النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: التحولات وثقافة المؤسسة

  1. #1
    الصورة الرمزية samar salah
    samar salah غير متواجد حالياً مسئول ادارة المحتوى
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    8
    المشاركات
    415

    التحولات وثقافة المؤسسة


    التحولات وثقافة المؤسسة
    الدكتور علي عبد الله ، جامعة الجزائر

    يقول P.Druker أن الفرق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة هو وجود إدارة متطورة في الأولى وإدارة سيئة في الثانية، يعكس مكانة وأهمية الثقافة التنظيمية والقيم، فالإدارة ليست مجرد نظم وفق قوانين، وإنما هي أيضا عملية ترتبط بها مجموعة من المبادئ والسلوكيات والمفاهيم الأخلاقية التي ينبغي تعديلها استنادا إلى القيم والتقاليد والمعتقدات والاتجاهات والمثل العليا السائدة في المجتمع، فإدارة الأعمال ثقافة أكثر منها جمعا لتقنيات.
    تقوم المؤسسات بممارسة الأعمال التي أنشئت من أجلها، ولكل منها هدف أو مجموعة أهداف تسعى إلى تحقيقها، وتنجح بعض العمليات في تحقيق أهدافها من نمو وتوسع وقدرات على إشباع حاجات عملائها، والنجاح في دخول أسواق جديدة وإنتاج منتجات جديدة مما يؤدي إلى بقائها واستمرارها. وتتعثر بعض المؤسسات وتفشل في تحقيق أهدافها مما يؤدي إلى الإفلاس أو الخروج من دنيا الأعمال.
    وقد يكون من النوع الأول والنوع الثاني مؤسستين تعملان في نفس البيئة ونفس المجال وتتعرضان لنفس القيود البيئية المفروضة عليها، ونفس الفرص المتاحة لهما، بل وتقوم كل منهما بتحقيق نفس نوع المنتجات ولكن تنجح الأولى وتفشل الثانية.
    يعتقد Dension بان القيم والاتجاهات والافتراضات والمعايير ..... السائدة بالمؤسسة لها تأثيرا كبيرا على كفاءة وفعالية المؤسسة، فهو يرى أن زيادة الفعالية أو تناقصها هي دالة في القيم والمعتقدات التي يعتنقها أعضاء المؤسسة.(1)
    عن التنظيمات لا تحكمها أسس ومبادئ علمية واحدة، فالتنظيمات في كل مجتمع تحمل طابع ثقافة هذا المجتمع. فثقافة المؤسسة جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع التي تعيش فيه، ولاشك أن الخصائص الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية ..... لمجتمع معين تلعب دورا بارزا ومهما في تشكيل السلوكيات والممارسات الفعلية للمؤسسات، حيث نجد أن ما يصدر من الموظفين أو العاملين من تصرفات فعلية هو في واقع الأمر إفراز أو نتاج البيئة الخارجية.(2)
    وإن كانت المؤسسات تشترك فيما بينها في مجموعة العناصر الثقافية العامة، وتتمايز عن بعضها البعض بتشكيلة السلع والخدمات التي تنتجها ومكانتها وموقعها التنافسي في السوق، فهي أيضا لها منتوج ثقافي يؤثر على أفكار وأفعال الأعضاء ومثّل عليا وأشخاص قدوة.


    ترجع أسباب الاختلاف إلى المصادر التالية: (3)
    -1 تاريخ المؤسسة: القرارات الهامة والأحداث التاريخية للتطور.
    -2 مؤسس المؤسسة: إن للمؤسس أو المدير دور مهم في هذه المهمة، إذ أنه يملك حجر الأساس ونقطة الانطلاق التي تقوم عليها المؤسسة.
    -3 سياسة وفلسفة الإدارة العليا.
    -4 كما أن الاختيار والترقية والدوافع تمثل الركائز الأساسية لبناء ثقافة قوية.
    إن مؤسساتنا شأنها شأن المؤسسات في أي مكان، تواجه تحديات متعددة ومتنوعة، زبائن خارجيين وداخليين منافسة حادة، تكنولوجيا قيم وثقافة واتجاهات ..... ومن ثم أصبح السعي لإحداث تغييرات متتالية وشكل مترابط ومخطط في جوانب وأبعاد متعددة وأهمها قيم وثقافة المؤسسة.
    وإن كانت ثقافة المؤسسة عبارة عن مجموعة من القيم والسلوكيات والمعايير التي توضح للأفراد ماذا يفعلون وكيف؟ ما هو المقبول؟ وما هو الصحيح؟ فالتغيير في البعد الثقافي والقيمي أضحى ضرورة ملحة، فمقومات ومتطلبات التنافسية على المستوى الكلي والجزئي يتعارضان مع نواتج التلوث والاقتراب الأدائي والتنظيمي.(4)
    إن مؤسساتنا اليوم أصبحت أكثر انفتاحا وتفتحا، وتعمل في بيئة تنافسية مغايرة للظروف التي نشأت عليها، فالسبيل في ظل المنافسة المحلية والعالمية هي إعادة النظر في الممارسات والتطبيقات السائدة من علاقات إنسانية ونظم رقابية، ونظم الاستحقاق ومنظومة الحوافز، التوظيف، الترقية، القيادة ..... أصبحت تتحكم فيها قيم واتجاهات وافتراضات ومعايير المجتمع الأولى، أبعد ما تكون عن القيم الأصيلة والحقيقية التي افتقدت جدواها لتفريغها من محتواها.
    فتغيير ثقافة المؤسسة تمثل نقطة البداية باعتبارها أنها نمط التكيّف والتلاؤم مع المحيط، كما أنها نمط الاندماج في مختلف ثقافتها التحتية.
    إن مداخل تحقيق التنافسية في حاجة إلى إعادة النظر، فبدلا من التعامل مع متطلبات التغيير والتطور لتحقيق التنافسية من خلال مقترحات أشبه بفقاعات المشروبات الغازية التي تفتقد إلى منهج أو توجهات محددة، فمن الضروري بناء التنافسية المستقبلية على منهج يجعل القيم نظاما بؤرياfocal system باعتبارها الأساس العميق لأي عنصر من عناصر إطار ماكنزي The Seven S s approach (5) لنجاح المؤسسات، فثقافة المؤسسة لا تؤثر فقط على سلوك العاملين وأسلوبهم في التعامل بل أيضا تنعكس هذه الثقافة في الهيكل التنظيمي القائم، نمط الإدارة السائد ونظم الاتصالات والمعلومات وطرق الأفراد في حل المشكلات واتخاذ القرارات، بل وأيضا لها تأثير لنجاح أو فشل الخطة الاستراتيجية المطلوبة، فقد يكون مصدر قوة وتدعم التغيرات الاستراتيجية المطلوبة وقد تكون مصدر ضعف وتقف عائقا أمام تنفيذ الاستراتيجية (6)

    فالثقافة هي الطاقة الاجتماعية التي تدفع المؤسسة للعمل أو تعجز عن دفعها للعمل، فإغفال موضوع الثقافة والالتفات له وضوح أخر، يؤكد الافتراض مرة أخرى بأن الوثائق والإستراتيجيات والبيانات الرسمية ونظم الحوافز لتوجيه السلوك البشري في الفهم المشترك والافتراضات الخفية والقوانين غير المكتوبة.(7)
    إن ثقافة المؤسسة في مرتبة استراتيجيتها العامة أو هيكلها التنظيمي، فهي تؤثر على السلوك والأداء اليومي للقوى العاملة، حيث تضع الأساس لفهم مواقف الأفراد وتحفيزهم وإدراكهم، وتعمل على مساعدة المؤسسة في التعامل مع الضغوطات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها.
    - ثقافة المؤسسة:
    لقد ظهرت خلال فترة الثمانينات مصطلحات جديدة متعلقة بالمؤسسة، كالمرونة، الجودة الشاملة، ثقافة المؤسسة، بالرغم من صعوبة المصطلح الأخير، وتعدد تعاريفه ضل ذا جاذبية خاصة لما يعتقد في قدرته تسهيل التغيير والتجديد التنظيمي (8)
    يعرّف E.B.Taylor الثقافة على أنها ذلك الكل المركب الذي يضم المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والتقاليد، وجميع المقومات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع معين.(9)
    ولقد سار على منهج تايلور عدد من الباحثين الذين سجلت تعريفاتهم للثقافة الجوانب المعنوية، والجوانب المادية.(10)
    بينما البعض الأخر يرى أن الثقافة شيء معنوي غير ملموس يتضح في الأفعال وفي الأشياء المادية، ولكنها لا تتكون من تلك الأفعال ولكن الأشياء المادية.(11)
    ويدعم هذا المعنى Khuckhohm بتعريفه "أن الثقافة طريقة التفكير والشعور والعقيدة، وهي عبارة عن مجموعة المعارف التي حصلت عليها الجماعة واختزنتها في ذاكرة أفرادها وكتبهم وأشياءهم لكي تستخدم في المستقبل، وأنه لكي نلم بها وندرس إنتاج هذا النشاط الذي يتضمن السلوك العلني والأحاديث والرموز والنتائج الملموسة التي تصدر عن كل هذا، والتي تتمثل في أشياء مادية مثل الأدوات والعمارات وغيرها.(12)
    ويعرفها أوشي بأنها " تتألف من مجموعة الرموز والطقوس والأساطير التي تنتقل من خلالها القيم والمعتقدات التنظيمية إلى العاملين في المؤسسة، ويكون إيمان موظيفها بهذه المعتقدات أيمانا كاملا ".(13)
    ويعرفها Schein بأنها " نمط الافتراضات الأساسية المشتركة بين الجماعة وتتعلم من خلالها الجماهير حل المشاكل الداخلية والتكيّف الخارجي، ويتم تلقينها للأعضاء الجدد باعتبارها الأسلوب السليم للإدراك والتفكير والشعور في التغلب على تلك المشاكل ".(14)
    إن موضوع اهتمامنا في دراستنا هذه هو أن الثقافة مفهوم معنوي يرتبط بالسلوك ويضع أصوله وقواعده ويوجهه، وفي هذا يعرفها العديلي على أنها " القيم السائدة في المؤسسة والذي يتضح من خلال الإنتاج الثقافي لأعضائها والذي يتمثل في الحكايات والأساطير والعادات الموجودة في المؤسسة ".(15)
    ويعرفها أوشي بأنها " القيم التي تأخذ بها إدارة المؤسسة والتي تحدد نمط النشاط والإجراء والسلوك السائد فالمفكرون يغرسون ذلك النمط الفكري في الموظفين من خلال تصرفاتهم، كما تتسرب هذه الأفكار إلى الأجيال اللاحقة من العملين ".(16)
    نجد Boseman يعرفها على أنها " نظام يتكون من مجموعة من العناصر أو القوى التي لها تأثير شديد على سلوك الأفراد داخل المؤسسة، فثقافة المؤسسة هي المحصلة الكلية للكيفية التي يفكر ويعمل بها الأفراد كأعضاء عاملين بالمؤسسة ".(17)
    إن ثقافة المؤسسة تشير إلى مجموعة القيم والرموز والمثل العليا، والمعتقدات والافتراضات الموجهة والمشّكلة للإدراك والتقدير والسلوك والمساعدة على التعامل في مختلف الظواهر والمتغيرات، فهي تمثل روح المؤسسة والبعد الخفي الذي يشكل الطابع المميز لشخصيتها.


    إن ثقافة المؤسسة تمثل نظام مفتوح له مدخلات ومخرجات، كما هو موضح في الشكل:
    مدخلات ثقافة المؤسسة مخرجات
    ثقافة المجتمع قـيم ثقافة قوية
    نظم وأنماط إدارية معتقدات ثقافة متوسطة
    نظم سلوكية افتراضات ثقافة ضعيفة
    حاجات ودوافع معايير
    نظم المعلومات مفاهيم
    توقعات تغذية عكسية


    .


  2. #2
    الصورة الرمزية حنين محمد سالم
    حنين محمد سالم غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ارتيريا
    مجال العمل
    1
    المشاركات
    2
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ حنين محمد سالم

    رد: التحولات وثقافة المؤسسة

    موضوع جيد جدا بارك الله فيكم وفي دكتورنا الفاضل علي عبد الله

موضوعات ذات علاقة
التحولات البشرية من صديق عدو
هذه المقاله لا تتكلم عن الصداقه و العداوه و إنما تتكلم عن العلاقه بين شخصين أخذت تتحول من صداقه قويه إلى عداء يصل إلى نقطه اللا عوده. إن سيكولوجيه حدوث هذا... (مشاركات: 7)

المهارات الإدارية المتقدمة في ضوء التحولات العالمية
البرنامج / المهارات الإدارية المتقدمة فى ضوء التحويلات العالمية 17-21 اكتوبر 2010 لندن الأهداف : يهدف هذا البرنامج إلى تبادل الخبرات والمعارف... (مشاركات: 1)

الرياضيات فكر وفن وثقافة
الرياضيات فكر وفن وثقافة الرياضيات فكر وفن وثقافة نقلا عن ؛ د. أحمد سلامة _ بوابة مكتب التربية العربي لدول الخليج تعد الرياضيات أساس المعرفة، وعنصر أساسي... (مشاركات: 1)

الرياضيات فكر وفن وثقافة
(مشاركات: 0)

تواضع للناس وتظاهر أنك أقلهم معرفة وثقافة
تواضع للناس وتظاهر أنك أقلهم معرفة وثقافة تتيح لك هذه الإستراتيجية الفرصة لأن تقوم بممارسة شئ ما من المحتمل ألا يكون مقبولا عندك بالمرة ومع ذلك فإذا جربته... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات