .#_ftn8" target="_blank">[8] بالإضافة إلي ذلك فإن الترخيص والتسجيل يحكمه أيضاً أكثر من 100 قرار جمهوري ووزاري وقرار رئيس وزراء بالإضافة إلي القرارات التى أصدرها المحافظون
أو المستويات المحلية ، ومن الجدير بالذكر أنه يوجد حوالي 24 وحدة حكومية تدير هذا البناء التنظيمي ويقدر الوقت اللازم لإنهاء هذه الإجراءات المطلوبة بحوالي عام كامل .#_ftn9" target="_blank">[9]


وتعاني أنشطة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة أيضاً من معوقات تنظيمية فالأعمال لابد أن تلتزم بالإجراءات المطولة المتعلقة بالصحة والسلامة وشروط مكان العمل. ويتطلب تغيير أساليب الإنتاج وتقديم منتجات جديدة الحصول علي موافقات جديدة للترخيص ، ويخضع إثبات الالتزام بقوانين الصحة والسلامة لإشراف وزارات القوى العاملة ، والتموين ، والعدل ، والثقافة ، والصناعة ، والصحة ، والشئون الاجتماعية ، والهيئات الدينية .#_ftn10" target="_blank">[10]

وتؤدي إجراءات التصدير والاستيراد الطويلة والبطيئة إلي عرقلة جهود المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للوصول للأسواق التصديرية.#_ftn11" target="_blank">[11]

وإذا كانت المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تستطيع أن تتجنب الالتزام بالمتطلبات التنظيمية إذا ظلت صغيرة ، فإن نموها في الحجم ودخولها في القطاع الرسمي يمكن أن يكون مكلفاً نسبياً وذلك لأنه كلما كانت المنشأة أكبر حجماً وأكثر ظهوراً ، كلما أصبحت أقل قدرة علي تجنب الالتزام بهذه اللوائح التنظيمية ، وهذا يعني أن المعوقات التنظيمية أمام نمو المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة هي عميقة الجذور
في القوانين واللوائح التي تحكم قطاع الأعمال في مصر .#_ftn12"
target="_blank">[12] ويعتبر ارتفاع تكلفة الالتزام بالقوانين واللوائح عائقاً أمام دخول المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة
في القطاع الرسمي بصورة كاملة وكما يشير بحث حديث فإن حوالي 54% من المنشآت التي تضم من عامل إلي عشرة عمال يمكن اعتبارها ضمن القطاع الرسمي بصورة كاملة ، بينما يعتبر 14% من هذه المنشآت نصف رسمية ، و32 % منها تعتبر غير رسمية وهي توفر أيضاً فرص عمل لحوالي 21% من قوة العمل وتساهم بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً للتقديرات المتحفظة .


4-4 معوقات أخــرى :-

تواجه المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة معوقات إدارية حيث تفتقر غالباً إلى المهارات الأساسية فى الإدارة والمحاسبة وليس لديها القدرة على الحصول على الخدمات الاستشارية والخدمات المساندة #_ftn13" target="_blank">[13]0

وتستطيع الحكومة أن تساعد فى مواجهة هذه المعوقات ، إلا أن هناك عدم تنسيق بين الجهات الحكومية على مختلف المستويات 0فعلى سبيل المثال فإن كافة الأطراف المعنية بالمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تتمثل فى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ، وزارة المالية، وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية، وزارة التنمية المحلية, والقطاع المصرفى والصندوق الاجتماعى للتنمية, والكثير من المنظمات غير الحكومية 0وليس هناك إجماع بين هذه الجهات حول من هو المستهدف ؟ ومن هو المسئول عن مساندة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ؟ وهل هناك تفضيل لمنشآت معينة أو لنوع اجتماعى معين ؟ وما هو نوع المساندة ونوع العمالة التى تتعامل مع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة؟

وبالرغم من أن بعض المنظمات التى تمثل مصالح المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بدأت فى الظهور ، إلا أن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ليس لديها وجود مؤسسي ملحوظ يضمن لها الوصول لصناع السياسة والتأثير الإيجابي على عملية صنع السياسة والقرار ويبدو أن أصحاب المشروعات الرأسمالية الكبيرة قد حصلوا على كافة الحوافز ( إعفاءات ضريبية / الأرض والبنية التحتية بأسعار مدعمة / الائتمان بشروط ميسرة وقانون عمل ملائم ) حيث إنهم يميلون لأن يكونوا مرتبطين عضوياً بمراكز القوى فى الحكومة0 #_ftn14" target="_blank">[14]

وتواجه المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة مشاكل تتعلق بالعمالة والإدارة الضريبية ، وهي مشاكل معتادة بالنسبة لقطاع الأعمال بأكمله0 وتتمثل هذه المشاكل فى انعدام الثقة بين دافعي الضرائب ومحصليها، والتقديرات الجزافية للضرائب ، بغض النظر عن الحسابات الرسمية للمنشأة ، وعدم كفاءة تسوية المنازعات وارتفاع معدلات الضرائب سواء ضرائب الدخل أو ضرائب المبيعات0 #_ftn15" target="_blank">[15]

وتوضح ظروف العمالة فى المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الصناعية أن معظم العمالة غير مدربة بشكل كاف ومنخفضة الأجور وليس هناك عقود رسمية ولا برامج للتأمينات أو المعاشات0 ويعتبر الإفراط فى وضع اللوائح التنظيمية من أحد المعوقات أمام آفاق تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة 0 وكثيراً ما حذرت منظمات الأعمال مثل UNICE والمجموعة الاستشارية للتنافسية و ERT من سرطان الإفراط
فى وضع اللوائح التنظيمية حيث إنها أحد أهم المعوقات أمام تحقيق القدرة التنافسية وعامل مباشر لتضخم البطالة وسوف يتم تناول المناخ التنظيمى بالتفصيل فى القسم التالى.