مقدمة : تعمل الإدارة في الدول المتقدمة كل ما في وسعها في سبيل تحفيز العاملين للرفع من أداءهم وزيادة ولائهم لمؤسساتهم بشتى السبل والإمكانيات ويبتكرون أساليب جديدة في كل مرة وتشمل هذه الأساليب الجوانب المادية من التحفيز كربط كمية الأداء بحافز مادي كلما زادت الكمية زاد هدا الحافز ولعل هذا النوع من الحوافز رغم أهميته يعاب عليه قصر زمن التأثير وخاصة عندما يبقى هذا الحافز ثابتا لمدة طويلة ومن صور الحوافز المعنوية المتعددة والمستخدمة في الإدارة الحديثة تقييم أداء العاملين الجيدين واالاشادة بإسهاماتهم المميزة وهذا يتطلب من الإدارة ابتكار نظم تقييم فعالة تستند على معايير حقيقية واقعية وقابلة للتطبيق والحال في العالم العربي يختلف كثيرا وبتفاوت عن ما هو عليه في الدول المتقدمة حيت أن التقييم الذي نلاحظه في واقعنا الراهن يمر بأربعة سيناريوهات : -
1 - انعدام التقييم كليا: يجعل من يعمل كمن لا يعمل وهذا من أسباب إحباط عزيمة العاملين إما عدم وجود أي نوع من التقييم بالمؤسسة أو وجود تقييم شكلي في شكل نماذج نمطية كالتي نراها في معظم إداراتنا الحكومية وهو نوع من أنواع التقييم يعد أخر السنة يقيم فيه أداء الموظف عن سنة كاملة ومن عيوب هدا النوع من التقارير انعدام المتابعة اليومية للموظف حيت يتفاوت أداء الموظف من يوم إلى أخر وليس من العدل تقييم أداء الموظف وفق أخر أداء له وهدا ما يرصده التقرير السنوي المثمتل في النموذج المنوه عنه والعيب الثاني أن التقييم يخضع للأهواء الشخصية ودرجة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ولا يخضع لمعايير الأداء .
[عدل] 2- سؤ التقييم : -
ا - نتيجة لعدم وجود المعايير السليمة: ومن المهم أيضا أن يكون التقييم وفقا لمعايير موضوعية متجردة وليست شخصية متحيزة، فإذا توفرت تلك المسلمات أسهمت بشكل إيجابي في زيادة درجة رضاء العاملين. ب - عدم وجود الكفاءات الإدارية القادرة على التقييم : إن ما تفرزه الإدارة الراهنة من قيادات إدارية غير قادر على مسك زمام الأمور ودلك بسبب ما اكتسبته من عادات سيئة وأمراض إدارية مستعصية نتيجة لاحتكاكها بالمدراء المسئولين على إدارة الموسوسات العامة والدين يعتبرون من اكبر مظاهر الفساد الإداري المنتشر في كافة قطاعات المجتمع في عالمنا العربي وهدا من شانه أن يؤثر سلبا على تقييم هده الفئة لمرؤوسيهم نتيجة لضعف الإمكانيات الإدارية وعدم القدرة على تحكيم المعايير العلمية للتقييم ففاقد الشيء لا يعطيه كما يقال .

[عدل] 3 - عدم وجود عدالة في التقييم :
ا - نتيجة لوجود عناصر إدارية تتعامل مع المحسوبية والرشوة : في بعض الأحيان يتعامل المدراء مع مرؤوسيهم بشتى أنواع المحسوبية والرشوة فتمنح التقييمات الجيدة لمن يحابي ويتملق ويخدم الرئيس أو يدفع له رشوة فتفقد هده التقييمات هدفها ولم تعد صالحة لاتارة المنافسة بين أفراد الفريق الواحد وهدا مظهر من مظاهر الفساد الإداري المستشري في معظم مؤسساتنا الإدارية ب - نتيجة وجود الشللية وتداول السلطة بشكل مخالف لقاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب : من اكبر الأمراض الإدارية المنتشرة في بيئتنا الإدارية الراهنة الشللية التي تأتي نتيجة للصراع على تداول المناصب الإدارية وغياب قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب حيت يتمكن مجموعة من المدراء من الوصول إلى هرم السلطة فيمنحون أتباعهم كافة الميزات والحوافز بدون وجه حق في الوقت الذي يسلبون خصومهم ابسط حقوقهم وبدلك لا يكون للتقييم معنى وتفشل الإدارة في تحقيق أهدافها ويكتر هدا النوع من الصراع داخل مؤسسات القطاع العام.
4– عدم استقرار الإدارة : -
ا – عدم استقرار العناصر الإدارية : تشهد إداراتنا عملية تنقلات وانتقالات سريعة في العناصر البشرية التي تتولى المسئؤليات الإدارية العليا مما ترتب على عدم استقرار هده العناصر اختلافات في التقييم باختلاف ثقافة وخبرة المسئولين ونظرتهم للأمور وهدا لا ينعكس على تقييم أداء العاملين فحسب بل يمتد إلى أن ينسف كل مدير جديد ما قام به قبله ويبدأ من الصفر وهدا مرده إلى انعدام التخطيط الاستراتيجي .
ب – عدم استقرار الهيكل التنظيمي والملاك الوظيفي : تعاني بعض المؤسسات في القطاع العام كثيرا من التغيرات في هياكلها التنظيمية لأسباب كثيرة يدعي أصحاب هده التغييرات بأنها لصالح المؤسسة ولعل من الأسباب الحقيقية وراء هده التغيرات عدم استقرار العناصر الإدارية فكلما تولى قيادي منصبا كبيرا على هرم السلطة أعطى لنفسه الحق بتغيير الهيكل التنظيمي ليفتح وظائف جديدة لاتباعية ومناصريه وبدلك تلغي وظائف ويبعد موظفوها وتفتح وظائف جديدة وينسب لها موظفون جدد وبدلك يختل التوازن الإداري داخل المؤسسة ويختل معه نظام الرقابة والتقييم وبدلك يصبح التقييم غير موضوعي وتمنح المناصب والتقديرات الجيدة والحوافز المادية للمناصرين وإتباع السلطة المتمركزة في هرم الإدارة دون مراعاة لضواغط ومعايير التقييم المعمول بها في لوائح المؤسسة . هده بعض المشاكل والعراقيل التي تواجه المؤسسات الإدارية في سبيل تفعيل تقييم أداء العاملين وجعله حافزا مؤثرا ودافعا لسلوك العاملين لزيادة الإنتاج ولا يتاتا هدا إلا ادا كان التقييم مبني على الصدق والواقعية والعدل ويعطى لمن يستحقه عن جدارة وبدل جهد وبدلك يسعى الكل للوصول إلى هدا الهدف في إطار منافسة شريفة وأجواء تسودها المحبة والتعاون والود ويصبح الوصول إلى تحقيق الأهداف المبتغاة بالنسبة للمؤسسة أمرا بسيطا وسهل المنال. والسلام علنكم ورحمة الله وبركاته'