منهج البحث:
لقد قسمت دراسة هذا الموضوع إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول:الجانب القانوني
قمت، بحمد الله،أولا بدارسة موقف القانون بصفة مستقلة؛وذلك حتى تتكون لديَّ ولدى القارئ الكريم صورة من القانون عن المسألة التي سوف أقوم ببحثها،حيث إن الدراسات القانونية بيّنت بصورة واضحة نظرية العقد الإداري والتحكيم في المنازعات الناشئة عنه.

وسوف تكون الدراسة القانونية معتمدة على القوانين المطبقة، والفقه القانوني، والأحكام القضائية، وبصفة خاصة ما توصل إليه كلٌ من الفقه الفرنسي والمصري، مع بيان بعض مواقف القوانين الحديثة.
القسم الثاني:جانب الفقه الإسلامي
بعد أن تتكون الصورة القانونية للمسألة المراد بحثها، ولأن الحكم على الشيء فرع من تصوره، قمت بحمد الله، بتأصيلها من الفقه الإسلامي، حتى ظهر لديّ الحكم في المسألة.
فقمت ببحث المسألة أولا في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وعمل الخلفاء الراشدين، وفي المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة، الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي،وآراء المحققين من العلماء والباحثين المعاصرين في الفقه الإسلامي.
القسم الثالث:الجانب التطبيقي من النظام السعودي
في هذا الجانب قمت،بحمد الله تعالى،ببيان موقف النظام السعودي من العقود الإدارية والتحكيم في المنازعات الناشئة عنه،وكيفية تطبيقه لهما،مع توضيح موقف القضاء الإداري السعودي،المتمثل في ديوان المظالم سواء في العقود الإدارية أو التحكيم في المنازعات الناشئة عنه.
وفي نهاية البحث وضعت خاتمة بينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في موضوع البحث، وبينت المراجع التي رجعت إليها، وأخيرًا وضعت فهرسا تفصيليًّا لموضوعات البحث.
وقد حاولت قدر المستطاع أن تكون صياغة البحث سهلة وسلسة، لإيصال الفكرة إلى القارئ الكريم بأوضح وسيلة.
وقد اقتصرت في البحث فيما يتعلق بالموضوع دون الاسترسال في الموضوعات المرتبطة به.

فلن أتناول المسائل التي تتفق مع أي نوع من أنواع التحكيم الأخرى،سواء كان تجاريًا أو غير تجاري؛كإجراءات نظر دعوى التحكيم والنواحي الشكلية فيها والشروط الواجب توافرها في المحكم وخلافه.
حيث إن هذه المسائل سبق طرحها في عدة بحوث ومؤلفات، لذا رأيت عدم الحاجة إلى تكرارها في هذا البحث.
وأود التنبيه إلى أني سوف استعمل في البحث مصطلح (المنظم) أو(المقنن)بدلا من (المشرع)، احتراما وتقديسا لهذا المصطلح حيث إنه خاص بالله عز وجل، فإن القرآن الكريم،والسنة النبوية،إذا وردت فيهما كلمة(شرع) ومشتقاتها فإنهما يسندانها إلى الله عز وجل،قال الله تعالى:{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ }(#_ftn1" target="_blank">[1])وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:"إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى"(#_ftn2" target="_blank">[2]).
لذا سوف اقتصر على المصطلحين الذي بينتهما،ومما يؤيد رأيي في الأخذ بهذين المصطلحين أن مفتى عام المملكة العربية السعودية السابق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله قد نبه إلى أن إطلاق لفظ المشرع على من قام بوضع النظام غير
لائق، وبناء على تنبيهه أصدر مجلس الوزراء السعودي قراره رقم 328في 1/3/1396هـ بعدم استعمال كلمة المشرع في الأنظمة ونحوها(#_ftn3" target="_blank">[3]).
خطة البحث

لإيضاح هذا الموضوع، قسمت البحث فيه، إلى فصل تمهيدي وبابين، وبيانهم كالآتي:

تمهيد:
وفيه فصلان:
الفصل الأول:عن مفهوم العقد الإداري في القانون ومشروعيته في الفقه الإسلامي ومفهومه في النظام السعودي.
الفصل الثاني:عن تعريف التحكيم ومشروعيته والنظم التي تشابهه في الفقه الإسلامي والقانون والنظام السعودي.
الباب الأول:عن التحكيم في العقود الإدارية في القانون
وفيه الفصول التالية:
فصل تمهيدي:عن مفهوم المنازعات الإدارية في القانون.
الفصل الأول:التحكيم في العقود الإدارية في القانون.
الفصل الثاني:التحكيم في العقود الإدارية الدولية في القانون.
الباب الثاني:التحكيم في العقود الإدارية في الفقه الإسلامي والنظام السعودي
وفيه فصلان:
الفصل الأول:تأصيل التحكيم في العقود الإدارية من الفقه الإسلامي.

الفصل الثاني:التحكيم في العقود الإدارية في النظام السعودي.
ثم خاتمة البحث وثبت المراجع وفهرس الموضوعات.
وبعد فهذا البحث ما هو إلا اجتهاد مقل، ومقصر بسب ذنوبه؛ فإن كان فيه من إصابة فذلك فضل من الله الكريم، وإن كان فيه من خطأ أو زلل، فمن نفسي ومن الشيطان.
أسال الله عز وجل أن يغفر لنا خطايانا وزللنا وتقصيرنا، وأن يرحمنا برحمته، وأن
ينفع بهذه الرسالة الإسلام والمسلمين،وأن تكون من العلم النافع الذي يُنْتفَعُ به{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (#_ftn4" target="_blank">[4]){رَبَّنَا لاَ تؤاخذنآ إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأنا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَاْرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلنَا فاْنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } (#_ftn5" target="_blank">[5]){سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (#_ftn6" target="_blank">[6]).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين....
تمهيد

لما كان العقد الإداري محل التحكيم في هذا البحث رأيت من الواجب دراسة العقد الإداري في الفصل الأول.
ثم أبين بعد ذلك في الفصل الثاني مفهوم التحكيم بشكل عام، وذلك حتى يكون مدخلا لفهم موضوع البحث الأصلي.
وقد يلاحظ القارئ الكريم أن هناك طولا ما في التمهيد إلا أنيَّ رأيت أنه من الضرورة بحت مفهوم العقد الإداري ومفهوم التحكيم توطئة لموضوع البحث الأساسي، لوجود موضوعات في البحث مرتبطة بالفصلين.