النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تقرير عن عمالة الأطفال فى مصر

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    تقرير عن عمالة الأطفال فى مصر

    تعد ظاهرة عمالة الأطفال واحدة من الظواهر المرتبطة ارتباطا وثيقا بالوضع الاقتصادى داخل أى مجتمع من المجتمعات ، وعندما نرغب فى الحديث عن تفشى هذه الظاهرة فى مصر فإننا يجب أن نأخذ فى الاعتبار الحالة الاقتصادية التى يمر بها المجتمع المصرى وكذلك العادات والتقاليد السائدة حول هذه الظاهرة بالإضافة إلى انتشار بعض الصناعات والحرف التى تعتمد على الأطفال وتقدم حافزا لإجتزابهم إليها وإهمال الأسرة المصرية نتيجة لأميتها فى تسجيل أبنائهم فى المدارس عند بلوغ سن الإلزام الذى أصبح أيضا عبئا عليها.. وبذا يصبح عمل الأطفال مجرد مخالفة بسيطة وظاهرة اجتماعية يمكن تقبلها !!!
    حيث أفاد مسح أجراه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عام 1998 بارتفاع معدل الأطفال العاملين حيث بلغ 86% بين الأسر ذات الدخل المنخفض ، كما أشار المسح الديموغرافى الصحى إلى أن المستوى الاجتماعى والاقتصادي للأسر التى لديها أبناء عاملين كان أدنى من مستوى الأسر التى لا يعمل أبنائها.
    فضلا عن أن غياب التدخل الإيجابى من قبل الدولة للحد من الظاهرة أصبح أمرا يطرح على جميع المهتمين بحقوق الأطفال مهمة عسيرة وكبيرة للتدخل من أجل تعديل كافة القوانين المنظمة لعمالة الأطفال من أجل " تحسين على الأقل" ظروف عمل هؤلاء الأطفال وخاصة بيئة العمل وشروط العمل مع غلق كل مصادر تسرب الأطفال لسوق العمل للحد من الظاهرة.
    كما أن الحديث على واحدة من أخطر الظواهر التى تنتهك حقوق الطفل المصرى على كافة المستويات الصحية والتعليمية والنفسية والبدنية والعقلية...الخ وخاصة مع وجود بعض المؤشرات التى أوضحت "أن حجم عمالة الأطفال من إجمالى قوة العمل بمصر عام 1994 قد وصل إلى 2.7%" - "وأن حوالى 1.4 مليون طفل فى المرحلة العمرية من 6-12 سنه فى سوق العمل" - وأن كل أطفالنا فى المدارس بالريف المصرى يعتبرون عمليا من العمال الموسمين فى فترة الحصاد بالإضافة إلى باقى أطفال الريف الذين لم يلتحقوا بالمدارس أو تسربوا منها يعتبرون قوة العمل الصغيرة من الفلاحين بريف مصر. يؤكد إن وضع الأسرة المصرية من الناحية الاقتصادية هو بيت القصيد فى إرسال الطفل لسوق العمل بدلاً من المدرسة وهذا ما تؤكده معظم الأبحاث فى هذا الموضوع ...
    ومن هنا يجب الوقوف بل دق كافة نواقيس الخطر نحو غياب الحماية لهؤلاء الأطفال سواء الحماية النقابية أو التأمينية من أجل القضاء على عمالة الأطفال ومن أجل مستقبل أفضل للأطفال
    هذا وقد نشطت العديد من منظمات المجتمع المدنى المصرى فى التشبيك مع هذه الظاهرة والتفاعل معها للعمل على الحد منها بمشاركة جميع المعنيين بهذا المجال الهام من مجالات حقوق الطفل، ودراسة أوجه القصور فى القانون المحلى مقارنة بالاتفاقية الدولية وخاصة مع الشروع فى إصدار قانون العمل الموحد ، كما سيركز المركز على متابعة ورصد كافة الانتهاكات وخاصة بالنسبة لأطفال الورش والمصانع الصغيرة ومدى التزام القائمون عليها بحقوق الطفل العامل، كما نصت عليها كافة المواثيق المحلية والدولية، كما نشطت هذه المنظمات فى العمل على تغيير مفاهيم المجتمع المصرى نحو هذه الظاهرة بعد الوقوف على حجمها بإجراء المسوح والدراسات الشاملة لهذه الظاهرة من خلال الخبراء المتخصصين فى دراسة ومتابعة هذه الظاهرة...
    قانون الطفل رقم 12 لسنه 96
    رغم الدعاية الرسمية المكثفة حول هذا القانون الذى جمع شتات التشريعات الخاصة بالطفولة فى مدونة واحدة، فإنه لم يتضمن تعديلات جذرية كانت تطمح إليها الحركة العمالية وكذا حركات حقوق الإنسان.
    بل أن هذه التعديلات لا تزال متعارضة مع المعايير الدولية بشأن عمالة الأطفال، فالقانون يحتفظ بذات الأحكام المتعلقة بعمال الأطفال فيما عدا حكمين جديرين:
    الأول: رفع سن الطفولة إلى 18 سنة تماشياً مع اتفاقية حقوق الطفل
    الثانى: رفع سن عمل الأطفال من 12 سنة إلى 14 سنة،
    ولكن مع استثناءين خطيرين:
    1- السماح بتدريب الأطفال اعتبارا من 12 سنة، وهى ثغرة يمكن أن يتسلل منها أصحاب الأعمال لتشغيلهم عند هذه السن تحت ذريعة تدريبهم لتعلم مهنة.
    2- السماح للأطفال بين 12 – 14 سنة بالاشتغال فى أعمال موسمية لا تضر بصحتهم، أو نموهم العقلى، أو تخل بمواظبتهم على الدراسة.
    ويتضح أن الأعمال الموسمية تكون عادة فى الزراعة التى لا يخضع العاملين بها صغاراً أو كباراً لأحكام قانون العمل.
    قانون العمل الحالى
    يعد هذا الشروع أسوا تشريع اجتماعى فى الخمسين سنة الأخيرة، وقد جاء ليكون الأطار القانونى لسياسة التحرر الاقتصادى فى مجال علاقات العمل، إذ يتحول العمل إلى سلعة تخضع لآليات السوق، ويجرى التوسع فى مجال العمالة المؤقتة، وإطلاق حرية فصل العمال وإزالة العقبات التى كانت تحد من ذلك، وتجريد العمال من أية إجراءات حمائية، ومصادرة حق الإضراب عملياً...
    والأطفال العاملين سيجرى إخضاعهم لأحكام قانون العمل، بما يجعل أوضاعهم أسوا عن ذى قبل.
    ومما يفاقم من هذه الأوضاع وفى النصوص الحمائية للأطفال المشتغلين التى يتضمنها القانون أقل فى مستوياتها عن النصوص المقررة فى قانون الطفل رقم 12 لسنه 96
    إذ يتجه مشروع القانون إلى تخفيض سن الطفولة إلى 17 سنة بينما هو فى قانون الطفل 18 سنة، كما أنه ويتعارض أيضاً مع اتفاقية حقوق الطفل التى تعرف الطفل بأنه كل إنسان لا يتجاوز سن الثامنة عشر من عمرة.
    وقد جعل المشروع سن العمل 14 سنة، وهو ما يتعارض مع إعادة السنة السادسة إلى مرحلة التعليم الإبتدائى حيث يصبح السن 15 سنة عند إنتهاء التعليم الأساسى، كذلك فإن تشغيل الأطفال اعتباراً من 14 سنة يتعارض مع بعض المزايا التى يتمتع بها العامل فى مجال التأمينات والحماية النقابية إذا أن سن الالتحاق بالنقابات هو 15 سنة وسن التأمين الاجتماعى على العامل هو 18 سنة كما يتعارض المشروع فى شأن سن العمل مع إتفاقيتى العمل الدولية الصادرتين عام 1973.
    فالاتفاقية الأولى رقم 138 ترفع الحد الأدنى لسن العمل فى سائر الأنشطة الأقتصادية صناعية وغيرها إلى 15 سنة وإجازت تخفيضة إلى 14 سنة بالنسبة للدول النامية وحظرت تشغيل الأحداث فى الأعمال التى يحتمل أن تشكل خطورة على صحتهم قبل 18 سنة .
    والاتفاقية الثانية رقم 146 التى أوصت برفع الحد الأدنى لسن تشغيل الأطفال إلى 16 عاماً وأن تتخذ الدول النامية الإجراءات الكفيلة بعدم تشغيل الأطفال قبل 15 سنة فى أى نشاط إقتصادى.
    ومشروع قانون العمل يستثنى العاملين فى الزراعة (الفلاحة البحتة) من الخضوع لأحكامه، بما يعنى تجريد الأطفال العاملين فى هذا النشاط من الحماية رغم أنهم يمثلون 77% من قوة عمل الأطفال عموماً.
    وفيما عدا ذلك فإن مشروع قانون العمل الجديد يتضمن ذات الأحكام الواردة بقانون الطفل فى مجال حظر عمل الأطفال دون 14 سنة، وعدم تشغيلهم أكثر من 6 ساعات يومياً، وعدم تكليفهم بإعمال إضافية، أو تشغيلهم أيام الراحات والإجازات .
    ومنذ بدء العمل فى الإعداد لقانون العمل الحالى اهتمت منظمات المجتمع المدنى بهذا القانون الذى يمس حياة أغلبية الشعب المصرى بفئاته المختلفة فاهتمت منظمات المرآة والمنظمات التى تهتم بالحياة النقابية والعمالية وتم تشكيل وتأسيس العديد من اللجان مثل: اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية ، وقد شاركنا فى جميع الأنشطة المتعلقة بهذا الموضوع ، ودراسة قوانين العمل السابقة ومشروع القانون الحالى للوقوف على جوانب القصور، حيث أن قانون العمل الحالى جاء مخيباً لكل الآمال المرجوة ومكرسا لكافة أشكال استغلال الأطفال ومنتهكاً للمادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل التي تقضى بحق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يعوق تعليمه أو يكون ضاراً بصحته ونموه.
    وتم تقديم عريضة احتجاج إلى السيد / رئيس مجلس الشعب المصرى والسادة نواب الشعب على القانون والملاحظات التى اتفقت عليها منظمات المجتمع المدنى وقد تم ذلك فى مسيرة من جمهور المنظمات غير الحكومية وأعداد كبيرة من القيادات العمالية البارزة، وقد تضمنت هذه العريضة العديد من الملاحظات التى منها :
    • قانون العمل ضد أطفال الريف وخدم المنازل
    جاءت المادة ( 4 ) من الباب الأول - لتستثنى الأطفال العاملين في خدم المنازل والأطفال العاملين لدى ذويهم ، وكذلك المادة ( 103 ) الفصل السادس - لتستثنى الأطفال العاملين بالزراعة بالرغم من أن الشريحة الأكبر من عمالة الأطفال في مصر تعمل في أعمال الفلاحة البحتة حيث تصل نسبتها إلى أكثر من 77 % من مجمل عمالة الأطفال !!! وهذا ما يعتبر إهدارا لحقوق هذه الفئات التي تتعرض للعديد من المخاطر والانتهاكات ...
    • قانون العمل إهدار لسن الطفولة
    حدد القانون الحالى في المادة 98 سن الطفولة بـ 17 عاماً ويعتبر هذا مخالفاً لقانون الطفل ولاتفاقية حقوق الطفل اللذان حددا سن الطفولة 18 عاماً .
    • قانون العمل ينتهك سن تشغيل الأطفال
    حدد القانون في المادة 99 تشغيل الأطفال في سن 14 عام أو إتمام مرحلة التعليم الأساسي أيهما أكبر ، وهو ما يعد إهداراً للاتفاقية 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام والتي نصت في المادة 2 فقرة 3 على أنه لا يجوز في أي حال أن يقل سن تشغيل الطفل عن 15 عام والاستثناء الوحيد الممنوح في الفقرة 4 الخاص بتقليل السن جاء مشروطاً بضعف الاقتصاد أو عدم انتشار التعليم مع إلزام الدولة المقللة للسن تقديم الأسباب التي دفعتها لذلك.
    • التدرج باب خلفي لعمالة الأطفال
    جاء التدرج باباً خلفياً لزيادة عمالة الأطفال دون أي ضوابط أو محددات للسن للمتدرجين أو طبيعة الأعمال التي سيقومون بها حيث نصت المادة 141 من القانون الجديد في الباب الخامس " يعتبر متدرجا كل من يلتحق لدى صاحب عمل بقصد تعلم مهنه أو صنعه " والمادة 143 التي أعطت لصاحب العمل الحق في إنهاء إنفاق التدرج إذا ثبت لديه عدم صلاحية المتدرج أو عدم استعداده لتعلم المهنة أو الصنعة بصورة حسنه وهو الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لتشغيل الأطفال وإنهاء عملهم وقتما يشاء صاحب العمل.
    كما تشير العديد من الدراسات التى تناولت هذه الظاهرة إلى العديد من المخاطر التى يتعرض لها الأطفال العاملون بالزراعة ومنها على سبيل المثال :-
    1. ظروف وشروط عمل شاقة تتضمن مخاطر حقيقية ، مثل استخدامهم لأدوات عمل تسبب لهم الإصابات ( الجروح والكسور ) وتعرضهم لمخاطر التعامل مع المبيدات الزراعية ( التسمم والأمراض الخطيرة ) وكذلك للمخاطر الناتجة عن طول يوم العمل ، والإرهاق الشديد ، والمعاملة السيئة من المشرفين ، وأصحاب العمل ، وما يصاحب كل ذلك من أمراض مزمنة.
    2. الاستغلال الاقتصادى ، والذى يتجلى فى عدد من الأوضاع مثل بدء العمل فى سن مبكرة ( أقل من 7 سنوات ) ، وهو ما يمثل تحديا صارخا لأحكام قانون الطفل , واستمرار ظاهرة مقاولى الأنفار ( يستحوذون على جزء من أجر الأطفال ) ، وانخفاض أجور الأطفال ، وزيادة عدد ساعات العمل اليومية بالمخالفة لأحكام قانون الطفل ومستويات العمل الدولية . وحرمان الأطفال من كافة أشكال الحقوق المتعلقة بالأجازات والراحات الأسبوعية ، وحقهم فى الحصول على أجورهم عنها وذلك بالمخالفة للاتفاقيات الدولية والتشريع المصرى.
    3. مخاطر طبيعية مختلفة ( العوامل والظروف المناخية ، الحر الشديد ،البرد الشديد ... الخ ) ولمخاطر كيميائية وبيولوجية . وتؤثر هذه المخاطر فى الأطفال ( إصابتهم بضربات الشمس والدوخة ، والإغماء بسبب عدم توفر وسائل الحماية من الشمس)
    وتعتبر الأعمال المشار إليها سابقاً والتى يقوم بها الأطفال فعلاً من أسوأ وأخطر أشكال العمل التى يقوم بها الأطفال . والتى تلحق أفدح الأضرار بسلامتهم وصحتهم . ويضاعف من الضرر غياب الرعاية الصحية الكافية وفضلاً عن عدم توافر وسائل الوقاية والحماية وعدم قيام أصحاب العمل بإجراء الفحص الطبى الدورى على الأطفال بالمخالفة للتشريعات العالمية والمحلية وكذلك عدم توافر الخدمات الضرورية فى أماكن العمل ( المياه النقية ، دورة مياه ، الوجبة الغذائية ، المواصلات الآمنة ...الخ ).
    ونرى أن هذا القانون وبالرغم من العديد من السلبيات التى به، إلا انه أيضا لم يأتى لحماية الأطفال من مخاطر العمل المبكر الذي يهدد مبدأ حمايته وإنمائه كما أقرتها كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، لأن هذا القانون أتى لينظم علاقات العمل لنسبة قليلة من إجمالي عمالة الأطفال في مصر ومتجاهلاً الغالبية العظمى من هذه الظاهرة الغير صحية والتي تؤدى إلى تكريس كافة أشكال انتهاك حقوق الأطفال وتعوق نموه الجسمي والعقلي والخلقي .
    وقد طالبنا كافة مؤسسات المجتمع المدني وأعضاء مجلس الشعب والمهتمين بحقوق الإنسان وخاصة حقوق الطفل بالاستمرار فى مناهضة هذا القانون والتصدى له حماية لمستقبل مصر المتمثل في أطفالنا . .
    قانون النقابات العمالية
    بعد صدور قانون العمل الجديد بمصر، وحيث أن قضية عدد من الأطفال من سن 14 إلى 18 بحكم القانون الجديد جزء من القوى العاملة والتى تخضع لأحكام هذا القانون ، فأن هناك ضرورة الاشتباك مع لتوفير الحماية النقابية لهم خاصة وأنهم محرومين من المشاركة الفاعلة داخل التنظيم النقابى ، حيث أن النظر لقانون النقابات 35 لسنه 1976 وتعديلاته، وكذلك قانون العمل رقم 137 لسنه 1981 يجعلنا نلحظ عكس ذلك. فقانون العمل نظم عمل الأطفال بالفصل الثانى من الباب السادس تحت عنوان (تشغيل الأحداث) حيث ذهب المشرع فى هذا الفصل إلى تنظيم أحوال وظروف عمل الأطفال من سن الثانية عشرة حتى السابعة عشرة ، أما من هم دون سن الثانية عشرة فقد ذهب المشرع إلى حظر تشغيلهم أو تدريبهم.
    وبالرغم أن هناك - ومنذ زمن - العديد من الأطفال دون هذه السن ويعملون فى منشآت عديدة وبدلا من قيام الدولة بواجبها نحو معالجة هذه الظاهرة من جميع جوانبها خاصة (الاقتصادية والاجتماعية) اتجهت الدولة ممثلة فى التشريع إلى الاكتفاء بالنص على حظر تشغيلهم وتدريبهم ، بل أن المشرع عندما وضع العقوبات المتعلقة بمخالفة نصوص القانون وضع عقوبات للحظر الوارد فى الفصل الأول من الباب السادس ، وكذلك للفصل الثالث من نفس الباب وجاء على الفصل المتعلق بالأحداث وهو الفصل الثانى من نفس الباب لم يضع أى عقوبات.
    الأمر الذى أدى إلى استمرار عمل الأطفال دون هذه السن ، واستمرار استغلالهم دون أى حماية قانونية تذكر ...
    فقد اشترط مرحلة عمرية معينة للانتظام داخل النقابات ،ثم مرحلة عمرية أخرى للتمتع بعضوية الجمعية العمومية وأحقية الانتخاب، ثم مرحلة عمرية ثالثة للتمتع بأحقية الترشيح لمجالس إدارة المنظمات النقابية . ومن هنا فإن العقبات التى تواجه الأطفال فى التمتع بالحريات النقابية إطلاق حق كل أعضاء المنظمة النقابية فى الانتخاب الترشيح طالما صاروا أعضاء بالمنظمة وأن يترك التمتع بعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية إلى اختيار الجمعية العمومية، وجميع الإجراءات المتعلقة بالنقابات هى شأن خاص بهم تحدده اللوائح التى يضعها العمال بأنفسهم دون تدخل من أى جهة ...
    وجدير بالذكر أن جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالنقابات لم تحدد أى سن للانضمام للنقابات ولم تشترط مرحلة عمرية معينة للترشيح لعضوية مجلس إدارة المنظمات النقابية
    قانون التأمينات الاجتماعية
    يشترط للخضوع لقانون التأمينات الاجتماعية أن يكون سن المؤمن عليه 18 سنه فأكثر، سواء كان يعمل بالحكومة أو القطاع الخاص، وقد فسر البعض هذا... بأن الغرض من ذلك عدم الأثقال على أصحاب العمل
    وأن الحدث لن يضار لأن أجره قليل ونسبة اشتراكه ضئيلة...
    وكان العديد من خبراء القانون قد انتقدوا هذه المادة الجائرة التى تسقط الحماية التأمينية عن الأطفال العاملين من سن 12 : 18 سنه ، كما أن ظروف الفقر التى يعيش فيها 48% من المصريين ستؤدى إلى الدفع بالمزيد من عمالة الصغار , وبناءا على ذلك فأن تعديل هذه المادة بات أمرا غاية فى الضرورة فى ظل واقع اجتماعى مرير لن نستطيع تجاوزه فى الأمد المنظور ، حتى تمتد الحماية التأمينية لكل الأطفال والأحداث الذين يعملون.

    تعويض إصابات العمل للعمالة المتدرجة والتلاميذ الصناعيين
    • اكتفى القانون 79 لسنه 1975 بأن تسرى أحكام تأمين إصابات العمل على العاملين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنه والمتدرجين والتلاميذ الصناعيين والطلاب المشتغلين فى مشروعات التشغيل الصيفى.
    • نصت المادة ( 54 ) من قانون التأمينات الاجتماعية المصرى رقم 79 لسنه 1975 على أن يكون معاش العجز الكامل أو الوفاة لمن لا يتقاضى أجرا من هذه الفئات عشرة جنيهات !!!
    • ويسرى فى شأن هذا المعاش حكم المادة (51) الفقرة الثانية حيث يزداد المعاش بنسبة 5% كل خمس سنوات حتى بلوغ المؤمن عليه سن الستين .. طبعاً إذا كان مؤمناً عليه – وإذا قلت نسبة العجز عن 100% فلا يستحق - إذا كان مؤمناً عليه - معاشاً أو تعويضاً ..
    • وتكتمل المأساة حينما يحددون له كشفاً دورياً طبياً كشرط لاستمرار صرف المعاش " العشرة جنيه " فإذ لم يذهب سقط حقه فى المعاش !!
    • أعفى المشرع أصحاب الأعمال الذين يتدرب لديهم هؤلاء المتدرجين من سداد اشتراكات التأمين الاجتماعى تشجيعاً لهم على إلحاقهم بالعمل فى منشئاتهم لتعلم مهنة إذا كانوا لا يتقاضون أجراً ..
    ولكن المشرع أغمض عينيه عن الذين يتقاضون أجرا وهم الأغلبية الكاسحة... وتقع مسئولية حصرهم على إدارات تفتيش العمل ، وهى إجراءات ضعيفة الإمكانيات البشرية وغيرها...
    ناهيك عن أنه فى كثير من الأحوال يدعى صاحب العمل أن هؤلاء من أفراد أسرته ، فضلاً عن سهولة أخفاء هؤلاء الأطفال فى أعمال المحاجر الشاسعة المساحة ، وهم لا يخضعون لقواعد الفحص الطبى الدورى التى تفرضها القوانين للوقاية من أمراض المهنة ويسقط الكثير منهم صرعى الأمراض فى سن مبكرة يخرجون بها من سوق العمل حيث أن 25% من أصابات العمل تقع بين الأطفال.
    • وفى القطاع الغير رسمى أوضحت الدارسات أن عدد الوحدات غير الرسمية قد نما بشكل ملموس خلال السنوات العشر الأخيرة، فلقد زاد عددها من 2.5 مليون وحدة عام 1988 إلى 3.8 مليون وحدة عام 1998 بزيادة تقرب من50% ويبلغ عدد الوحدات غير الرسمية نحو 85% من إجمالى الوحدات الخاصة صغيرة الحجم.ويمثل هذا التزايد المضطرد انعكاساً للتغيرات المختلفة التى طرأت على الاقتصاد المصرى، والتى منها: -
     بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي (1991)
     نمو دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي
     تراجع معدلات الهجرة الخارجية
     تباطؤ معدلات نمو التشغيل العام
    وتقدر عدد فرص العمل التى قدمها القطاع غير الرسمى فى نهاية التسعينيات بما يقرب من 10 مليون فرصة عمل، علماً بأن نصف هذا العدد يعتبر عمالة دائمة ومستقرة.
    • .أما القطاع المنظم والذى يضم نحو خمسمائة مركز للتدريب المهنى ... فمن المثير للدهشة أن جهات العمل تغفل إجراءات التأمين عليهم – رغم أن هذا لن يكلفهم أكثر من ملأ استمارة ترفق بقائمة المتدربين من كل دفعة ، والغريب فى الأمر أن إدارات التأمينات الاجتماعية فى الحكومة أو القطاعين العام والخاص لا تكلف نفسها بالمرور على مراكز التدريب بالتفتيش الدورى والتأكد من اتخاذ الإجراءات التأمينية على تلاميذ صناعيين يتعرضون لحوادث الصعق بالكهرباء وبتر الأطراف والسقوط من على الأوناش – ويستخدمون فى بعض الوحدات الإنتاجية كعمالة رخيصة فى فترات التدريب الانتاجى ، ويكلفون بعمليات تنظيف الطرقات وتحميل الرايش وإزالة العوادم من على الآلات ...

    الاتفاقيات والمواثيق الدولية
    • تقر المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها مصر في 6 يوليو1990 بحق الطفل في "حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي...
    • كما تلزم الاتفاقية الدولة باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لضمان تنفيذ المادة 32 بما في ذلك "وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه، و"فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة...
    • وتتعرض عدة أحكام أخرى من الاتفاقية لمعاملة الأطفال العاملين، بما في ذلك الحق الذي تضمنه الدولة في الانتفاع بـ"مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي والتعليم الابتدائي الإلزامي المجاني، والراحة ووقت الفراغ وتحظر الاتفاقية تعرض أي طفل "للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة"، شأنها في ذلك شأن "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه مصر في ( 12 يناير 1982(
    • وقد اعتمدت منظمة العمل الدولية في يونيو/حزيران 1999 الاتفاقية رقم 182، وهي الاتفاقية الخاصة بأسوأ أشكال عمل الأطفال، والتي تلزم الدول الأطراف فيها "باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لضمان حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها باعتبار ذلك مسألةً عاجلة
    • أما "أسوأ أشكال عمل الأطفال"، بموجب تلك الاتفاقية، فمن بينها "العمل قسراً فى الريف المصرى أو لدى ذويهم " وكذلك "الأعمال التي يحتمل ـ إما بسبب طبيعتها أو بسبب الظروف التي تُؤدَّى فيها ـ أن تعود بالضرر على صحة الأطفال أو سلامتهم أو أخلاقهم " وهو ما يحدث عادة مع هذه الفئة باعتبارها الفئة الأضعف والأفقر!!!
    • أما أنواع العمل التي تشملها الفئة الأخيرة فتبتُّ فيها وتحددها الدول الأطراف بالتشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال، آخذة في اعتبارها المواثيق الدولية، خاصة توصية منظمة العمل الدولية رقم 190، بعنوان أسوأ أشكال عمل الأطفال وكانت هذه التوصية قد صدرت في عام 1999 بمصاحبة الاتفاقية رقم 182، وتنص على ضرورة النظر في عدة أمور منها الأعمال التي تعرض الأطفال للأذى البدني، و"العمل في بيئة غير صحية قد تؤدي إلى تعريض الأطفال مثلاً للمواد أو العوامل أو العمليات الخطرة، أو إلى ما يضر بالصحة من درجات الحرارة، أو مستويات الضجيج أو الذبذبات و"إلى العمل في ظروف بالغة الصعوبة، مثل العمل ساعات طويلة أو العمل الذي لا يسمح بإمكانية العودة إلى المنزل كل يوم ...


    توصيــات
     لابد من توسيع الحماية التشريعية للأطفال العاملين لتشمل القطاعات الأكبر فى عمالة الأطفال سواء فى الريف أو كخدم فى المنازل أو عمالة الأطفال لدى ذويهم، كمرحلة لتوفير حماية تأمينية لهؤلاء الأطفال والحد منها، لحين الوصول إلى الهدف الإستراتيجى وهو القضاء على عمالة الأطفال بكافة صورها.
     خلق آليات فعالة لرصد الظاهرة والوقوف على حجم الظاهرة الحقيقى.
     تفعيل دور منظمات المجتمع المدنى كشريك أساسى فى عملية الرقابة على المؤسسات التى يعمل بها أطفال.
     الاستماع إلى الأطفال العاملين وإشراكهم عند التخطيط للحد من الظاهرة.
     رفع وعى المجتمع تجاه مخاطر عمل الأطفال وتأثيرها على نمو الطفل.
     إقرار حق الطفل العامل فى التمتع بكافة صلاحيات وحقوق العضوية النقابية.
     توسيع المظلة التأمينية لتشمل جميع الأطفال العاملين دون التقييد بالسن.
     تطوير العملية التعليمية ( مناهج – كثافة – تدريب المعلمين ...الخ ) للحد من ظاهرة التسرب والتى تمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء نمو الظاهرة.
     التوسع فى التعليم المهنى وربطه بسوق العمل.

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    استاذ دكتور
    المشاركات
    388

    رد: تقرير عن عمالة الأطفال فى مصر

    جزاك الله خيرا لهذا العرض الممتاز
    والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    مع تحيات
    أ.د./ أحمد عبيده

موضوعات ذات علاقة
استقطاب عمالة غير متعلمة
السلام عليكم ورحمة الله اولا اشكركم كثيرا على مجهودكم فى هذا المنتدى الرائع ثانيا: انا اعمل مسئولة الموارد البشرية فى احدى الشركات واعانى جداُ من موضوع... (مشاركات: 4)

هل تبحث عن عمالة باكستان مؤهلة
هل تبحث عن عمالة باكستان مؤهلة شريك مؤسسة عامر العظم في باكستان لخدمات التجارة والملاحة والسياحة والتوظيف والعقار نمدكم بما تحتاجونه من العمالة باكستان ... (مشاركات: 0)

قانون العمل المصري: اتفاقية حظر عمالة الأطفال
من ملف قانون العمل المصري اليكم في المرفقات اتفاقية حظر عمالة الأطفال (مشاركات: 0)

لشركة الحاق عمالة كبري
(1) مندوبي وممثلي علاقات عامة وموارد بشرية بجمهورية مصر العربية لا يشترط السن ولا يشترط التفرغ ولا يشترط الخبرة يشترط فقط القدرة علي جذب الكوادر المهنية... (مشاركات: 0)

صناعة بناء بدون عمالة
اذا كنا نخطط اليوم لان تكون هناك نظم الكترونية تساعد على تسريع ولادة الحكومة الالكترونية التي يكون فيها كل شيء من خلال نظم الكترونية رائعة وتكون الاعمال... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات