1. مفهوم الخصخصة:
تستحوذ عبارة الخصخصة أو التخصيص أو الخصخصة على اهتمام معظم دول العالم سواء كانت متقدمة أو نامية وهي جميعها تسميات لمصطلح اقتصادي بالغة الإنكليزية أو الفرنسية لكلمة privatisation.
لا يوجد مفهوم دولي متفق عليه لكلمة الخصخصة، حيث يتفاوت مفهوم هذه الكلمة من مكان إلى اخر ومن دولة إلى أخرى. ولكن لو اردنا تعريف هذه الظاهرة التي أصبحت موضوعا رئيسيا يتم استخدامه في معظم الدول، فانها فلسفة اقتصادية حديثة ذات استراتيجية، لتحويل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية التي لا ترتبط بالسياسة العليا للدولة، من القطاع العام إلى القطاع الخاص. فالدولة، في المفهوم الاقتصادي الحديث، يجب أن تهتم بالامور الكبيرة كالامور السياسية والإدارية والأمنية والاجتماعية التي ترتبط بسياستها العليا, اما سائر الامور الأخرى فيمكن تامينها من قبل القطاع الخاص وذلك في اطار القوانين والأنظمة التي تضعها الدولة وتنظم من خلالها عمل هذا القطاع.
تعددت واختلفت مفاهيم الخصخصة وتعريفها إلى تعدد مجالات تنفيذ هذه الاستراتيجية وإلى تعدد اساليبها، فيتسع التعريف أو يضيق بقدر شموله لهذه الاساليب وتلك المجالات. ونظرا لاهمية تعريف هذه الكلمة قبل الخوض في تفاصيل البحث، فتعرف الخصخصة بانها نقل ملكية أو إدارة نشاط اقتصادي ما، اما جزئيا أو كليا من القطلع الخاص اي انها عكس التاميم.
ولا تعتبر الخصخصة بحد ذاتها انما هي عادة ما تكون وسيلة أو اداة لتفعيل برنامج إصلاح اقتصادي شامل ذي محاور متعددة يهدف إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية في دولة ما.و من هذا المنطلق عادة ما يتزامن مع تنفيذ برامج الخصخصة تنفيذ برامج أخرى موازية ومتناسقة تعمل كل منها في الاتجاه العام نفسه الداعي إلى تحرير كافة الانشطة الاقتصادية في القطاع العام تجاه القطاع الخاص، اي ان الخصخصة يجب أن تواكبها تغييرات جذرية لمفهوم أو فلسفة مسؤولية الدولة من إدارة الاقتصاد ودورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي تجاه المزيد من المشاركة للقطاع الخاص.
و للخصخصة منظورين اقتصادي وسياسي فمن المنظور الاقتصادي تهدف عملية الخصخصة إلى استغلال المصادر الطبيعية والبشرية بكفاءة وإنتاجية أعلى, وذلك بتحرير السوق وعدم تدخل الدولة الا في حالات الضرورة القصوى, وعبر ادوات محددة لضمان استقرار السوق والحد من تقلباته. اما من المنظور السياسي فالتخصيص يدعو إلى اختزال دور الدولة ليقتصر على مجالات أساسية مثل الدفاع والقضاء والامن الداخلي والخدمات الاجتماعية, لذا فان التخصيص يتجاوز مفهومه الضيق المقتصر على عملية بيع اصول أو نقل ملكية ليكون بمثابة نقلة اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة وفلسفة جديدة لدور الدولة.