أوجه التشابه والاختلاف
بين التحكيم في العقود الإدارية والتوفيق في العقود الإدارية

بعد أن ذكرت أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم والصلح باعتباره وسيلة من الوسائل التي تنهي النزاع.
سوف أبين في هذا المطلب،إن شاء الله،وسيلة أخرى من الوسائل التي تنهي المنازعات بغير طريقي القضاء والصلح،وهي وسيلة التوفيق.
والذي عَرفته القوانين المعاصرة وسيلة من الوسائل التي تنهى فيها المنازعات الإدارية والتي منها منازعات العقود الإدارية.
وقبل ذكر أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم في منازعات العقود الإدارية والتوفيق في منازعات العقود الإدارية،سوف أستعرض،إن شاء الله،تعريف التوفيق في منازعات العقود الإدارية.
أولاً:تعريف التوفيق
بالرجوع إلى كتب القانون نجد أنها قد عَرَّفَت التوفيق في منازعات العقود الإدارية،بأنه طريق ودي لفض المنازعة الناشئة،إما عن طريق الإدارة والمتعاقد،وإما بواسطة مـوفق، ويسـمى وسيطاً أو وسطـاءَ،أو عن طـريق لجنة موفقين من






الأشخاص أو المنظمات؛وذلك بالتشاور والاجتماع بينهم للوصول إلى حل مُنْهٍ للخصومة غير ملزم،ويحرر في محضر رسمي موقع منهم ومن الموفق بينهم (#_ftn1" target="_blank">[1]).
ويعتبر التوفيق مرحلة سابقه على اللجوء إلى التحكيم،فلا يجوز للأطراف في أثناء السير في طريق التوفيق اللجوء إلى التحكيم (#_ftn2" target="_blank">[2]).
وقد عُرف نظام التوفيق كوسيلة لتسوية منازعات العقود الإدارية في فرنسا(#_ftn3" target="_blank">[3])،ففي 1981م صدر قرار من وزارة الأشغال العامة بإنشاء اللجنة الوطنية الاستشارية لتسوية المنازعات وديا c.c.r.a ،وهي لجنة ذات طابع وزاري ولا تنظر المنازعات إلا بعد نهاية الأعمال،أما أثناء التنفيذ فإن الوزير فقط يختص بالتسوية أو الممثل القانوني للمنشاة(#_ftn4" target="_blank">[4]).
أما في مصر فقد صدر قانون رقم 7/2000م بتنظيم عملية التوفيق كوسيلة لحل المنازعات الإدارية والتي منها منازعات العقود الإدارية،فنصت المادة الأولى:"على أن يُنْشَأَ في كل وزارة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة،لجنة

أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات والعاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة".
ولعل الحكمة التي أرادها المقنن في القوانين المعاصرة من التوفيق لحل منازعات العقود الإدارية،هي تقليل عدد المنازعات أمام القضاء،والتخفيف عن كاهله،والسرعة في فض المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها،والذي يؤدي البطء في عدم الفصل فيها إلى زوال واضمحلال المصالح التي من أجلها رفعت الدعاوى(#_ftn5" target="_blank">[5]).
ثانياً:أوجه التشابه بين التحكيم في العقود الإدارية،والتوفيق في العقود الإدارية
توجد عدة أوجه للتشابه بين التحكيم في العقود الإدارية والتوفيق في العقود الإدارية هي:
أولاً:أنهما وسيلتان لتسوية منازعات العقود الإدارية بدلاً من القضاء(#_ftn6" target="_blank">[6]).
ثانياً:الهدف من الاتفاق بين الجهة الإدارية مع المتعاقد معها على التحكيم أو الصلح هو لحل نزاع قائم أو محتمل.
ثالثاً:إذا تم الاشتراط بين الجهة الإدارية والمتعاقد معها على حل منازعات العقد الإداري بالتحكيم أو التوفيق ،فإنه يجب عليهما احترام هذا الشرط وعدم عرض المنازعة على القضاء(#_ftn7" target="_blank">[7]).



رابعاً:أن كلاًّ من الوسيلتين يوجد طرفاً ثالثاً أو طرفاً آخر يقوم بعملية التحكيم أو بعملية التوفيق،ويسمى في التحكيم المحكم،ويسمى في التوفيق الموفق أو الوسيط(#_ftn8" target="_blank">[8]).
ثالثا:أوجه الاختلاف بين التحكيم في العقود الإدارية والتوفيق في العقود الإدارية
هناك عدة اختلافات توجد بين التحكيم في العقود الإدارية والتوفيق في العقود الإدارية،نذكر بعض هذه الاختلافات وهي:
أولاً:يعتبر قرار التحكيم في العقود الإدارية قراراً ملزماً لجهة الإدارة والمتعاقد معها دون استلزام موافقة أطراف المنازعة على حكم المحكمين،أما قرار التوفيق في العقود الإدارية فلا يعدو أن يكون توصية لا تكتسب طابع الإلزام،إلا إذا وافقت
عليه الجهة الإدارية والمتعاقد معها خلال الأجل المحدد قانوناً،فإذا لم يوافق عليه أحد الطرفين أو كلاهما فلا قيمة لها ولا إلزام فيها(#_ftn9" target="_blank">[9]).
ثانياً:أن طبيعة المحكم الذي يتولى التحكيم في العقود الإدارية تختلف عن طبيعة الطرف الذي التوفيق في العقود الإدارية،فالمحكم يصدر قراره بمنأى عن الجهة الإدارية والمتعاقد معها فيطبق القواعد القانونية على النزاع المعروض أمامه،أمـا



المصلح فإن دوره يقتصر على تقريب وجهات النظر بين الجهة الإدارية والمتعاقد معها(#_ftn10" target="_blank">[10]).
ثالثاً:التحكيم في العقود الإدارية يتم فيه الفصل في النزاع لصالح أحد الطرفين أما في التوفيق فيتم الفصل في النـزاع في المنازعة العَقْدية عن طريق تخلي كل طرف عن جزء من مطالبه؛أي عن طريق تنازلات متبادلة،فإذا أصر كل طرف على موقفه وتمسك بكل مطالبه دون تنازل فلن يكون هناك توفيق.(#_ftn11" target="_blank">[11])
رابعاً:في التحكيم في العقود الإدارية يقبل حكم المحكمين الطعن بطرق الطعن المختلفة المقررة قانوناً،أما في التوفيق في العقود الإدارية فإنه غير ملزم للإطراف فهو مجرد توصية أو اقتراح(#_ftn12" target="_blank">[12]).
خامساً:قرار التحكيم في العقود الإدارية ينهي النـزاع بعد أن يصدر مشمولا بأمر الصيغة التنفيذية ويكون قابلا للتنفيذ مباشرة،أما في التوفيق في العقود الإدارية فإنه غير قابل للتنفيذ في حد ذاته،وإنما يفتقر إلى صدور حكم من القضاء يقره ويأمر بتنفيذه(#_ftn13" target="_blank">[13]).
سادساً: التحكيم في العقود الإدارية ينهي النزاع بقرار تحكيمي أو بحكم تحكيمي أما في التوفيق فإن النزاع ينتهي باتفاق بين الطرفين؛أي عن طريق عقد بينهما(#_ftn14" target="_blank">[14]). المبحث الرابع
أنواع التحكيم في العقود الإدارية
في هذا المبحث سوف أقوم، إن شاء الله،ببيان أنواع التحكيم من حيث كيفية الطريقة التي يتم اللجوء إليها لفض النزاع.
فقد يكون اللجوء إلى التحكيم إجباريًّا أو اختياريًّا،أو يكون التحكيم عن طريق مؤسسة تحكيمية يتقيد الطرفان بإجراءاتها أو عن طريقهم أو يكون التحكيم عن طريق تطبيق قانون معين يحدده الأطراف أو هيئة التحكيم أو دون تقيد بقانون.
وسوف يكون بيان أنواع التحكيم؛كل نوع في مطلب مستقل،وسيكون بحث هذا المطلب بإنزال هذه الأنواع على التحكيم في العقود الإدارية.

المبحث الرابع
أنواع التحكيم في العقود الإدارية
المطلب الأول:التحكيم الاختياري في العقود الإدارية،والتحكيم الإجباري في العقود الإدارية.
المطلب الثاني:التحكيم الخاص أو الحر في العقود الإدارية،والتحكيم المؤسسي في العقود الإدارية.
المطلب الثالث:التحكيم المقيد في العقود الإدارية،والتحكيم بالصلح في العقود الإدارية.




المطلب الأول
التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري

هذا النوع من أنواع التحكيم يحكمه طبيعة تدخل المقنن في اللجوء إلى التحكيم من ناحية كونه اختياريًّا أو إجباريًّا فهو ينقسم إلى قسمين:

أولا:التحكيم الاختياري في العقود الإدارية
وهذا هو الأصل في التحكيم أن يكون اختياريًّا في كل أنواع المنازعات،والتي منها منازعات العقود الإدارية.
فتتفق الجهة الإدارية مع المتعاقد معها على التحكيم في العقد الإداري،فيكون لكل منهما الخيار بين الالتجاء إلى القضاء أو الاتفاق على طرح النزاع على التحكيم ويكون الالتجاء إلى أحد الطريقين مسقطا للآخر(#_ftn15" target="_blank">[15]).
فإذا لم تكن الجهة الإدارية والمتعاقد معها غير مفروض عليهما بنص أو وفق نظام معين في حالة خلافاتهما اللجوء إلى التحكيم؛كان التحكيم اختياريًّا(#_ftn16" target="_blank">[16]).




وهذا القسم"..من التحكيم يرتكز على أساسين؛هما إرادة الخصوم من ناحية، وإقرار المشرع لهذه الإرادة من ناحية أخرى" (#_ftn17" target="_blank">[17]).
ثانيا:التحكيم الإجباري في العقود الإدارية
في هذا القسم يُخضع القانون- لاعتبارات معينه- الجهة الإدارية والمتعاقد معها إلى اللجوء للتحكيم للفصل النهائي في المنازعات الناشئة عن العقد الإداري.
وبناء على هذا القانون الملزم بالتحكيم،لا يجوز لطرفي العقد الإداري اللجوء إلى القضاء للفصل في المنازعة الناشئة عنه(#_ftn18" target="_blank">[18]).
وقد ينص القانون على عدم جواز الالتجاء إلى المحاكم إلا بعد طرح النزاع على هيئة التحكيم(#_ftn19" target="_blank">[19]).
ومثال التحكيم الإجباري في العقود الإدارية ما كان عليه التحكيم في منازعات القطاع العام في مصر وعقود وزارة الدفاع الوطني في سوريا(#_ftn20" target="_blank">[20]).


وأرى أن إلزام الأطراف بالتحكيم الإجباري يخالف مبدأً من المبادئ المستقرة في الدساتير،إلا وهو مبدأ كفالة حق التقاضي أمام القضاء في الدولة والذي هو صاحب الولاية والاختصاص بالفصل في جميع المنازعات بين الأفراد والجماعات،فهذا المبدأ يعتبر من الحقوق الطبيعة الأساسية المكفولة للجميع.
ولا يجوز حرمان أحد منه أو مصادرته لأي سبب(#_ftn21" target="_blank">[21])،وفي إلزام المتعاقد مع الجهة الإدارية بالتحكيم مصادرة لحق التقاضي أمام القضاء في الدولة-حتى وإن كان القضاء يراقب التحكيم- فالتحكيم ليس قضاء تابعًا للدولة،مما أرى معه أن يلغى هذا النوع من التحكيم تحقيقا لمبدأ كفالة حق التقاضي.
وقد وقف القضاء الإيطالي والمصري من النصوص التي توجب الالتجاء إلى التحكيم الإجباري،فقضى بعدم دستوريتها؛لان له طابعاً تحكيميَّاً وليس طابعًا قضائي(#_ftn22" target="_blank">[22]).
ثالثا:موقف النظام السعودي من التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري في العقود الإدارية
أما عن موقف النظام السعودي من التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري في العقود الإدارية.
فقد نصت المادة الأولى من نظام التحكيمالسعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/46وتاريخ 12/7/1403هـ على أنه:"يجوز الاتفاق على التحكيم في نـزاع

معين قائم كما يجوز الاتفاق مسبقا على التحكيم في أي نزاع يقوم نتيجة لتنفيذ عقد معين
فبناء على ذلك تكون القاعدة العامة في النظام السعودي أن التحكيم اختياريٌّوليس إجباريًّا.
فالأصل في النظام السعودي أنه لا يوجد نزاع يشترط التحكيم للفصل فيه فالقضاء بجهتيه العام،وديوان المظالم،هو التي تتولى الفصل في المنازعات.
أما في العقود الإدارية فإن النظام السعودي أعطى للجهة الإدارية والمتعاقد معها الحرية في اللجوء إلى التحكيم،ولكن بشرط موافقة رئيس مجلس الوزراء كما ورد في المادة الثالثة التي نصت على أنه:"لا يجوز للجهات الحكومية اللجوء للتحكيم لفض منازعاتها مع الآخرين إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء...." (#_ftn23" target="_blank">[23]).
أما ما يتعلق بالتحكيم الإجباري في العقود الإدارية في النظام السعودي، فإن نظام التحكيم السعودي والأنظمة الأخرى ذات العلاقة بالتحكيم لم يرد فيها أي نص يفيد أن يكون التحكيم إجباريًّا،كما هو معمول في بعض القوانين المعاصرة.






المطلب الثاني
التحكيم الخاص أو الحر والتحكيم المؤسسي في العقود الإدارية
هذا النوع من التحكيم في العقود الإدارية يرتكز على أساس طبيعة القائم على إجراءات التحكيم وهو ينقسم إلى قسمين:
أولاً:التحكيم الخاص أو الحر في العقود الإدارية
التحكيم الخاص أو الحر في العقود الإدارية معناه:أن تقوم الجهة الإدارية مع المتعاقد معها بتحديد إجراءات التحكيم من مُهَل ومواعيد.
كما تقوم الجهة الإدارية مع المتعاقد معها بتعيين المحكمين وعزلهم وردهم،وتحديد جميع الإجراءات اللازم إتباعها للفصل في الدعوى التحكيمية في ظل قانون التحكيم(#_ftn24" target="_blank">[24]).
وقد نص قانون التحكيم المصري لسنة 1994م في المادة 15والمادة17 والمادة25على التحكيم الخاص أو الحر حيث ذكرت المادة 15على:"تشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين ..." ونصت المادة17 على أن: "لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفية ووقت اختيارهم..."ونصت المادة25 على أن:"لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم....".
ثانياً:التحكيم المؤسسي في العقود الإدارية
في هذا القسم تخضع الدعوى التحكيمية بين الجهة الإدارية والمتعاقد معها لنظام جهة خاصة حيث تقوم بالفصل في النزاع مؤسسة أو هيئة أو منظمة أو جمعيـة


تنشأ للقيام بالتحكيم،وبموجب نظامها تتحدد فيها الإجراءات والمهل وتعيين المحكمين وردهم وعزلهم وغيرها من إجراءات(#_ftn25" target="_blank">[25]).
وهذه الجهات قد تنشأ داخل دولة الجهة الإدارية،أو على مستوى دولي كجهات مستقلة الشخصية والتنظيم،أو كجهات قائمة على أساس اتفاقيات دولية للقيام بعمليات التحكيم في المنازعات التي تعرض عليها(#_ftn26" target="_blank">[26]).
وأرى أن التحكيم الخاص والتحكيم المؤسسي في المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية يجب على المقنن أن يتدخل في تحديد الحالات التي يجب نظرها من قبل التحكيم المؤسسي،سواء كان على أساس قيمة العقد،أو طبيعته أو غيرها حيث إنه من الأهمية بمكان أن تحال المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية الضخمة إلى التحكيم المؤسسي فإحالة النزاع التحكيمي في مثل هذه العقود إلى هيئة تحكيم مؤسسية معينة تعقد فيها جلسات التحكيم وتكون الإجراءات معلومة مسبقاً للطرفين،وغيرها من الأمور التي تؤدي فيها سرعة الفصل في المنازعة فيها ترغيب للتعاقد مع جهة الإدارة من قبل الشركات العالمية،والتي قد يكون فيه نفع لاقتصاد الدولة وهذا بخلاف العقود اليسيرة التي ليس هناك حاجة لإحالتها إلى التحكيم المؤسسي،والتي يكفي أحالتها إلى التحكيم الحر.



ثالثاً: التحكيم الخاص أو الحر والتحكيم المؤسسي في العقود الإدارية في النظام السعودي
باستقراء نظام التحكيم السعودي نجد أنه يأخذ بنظام التحكيم الخاص أو الحر في دعاوى العقود الإدارية.
فالمواد الأولى والخامسة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة من نظام التحكيم السعودي جعلت للجهة الإدارية والمتعاقد معها-باعتبارهما طرفي الدعوى التحكيمية-تحديد المهل والمواعيد والمحكمين ولها عزلهما وردهما،وكذلك لها تحديد جميع الإجراءات اللازم إتباعها للفصل في الدعوى الناشئة عن العقد الإداري بشرط أن تكون هذه الإجراءات متوافقة مع نظام التحكيم السعودي.
وتحت إشراف ومتابعة ديوان المظالم باعتباره الجهة القضائية المختصة في الفصل في دعاوى العقود الإدارية في النظام السعودي.
أما بالنسبة للتحكيم المؤسسي في دعاوى العقود الإدارية فإن النظام السعودي لم يرد فيه نص واضح وصريح على أن تكون دعاوى التحكيم المتعلقة بالعقود الإدارية في إطار مركز أو مؤسسة أو هيئة تحكيمية معينة.
إلا إن هذا ليس معناه عدم جواز التحكيم المؤسسي في منازعات في العقود الإدارية،فعند دراسة المادة العاشرة من نظام التحكيم السعودي نجد أنها تدل على جواز التحكيم المؤسسي،فقد نصت المادة العاشرة على أنه:"إذا لم يعين الخصوم المحكمين،أو امتنع أحد الطرفين عن تعيين المحكم أو المحكمين الذين ينفرد باختيارهم، أو امتنع وأحد أو أكثر من المحكمين عن العمل أو اعتزاله أو قام به مانع مباشرة التحكيم أو عزل عنه ولم يكن بين الخصوم شرط خاص عينت الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع من يلزم من المحكمين...." فالمادة ذكرت أنه إذا كان


هناك شرط بين الجهة الإدارية والمتعاقد معها فيجب إعماله إلا إذا خالف النظام العام.
فإذا اشترطت الجهة الإدارية والمتعاقد معها أن يكون التحكيم أمام مؤسسة تحكيمية كان من الواجب على الطرفين تنفيذ هذا الشرط "فالمؤمنون عند شروطهم" (#_ftn27" target="_blank">[27]).
وحيث إنه لم يرد حظر من النظام السعودي على التحكيم المؤسسي في دعاوى العقود الإدارية،وبالتالي فلجوء الجهة الإدارية والمتعاقد معها في الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية إلى مؤسسة تحكيمية جائز نظاما وغير ممنوع استصحابا للأصل في عدم الحظر.