اداراة مراكز التدريب العامة والخاصة
( تجربة شخصية )
بداية لابد من تأكيد حقيقة هي بالتأكيد ليست غائبة عن اذهان الجميع ، وهي ان الادارة هي الادارة سواء كانت ادارة دولة او شركة كبيرة او مشروعاً صغيراً، ووظائف الادارة المعروفة تنطبق على جميع اشكال هذه المؤسسات.
غير ان هناك خصوصية او خصوصيات تميز مؤسسة عن اخرى من حيث الحجم ومفهوم الادارة وعقلية القائمين عليها وأهدافها ورؤيتها ورسالتها وطبيعة عملها.
عندما نتحدث عن التدريب فإن الذهن ينصرف مباشرة الى الاستثمار في العنصر البشري ، وهو اهم الموارد على الاطلاق والتي تحتاج الى اليها اية مؤسسة لتقوم بوظائفها وتمارس انشطتها طبعاً الى جانب الموارد الاخرى. ولاهمية العنصر البشري في اية مؤسسة فقد اطلق عليه الاداريون رأس المال الذكي او المبدع او المعرفي ، كما اطلق عليه الاقتصاديون رأس المال البشري. أما المحاسبون فقد اطلقوا عليه اسم الاصول البشرية . وبصرف النظر عن الاختلاف في هذه التسميات فإنها جميعاً مؤشر على اهمية هذا المورد.

وانطلاقاً من هذه الحقيقة واستناداً اليها فإن التدريب يحظى او يجب ان يحظا بمكانة بارزة في خطط التنمية الوطنية . ولعل اهميته تنبع من اهمية العنصر البشري الذي هو مادة التدريب وهدفه وغايته.
ومن هنا ايضاً تنبع اهمية وخطورة وعظمة شأن مراكز التدريب التي تتولى ادارة العملية التدريبية ، وبالتالي ادارة الاستثمار في العنصر البشري. ومن هنا ايضاً يجب على المسؤولين عن هذه المراكز أن يعوا جيداً هذه الحقائق وأن يتم ايلاء هذه المراكز سواء في القطاع العام او الخاص العناية والحرص اللتين تستحقهما من حيث :

اولاً : توفير عناصر بشرية كفؤة ومؤهلة تأهيلاً جيداً.
ثانياً : مراقبة مخرجات هذه المراكز لضمان حد ادنى من الجودة لها.

ولا شك ان التدريب يشهد في ايامنا هذه ، وعلى مستوى الوطن العربي ازدهاراً ، ربما يكون كميا اكثر منه كيفياً، ويتمثل هذا الازدهار في الاعداد المتزايدة من مراكز التدريب على اتساع العالم العربي ، وازدياد عدد المتدربين وتخصيص المزيد من الميزانيات لاغراض التدريب . وبشكل عام هناك وعي متزايد بأهمية التدريب والدور الذي ينبغي ان يلعبه على المستوى المؤسسي والفردي في تحقيق تطلعات التطوير والتنمية.
وبقدر ما تسرنا هذه المؤشرات كعاملين في مجال التدريب منذ زمن طويل فإن الامانة تقتضي منا ان نبين بعض السلبيات التي بدون تلافيها تظل العملية التدريبية منقوصة وربما اذهب اكثر من ذلك لاقول انها لا تحقق الامال المعلقة عليها وفي مقدمة هذه السلبيات:



- غياب الرقابة – كما اسلفت – على مخرجات هذه المراكز .
- عدم توفر معايير مهنية لضبط هذه المخرجات.
- تغليب الجانب الربحي او التجاري على حساب الالتزام بالنوعية والجودة.
- التنافس البعيد عن المهنية بين بعض هذه المراكز وهو ايضاً يأتي على حساب جودة المخرجات.
- في بعض هذه المراكز لا تتوفر الحدود الدنيا من متطلبات العملية التدريبية سواء من حيث العنصر البشري المؤهل او الاجهزة او القاعات او غيرها .

ولقد دعا بعض الحريصين على التدريب في الاردن الى انشاء هيئة او مجلس او جمعية ، لا تهم التسمية ، يوكل اليها وضع معايير مهنية لضمان حداً ادنى من الجودة ، والقيام بالرقابة الدائمة على اعمال وانشطة هذه المراكز . ولعل انطلاق التدريب الى خارج حدود الاردن ونجاحه في استقطاب متدربين من عدد كبير من البلاد العربية الشقيقة يلقى عبئاً اكبر على المسؤلين عنه في الاردن ، كما انه يؤكد اهمية وجود شكل من اشكال الرقابة على مراكز التدريب .

وفي هذا الصدد يجدر ان نذكر ان الاردن قد نجح في ان يصبح قبلة علمية وصحية للكثير من الطلبة العرب ، وكثير من المرضى العرب – شفاهم الله . وهي مكانة لم تأتي من فراغ ، بل انها محصلة طبيعية للنهضة العلمية والتعليمية في الاردن ، وكذلك النهضة الصحية المتمثلة في المراكز والمستشفيات . واهم من هذا كله الكوادر الطبية جيدة التأهيل .

ان هذه السمعة الطيبة التي يتمتع بها الاردن في هذين المجالين يجب ان توظف وتستثمر في جعل التدريب مصدر استقطاب ثالث للعناصر البشرية العربية الراغبة في التنمية والتطوير من خلال الفعاليات التدريبية المختلفة : ورش عمل ، ندوات ، دورات ، برامج، مؤتمرات ، ملتقيات .... الخ.

ارجو ان لا اكون قد اطلت عليكم في هذه المقدمة قبل ان انتقل الى تجربتي الشخصية المتواضعة في العمل في مجال التدريب ، وهي التجربة التي تراكمت لدي خلال عملي لاكثر من خمسة عشر عاماً في هذا المجال وفي مواقع مختلفة داخل وخارج الاردن وفي القطاعين العام والخاص.

ان اول الدروس التي تعلمتها من خلال تجربتي في مجال التدريب والتي ارجو ان أؤكد عليها لجميع الزملاء العاملين في مجال التدريب ان النجاح في هذه المهنة لا يمكن ان يتحقق الا اذا اعطيت هذه المهنة اضعاف ما تأخذ منها ، وبالتالي اذا احببتها الى درجة العشق والتفاني،
انك لا تستطيع ان تتعامل معها كأية مهنة اخرى روتينية تمارسها خلال ساعات الدوام الرسمي ، ثم تتركها وراءك عندما تعود الى البيت.

إن من المعروف أن الصحافة هي مهنة المتاعب ,و الحق أن مهنة التدريب هي الاولى و الاجدر بهذا الوصف الذي سرقته منها مهنة الصحافة رغم أن مهنة التدريب اسبق في الوجود على مهنة الصحافة .

أن النجاح في مهنة التدريب يمكن مضاعفته اذا اضفت الى حب هذه المهنة النجاح في تحويلها الى هواية الى جانب كونها مهنة أو حتى بدل كونها مهنة.

اصدقكم القول انني وقعت في حب هذه المهنة من اللقاء الاول في جامعة الاسراء الاهلية ، ثم في الجامعة الهاشمية حيث كان لي شرف الاسهام مع اخرين من الزملاء الاعزاء في الاخذ بيد مركزها الذي كان أنذاك يخطو خطواته الاولى المترددة والمتعثرة أحيانا وهو الان يحتل مكانه مرموقة على خارطة التدريب اردنيا وعربيا , نرجو له مزيدا من النجاح .

لقد اتيح لي أن اعمل في مجال التدريب داخل و خارج الاردن لسنوات طويلة اعتقدت بعدها أنه أصبح لدي مخزون كاف من الخبرة لأنشىء مركزاً خاصا بي لتوظيف هذه الخبرة مع زملاء اخرين يشاركونني نفس الاهتمامات ونفس الموقف تجاه التدريب ويتمتعون بخبرات متميزه في هذا المجال .

وكما ذكرت في مقدمه هذه الورقه فإن ادارة مركز للتدريب لاتختلف في عموميتها عن ادارة اية مؤسسة اخرى من حيث الوظائف الادارية المعروفة من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابه الخ.

استطيع ان أزعم بكل تواضع أن تجربتنا كانت ناجحة على المستويين المحلي والعربي ,بل أن نجاحنا يفوق توقعاتنا اذا اخذنا في عين الاعتبار العمر الزمني لمركزنا الحوار الدولي والذي لايتجاوز السنوات الثلاث .

وسوف يكون من دواعي سروري وزملائي في الحوار الدولي ان نضع بين ايديكم ملخصا لتجربتنا الناجحة ومقومات هذا النجاح والاسباب التي تهيأت له:

اولا:لم يولد الحوار الدولي لتنمية الموارد البشرية طفلا ,استطيع ان ازعم انه ولد يافعا واثق الخطوات واضح الرؤية والرسالة محدد الاهداف قصيرة وبعيدة المدى .

ثانيا :وبصرحة كان همنا في الحوار الدولي منذ البداية ولايزال أن نحقق النجاح تلو النجاح بعيدا عن حسابات الربح والخسارة .

ثالثا:ان خبراتنا في التدريب لسنوات طويلة ومعايشة العملية التدريب بجميع مراحلها وبكل مايرافقها من مشاعر مختلطة من القلق والتوتر والاحباط و السرور ومتعة تحقيق الاهداف وقطف ثمار النجاح ,جعلتنا نولي عملية اختيار العاملين في الحوار الدولي الاهمية القصوى ايمانا منا بأن هؤلاء العاملين هم الذي سوف يقررون نجاحنا او فشلنا لاسمح الله .

رابعا:ان عملية الاختيار الناجحة للعاملين ,لابد أن تقترن بالنجاح في ادارة هؤلاء العاملين . لقد كنت طوال عمري مؤمنا بالتجربة اليابانية الفذة في ادارة الموارد البشريه والتي تتلخص في عبارة ) Hire For Life) والتي تعني ببساطة أن تشعر العاملين أن المؤسسة هي بيتهم الثاني ,وانها منهم واليهم ,وأن نجاحها ونجاحهم يتوقف كل منهما على الاخر .

وكم يسعدني صبيحة كل يوم وانا أرى العاملين في الحوارالدولي يقبلون على اعمالهم برغبة واضحة وتنافس ودي وقلما ارى احدهم او احداهن ينظر الى ساعته استعجالا للانصراف الى البيت .

هنالك مدارس كثيره في الادارة . ولقد ادركت من خلال خبرتي الطويلة، مرؤوسا ورئيسا ، أن الادارة بالثقة بل والادارة بالحب ,تصنع المعجزات وتترجم الى انجازات ملموسة تعود على المؤسسة بجميع العاملين فيها بمزيد من الولاء والانتماء الذي يترجم بدوره الى مزيد من الانجازات وهكذا .

خامسا:من الناحية المهنية الصرفة فإن الجودة في التدريب مطلب لايجب التنازل عنه تحت اي ظروف ومهما كان الثمن. اني اكرر دائما في افتتاح فعالياتنا التدريبية في سياق الترحيب بالمشاركين عبارة أن رأسمال الحوار الدولي أو مقومات نجاحه هي :
1. اننا في الحوار الدولي نمارس التدريب ليس كمهنة فقظ بل كهواية .
2. ان اختيارنا لمدربينا يخضع لاعتبارات مهنية ولمعايير دقيقة واضحة واضعين نصب اعيننا دائما الفرق الكبير بين المدرب والمحاضرالاكاديمي .
3. الافراد والمؤسسات التي منحتنا ثقتها ,فألقت علينا بذلك عبء ان نكون على قدر تلك الثقة وأن نوفر لها من الاسباب مايجعلها تنمو وتتطور بشكل مستمر.

سادسا :اننا لا نعتبر ان صلتنا بالمتدربين لدينا تنتهي بانتهاء الفعالية التدريبية التي شاركوا فيها بل نحرص على ان نظل الجسور يبننا قائمة من خلال المتابعة و التواصل و الدعوات المجانية التي نقدنها لبعض المشاركين والمؤسسات الاردنية والعربية في الفعاليات اللاحقة. كما اننا نوشك عل الانتهاء من وضع خطة طموحة لمتابعة المتدربين بعد فترة شهر او شهرين من انتهاء الفعالية التدريبيةللتأكد من ان عملية نقل التدريب او تحويل التدريب transfer of training تتحقق على اساس ان ذلك هو المعيار الحقيقي لنجاح التدريب.



سابعا واخيرا:ان خلق بيئة تدريبية مواتية تتم فيها ومن خلالها العملية التدريبية بيسر وسلاسة هي دائما موضع اهتمامنا وحرصنا. وبدون توفير مثل هذه البيئة فإن تحقيق الاهداف المرجوة تظل موضع شك.

إن من ابرز عناصر البيئة التدريبية التي نحرص على توفيرها مايلي :
ü أن تكون الاهداف واضحة للمشاركين ,وهو الامر الذي يتم في بداية الجلسة التدريبية وبالتنسيق مع المتدرب .
ü ان تكون المادة العلمية متوفره بطباعة جيدة وتجليد وتسلسل مواضيعها وبحجم معقول .
ü توفير جميع المساعدات التدريبية التي يحتاجها تنفيذ العملية التدريبية .
ü ان تكون قاعه التدريب مجهزة بجميع وسائل الراحة من مقاعد وتدفئة او تكييف و تهوية وهدوء واضاءة و اتساع يعطي شعورا بالراحة .
ü أن يكون التوقيت ومدة الجلسة التدريبية ما أمكن مناسبين بحيث لا يشعر المشاركون بالارهاق او الاعياء الذي ينعكس سلبا على المشاركين ,
ü التوضيح للمشاركين عند الافتتاح ان التدريب مرتبط بالوظيفة ارتباطا وثيقا وأن عليهم طوال فترة التدريب ان يربطوا بين مايكتسبون من مهارات وخبرات ومعارف وبين وظيفتهم . الامر الذي سوف يسهل عملية نقل هذه المكتسبات الى الوظيفة
ü أن نشجع المشاركون على عرض مشاكلهم في العمل على المدرب وزملائهم الاخرين ومناقشتها واتجاد الحلول لها.


تحسين بشير حنتولي
المدير العام
الحوار الدولي لتنمية الموارد البشرية
تلفون : (يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة)22
فاكس : (يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة)30
خلوي : (يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة)098
خلوي : (يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة)050
البريد الالكتروني : (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
الموقع الالكتروني : www.dialog.com.jo