النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مهام المدير

  1. #1
    الصورة الرمزية سارة نبيل
    سارة نبيل غير متواجد حالياً مسئول ادارة المحتوى
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    3,052

    مهام المدير

    لقد أصبحت للشركات التجارية أهمية كبرى فى عالم الاقتصاد ، فالحياة الاقتصادية فى تطور مستمر، حيث أصبح الإقتصاد مهينا على سير الحياة السياسية الى جانب سيطرته على كافة جوانب الحياة المختلفة.
    ومن البديهى أن الحياة الاقتصادية تتمثل فى الشركات التجارية باختلاف أنواعها وأحجامها ، فهناك شركات محدودة النشاط تخدم قطاعاً معيناً من المجتمع، ويتمثل عادة فى الأسر والأصدقاء. ولكن الكم الأكبر من الشركات هو كبير الحجم واسع الانتشار ، وقد يصل عدد الموظفين فى أى شركة من هذا النوع الى مئات الآلاف، كما تتجاوز ميزانية الشركة ميزانية بعض الدول الصغيرة والنامية، مما يدل على أن للشركات إمبراطورية خاصة تتحكم فى سير الحياة الاقتصادية. فهناك شركات تمتد إلى عدة دول بمعنى أنة ، يكون لها فرع ومكاتب أو شركات أخرى مرتبطة بها فى مختلف أنحاء العالم.
    وتضيف عدة مصادر موثوق فيها ما يلى:
    - إن 250 شركة بريطانية تتلقى نصف دخل ما ينفقه الشعب البريطانى
    _ أكثر من 60 مليون نسمه ــ حيث يبلغ الدخل السنوى لكل فرد 19 ألف دولار، وهو من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بالنسبة إلى معدل دخل فرد عربى.
    - إن مبيعات شركة جنرال موتورز الأمريكية من السيارات والمعدات الحربية تفوق دخل المنتج الوطنى لتنزانيا وأثيوبيا-- ونيبال وبنجلادش وزائير وأوغندا والنيجر وكينيا وباكستان من الدخل السنوى لنصف مليار نسمة.
    - وخمس فقط من الشركات تسيطر على أكثر من 40% من صناعات السيارات والطيران والفضاء والإلكترونيات والصلب والنفط والكمبيوتر والاتصالات. والمعلومات.
    - عشر منها تسيطر على معظم مراحل المسلسل الغذائى فى العالم.
    - وتطورت السطوة الاقتصادية إلى سلطة سياسية تمنح أو تمنع، ترفع أو تخفض ، وتحدد لنا أسعار الذهب والماس والذرة والشاى والسيارات وأقلام الحبر وورق الصحف وأسعار عملاتنا أيضاً.
    وفى الواقع كان لأهمية الشركات وتطورها أثر فى اختيار الباحثة هذا الموضوع المتعلق بإدارة الشركات فأصبحت المؤتمرات الاقتصادية تنعقد فى كثير من الدول من أجل التعاون بين الدول وتنمية أنشطتها، وزيادة حجم استثمارات الدول المتقدمة اقتصادياً فى الدول النامية ، وهذا جمعية يتم تنفيذه بواسطة الشركات ن ولا نستطيع أن نغفل سلطات ومسؤوليات المديرين فى كل من شركات الأشخاص وشركات الأموال وخاصة المساهمة. ولهذا وقع اختيارنا عبى دراسة هذا الموضوع وبعد أن انتهينا من التمهيد لهذه الرسالة ، بجدر بنا أن نشير إلى خطة بحث.

    خـــــــــطـة بحـــــث:
    لقد تم تقسيم هذا البحث إلى قسمين يسبقهما فصل تمهيدى ثم احتوى كل قسم على ثلاثة أبواب كالتالى:
    القسم الأول:
    السلطات التى تمارسها المديرون فى الشركة
    الباب الأول: الشروط الواجب توافرها فى المدير وواجباته.
    الباب الثانى: سلطات المديرين المتعلقة بشؤون الشركة الداخلية.
    الباب الثالث: سلطات المديرين المتعلقة بشؤون الشركة الخارجية.
    القسم الثانى:
    المسؤولية التى تترب على المديرين فى الشركة
    الباب الأول: مسؤولية المديرين المدنية.
    الباب الثانى: انتهاء سلطات المديرين.
    ولعل قلة الدراسات المتخصصة فى المكتبة العربية حول هذا الموضوع وعدم وجود دراسة كاملة حول هما اللذان دفعانى الى تكريس الوقت والجهد لبحثه من خلال عدة مناهج بحثية هى:
    المنهج المقارن:
    وذلك بعقد المقارنات: رأسية وأفقية بين القانون المصرى والفرنسى والنظام السعودى من ناحية ، والقانون الإنجليزى من ناحية أخرى.
    المنهج التاريخى:
    وذلك من خلال بحث جوانب تاريخية للمسائل محل البحث إذا كان قد سبق طرحها من خلال أحكام القضاء والتنظيمات التشريعية.
    المنهج التحليلى والاستقرائى:
    وذلك باستنباط النتائج من خلال المقارنة التاريخى لتطور الفقه والتشريع والقضاء لنصل إلى سبب النقص التشريعى ، ومن ثم نبدأ ببحث سريع القائم أو الوضع القانونى النافذ والسارى لنصل إلى عيوبه ونواقصه هذين ملاحظاتنا حول ما يجب أن يكون علية الحل القانونى باقتراح الحلول أو إبقائها من القوانين النافذة فى الدول الأخرى.
    وإننا بذلك نبدأ آملين أن نصل إلى النتائج المرجوة بادئين بأبحاث عديدة منها ما يتعلق بإدارة الشركة من مسائل قانونية غاية فى الأهمية.


    الفـــــــصل التمهيدى
    بعد التنظيم القانونى للشركات التجارية عملية لها دور رئيسى فى البنيان الاقتصادى الوطنى لكل دولة ؛ إذ إن هذه الشركات تمثل مجموعة العمليات الاقتصادية التى تتم فى هذه الدول، ذلك لأن المبادرة الفردية تقف عاجزة عن القيام بالأعمال الخاصة بالمشروعات العملاقة والضخمة التى تحتاج إلى تضافر الجهود والتنظيم ثم إخضاعها لإدارة محكمة مسؤولة أمام جهاز برلمانى لهذا المشروع ، هو جهاز الرقابة فى الشركة أى الجمعية العامة.
    ويرجع ذلك أيضاً إلى قدرة الشركات على تجميع رؤوس الأموال الضخمة اللازمة لتنفيذ المشروعات الكبيرة ؛ ولهذا نجد المشرع فى الدول المختلفة ينظم الشركات التجارية بأنواعها.
    وقد نظم المشرع المصرى الشركات التجارية فى القانون التجارى سنة 1883م ، ثم أصدر المشرع القانون رقم 26 لسنة 1954م بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة ، وقد أدخل المشرع المصرى ولأول مرة نظام الشركة ذات المسؤولية المحدودة فى هذا القانون ، وطلب شركات الأشخاص خاضعة للقانون التجارى المشار إلية.وقد خطا المشرع المصرى خطوة متقدمة فى 17 سبتمبر سنة 1981 عندما أصدر القانون رقم 159 لسنة 1981م فى شأن شركات المساهمة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة ، ونص قانون يقضى بإلغاء القانون رقم 26 لسنة 1954م(#_ftn1"
    target="_blank">[1]).
    وطبقاً لقانون الشركات المصرى رقم 159 لسنة 1981 يتعين على الشركة التجارية أن تتخذ أحد الأشكال التى وردت فيه على سبيل الحصر وهى : شركة المساهمة، شركة بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة.
    وقد نظم المشرع الفرنسى الشركات التجارية منذ أمد بعيد ، بما فى ذلك شركات المساهمة منذ بداية القرن السابع عشر ، وقد استقر قانون الشركات التجارية فى فرنسا بصورة المعرفة فى القانون المصرى عند صدور المجموعة التجارية الفرنسية سنة 1807.
    وفى وقت لاحق نظم المشرع الفرنسى الشركات التجارية فى القانون الصادر سنة 1966 وتعديلاته كما نظم المشرع الإنجليزى الشركات التجارية بتشريعات قديمة بالرغم من اعتماد القانون الإنجليزى عبى نظام السوابق القضائية التى تشكل ما يسمى القانون الفضائى ، فنجد أن أول تنظيم لهذه الشركات كان 1948م .
    ثم نظم المشرع الإنجليزى الشركات التجارية على نحو أكثر تطوراً فى قانون الشركات لسنة 1985، وأعاد المشرع تنظيمه على ضوء التطور الحادث فى الحياة التجارية عام 1989 بناء على توجيهات لجنة قانون الشركات التى قامت بدراسة هذا الموضوع خلال عدة سنوات .
    وقد أدخل المشرع الإنجليزى بعض التعديلات على قانون الشركات سنة 1985 بقانون 1989.
    ويمكن القول بأن القانون الإنجليزى يعرف بعض أنماط الشركات غير المطابقة للنظام الفرنسى فى كثير من أحكامها ، فهو ينظم الشركة ذات المسؤولية المحدودة Limited company، وشركة المساهمة أو ما يسمى الشركة العامة public company، والشركة الخاصة private company والتى تقترب فى بعض أحكامها من شركة التضامن فى القانون المصرى والقانون الفرنسى.
    فى المقابل لا يعرف النظام الإنجليزى شركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم وشركة المحاصة.
    وباعتبار أن الشركة ــ وفقاً للقانون المدنى المصرى " عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم فى مشروع مالى بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة".
    فإننا نعرض بإيجاز للأنواع المختلفة للشركة فى النقاط التالية:
    أولاً-- نماذج قانونية لشركات الأشخاص:
    1- شركة التضامن: joint LIABILITY COMPANY
    عرف المشرع شركة التضامن فى المادة (20) من القانون التجارى على أنها " الشركة التى يعقدها اثنان أو أكثر بقصد الاتجار على وجه الشركة بينهم بعنوان مخصوص يكون اسماً لها" ، وما يميز شركة التضامن عن غيرها من الشركات هو الأثر الذى يترتب على قيام التضامن بين الشركاء فى المسؤولية عن ديون الشركة وتعهدها ، لأن هذا التضامن لا وجود له فى الشركات الأخرى(#_ftn2" target="_blank">[2]).
    وتعد شركة التضامن socie'te' en nom collectif ، أى أنها ترتكز على الاعتبار الشخصى للشركاء L''intuitus persones ، وتتميز بأن الشركاء فيها يكتسبون صفة التاجر ويسألون عن ديون الشركة مسؤولية شخصية وتضامنية ، كما أنة لا يجوز فيها التنازل عن الحصة إلا برضاء جميع الشركاء(#_ftn3" target="_blank">[3]).
    مع ملاحظة أن الاعتبار الشخصى لا يمس طبيعة الشركة بقدر ما يتعلق بمصلحة الشركاء أنفسهم ، لذلك فهو لا يتعلق بالنظام العام. ولم ينظم القانون التجارى إدارة شركة التضامن بما فيه من نصوص ، ولذلك تطبق فى هذا الشأن القواعد العامة التى نص عليها القانون المدنى. وسنعرض لذلك الأمر على نكو من التفصيل أثناء بحث واجبات المدير فى هذه الرسالة.
    2- شركة التوصية البسيطة:PARTNERSHIP IN COMMEND AM
    تعرف المادة (23)من القانون التجارى شركة التوصية البسيطة على أنها " الشركة التى تعقد بين شريك واحد أو أكثر مسئولين ومتضامنين وبين شريك واحد أو أكثر يكونون أصحاب أموال فيها وخارجين عن الإدارة".

    وتضم شركة التوصية البسيطة نوعين من الشركاء:
    أ- شركاء متضامنين COMMANDITES لهم ذات المركز القانونى للشركاء فى شركة التضامن فتكون لهم صفة التأجير ، وهو مسئولون عن ديون الشركة مسؤولية شخصية وتضامنية.
    ب- شركاء موصيين: COMMANDITAIRES ولهم مركز قانونى خاص ، فمسؤوليتهم محدودة بقدر حصتهم فى الشركة ، كما لا تثبت لهم صفة التاجر لمجرد دخولهم شركاء فى شركة التوصية البسيطة.
    ويعد الشركاء الموصون من الناحية القانونية شركاء وليسوا مقرضين ، كما قد يفهم ذلك من نص المادة (23) تجارى مصرى بأنهم أصحاب أموال ووجود الشركاء الموصيين فى شركة التوصية البسيطة هو ما يميزها عن شركة التضامن.
    وتتميز هذه الشركة بالمسؤولية المحدودة للشريك الموصى وعدم اكتسابه لصفة التاجر ، كما أن عنوانها يكون باسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين.
    من ناحية أخرى، لا يجوز انتقال حصة الشريك -- سواء كان شريكاً متضامناً أو شريكاً موصيا -- إلا بموافقة جميع الشركاء متضامنين أو موصين كقاعدة عامة. ويجيز القانون الفرنسى الاتفاق على التنازل عن الحصة فى عقد الشركة لغير الشريك بأغلبية الشركاء المتضامنين وأغلبية الشركاء الموصين(#_ftn4" target="_blank">[4]). كما تتميز هذه الشركة بمنع تدخل الشريك الموصى فى أعمال إدارة الشركة حماية للغير(#_ftn5" target="_blank">[5]).
    3- شركة المحاصة:ANONYMOUS COMPANY
    وهذه الشركة لا تتمتع بالشخصية القانونية ،وهى تنعقد بين شخصين أو أكثر للقيام بعمل واحد او عدة أعمال يؤديها أحد الشركاء باسمة ، ويقتسم ما ينتج عن هذا العمل من ربح أو خسارة مع باقى الشركاء . فهى الشركة التى يتفق الشركاء على عدم قيدها فى السجل التجارى ولا تتمتع بالشخصية المعنوية ، كما لا تخضع لإجراءات الشهر ، ويجوز إثباتها بكافة الطرق.
    وتتميز هذه الشركة بالاستتار والخفاء عن أعين الناس فضلاً عن عدم تمتعها بالشخصية المعنوية ، وقيامها على الاعتبار الشخصى ، ومن ثم فهى من شركات الأشخاص(#_ftn6" target="_blank">[6]).
    وبناء على ذلك ، لا يجوز لأحد الشركاء نقل حصته للغير إلا بموافقة باقى الشركاء، كما أن وفاة أحد الشركاء أو الحجر علية أو إفلاسه يؤدى إلى انقضاء الشركة ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك.
    ونلاحظ أن القانون الإنجليزى وإن كان لا يعرف شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة على النحو الدقيق الذى أوردة القانون الفرنسى والقانون المصرى والنظام السعودى، إلا أنه يعرف نوعاً من الشركات وهى الشركات الخاصة private company أو المشاركة partnerships وهو النموذج القانونى الذى يجوز فيه الاتفاق على إطلاق مسؤولية بعض الشركاء وتحديد مسؤولية البعض الآخر، وهذا هو إطار نظام شركة التوصية البسيطة، فضلاً عن أن هذا النوع من الشركات قد يقتصر على مجرد المشاركة والتى لا تسجل فى السجل التجارى ومن ثم لا تكون لها الشخصية المعنوية، الأمر الذى يقترب من أحكام شركة المحاصة ونعرض بإيجاز للنماذج القانونية لشركات الأموال:
    ثانياًــ النماذج القانونية لشركات الأموال:
    لا تقوم هذه الشركات على الاعتبار الشخصى وإنما تقوم على الاعتبار المالى، إذ إنها تهدف إلى تجميع رؤوس الأموال للقيام بمشروع تجارى.
    ونعد شركة المساهمة socie'te anonyme النموذج الأمثل لشركات الأموال. وبعد هذا النوع من الشركات أداة الرأسمالية فى تجميع الأموال ووضعها تحت إدارة مكونة من أشخاص متخصصين فى إدارة الشركات. وبجانب ذلك نجد أن هناك شركات التوصية بالأسهم وشركات المسؤولية المحدودة وإن كانت تعد من الشركات المختلطة.
    1- شركات المساهمة: JOINT STOCK COMPANY
    تعرف شركة المساهمة على أنها شركة ينقسم رأس مالها إلى متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبين بالقانون، وتقتصر مسؤولية المساهم على أداء قيمة الأسهم فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا فى حدود ما اكتتب فيها من أسهم. وبذلك تعد هذه الشركة من شركات الأموال وأهم ما يميزها انقسام رأس مالها إلى أسهم بين الشركاء ولا يتحملون الخسائر إلا بقدر نصيبهم فيها(#_ftn7" target="_blank">[7]).
    ولا يختلف نظام شركة المساهمة فى القانون الإنجليزى عما هو فى القانونين المصرى والفرنسى وهناك ما يعرف بشركة المساهمة الخصوصية.
    تعد الشركة المساهمة الخصوصية نوعا من المخلوقات القانونية الرأسمالية، التى دخلت لأول مرة إلى عالم القانون الأنجلو أمريكى، على يد المشرع الإنجليزى، عام 1907، وكانت الغاية من ابتكار هذا النوع من الشركات هو تمكين المشروعات التجارية الصغيرة والمتوسطة التى يقوم عليها أبناء العائله أو تجمع الأصدقاء من الإفادة من عنصر المسؤولية المحدودة عن ديون الشركة ، بحيث تكون هذه الشركة كشخص معنوى مستقل عن الشركاء هى المسؤولة عن تلك الديون.
    فى ذلك الوقت، لم يكن القانون الإنجليزى يعرف غير نوعين من الشركات : الشركات العادية، وتقوم على الاعتبار الشخصى، ثم شركات المساهمة العامة التى تقوم على الاعتبار المالى.
    2- شركة التوصية بالأسهم:societe en commandite par actions
    عرف قانون الشركات 159 لسنة 1981 فى المادة (3) منه شركة التوصية بالأسهم على أنها "شركة يتكون رأس مالها من حصة أو أكثر يملكها شريك متضامن أو أكثر ، وأسهم متساوية القيمة يكتب فيها مساهم أو أكثر ويمكن تداولها على الوجه المبين بالقانون".
    وتتميز هذه الشركة بأنها تضم شركاء متضامنين وشركاء مساهمين.
    ويلاحظ أن المشرع المصرى حظر على هذه الشركة والشركة ذات المسؤولية المحدودة العمل فى مجال التأمين أو أعمال البنوك أو الادخار أو تلقى الودائع أو استثمار الأموال لحساب الغير.
    ويلاحظ أن القانون الإنجليزى المتعلق بالشركات لا يعرف نظام شركة التوصية بالأسهم.
    3- شركة المسؤولية المحدودة:LIMITED LIABILITY COMPANY
    ظهرت هذه الشركات لأول مرة فى القانون الألمانى 1982، ثم انتقلت إلى القانون الفرنسى 1925 ، وقد أخذ بها المشرع المصرى لأول مرة بموجب القانون رقم 26 لسنة 1954، وتعرف هذه الشركة على أنها " شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً لا يسأل أى منهم إلا بقدر حصته".
    ولا يجوز تأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض لحسابها عن طريق الاكتتاب العام، ولا يجوز لها إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول(#_ftn8" target="_blank">[8]).
    ويكون انتقال حصص الشركاء فيها خاضعا ًلاسترداد الشركاء طبقاً للشروط الخاصة التى تضمنها عقد الشركة فضلاً عن الشروط المقررة فى القانون.

    ويجوز للشركة أن تتخذ اسما وأن يكون اسمها مستمداً من غرضها ، كما يجوز أن يتضمن عنوانها اسم شريك أو أكثر.

    ويجوز أن يكون من بين شركاء هذه الشركة أشخاص طبيعيون أو معنويون على خلاف الحال فى ظل القانون الملغى والذى لم يجز للأشخاص المعنويين الاشتراك فى الشركة ذات المسؤولية المحدودة(#_ftn9" target="_blank">[9]).
    أما المشرع الإنجليزى فقد نظم شركة المساهمة الخصوصية التى تشبه فى كثير من أحكامها شركة المسؤولية المحدودة ، إلا أن التعديل الذى حدث للقانون الإنجليزى لسنة 1980 فى المادة(88) ملحق 4 ألغى الحد الأقصى لعدد المساهمين والقيد المقروض على انتقال أسهم الشركة.
    مع أن الفقه الإنجليزى يرى أن إلغاء القيد المقروض على انتقال أسهم الشركة لم يغير كثيراً من الواقع العملى ، فما دامت رغبة المساهمين قد استمرت فى المحافظة على الطابع الخاص لشركتهم يمكنهم النص على ذلك القيد فى نظام الشركة.
    ومن هنا يتضح أن الشركاء فى شركة المساهمة الخصوصية يمكنهم الإفادة من خاصية الطابع المغلق لشركات الأشخاص وخاصية المسؤولية المحدودة بشركات المساهمة العامة. ومعنى هذا أنة إذا اختلف الشركاء داخل الشركة فليس من السهولة بمكان على من يجد نفسه أقلية فيها الخروج منها والحصول على قيمة عادلة لأسهمه - كما نرى - إذا تعنت بقية الشركاء وامتنعوا عن شراء أسهمه بذلك السعر.
    ومن هنا نأتى أهمية الصياغات التى يسمح بها القانون لعقد الشركة ونظامها ، من أجل حماية كل شريك لنفسه بموجب نصوص تعاقدية إذ كان بمركز يمكنه من ذلك. ومن هنا أيضا تأتى أهمية الحماية التى يقدمها قانون الشركات للشريك الذى لا يستطيع حماية نفسه بنصوص تعاقدية ، إما لأن حجم مساهماته فى الشركة لا يمكنه من ذلك ، وإما لأن النصوص القانونية المنظمة لإدارة شركة المساهمة لا تسمح له بالتحوط لما يحتاجه من حماية(#_ftn10" target="_blank">[10]).
    تعريف الشركة متعددة الجنسيات:MULTINATIONAL CORPORATION
    ً على الرغم من المحاولات التى بذلت فى شتى المجالات لتعريف الشركة متعددة الجنسيات فإن هذا الاصطلاح لم يتعين له حتى الآن مدلول دقيق أو تعريف محدد إلا أن هناك بعض المحاولات لإيجاد تعريف مناسب لها.
    فى أغسطس سنة 1971 عقد فى مونتريال بكندا مؤتمر عن المشروع متعدد القوميات Multinational. وقد عرفت هذا المشروع فى المؤتمر المذكور بأنة " اتحاد أو امتزاج بين شركات من جنسيات مختلفة ترتبط عن طريق المساهمة أو السيطرة على الإدارة أو بموجب اتفاق ، وتكون وحدة اقتصادية"(#_ftn11" target="_blank">[11]).
    إذن فإن الشركات تتكون من مركز قرار الموطن فى دولة ومركز استغلال سواء كان لها شخصيات قانونية مستقلة أم لا وتقع فى دول متعددة تعد مكونة بمشروع متعدد الجنسيات من الناحية القانونية وفقاً لما نصت علية المادة الأولى من مشروع قرار معهد القانون الولى لسنة 1997.
    مشروع الشركة الأوربية:
    اتجهت الأنظار منذ إنشاء السوق الأوربية نحو وضع نظام موحد لتكوين شركة أوربية تعمل فى مختلف الدول الأوربية أو فى بعض منها. وقد كان أول من بادر إلى هذه الفكرة الفقهاء الفرنسيون وهى تعود إلى سنة 1959، وذلك بغرض تشجيع التعاون الصناعى فى أوربا. وقد كلفت لجنة المجموعة الاقتصادية الأوربية بذلك والتى عينت مجموعة من الخبراء من رعايا الدول الاعضاء عددهم يصل إلى ستة خبراء.
    وقد قضت لجنة الاقتراع الأول لها سنة 1970، وذلك بغرض إعطاء المشروعات الأوربية الإدارة القانونية التى تستطيع بها أن تتجاوز ظاهرة الحدود خاصة بعد تحقيق الوحدة الجمركية والوحدة الاقتصادية.
    وقد عدل المشروع سنة 1975 ووضع تحت بحث مجموعة عمل خاصة فى 1976 حيث نوقش المشروع من جديد سنة 1982 بواسطة مجلس وزراء الدول الأعضاء.
    بداية، تسمح الشركة الأوربية بإنجاز الأعمال القانونية المستحيلة وفقاً لتطبيقات القوانين الوطنية ، خاصة الاندماجات من خلال الحدود.
    وتسمح الشركة الأوربية فضلاً عن ذلك للمشروعات بتنظيم مجموع أنشطتها فى كل الدول الاعضاء على أساس القانون الموحد ، وهى تعمل على تفادى العقبات الهامة وذلك بتجنب المشروعات المعينة اختيار نظام دوله معينة لتنمية انشطتها فى العديد من الدول الأعضاء.
    وتسهل الشركة الأوربية إدارة المجموعات غير الوطنية ، إذ إن الشركة فى هذه المجموعة تدار طبقاً لاستراتيجيه مشتركة.
    يجب أن يغطى النظام مختلف جوانب قانون الشركات الحديث، كما يجب أن يقدم اختياراً تكميليا لتلك الأحكام المقررة بواسطة التشريعات الوطنية.
    من ناحية أخرى أن تحمى على نحو كاف ذات المصالح، وذلك بغرض تفادى استخدامه للتحايل على النظام الوطنية المتشددة. ويجب أن يعمل النظام على تجاوز الصعوبات القانونية المرتبطة بالجمعيات أو الشركات المندمجة أو المجموعات المنتسبة إلى مختلف الدول الأعضاء، وأن يكون بديلاً صحيحاً للتقنيات المستخدمة اليوم.
    وبناء على ذلك لو كان هناك شركتان إحداهما فرنسية والأخرى ألمانية وترغبان فى إدماج أنشطة مجموعاتهم وذلك بسبب تكامل أرباح انتاجهما عن طريق المزج بين الفروع التى تمارس ذات الأنشطة ، ومن ثم فإن نموذج الشركة الأوربية سيؤدى إلى توحيد النظام القانونى بين هذه المجموعة ومن ثم توحيد جنسية الفروع وتوحيد القانون الواجب التطبيق.
    وتتكون إدارة الشركة الأوربية من ثلاثة هيئات تتمثل فى : مجلس الإدارة، هيئة المراقبة، الجمعية العامة. وعلى خلاف الشركات الأخرى ، يجوز أن يتكون مجلس الإدارة فى الشركة الأوربية من عضو واحد.
    وبعد أن عرضنا بإيجاز لأنواع الشركات التجارية السائدة فى القانون المصرى والقانون الفرنسى ، والقانون الإنجليزى، نلاحظ أن نماذج الشركات القانونية التى أوردها نظام الشركات السعودى الصدر فى 22/3/1385هـ لا تختلف عن النماذج المعروفة فى القانون المصرى.
    وقد اخت رنا أن نبحث فى هذه الدراسة سلطات ومسؤوليات مديرى الشركات التجارية؛ ذلك لأن من أهم أسباب نجاح الشركة التزام مديريها بنظامها ، ومفاد ذلك أن الإدارة الجيدة تؤدى إلى تحقيق الشركة غرضها فى أسرع وقت وبأفضل نتيجة.
    ولهذا يجدر بنا لأن نبحث فى أهمية الإدارة وأهمية غرض الشركة.

    أهمية الإدارة:
    لا يمكن لأى شركة أن تكون ناجحة وتحافظ على نجاحها إلا إذا كان لها إدارة فعالة؛ لأن الإدارة تساعد على تحقيق أهداف الشركة. وتعرف الإدارة على أنها "العملية التى يمكن بواسطتها تنفيذ غرض معين والإشراف علية"(#_ftn12" target="_blank">[12]). بما أن الإدارة تعنى تنفيذ الأشياء عن طريق الآخرين ، فإن الإدارة تقوم على مفهوم السلطة ، أى أنها تقوم على العلاقات التى ترتبط بين الرئيس والمرؤوس، فمدير الشركة أو رئيس الإدارة يمنح السلطة لإجبار الآخرين على الامتثال ، سواء أكان ذلك بالإقناع أم بالضغط أم بالعقوبات المادية.
    كما تختص الإدارة بالإشراف على تنفيذ العمل من جانب الموظفين فيما يتعلق بنوع عملها ، كما تقوم بتنفيذ سياستها فتهئ كل مستلزمات العمل تبعاً لنوع النشاط الذى تؤديه.
    وبناء علية تهتم الإدارة بتحديد الأهداف وتحقيقها بالاتفاق مع جماعة الشركاء وبواسطتهم. وبما أن المدير هو العنصر الرئيسى فى الإدارة لذلك يحتاج إلى المعرفة التى تزوده بالحقائق الجوهرية التى يمكن استخدامها فى عمله، ويجب ن يتميز بقدرة فائقة على الإقناع وعلى التدريب ، إضافة إلى معرفته بكيفية التعامل مع الموظفين لرفع معنوياتهم كى يعملوا كوحدة متكاملة ، ويساهموا بأفضل ما عندهم من جهود فردية ومتخصصة لتحقيق الهدف المشترك ، لهذا تعد إدارة الشركة ذات أهمية كبيرة.
    وبناء على ذلك ، تعمل إدارة الشركة على تحقيق غرض الشركة، أى الغرض الوارد وبنظام الشركة، مع ضرورة الاعتداد بالغرض الفعلى الذى يجب أن يتفق مع النظام العام والآداب. كما أن إدارة الشركة تؤدى الى الكشف عن الأرباح التى حققتها تمهيداً لتوزيعها على الشركاء. كذلك قد تظهر الحاجة أثناء قيام الشركة إلى تعديل عقدها إذا اتضح أن ذلك ضرورى أو مفيد لتحقيق أهدافها وحسن استغلالها.
    يتضح مما سبق أهمية إدارة الشركة باعتبارها العقل الذى يوجه الشخص المعنوى لتحقيق الغرض الذى أنشئ من اجلة والقيام بجميع شؤونه تحت رقابة محكمة من الجمعية العامة للشركاء واللوائح التنفيذية ونظام الشركة.
    أهمية الغــــــــــرض:
    لا بد أن يكون لكل شركة عند تأسيسها غرض محدد ومعين تعمل على تحقيقه ، وبذلك يكون لها هدف تسعى لإنجازه، فلولا وجود غرضها لفقدت المحور الذى تكونت من أجلة. ويجب على الأجهزة الإدارية فى الشركة الالتزام بهذا الغرض.
    فغرض الشركة يتكون من النشاط الذى ستباشره الشركة، حيث يمثل هذا النشاط الهدف الذى سعى الشركاء لتحقيقه ويعمل المديرون على نجاحه. لهذا فإن غرض الشركة له يشكل جزءاً من إدارة كل شريك فى عقد تأسيس الشركة. معنى ذلك أن غرض الشركة له اتصال مباشر بإدارة الشركاء لحظة ميلاد عقد الشركة(#_ftn13" target="_blank">[13]).
    وبناء على ذلك فإن الغرض هو الذى يحدد عمل الشركة، ومن ثم يحدد سلطات العاملين فيها، وإذا ما انحرف هؤلاء عن السلطات المحدودة لهم فى نظام الشركة المستمد أصلاً من غرضها فإنهم يسألون مدنياً أو جنائياً حسب الأحوال بمعنى نوع الأفعال الخاصة أو حجم الخطأ الذى ارتكبوه.
    ومن هنا يتبين لنا مدى أهمية غرض الشركة وبالتالى أهمية الالتزام به والسير قدما من أجل تحقيقه للوصول بالشركة الى قمة النجاح ويتفق القانون الفرنسى مع القانون المصرى والنظام السعودى فى ضرورة تحديد غرض الشركة، بينما يختلف القانون الإنجليزى الذى ترك الحرية للشركة أن تتأسس وتبدأ فى تنفيذ عملها دون تحديد عرض معين ، ولهذا لم يكن هناك قيود تضبط تصرفات المديرين. وعدم وجود غرض محدد للشركة يلغى قاعدة تجاوز السلطة، وذلك ما نص علية قانون الشركات الإنجليزى سنة 1989.
    وبما أن الإدارة أصلاً تعمل على تحقيق هذا الغرض فلهذا تتحدد سلطات المديرين وواجباتهم بناء علية، وبالتالى مسؤوليتهم.
    وعلية يجدر بنا أن نُعرف السلطة والمسؤولية لأنهما موضوع بحثنا.
    تعريف السلطة والمسؤولية:
    السلطة - كعملية تنظيمية - يمكن تعريفها بأنها " الحق فى التصرف أو فى توجيه تصرفات الغير لتحقيق الأهداف التنظيمية"، وينطوى هذا التعريف على ثلاثة عناصر ، هى: الحق، التصرف والقوة .
    فالسلطة تعطى الحق لصاحبها أى تعطيه المساندة والتدعيم اللازمين لطلب الأشياء لتنفيذ الالتزام من الغير. وامتلاك هذا الحق يحول صاحبة التصرف إما بنفسه وإما بواسطة الغير. كما تعنى السلطة القوة فى استخدام أنظمة الثواب والعقاب حتى يمكن أن تتحقق التصرفات المطلوبة(#_ftn14" target="_blank">[14]).
    أما بالنسبة للمسؤولية القانونية، فهى حالة الشخص الذى ارتكب فعلاً سبب ضرراً للغير، مما يستوجب مؤاخذة القانون إياه على ذلك، فلا بد فيها من مسلك خارجى يسلكه شخص ويترتب علية وقوع ضرر للمجتمع أو لأحد الأشخاص ، أو يكون من شأنه أن يهدد بوقوع مثل هذا الضرر. ولابد أيضا أن يكون هذا المسلك مخالفاً لقاعدة قانونية، ولا يكفى أن يكون مخالفاً لقاعدة خلقيه فحسب.
    وإذا كان الغالب فى المسلك المخالف للقاعدة القانونية مخالفته أيضا قواعد الأخلاق ، فإن المعول علية فى المسؤولية القانونية إنما هو مخالفة القاعدة القانونية لأنها هى التى تستتبع الجزاء القانونى(#_ftn15" target="_blank">[15]).
    وبعد أن رأينا مفهومى السلطة والمسؤولية يجدر بنا أن نشير إلى أن هناك فارقاً هاماً بينهما، فالسلطة من طبيعتها يمكن تفويضها إلى الغير ، كتفويض المدير العمل لمديرى الأقسام ، أما المسؤولية فمن المحال تفويضها ؛ فلا يمكن أن يتحمل شخص مسؤولية فعل ارتكبه غيره مهما كانت علاقته به.


    القســـــــــــم الأول
    السلطات التى يمارسها المديرون فى الشركة

    تـمهــــــــيد
    تتنوع أحكام المسؤولية الخاصة بالمديرين، فالبعض منها بالمسؤولية المدنية سواء التعاقدية منها أو التقصيرية والتى تنظمها نصوص القانون المدنى، أما المسؤولية الجنائية فيحكمها قانون العقوبات ، وكذلك قانون الشركات المصرى رقم 159 لسنة 1981، وقانون الشركات الفرنسى 24 يوليو 1966 وقانون الشركات الإنجليزى 1885 و 1989.

    بالنسبة للمسؤولية المدنية تطبق الاحكام العامة فى القانون المدنى فيما يتعلق بمسؤولية المديرين سواء العقدية أو التقصيرية، فإذا كانت مسؤولية المديرين فى مواجهة الشركة تعد عقدية، كما لو حدث خطأ فى الإدارة أو عمل مخالف للقانون أو نظام الشركة.أما إذا كانت المسؤولية فى مواجهة الغير فتعد تقصريه كما لو لحقت الغير أضرار بسبب أفعال المديرين.

    أما المسؤولية الجنائية فيقررها نوعان من النصوص، نصوص قانون العقوبات المصرى فى الباب التاسع منة فى المواد (328-335) وهى تتعلق بالتفالس سواء كان بالتقصير أو التدليس.

    وكذلك نصوص قانون 159 لسنة 1981 بالنسبة للشركات المساهمة وغيرها، وتعالج الجرائم التى يمكن أن تقع من المديرين فى هذه الشركات (المواد 162- 163، 164).

    ولهذا ينقسم بحثنا فى هذا القسم إلى عدة أبواب تبحث فيها مسؤولية المدير المدنية ومسؤولية المدير الجنائية، وأخيرا انتهاء السلطات.

    الباب الأول
    مسؤولية المديرين المدنية

    التمهيد

    علمنا من دراستنا ومبحثنا لسلطات المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فى الشركات التجارية أنة يجب شأن تتوافر فى المدير شروط لكى يكون صالحاً لهذا المنصب، كما وجدنا أن هناك واجبات علية يجب أن يرعها حتى يكون كفئاً لإدارة الشركة.

    وبنا على ذلك يجب ن يسأل عن أى تقصير أو إهمال يبدو فى تصرفاته أثناء إدارته للشركة، وبالتالى يطبق علية الجزاء الذى يختلف تبعاً لمقدار الضرر الذى سببه خطأ المدير.
    والواقع أن الفرد يسأل عن أفعالة الضارة كقاعدة عامة.
    ولكى يسأل المدير يجب أن يتوافر فى تصرفه الخطأ والضرر وأن يكون بينهما علاقة، وهى ما يعدها القانون رابطة السببية، ونتيجة لذلك يلتزم المدير المخطئ بالتعويض(#_ftn16" target="_blank">[16]).

    ولهذا يجدر بنا أن نبحث - ولو بإيجاز - فى أركان المسؤولية التى بناء عليها يصبح المدير مسؤولاً مدنياً او جنائياً.
    إنه لا بد أن ينتج عن فعل المدير ضرر للشركاء، فالضرر شرط لمساءلة المدير وهو الركن الأول الذى تترتب علية المسؤولية المدنية بل هو الذى تقوم المسؤولية من أجل تعويضه ولا قيام لها بدونه(#_ftn17" target="_blank">[17]). ولذلك يستوجب إثبات الضرر قبل البحث عن ارتكاب المدير للخطأ وهل هناك رابطة سببية بينهما لأنة مسؤولية بدون خطأ.

    ولا يشترط أن يكون الضرر مادياً بل يجوز أن يكون معنوياً، فالأصل أن الضرر يبدأ من وقت وقوعه وتحققه، حتى إذا كان الخطأ الذى سبب الضرر معاصراً لاكتشاف الضرر أو تحققه ويبدأ تقادم المسؤولية من ذلك الوقت.
    ومن الجدير بالذكر بالإشارة أن الخطأ الذى تقوم المسؤولية من أجلة يجب أن يكون قد سبب ضرراً للشركة كخسارة مالية أو تفويت كسب لها، كما يجب أن يسبب ضرراً لأحد الشركاء أو لأحد المساهمين كما لو أساء استعمال حقه المشروع ونتج عن ذلك ضرر مباشر لأحدهم، ومثال ذلك إهمال المدير فى تبليغ أحد المساهمين الذى كلفة بإخباره هن ارتفاع أو انخفاض قيمة السهم فتسبب بخسارة أحد المساهمين شخصياً،كذلك قد سبب خطأ المدير ضرراً للشركة فيحق لها طلب التعويض.
    وقد أشار القانون الفرنسى - بالإضافة إلى ما سبق - إلى الضرر المرتدة آثار ه على الغير الذين يرتبطون بعلاقة غير مباشرة مع المتضرر . وقد أثار ذلك جدلا طويلا فى فرنسا وتوصلت المحاكم إلى أن الأضرار المرتدة التى قبل القضاء الفرنسى التعويض عنها مثل الأضرار التى تحدث للعمال الذين يؤدى حادث وفاة رب العمل إلى تعرضهم للبطالة(#_ftn18" target="_blank">[18]).
    ويتضح مما سبق القول - أن المدير فى الشركة يسأل إذا قام بأفعال أدت إلى حصول أضرار على الشركة والشركاء.
    ومن الطبيعى - كما سبق القول - أن يكون هناك خطأ من قبل المدير ، لأن الخطأ هو الأساس بوجود الضرر ، ومن تنشأ المسؤولية يلتزم بالتعويض.
    وبعد أن رأينا أهمية وجود خطأ لتنشأ مسؤولية المدير ، سنرى ما الخطأ الذى يجب أن يحدث حتى يعد المدير مخطئاً ، وبالتالى يسأل مسؤولية مدينة أو جنائية حسب الظروف واختلاف الأخطاء ومقدارها ، فالأصل أن المدير يعد مخطئاً إذا قام بتصرفات تسئ إلى الشركة ويكون بها قد تجاوز سلطته المحددة له فى نظام ويقصد بالخطأ إخلال الشخص بواجباته. وبما أن الشركة هى شخص معنوى لا يمكن مساءلته إلا بواسطة ممثله القانونى أو وكيلة ، فيجب أن تتوافر الشروط التى تجعل الشركة مسؤولة عن صدور العمل ممن له تمثيل الشركة وفى حدود سلطته ، وهو المدير الذى له - قانوناً- تمثيل الشركة ، وأن يتم التصرف باسم الشركة وتحقيقاً لغرضها(#_ftn19" target="_blank">[19]).
    ويتضح من ذلك أنه يجب أن يكون القائم بالعمل الخاطئ ممثل الشركة حتى تكون مسؤولة وأن يكون الخطأ بسبب تجاوز المدير لسلطته المحددة فى نظام الشركة. كما يشترط أن يكون العمل باسم الشركة وتعود الفائدة عليها ، أما إذا كان العمل باسم المدير أو لحسابه فلا تسأل الشركة عنة.
    ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى ضرورة وجود رابطة بين الخطأ والضرر ، وهى ما يعرفها القانون برابطة السببية ويقصد بها وجود علاقة مباشرة بين الخطأ والضرر.
    وبما أن رابطة السببية تعد الركن الثالث للمسؤولية فيجب أن يكون الحكم القضائى مبيناً لها وإلا كان قاصراً يستوجب النقض(#_ftn20" target="_blank">[20]).
    تكييف علاقة المدير مع الشركة:
    بعد أن توصلنا فى دراستنا بالقسم الأول إلى أن المدير وكيل عن الشركة ولكن من نوع خاص ، يجدر بنا أن نفرق بين الوكالة فيما إذا كانت قانونية أم اتفاقية، وبالتالى المسؤولية فيما إذا كانت تعاقدية أو تقصيرية.
    ولقد اختلفت الآراء فيما يتعلق بنوع وكالة المديرين فذهب بعض من الفقهاء إلى أن وكالة المديرين تعد وكالة قانونية ، ويستند هؤلاء إلى عدم وجود أى رابطة عقدية بين المجلس والشركة حتى يمكن رد الالتزامات التى يسأل عنها المديرون إلى ذلك العقد.
    إضافة إلى أن الوكالة القانونية ليست هى التى يعين الوكيل بناء عليها فحسب بل يدخل فى نطاقها الحالات التى يتدخل فيها القانون لتحديد آثار الوكالة، لهذا فوكالة المدير وكالة قانونية بحتة. وذلك لأن القانون هو الذى يتطلب أن تكون حدود سلطة المديرين هى تنفيذ غرض الشركة، ولهم سلطات واسعة فى سبيل ذلك حتى إذا أغفل نظام الشركة النص على ذلك(#_ftn21" target="_blank">[21]).
    أما الرأى الآخر من الفقهاء وهو الراجح فى الفقه يذهب إلى أن وكالة المديرين عن الشركة هى وكالة عقدية(#_ftn22" target="_blank">[22]).
    وأساس هذا الرأى أن اختيار المديرين يتم بواسطة الجمعية العامة للمساهمين أو الشركاء وتنيبهم عنها فى إدارة الشركة، أى أن هناك عقد وكالة تم بإيجاب من الجمعية العامة وقبول من المديرين (مادة 90) من قانون 159 لسنة 1981.
    أما كون سلطات المديرين مقصورة فى نظام غرض الشركة ، فإن ذلك لا يعنى أن القانون قد تدخل فى تحديد آثار الوكالة وإنما هو مرتبط بأهلية الشخص المعنوى الذى يخضع لمبدأ التخصص ، بحيث لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلاّ بالقدر اللازم لتحديد غرضها والمبين بعقد التأسيس(#_ftn23" target="_blank">[23]).
    فإذا أعطى القانون للمديرين أو مجلس الإدارة سلطات واسعة خاصة بإدارة الشركة ولازمة لتحقيق غرضها فإن هذا لا يمنع أن يكون نظام الشركة متضمناً قيودا على سلطات المديرين، إضافة إلى حق الجمعية العامة فى عزل المجلس أو المديرين فى أى وقت - ولو نص النظام على عدم جواز ذلك - يؤكد أن وكالة المديرين هى وكالة اتفاقية.المادة (77) من قانون الشركات لسنة 1981.
    ويقصد بالخطأ إخلال الشخص بواجباته. وبما أن الشركة هى شخص معنوى لا يمكن مساءلته إلا بواسطة ممثله القانونى أو وكيلة، فيجب أن تتوافر الشروط التى تجعل الشركة مسؤولة عن صدور العمل ممن له تمثيل الشركة وفى حدود سلطته، وهو المدير الذى له - قانوناً - تمثيل الشركة، وأن يتم التصرف باسم الشركة وتحقيقاً لغرضها(#_ftn24" target="_blank">[24]).
    ويتضح من ذلك أنه يجب أن يكون القائم بالعمل الخاطئ ممثل الشركة حتى تكون مسؤولة وأن يكون الخطأ بسبب تجاوز المدير لسلطته المحدودة فى نظام الشركة.
    كما يشترط أن يكون العمل باسم الشركة وتعود الفائدة عليها ، أما إذا كان العمل باسم المدير أو لحسابه فلا تسأل الشركة عنة.
    ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى ضرورة وجود رابطة بين الخطأ والضرر، وهى ما يعرفها القانون برابطة السببية ويقصد بها وجود علاقة مباشرة بين الخطأ والضرر.
    وبما أن رابطة السببية تعد الركن الثالث للمسؤولية فيجدب أن يكون الحكم القضائى مبيناً لها وإلا كان قاصرا ًيستوجب النقض(#_ftn25" target="_blank">[25]).

    تكييف علاقة المدير مع الشركة :
    بعد أن توصلنا فى دراستنا بالقسم الأول إلى أن المدير وكيل عن الشركة ولكن من نوع خاص ، يجدر بنا أن نفرق بين الوكالة فيما إذا كانت قانونية أم اتفاقية ، وبالتالى المسؤولية فيما إذا كانت تعاقدية أو تقصيرية.
    ولقد اختلفت الآراء فيما يتعلق بنوع وكالة المديرين فذهب بعض من الفقهاء إلى أن وكالة المديرين تعد وكالة قانونية، ويستند هؤلاء إلى عدم وجود أى رابطة عقدية بين المجلس والشركة حتى يمكن رد الالتزامات التى يسأل عنها المديرين إلى ذلك العقد.
    إضافة إلى أن الوكالة القانونية ليست هى التى يعين الوكيل بناء عليها فحسب بل يدخل فى نطاقها أيضاً الحالات التى يتدخل فيها القانون لتحديد آثار الوكالة، لهذا فوكالة المدير وكالة قانونية بحتة. وذلك لأن القانون هو الذى يتطلب أن تكون حدود سلطة المديرين هى تنفيذ غرض الشركة، ولهم سلطات واسعة فى سبيل ذلك حتى إذا أغفل نظام الشركة النص على ذلك(#_ftn26" target="_blank">[26]).
    أما الرأى الآخر من الفقهاء وهو الراجح فى الفقه يذهب إلى أن وكالة المديرين عن الشركة هى وكالة عقدية(#_ftn27" target="_blank">[27]).
    وأساس هذا الرأى أن اختيار المديرين يتم بواسطة الجمعية العامة للمساهمين أو الشركاء وتنيبهم عنها فى إدارة الشركة، أى أن هناك عقد وكالة تم بإيجاب من الجمعية العامة وقبول من المديرين (مادة 90) من قانون 159 لسنة 1981.
    أما كون سلطات المديرين مقصورة فى نظام غرض الشركة، فإن ذلك لا يعنى أن القانون قد تدخل فى تحديد آثار الوكالة وإنما هو مرتبط بأهلية الشخص المعنوى الذى يخضع لمبدأ التخصص، بحيث لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا بالقدر اللازم لتحديد غرضها أو المبين بعقد التأسيس(#_ftn28" target="_blank">[28]).
    فإذا أعطى القانون للمديرين أو مجلس الإدارة سلطات واسعة خاصة بإدارة الشركة ولازمة لتحقيق غرضها فإن هذا لا يمنع أن يكون نظام الشركة متضمناً قيوداً على سلطات المديرين، إضافة إلى حق الجمعية العامة فى عزل المجلس أو المديرين فى أى وقت - ولو نص النظام على عدم جواز ذلك - يؤكد أن وكالة المديرين هى وكالة اتفاقية. المادة(77) من قانون الشركات 159 لسنه 1981.
    طبيعة المسؤولية:
    وفقاً للرأى الذى يرى أن مدير الشركة يعد وكيلاً قانونياً عنها فإن مسؤوليته فى مواجهة الشركة والغير تعد تقصيرية وفق ما يراه جانب من الفقه، وبذلك يحدد القانون التزاماته. ويرى رأى آخر أن وكالة المدير تعاقدية وبذلك تكون مسؤولية المديرين وأعضاء مجلس الإدارة تعاقدية فى مواجهة الشركة، أما فى مواجهة الغير فتعد تقصيرية، وإذا كان المدير أو مجلس الإدارة بحسب نوع الشركة يعد وكيلاً عنها بتقاضى أجراً مقابل إدارته؛ لذا فإن مسؤولية هؤلاء تتحدد تبعاً للقواعد العامة فى الوكالة. إضافة إلى النصوص القانونية التى وردت فى قانون الشركات والتى تحدد التزاماتهم.
    لذلك لا يسأل المديرون أو أعضاء مجلس الإدارة فى مواجهة الشركة إذا منيت بخسارة ما دام أن المديرين قد التزموا بواجباتهم واحترموا نصوص القانون وبذلوا عناية الرجل المعتاد، فالمدير مهما بذل من جهد فى عملة لا يستطيع أن يضمن نجاح العمل بمعنى أن التزام المدير هو التزام بوسيلة وليس التزاماً بتحقيق نتيجة.
    وفى المقابل يُسأل المديرون وأعضاء مجلس الإدارة عن الأخطاء التى ارتكبوها أثناء إدارتهم وعن كل مخالفة للقانون ونظام الشركة، وسوف نتناول هنا المسؤولية المدنية الناتجة عن أخطائهم فى أثناء ممارسة العمل فى الشركة والتى تؤدى إلى الإضرار بالشركاء وكذلك الغير مما يلزمهم بالتعويض.
    وقد تكون المسؤولية شخصية أى فى مواجهة شخص المدير بمفردة، كما قد تكون مشتركة أو جماعية أى يسأل عنها كل المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة ، وإذا كان إصدار القرار الخاطئ بالإجماع يسأل الأعضاء جميعاً وفقاً لقاعدة الخطأ ولا يشترط أن يترتب المسؤولية على كل أعضاء مجلس الإدارة بالتساوى، فمثلاً إذا أعدت ميزانية بهدف زيادة رأس المال فليس من الضرورى أن يتساوى جميع الأعضاء فى ترتيب المسؤولية عليهم، سواء المدنية أو الجنائية، فمثلاً تكون مسؤولية العضو المنتدب أو رئيس مجلس الإدارة أشد وأكبر كما جاء فى نص المادة (169) مدنى مصرى.
    أما إذا صدر القرار الخاطئ بموافقة الأغلبية فلا يعد مسؤولا إلا من وافق على القرار، أما باقى الأعضاء الذين لم يوافقوا فلا مسؤولية عليهم، بشرط إثبات اعتراضهم فى محضر الجلسة التى صدر فيها القرار، ولا يعد الغياب عن الجلسة التى صدر فيها القرار سبباً للإعفاء من المسؤولية حتى لو أثبت العضو أن هناك عذراً منطقياً لغيابه، إلا إذا استطاع العضو المتغيب أن يثبت عدم علمه بذلك القرار، وكذلك إذا كان يعلم به ولكن لم يستطع الاعتراض علية(#_ftn29" target="_blank">[29]).
    وسوف نبحث فى الفصول القادمة: أسباب المسؤولية وحالاتها فى الفصل الأول، ثم مسؤولية المدير عن تجاوز غرض الشركة الثانى، وأخيراً الدعاوى المتعلقة فى الفصل الثالث.

    *****انتباه********************************* ************************************************** *********************************( صفحة ناقصة ص 276، ص 277 ).

    تعـــــــريف الإدارة:
    يمكن لنا أن نضع لأعمال الإدارة التعريف التالى:
    "أعمال الإدارة هى تلك التى يكون المقصود منها استغلال أو استثمار العناصر المادية المكونة للذمة المالية استغلالاً عادياً دون أن يترتب عليها إلزام الذمة فى المستقبل، ودون أن تغير من التخصيص الاقتصادى للعناصر المكونة لها"(#_ftn30" target="_blank">[30])، ومن هذا التعريف نستنتج أنة يشترط فى العمل القانونى حتى يكون عملاً من أعمال الإدارة ما يأتى:
    (1) أن يتفق والاستعمال الذى أعد المال من أجله.
    (2) ألا يترتب على ذلك العمل القانونى نقل ملكية عناصر أساسية فى الذمة المالية.
    ويقصد بذلك أن يكون العمل متفقاً مع الغرض الذى أعد من أجل تحقيقه، ولا يعتد من الإدارة المعتادة بأى تغيير فى الشئ أو تعديل فى الغرض الحقيقى حتى ولو كان يفيد الشئ أو يحسن الانتفاع به مثل تحويل المستودع إلى محلات ينتفع بها.
    كما يشترط أن لا يمس الإدارى العناصر الرئيسة للمال كبيع العقارات مثلاً، وإنما يتصرف فى العناصر الثانوية دون مساس بالعناصر الأساسية ولأهمية دراسة الخطأ سنبحث فى اشتراط وجود خطأ أثناء الإدارة ثم سنبحث الخطأ كمعيار هام لها.

    وجود خطأ فى الإدارة:
    تترتب المسؤولية على المدير أو أعضاء مجلس الإدارة متى تبين أثناء إدارتهم أن هناك إخلالاً بأحكام الوكالة وذلك كشرط للمسؤولية فإذا انعدم الخطأ فليس ثمة مسؤولية عليهم، فإذا كانت أعمالهم داخلة ضمن اختصاصاتهم ويؤدون تلك الأعمال بحسن نية لصالح الشركة فلا يسألون ، ولو أصاب الشركة أو الغير ضرر من تصرفاتهم ما دامت تصرفاتهم داخلة ضمن حدود وكالتهم.

    وتترتب المسؤولية فى هذه الحالة على الشركة باعتبارها موكلتهم وعليها يقع تعويض الغير المتضرر، ما دام المدير يتصرف دون إخلال أو تجاوز لحدود وكالته.
    وتترب المسؤولية فى هذه الحالة على الشركة باعتبارها موكلتهم وعليها يقع تعويض الغير المتضرر مادام المدير يتصرف دون إخلال أو تجاوز لحدود وكالته.
    وهناك فرق أساسى بين شركات الأموال وشركات الأشخاص التى يسأل فيها الشركاء على وجه التضامن فى كل أموالهم وليست مقتصرة على نصيبهم فقط ، أى يمتد إلى أموالهم الشخصية والخاصة بهم، لأن المدير فى أغلب الحالات يكون شريكاً(#_ftn31" target="_blank">[31]).

    أما فى شركات الأموال متمثلة فى المساهمة فهناك مسؤوليتان إحداهما على الشركة والأخرى على أعضاء مجلس الإدارة.
    ويعد الخطأ هو الأساس الذى تنشأ بناء علية مسؤولية المدير أو أعضاء مجلس الإدارة، ولهذا يعد من الأهمية توافره حتى يمكن مساءلة المدير المخطئ. وللتفرقة بين مسؤولية الشركة عن أعمال مديريها وبين مسؤوليتها عن أعمالهم الخاطئة ؛ يجب البحث عن الخطأ لأنة بناء علية يمكن تحديد المسئول. ويمكن القول إن الخطأ كسبب للمسؤولية يكون سواء فى مواجهة الشركة أو فى مواجهة الغير.
    وبما أن الخطأ يعد فعلاً غير مشروع أدى إلى الإضرار بالغير فلهذا يسأل المدير فى مواجهة الغير، وبما أنه ليس بين المدير والغير علاقة قانونية فإن المسؤولية تترتب بمناسبة وجود خطأ(#_ftn32" target="_blank">[32]).
    وقد قررت المحاكم المصرية مبدأ مسؤولية مجلس الإدارة فى مواجهة الغير بسبب الخطأ فى الإدارة، وحكمت فى ذلك بأنة "يسوغ للغير أن يرفع دعوى على أعضاء مجلس الإدارة بالمسؤولية إذا كان الفعل قد ارتكب بمناسبة تنفيذ الوكالة"(#_ftn33" target="_blank">[33]).
    والخطأ الذى يلزم الشركة هو التصرف المتجاوز لحدود الوكالة إضافة إلى إهمال المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فى القيام بكل التصرفات الواجب عليهم أداؤها ، أو قد يكون المدير مقتصراً فى الإدارة مما تسبب فى أضرار للشركة كخسارة مالية.
    المطلب الثانى
    مخالفة القانون ونظام الشركة

    ويقصد بمخالفة القانون ( مخالفة القواعد التى تنظم إدارة شركات المساهمة) وهى القواعد العامة فى القانون المدنى الخاصة بالوكالة والشركة ، وقواعد القانون التجارى الخاصة بالشركات والتى نص عليها قانون الشركات 591 لسنة 1981.

    وبما أن الخطأ فى الإدارة يمكن أن يكون مخالفة نظام الشركة فلهذا تعد مخالفة نظام الشركة من أنواع الخطأ.
    ومن البديهى أن يلتزم المدير أو مجلس الإدارة بمراعاة هذه القواعد جميعها كما يجب على المدير أن يبذل العناية اللازمة أثناء القيام بعملة أى عناية الرجل المعتاد فى تنفيذ أحكام الوكالة ، وبعد الإخلال بهذه القواعد سبباً لمسؤولية المدير ومجلس الإدارة.
    ومن الجدير بالذكر أنة يجب على مدير الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة العمل لتحقيق غرض الشركة، وذلك بالالتزام الكامل بالنظام الأساسى للشركة ، وأى خروج عنة يعد مخالفة من قبل المدير تترتب علية المسؤولية، لأن نظام الشركة هو الذى يحدد غرضها ونشاطها وبالتالى يحدد اختصاصات المديرين.
    إذن تترتب المسؤولية المدنية على مدير وأعضاء مجلس الإدارة عن أى مخالفة لنظام الشركة أو قواعد القانون(#_ftn34" target="_blank">[34]).
    وبعد أن بحثنا فى الأسباب التى بناء على مخالفتها تتحدد مسؤولية المدير، يجدر بنا أن نتعرف على الحالات التى يسأل المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فيها مدنيا ، وذلك فى المبحث الثانى.

    المبحث الثانى
    حالات مسؤولية المدير

    لكى تترتب المسؤولية على من يدير الشركة يجب أن قد خالف نظام الشركة فى بعض الحالات والتى سنبحثها على التوالى:
    مسؤولية المديرين فى فترة التأسيس:
    يقوم المؤسسون بتعين مجلس الإدارة الأول فى عقد التأسيس، ويمارس المدير أو مجلس الإدارة اختصاصاته فيعقد تعهدات باسم الشركة ويقوم بكل الالتزامات من أجلها ، وبما أن مجلس الإدارة وكيل عن المؤسسين الذين يسألون شخصياً عن التصرفات التى يبرمها مجلس الإدارة باسم الشركة ولحسابها، فعلية أن يقدم كل هذه الحسابات، وذلك فى المدة المتفق عليها تمهيداً لنقل المسؤولية منهم إلى الشركة.
    ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أنة إذا لم يعين مجلس الإدارة الأول وقام المؤسسون بإسناد بعض الأعمال الضرورية لأحد الأشخاص، فيعد ذلك الشخص هو المسؤول فى مواجهة الغير، وتكون مسؤوليته عن ذلك شخصية إلا إذا أثبت نيابته عن الغير(#_ftn35" target="_blank">[35]).
    ولكن ما الوضع إذا كان عضو مجلس الإدارة يجمع بين هذه الصفة وصفة المؤسس؟
    بطبيعة الحال يسأل بصفته مؤسساً، كما يسأل بصفته عضواً فى مجلس الإدارة مع سائر الأعضاء عن اشتراكهم فى الأخطاء إذا كانوا يعملون مسبقاً بالخطأ واستمرا فيه.
    ومن الجدير بالإشارة أنة لا فرق بين المسؤولية فى فترة التأسيس والمسؤولية أثناء حياة الشركة، وبالتالى يسأل مجلس الإدارة فى مواجهة المؤسسين والدائنين عن الأخطاء التى يرتكبونها كالتلاعب بأموال الشركة، كما يسأل المؤسسون عن هؤلاء فى مواجهة الغير مسؤولية الموكل عن أعمال الوكيل التعاقدية، ولكى تقوم المسؤولية العقدية بين المدين [الشركة] والدائن [المتعاقدين] يجب أن يكون للمدين[الشركة] دور فى عدم تنفيذ العمل، ولكن إذا استعان المدير [الشركة] بالغير [المدير]فى التنفيذ ولم ينفذ الغير [المدير] فتقوم المسؤولية الشخصية بين الدائن والغير[المدير](#_ftn36" target="_blank">[36]).
    ونلخص مما سبق إلى أنة لا مسؤولية تقع على الشركة إذا كانت الشركة لم تشهر أى لم تسجل رسمياً فى السجل التجارى، وذلك لأنها لا تكون لها شخصية معنوية إلا بعد شهرها، وبالتالى يصبح مديرها ممثلاً لها(#_ftn37" target="_blank">[37]). وهذا بالنسبة لشركات المساهمة.
    وعلى خلاف ذلك أن الشخصية المعنوية تكتسب أحيانا بمجرد كتابة العقد كالحال بالنسبة لشركات الأشخاص ، إلا أنة لا يجوز الاحتجاج بهذه الشخصية فى مواجهة الغير المتعامل مع الشركة إلا بإتباع إجراءات الشهر التى نص عليها القانون، ومع ذلك قد يجوز للغير التمسك بذلك إذا كان يتفق مع مصالحة (#_ftn38" target="_blank">[38]).
    كما يسأل المؤسسون مسؤولية مدنية فى حالة الإخلال بأى إجراء من إجراءات التأسيس وذلك فى مواجهة الدائنين والمساهمين إذا أصابهم ضرر من هذا التقصير ويكون لهم الحق فى التعويض(#_ftn39" target="_blank">[39]).
    ومن الأهمية أن نشير إلى ما نصت علية المادة (57) من قانون سوق رأس المال رقم (95) لسنة 1992 من أن كل الأموال التى دفعت إلى متلقى الاكتتاب يمتنع منها إلى أن يتم شهر الشركة.


    مسؤولية مجلس الإدارة عن عدم شهر الشركة:
    يجب اتخاذ إجراءات الشهر بعد انتهاء أعمال التأسيسية، وإجراءات الشهر هى التى يتم بها تأسيس الشركة ويصبح للشركة وجود قانونى بوصفها شخصاً معنوياً.
    ويسأل مؤسسو الشركة وأعضاء مجلس الإدارة الأوائل مسؤولية تضامنية عن الضرر الناتج من الإهمال عن الشهر، حتى ولو لم يؤد إلى بطلان الشركة(#_ftn40" target="_blank">[40]).
    ويقصد بالشهر نشر عقد الشركة وتسجيله فى السجل التجارى كقاعدة عامة، ويعد من أهم فوائد الشهر إعلام الغير بالشركة ليكون على معرفة بتكوينها ونشاطها ومدى مسؤولية الشركاء فيها عن التزامهم(#_ftn41" target="_blank">[41]).
    كما هدف المشرع من وجوب هذا الشهر إلى لفت انتباه الغير المتعامل مع الشركة إلى نوع الشركة ورأس مالها، حتى يعلم الغير ويطمئن إلى الضمان العام الذى يعتمد علية فيها(#_ftn42" target="_blank">[42]).
    ويعد الشهر بالنسبة لشركات التضامن والتوصية البسيطة هو تسليم ملخص عقد الشركة إلى قلم الكتاب فى المحكمة الابتدائية التى يقع مركز الشركة فى دائرتها، ويجب على قلم الكتاب إيداع هذا الملخص فى السجل المعد لذلك، حتى يكون فى استطاعة كل من له مصلحة الاطلاع عليها وذلك بالإضافة إلى القيد بالسجل التجارى كما سبق القول.
    ومن الجدير بالذكر أنة لابد أن يتضمن القيد فى السجل التجارى كل البيانات التى يهم المتعامل مع الشركة معرفتها والتى يكون لها تأثير فى علاقته بالشركة، وقد نصت المادة (22) من قانون الشركات 159 لسنة 1981 على ذلك.
    ومن الأهمية أن نشير إلى أنة إذا أهمل ذكر بيان من هذه البيانات فى القيد، فإن ذلك لا يبطل الشركة ولكن لا يحتج به على الغير، وإجراءات قيد الشركة فى السجل التجارى لا يقتصر على تأسيسها بل يلزم عند التعديل أيضاً.
    ولهذا يكون من واجب مجلس الإدارة أن يضيف كل التعديلات اللاحقة على العقد فى ذات المكتب الذى تم فيه إيداع العقد وبياناته فى أول مرة(#_ftn43" target="_blank">[43]).
    ويقع عبء القيام بإجراءات الشهر على الشركاء أو على المديرين ، على أنة يجوز لكل شريك أو مدير القيام بها إذا أهمل غيرة على أن يقوم هو شخصياً بتوقيع ملخص عقد الشركة(#_ftn44" target="_blank">[44]).
    والغاية من الشهر إطلاع الغير على مركز الشركة ليكون على بينة أثناء تعامله معها وذلك ليعلم بحدود سلطة واختصاص مجلس الإدارة كما يكون عالماً بمقدار رأس مالها باعتباره ضماناً للوفاء بديونه.
    والأصل التزام الشركة بديونها بالرغم من عدم الشهر وذلك فى حالة عدم التجاوز، ولكن إذا أعسرت الشركة إعساراً لاحقاً فيلتزم مجلس الإدارة بالديون التى عقدها قبل الإشهار ولو زادت على رأس المال، وذلك تعويضاً للغير عما لحقه من ضرر بسبب عدم الشهر الناتج عن تقصير المجلس، ولكن هل تظل مسؤولية مجلس الإدارة الشخصية عن ديون الشركة التى عقدت قبل الشهر قائمة ولو تم هذا الشهر قبل الإعسار؟
    لا يلتزم مجلس الإدارة بعد الإشهار بديون الشركة التى أعسرت ولو كان الدين قد تقرر قبل الإشهار، ولكن تكون الشركة ملتزمة به فى حدود مالها، لأن حالة إعسار الشركة بعد الشهر تؤدى إلى انقطاع رابطة السببية بين تصرف مجلس الإدارة وبين الضرر الذى لحق بالغير، فأصبح موقف مجلس الإدارة شبيها بموقف أى دائن تعاقد مع الشركة وهى مشهرة.
    ومن الجدير بالذكر أن عدم الشهر يعد خطأ مشتركا ولو عهد به مجلس الإدارة إلى أحد أعضائه(#_ftn45" target="_blank">[45]).
    أما بالنسبة لشركتى التضامن والتوصية البسيطة فكلتاهما باطلة إذا لم يتم شهرها كليا، أو إذا وقع الشهر ناقصاً، ولكن على العكس لا تبطل الشركة إذا أغفل الشركاء ذكر أحد البيانات التى يهم الغير العلم به(#_ftn46" target="_blank">[46]).
    ونجد كذلك أن نظام الشركات السعودى قد نص فى المادة (11) منه على أنه "باستثناء شركة المحاصة ، يشهر المديرون أو أعضاء مجلس الإدارة عقد الشركة، وما يطرأ علية من تعديلات وفقاً لأحكام النظام السعودى" فإن لم تتبع إجراءات الشهر لا يحتج بالعقد فى مواجهة الغير.

    مسؤولية المديرين الناتجة عن التعسف:
    يقصد بالتعسف أن يستعمل المديرين أو مجلس الإدارة سلطاتهم فى غير صالح الشركة ويعد أكثر حالات المسؤولية شيوعاً.
    ويتضح من نص الماجة (706) مدنى مصرى ما يفيد أنة ليس للوكيل أن يستعمل مال موكلة لمصلحته.
    وبناء على ذلك يقاس علية انة لا يجوز للوكيل أن يستغل أو أن يستفيد من مال موكله لغيرة، ونستنتج من ذلك النص حالتين:

    الحالة الأولى:
    لا يجوز أن يبرم الوكيل عقداً مع نفسه أو مع شخص آخر باسم الشركة ولحسابه الخاص، ولكن يجوز له ذلك إذا له الأصيل ، كما يجوز أن يتعاقد العضو نيابة عن شركتين باسمة فإذا حصل ذلك يعد باطلا ، المادة (108) من القانون المدنى المصرى.
    الحالة الثانية:
    أن يستفيد عضو مجلس الإدارة أو المدير من مال الشركة مستغلاً منصبة، ولهذا يجب علية أن يرد كل فوائد المال التى حصل عليها منذ بدء الاستفادة من ذلك المال. وبالمثل ينطبق ذلك إذا استعمل مال الشركة لغيرة فإن مجلس الإدارة والمدير يلتزمان بتعويض الشركة عن كل الأضرار، إلى جانب إعادة المال الأصلى إلى الشركة فى كلتا الحالتين، سواء استفاد المدير من المال أو أفاد الغير.
    ويتضح مما سبق أن عضو مجلس الإدارة أو المدير يلتزم بتنفيذ أحكام الوكالة دون تجاوزها، وإلا كان متعسفاً فى استعمال الحق الممنوح له، وبالتالى يسأل مدنياً ويلزم بالتعويض.
    وقد أطلق الأستاذ محمد صالح بك على الحالة الأولى التى يستغل فيها المدير مال الشركة لصالحة (المصلحة المباشرة) أما الحالة الثانية التى يتعسف فى استعمال حقه لصالح غيره (المصلحة غير المباشرة)(#_ftn47" target="_blank">[47]).
    وهناك حالات أيدها القضاء الفرنسى ولم يعدها نوعا من التعسف كاقتطاع جزء من الأرباح لحساب الاحتياطى أو عدم توزيع هذه الأرباح بحجة ربط الشركة بمشروعات توسيع أعمالها، وفى هذا قررت محكمة النقض الفرنسية "ليس ثمة سوء استعمال للسلطة فى القرار المتخذ بترحيل قسم الأرباح إلى السنة المالية لتخصيصه لتوسيع أعمال الشركة ، إذ إنه يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة المشتركة، وأدى إلى الضرار بمصلحة المساهمين"(#_ftn48" target="_blank">[48]).
    مسؤولية المديرين عن خسارة الشركة:
    لقد أشرنا فى الباب الأول من القسم الأول من هذه البحث إلى أن من واجبات المدير المحافظة على أموال الشركة وعدم تبديدها، ولهذا تقع المسؤولية على المدير أو عضو مجلس الإدارة إذا أهمل فى المحافظة على أموال الشركة مما أدى إلى خسارتها، كما قد تنتج الخسارة بسبب خارجى لا يد للمدير فيه كزيادة العرض عن الطلب مثلاً.
    والقاعدة العامة هى أنة يجب على الشركة إثبات الخطأ الذى دفع بها إلى الانهيار والخسارة، سواء كان بسبب إهمال المدير وسوء إدارته كما لو كان لا يبذل عناية الرجل المعتاد أثناء عملة، أو بسبب تجاوز المدير للسلطة أو التعسف فى استعمالها كالغش أو التدليس مثلاًَ.
    وبناء على ذلك يسأل المديرون بالتضامن عن الإهمال الذى أدى إلى خسارة الشركة حتى لو لم يرتكبوا تدليسا أو غشا، وإنما تسيبهم فى الإدارة شجع الغير إلى التعامل بالغش(#_ftn49" target="_blank">[49]).
    مسؤولية المديرين عن تقديم وتوزيع الأرباح:
    لقد بحثنا فى الباب الأول من القسم الأول فى واجبات المدير أو أعضاء مجلس الإدارة المتعلقة بتوزيع الأرباح بعد تحديد الميزانية بكل عناصرها، ولهذا يجب علينا أن نشير إلى المسؤولية التى تترتب عليهم فى حالة الخطأ المقصود أو الإهمال فى إعدادها، ويكون على مجلس الإدارة إعداد الميزانية وتقديمها إلى الجمعية العامة العادية التى تقوم بتوزيع الأرباح على المساهمين بمجرد أن تجيزها الجمعية العامة، ويصبح مجلس الإدارة بريئاً من أى التزام، بشرط أن يكون قد ضمن الميزانية كل حسابات الشركة من حيث المصروفات والإيرادات، كما يجب أن يكون اقتراح مجلس الإدارة متضمنا مدى تأثير ذلك على التزامات الشركة مما قد يؤدى إلى الإخلال بمواعيدها.
    كما يلتزم مجلس الإدارة بأخذ رأى مراقب الحسابات وتأييده. وبما أن الجمعية العامة هى التى تختص بإقرار الأرباح، فيكون للدائنين الحق فى طلب إبطالها إذا كانت هناك مخالفة من قبل الجمعية العامة.
    ويكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين مسؤولية شخصية وتضامنية قبل الدائنين إذا وافقوا على الأرباح التى أبطلت(#_ftn50" target="_blank">[50]).
    كما يجوز الرجوع على المساهمين بباقى الأرباح التى قبضوها، المادة (43) من قانون الشركات 159 لسنة 1981 والمادة (189-199) من اللائحة التنفيذية، ويكون ذلك سنويا بعد انتهاء مجلس الإدارة من إعداد الميزانية.
    وقد يكون عدم توزيع الأرباح بإهمال من الجمعية العامة أو نتيجة لإخفاء الأرباح بهدف زيادة أصول الشركة أو من أجل إنشاء مال احتياطى ليس هناك ضرورة له، ولا يكون عل مجلس الإدارة إلا الإفراج عن هذه الأموال وتوزيعها فإذا لم يقم بذلك تترب علية المسؤولية المدنية(#_ftn51" target="_blank">[51]).
    مسؤولية المديرين عن خفض رأس المال وزيادته:
    يجب أن يكون تخفيض رأس المال بناء على قرار من الجمعية العامة غير العادية فيسأل المدير أو مجلس الإدارة إذا قصروا فى اتباع الطرق القانونية من أجل تخفيض رأس المال. مثال ذلك إذا قام مجلس الإدارة بشراء الشركة أو حيازتها بدون حق أو إذن شرعى فمن شأن هذه الحيازة أن تعدم الأسهم وتنخفض الأصول يقدر قيمتها وتصبح الشركة دائنة لنفسها. وقد يخفى المدير أو مجلس الإدارة خطأه متعمدا ولا يظهر ذلك إلا عند جرد موجودات الشركة، وفى هذه الحالة يسأل المدير أو أعضاء مجلس الإدارة مسؤولية تضامنية فى مواجهة الشركة، ويكون عليهم إعادة مالها وتعويضها عن الأضرار التى لحقت بها بسبب تخفيض رأس المال، كما يسأل المدير أمام الدائنين السابقين عن الخفض الذى كان سبباً لضياع أموالهم، كما يكون من حق الدائنين مطالبة مجلس الإدارة فيما لم تستطع الشركة أداءه. ولكن ما الكيفية التى تجعل رأس المال من قبل مجلس الإدارة صحيحاً؟
    تنتفى مسؤولية مجلس الإدارة إذا قام بتنفيذ الإجراءات التى تضمنها القرار المتعلق بالتخفيض، كما يكون التخفيض صحيحاً إذا تم دون أى غش من المدير أو مجلس الإدارة ودون محاباة لبعض المساهمين على حساب البعض الآخر.
    فإذا تبين أن هناك نوعا من الغش كان الخفض باطلا، ويسال المدير أو مجلس الإدارة عنة(#_ftn52" target="_blank">[52]). لأنة استغل منصبة فى الإساءة إلى الشركة أو الشركاء بدلا من أن يدافع عن مصالحهم.
    ومن الجدير بالذكر أنه لا مسؤولية عل المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فى حالة زيادة رأس المال، لأنة غالبا يكون ذلك فى صالح الشركة ولتوسيع نشاطها، فالشركة لها الحق فى زيادة رأس مالها فى حدود المال المرخص به.
    ونتيجة لهذا لا تثور مسؤولية المدير فى مثل هذه الحالات ولكن إذا لم تتبع الإجراءات اللازمة ولم يلتزم المدير أو مجلس الإدارة بالشروط الواجب توافرها تقع المسؤولية عليهم، ويكون لكل مساهم الحق فى المطالبة بقيمة أسهمه لأن الزيادة تكون باطلة(#_ftn53" target="_blank">[53]).
    مسؤولية المديرين الناتجة عن التدليس:
    التدليس هو إيقاع المتعاقد فى غلط يدفعه إلى التعاقد ويكون ذلك بتوافر طرق احتيالية تؤدى إلى التعاقد. إذا قام المدير أو مجلس الإدارة فى الشركة بطرح أسهم للاكتتاب ومعها بيانات تتضمن معلومات غير صحيحة كالإعلان عن المستوى الرفيع للشركة وهى ليست كذلك، مما دفع المساهمين إلى شراء الأسهم ثم اتضح كذب هذه المعلومات فيكون على المساهمين إثبات كذب المعلومات، وليس مفروضاً عليهم إثبات أن هذه المعلومات كانت سبباً لشرائهم الأسهم، وذلك على خلاف القواعد العامة. وبالمقابل يكون على مجلس الإدارة نفى هذه الأدلة بالدليل العكسى، فإذا لم تكف أصول الشركة للوفاء بقيمة أسهم الشركاء والمساهمين يكون مجلس الإدارة ملزماً بدفع قيمة الأسهم أو الحصص إلى جانب الأرباح إن وجدت كالأموال الاحتياطية، كما تترتب عليهم المسؤولية فى مواجهة الدائنين برد ديونهم التى على الشركة، وتكون مسؤوليتهم شخصية وتضامنية لأن تصرفاتهم بهذه الصورة تعد نوعاً من التدليس.
    وهناك تدليس يكون هو الدافع إلى ابرام العقد مع الشركة بسبب الإجراءات التى قدمها المدير له وكانت خاطئة وكان المتعاقد مخدوعا.
    وعلى القاضى فى كل هذه الحالات تقدير ما إذا كان التدليس هو الدافع الحقيقى لتعاقد الشخص مع الشركة وان لولاة لما تعاقد.
    كما أن البعض يذهب إلى أنه يوجد تدليس غير دافع للتعاقد أى ليس السبب المباشر الذى دفع الغير إلى التعاقد، وفى هذه الحالة يكون المتعاقد بالخيار بين قبول التعاقد أو اعتباره باطلا، وبالتالى له الحق فى المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب التدليس(#_ftn54" target="_blank">[54]).
    مسؤولية المديرين عن التصفية بسبب سوء الإدارة:
    تعد الالتزامات الملقاة على عاتق المدير هى الالتزام ببذل عناية، لهذا يلتزم المدير بالمحافظة على أموال الشركة والحرص على إدارتها ورعاية شؤونها وهذا ما يطلق علية ببذل عناية.
    ولقد رأينا أن المدير دوراً إيجابياً فى إجراءات تصفية الشركة، فهو قد يكون مصفياً للشركة إذا لم يكن سببا فى تصفيتها، فما وضع المدير إذا كان له دور فى تصفية الشركة؟
    من البديهى أن سوء الإدارة والتقصير والإهمال أسباب رئيسية فى انهيار الشركة وهلاك مالها، فلهذا تقع المسؤولية على المدير أو مجلس الإدارة لأنة هو الذى يدير الشركة وبالتالى يكون سبباً لتصفيتها(#_ftn55" target="_blank">[55]).
    ولا تبرأ ذمة المدير أو عضو مجلس الإدارة إلاّ إذا أثبت أن التقصير يرجع إلى سبب أجنبى أو قوة قاهرة وليس له دور فى حدوثه كما تقضى بذلك القاعدة العامة(#_ftn56" target="_blank">[56]).
    وبعد أن اتضحت لنا الحالات التى يسأل فيها القائمون على إدارة الشركة مسؤولية مدنية وقبلها الأسباب التى تؤدى إليها، ويهمنا أن نبحث فى قانون الشركات الإنجليزية لتميز أحكامه إلى حد كبير فى المبحث التالي.





    المبحث الثالث
    مسؤولية المديرين المدنية فى القانون الإنجليزي

    إذا تصرف المديرون ضمن حدود سلطاتهم وكانت تصرفاتهم مصحوبة ببذل العناية المعتادة المتوقعة من المديرين بصفة عامة، وكانت تصرفاتهم لصالح الشركة التى يمثلونها، ففى هذه الحالة يكون المديرون قد أدوا واجبهم القانوني تجاه الشركة.

    وبعد عدم إتباع المديرين لتعاليم الشركة من الأمور المخالفة لنظامها القانوني، وهناك عقوبات ينص عليها قانون الشركات لضمان عدم تعسف المديرين فى ممارسة وظائفهم أثناء إدارتهم للشركة، وقد تكون هذه الأفعال الخاطئة فى صورة فعل أو امتناع عن القيام بالفعل سواء من الشركة أو العاملين فيها. وسنبحث الحالات التى تكون فيها أفعال المديرين محلاً للمسؤولية بعد أن نبحث فى علاقة المدير مع الشركة.

    تكييف علاقة المدير مع الشركة فى القانون الإنجليزي:
    لم ينص قانون الشركات الإنجليزي لسنة 1985 م على نوع العلاقة بين المدير والشركة.
    ويرى البعض أنة من الصعوبة تحديد العلاقة بين المدير والشركة ويذهب إلى أنة إذا كان يمكن اعتبار المديرين وكلاء عن الشركة فى بعض الأعمال فهم فى الوقت ذاته بمثابة الأمناء فى أعمال أخرى ، كما أن هناك أنصاراً ومؤيدين لنظرية العضوية.

    ويتفق القضاء كذلك مع القانون فى عدم تحديد حاسم لعلاقة المدير بالشركة، فهناك أحكام ترى أن المدير يعد وكيلاً وأحكام أخرى تكيفه أمينا لأعمالها والبقية ترى أنه يعد عضواً فى كيان الشركة.

    أ- تكييف علاقة المدير على أساس نظرية الوكالة:
    ترى بعض أحكام القضاء أن المديرين بمثابة وكلاء عن الشركة فيما يؤدون من أعمال وتصرفات خاصة بها، ويعتبرون أن مصدر وكالتهم إرادة الشركة الذين يقومون بتعينهم وهم بدورهم قبلوا ذلك التعيين، وبالتالي ينطبق عليهم كل أحكام الوكالة فيما يبرمون من عقود وتصرفات نيابة عن الشركة.
    ب- اعتبار المدير أمنياً على أعمال الشركة:
    كما تذهب بعض أحكام القضاء عل اعتبار المدير أمينا على ممتلكات الشركة التى تحت سيطرته، فلا يقتصر ذلك على العقارات والمنقولات فحسب، بل تشمل كذلك المعلومات السرية التى حصل عليها أثناء عملة فى الشركة المتعلقة بأنشطتها وخططها فى المستقبل.
    ج- تكييف علاقة المدير بالشركة على أساس نظرية العضوية:
    كما يذهب بعض أحكام القضاء الإنجليزي إلى أن قواعد الوكالة لم تعد نافعة لتكييف علاقة المديرين بالشركة، فالمديرين هم أعضاء فيها إلى جانب الشركاء الذين يقومون جميعاً بإدارة الشركة، إلا أن المديرين هم العقل المسير والموجة للشركة، فإذا منحت السلطات للمديرين فليس للشركاء ممارستها أو الاعتراض على قرارات المديرين، لأنة لا يعد المديرين وكلاء عن الشركاء.

    وسوف نبحث فى مسؤولية الشركة عن أخطاء المدير.

    مسؤولية الشركة عن أخطاء المدير:
    يكون المتبوع أو رب العمل مسؤولاً عن تابعة أو المستخدم لدية أو الموكل بالنسبة للشركة أثناء أداء المدير عمله كقاعدة عامة، فإذا قام المدير بعمل ضمن سلطاته المحدودة صراحة تكون الشركة مسئولة عن ذلك حتى لو كان عمل المدير خاطئاً، وبالمثل إذا كان عمله الخاطئ متجاوراً لسلطته ولكنه أثبت أن الشركة سمحت له بالقيام به صراحة.

    وكذلك تسأل الشركة عن أعمال مديرها التى تعد من ضمن سلطاته ولكنها منعته من القيام بها، فإذا كان فعل المدير خاطئاً فتسأل الشركة عن الضرر والخسارة. وذلك لأن من المفترض أن الشركة تثق بمن عينته لإدارتها فلهذا تسأل عن أفعالة.(قضية موريس ضد مارتان وأبنائه 1966م).

    وتتلخص وقائع هذه القضية فى أن الطاعن أرسل معطفا من الفرو إلى شركة تنظيف وقد تم سرقة المعطف من أحد العاملين بالشركة وقضت المحكمة بمسؤولية الشركة عن التابع لها لأنة قد اؤتمن على تنظيفه.

    وأياً ما كان المستخدم رجل صيانة أو محاسبا فى الشركة أو من أعضاء مجلس الإدارة الذين تهيأت لهم الفرصة بسبب تشغيلهم فى الشركة القيام بذلك الفعل، فلا تكون الشركة مسؤولة إلا إذا كانت مهملة إهمالاً واضحاً، وذلك باستخدامها شخصاً غير معروف بأمانته ولم تتأكد منه.

    ويجوز للمتعامل من الشركة أن يضيف فى العقد شرطاً يمنحه الحق فى التعويض إذا أثبت أن عدم أمانة الموظف حدث أثناء قيامة بالعمل، فإذا وجد الشرط تلتزم الشركة بكل التعويضات نيابة عن العامل أو المستخدم (المدير فى الشركة)، ويسأل المدير مسؤولية شخصية وليست الشركة، إذا لم تمنحه السلطة بالقيام بالعمل ولم توافق علية صراحة إذا قام بالعمل خارج غرض الشركة.

    مسؤولية الشركة عن إهمال المديرين، والشركاء عن إهمال الشركة:
    ويحق للدائنين الرجوع عن الشركاء لإجازتهم تصرف المديرين وإهمالهم الناتج عن ذلك.
    وقد تقرر هذا المبدأ فى حكم Manchester development ضد garmanson ltd anor 1986. حيث تركت الشركة فتحات فى العقار دون إصلاح مما أدى إلى تزايد الضرر اللاحق، وقد رأت المحكمة أن المدير يعد مسؤولا مسؤولية شخصية فى هذه الحالة عن تكاليف إصلاح هذه الأضرار.

    وفى قضية أخرى فى شركة إقراض كان هناك ثلاثة مديرين يشتركون فى التوقيع على شيكات الشركة وفوضوا أحدهم للتوقيع على الشيك ومنحوه شيكات موقعة على الاثنين الآخرين، على أن يقوم هو بالتوقيع كمدير مفوض وقت اللزوم فاستغل المدير المفوض هذا الوضع ومنح قروضاً وتبرعات تؤدى إلى خسارة الشركة لمن هم تابعون له، إذن فإنه يسأل كل المديرين لإهمالهم رقابة أعمال المدير المفوض.

    مسؤولية المدير عن التعويض:
    كما حكم بأنه عندما يكون المدير أو أي موظف آخر ملتزما بالرد أو التعويض الكامل للشركة لتجاوزه غرضها، فإنه يجوز أن يطلب من المديرين التابعين له وضع حصصهم ضمانا لذلك وفقاً لحق الاسترداد، ويجوز من المديرين الذي أعد تقرير المحاسبة والذي ترتب علية خسارة للشركة أن يطلب مساهمة المدير فى هذه الخسارة.
    وقد أقرت المحكمة هذا المبدأ: إذا كان المدير قدم للمحاسبين معلومات خاطئة والتي اعتمدها الغير.
    ومن الجدير بالذكر أنة يعد باطلاً أي نص وارد فى نظام الشركة أي فى عقد معها يكون من شأنه الإعفاء من المسؤولية أو الإعفاء من التعويض عنها، بمعنى أنة لا يجوز أن ينص فى نظام الشركة على إعفاء المديرين عن إخلالهم بواجباتهم.

    ومن المتفق علية أن المدير يلتزم بتقديم ضمان شخصي لأغلبية الدائنين فى الشركات الخاصة، وهذا يعنى أن الشركات الخاصة ذات المسؤولية المحدودة من الناحية النظرية فقط، إذ أن المديرين الذين يقدمون الضمانات هم فى الغالب من كبار الشركاء فى شركاتهم.

    وفى قضية N.H.B.V.Fraser 1993، طلبت مؤسسة مقاولات قيدها فى السجل الوطني العام لأعمال البناء وقد قبل ذلك بشرط أن يتعهد المديرون بتعويض السجل الوطني عن أي مطالب خلال الثلاث سنوات التالية، وقد تقيد السجل بالتحكيم ضد المؤسسة ورجع على المديرين لاسترداد المبلغ، وقد أقرت المحكمة ذلك، وذلك شبيه بالمديرين فى شركات التضامن وفقاً للقانون المصري، فالمدير فيها يكون مسؤولاً فى مواجهة الغير.

    وإذا عهد بالإدارة إلى لجنة تتكون من أفراد يتم اختيارهم من بين مديري الشركة وتسند إليهم رقابة أعمال الشركة، تكون اللجنة مسؤولة عن الإهمال الذي يصدر من باقي المديرين.


    قد يعفى فى بعض الحالات أعضاء مجلس الإدارة الذين ليسو أعضاء باللجنة من المسؤولية، فى حالة مخالفة اللجنة لواجباتها، مثل القيام باستخدام رصيد الشركة لشراء أسهمها احتفاظاً بارتفاع أسعارها. وإذا قام بالاقتراض من أجل ذلك فإن أعضاء اللجنة هم الذين يسألون فقط عن هذا القرض وأوجه الاعتراض علية.

    القاعدة العامة هي مسؤولية المديرين عن الإهمال إذا كانت الخسارة اللاحقة بالشركة كان يمكن تفاديها بالرقابة الخاصة منهم، وإذا لم يوجد أساس للشك فإن ثقة المدير فى المديرين الآخرين تكون مبررة فى تنفيذ الواجبات الواقعة عليهم قضية rubber plantation and estate وقضية المدينة الفاضلة للتأمين 1925.

    مسؤولية المدير عن الشيكات:
    لا يجوز للمدير الذي وقع شيكاً معتمدا على توقيع غيره أن يبرر عمله هذا بأنه اعتمد على توقيع غيرة على ذات الشيك ( فى قضيةJoint Stock Co.Vo.Brown, 1889). وفى قضية Barber and Nicholas Ltd.V.R. &G Associative وقع المدير عدداً من الشيكات ألغيت خطأ واستند المدعى إلى أنه إذا وقع موظف الشركة على الشيك أو سمح لأي موظف فى الشركة بأن يوقع على أي ورقة (كمبيالة أوشيك) ولم يذكر فيها اسم الشركة المطلوب يعاقب بالغرامة ويكون مسؤولا شخصيا فى مواجهة حائز الورقة فى حدود المبلغ الوارد فيها.
    أما إذا كانت الشركة قد كتبت الورقة التجارية الخاطئة بنفسها فيجوز أن تطالب المدير بدفع قيمتها، وإذا حرر على الشيك المطبوع الذي يحمل اسم الشركة ورقم حسابها فإنه لا تكون هناك مسؤولية شخصية إذا رفض الشيك كما فى قضية 1985 Rollaway ضد Bondian.

    إذ أن المدير عندما يحرر الشيك يأخذ بكل الكلمات المطبوعة، بما فى ذلك اسم الشركة ورقم حسابها، ومن ثم لا يعد الشيك محررا من المدير شخصيا. وإذا نسى المدير ذكر نو ع الشركة أو أغفل ذكر كلمة (محدودة) فإنه يكون مسؤولا شخصياً.
    ويجب أن يكون المدير حذرا فى استعمال اسم الشركة كاملا فى المراسلات وفى كتابة الشيكات، والأوراق التجارية، وأن يعلن اسم الشركة للجمهور،ويترتب على إغفال ذلك مسؤولية المدير المدنية ويعاقب بالغرامة. وفى بعض الحالات يكون مسؤولا أمام الطرف الأخر (قضية John Willes Footwear Lid. 1980) اعتبرت محكمة الاستئناف المدير مسؤولا مسؤولية شخصية إذا ثبت أنه: أجاز شراء بضائع نيابة عن الشركة. سمح به فى الشكل المكتوب الذي أغفل اسم الشركة.

    ويلاحظ أن إساءة استعمال شيكات الشركة لصالح الشخص يمكن أن تعد سرقة (قضية 1979)-R.V.Kolin.

    ويقترب ذلك من التشريع المصري، إذ إنه إذا صدر خطأ من الساحب وهو المدير فى حالتنا كما لو تم تزوير الشيك أو سرقته بإهمال من المدير، كما لو ترك المدير دفتر الشيكات مع أحد الموظفين ولم يهتم بالمحافظة علية، فاجأ أحد الموظفين إلى استعمال الشيك وتزويره أي توقيعه بلا من المدير وباسمه، ففى هذه الحالة يلتزم الساحب أي المدير بدفع قيمة الشيك إلى البنك المسحوب علية ويكون مشتركا معه فى الخطأ(#_ftn57" target="_blank">[57]).

    التأمين عن مسؤولية المدير:
    لا يوجد ما يحول دون التأمين عن مسؤولية المدير فى مواجهة الشركة أو الغير، وقد كان المدير يسأل عم عدم دفع التأمين فى حالة كانت الشركة غير قادرة على دفعة، وذلك فى قانون الضمان الاجتماعي الإنجليزي سنة 1975 والذي نص علية مؤخراً فى المادة (216) لقانون الإفلاس سنة 1986.
    ومع أن فكرة التأمين تشجع المدير والشركة على مخالفة القانون إلا أنة من الأفضل القول بأن هذا التأمين جائز، بشرط أن لا يتم تعويض المدير فى حالة مخالفته للقانون بإرادته، وقد نصت المادة (310) من قانون الشركات 1989 على جواز إبرام التأمين أو الإبقاء علية لصالح أي موظف أو محاسب ضد أي نوع من المسؤولية، يجب أن يذكر ذلك فى تقرير المديرين.

    ويجوز للشركة التأمين ضد مسؤوليتها فى مواجهة عامليها أو الغير، كما يجوز لها أن تؤمن ضد أي خسارة قد تلحق بها من جراء أعمال تابعيها.

    وقد حسم قانون 1989 التساؤل المثار حول إمكانية إلزام بعض الشركات بالتأمين على مديرها ضد أنواع معينة من المسؤولية، وقد وضع القانون مبادئ لذلك وهى أن شركة التأمين لا يجوز لها أن تعفى المدير من الغرامات الناتجة عن ارتكاب فعل جنائي، على سبيل المثال إذا كانت هناك غرامة مرور ضد المدير الذي قاد سيارته فى أمور متعلقة بالشركة، لا يجوز أن تدفع الشركة الغرامة. ومع ذلك يجوز أن يعفى المدير البريء الذي يصدر ضده حكم، إذا أغفل مدير الشركة التأمين على الآلات، وعندما احترقت الآلات رفضت شركة التأمين تعويضها لآن البوليصة كانت مقصورة على شخصه ولا تشمل الشركة (لأن ملكية الشره مستقلة على الملكية الشخصية)، ولم يكن للشركة بوليصة تأمين على الملكية المدونة باسمها ويستوي أن يكون المدعى دائناً وشريكاً فى آن واحد لأن ليس لأي منهم مصلحة فى التأمين على الأصول المملوكة ملكية تامة للشركة، كما أن ليس للدائن المرتهن أن يؤمن على ملكية الشركة التى يقع عليها ضمانه.

    الإعفاء من المسؤولية فى القانون الإنجليزي:
    إن قواعد الإعفاء من المسؤولية واضحة فى قضية المدينة الفاضلة سنة 1985 Plantations and Estates, Brazilian Rubber Itd.، حيث قضى بأنة يعد جائزا تعديل الأحكام المتعلقة بالمسؤولية. وكان الأمر يتعلق بإخلال المدير بأحد واجباته وقرر القاضي Nevil أن إعفاء المديرين من الخسارة المترتبة عن إهمالهم لا يخالف القانون. وفي قضية أخرى تقرر تصفية الشركة لخسارتها مليون جنية إسترليني بسبب غش المدير وتدليسه والذي أدين جنائياً، أما المديرون الآخرون فقد اتضح أنهم عملوا بأنانية وبمخالفة واجب العناية والمهارة المقررة بقانون الشركات، ولم يعد المديرون مسؤولين عن خسارة الشركة لوجود شرط فى تعاقدهم يعفيهم من المسؤولية. وقد رأى القاضي Romer أن خطأهم غير إرادي ومن ثم يجوز إعفاؤهم من المسؤولية.
    ولكن هناك رأيا مخالفاً يتمثل فى أن الحضانة التى تحمى المديرين من المسؤولية أمر غير جائز لأنها تفرغ واجبات المديرين من محتواها.

    وقد أخذ البرلمان الإنجليزي بهذا الرأي واحتواه فى المادة (310) من قانون الشركات سنة 1985 والذي ينص على أن (الإعفاء من المسؤولية أمر باطل عند مخالفة المدير لواجباته أو إهماله فى مواجهة الشركة) ويتضح من هذه المادة جواز الاتفاق المسبق المتعلق بإعفاء المدير من التعويض فى حالة مسؤوليته عن أي تقصير أثناء أداء عمله كمدير، بشرط أن لا يكون ذلك إخلالاً بواجب المدير تجاه الشركة، وتفسر المادة بأنها تبطل أي نص فى النظام أو العقود يستبعد المسؤولية عن التقصير فى الواجبات تجاه الشركة، وهذه المادة لا تمنع تعديل أحكام النظام الذي يحدد واجبات المدير فى الشركة.

    وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض المخالفات لواجبات المديرين يجوز للجمعية العامة إجازتها بعد وقوعها، مع ملاحظة أن هناك بعض المخالفات لا تخضع للإجازة مثل الغش نحو الأقلية.

    ويتضح أن أحكام النظام التى تقر السلوك المخالف للمدير مقدماً تكون صحيحة إذا كانت تتعلق بأمور تخضع لإجازة الشركة (قضية Moritax Ltd Bul-field سنة 1986). وبالمثل فإن المادة (310) لا تمنع من الاتفاق على تعديل مسؤولية العاملين أو المحاسبين فى الشركة فى الحالات التي تخضع لجازة الشركة، فإذا كانت المخالفة لا يجوز تعويضها فبالتالي لا يجوز إجازتها بواسطة الشركة.

    كما أنه يجوز الاتفاق مسبقاً على تعويض المدير عن المصروفات التي أنفقها فى الدفاع عن نفسه وفقاً للمادة (726) من قانون الشركات الإنجليزي إذا اتضح عدم مسؤوليته.
    حالات الإجازة لمخالفات المدير:
    تشبه الشركة الدولة الديمقراطية الصغيرة، إذ إن أمورها تخضع لقاعدة الأغلبية، وهذه القاعدة راسخة فى القانون القضائي، ويكون للشركة باعتبارها شخصاً مستقلاً الحق فى الدعوى ضد من يضر بها، فيجب على الشركة أن تضمن الحيطة من جانب المدير، كما تلتزم بمراعاة الحرص في إجراءات تعيينه. فإذا تجاوز المدير سلطته مما أضر بالشركة وكان ذلك بسبب إهمالها فى تعيينه أو مراقبته كان لها إعفاؤه من المسؤولية تتحملها بدلا منه. ولكن لا تجوز الإجازة فى حالة وجود غش نحو الأقلية كما هو فى قضية Cook V.Decks، وتتلخص القضية فى أنة لا تجوز الإجازة فى حالة الشركة المفلسة لأن ذلك يضر بالدائنين والشركاء، وفي هذه الحالة يجوز للشركاء رفع الدعوى ضد المدير لاسترداد قيمة الخسارة.
    ويجب أن تكون الإجازة بأغلبية الشركاء وهى تعنى التنازل عن دعوى الشركة وقد تصل إلى إلزام الشركة أمام الغير الذي تعامل مع المدير المخالف لمبدأ قاعدة الأغلبية(Foss Harboottle).
    ومن أجل حماية الأقلية ضد تعسف الأغلبية كانت للمحكمة سلطة في تعديل نظام الشركة إذا استدعى الأمر ذلك. ومن أهم الأمثلة التي أشارت إلى ذلك ما جاء فى المادة (210) من قانون الشركات الإنجليزي لسنة 1948 كما قررتها المادة (75) من قانون الشركات الإنجليزي لسنة 1980 إلى جانب قوانين أخرى أيدت مبدأ حماية الأقلية، وأهم قضية مارسها القضاء في هذا الشأن قضية Harmer itd Re.H.R. الإنجليزي وقائعها فيما يلي:
    في عام 1894 انشأ (س) مؤسسة تجارية للطوابع حيث كان عمره في ذلك الوقت 25 سنة، وأصبحت هذه المؤسسة أشهر مؤسسات الطوابع فى بريطانيا خلال النصف الأول من هذا القرن.
    في عام 1947 حول (س) مؤسسته التجارية إلى شركة خصوصية، المساهمون فيها بالإضافة إلية: زوجته وولداه (أ-ب) وزوجتاهما. نظراً لأن جميع المساهمين الآخرين قد حصلوا علي أسهمهم عل شكل منحة من الأب، فقد قسم الأب هذه الأسهم على النحو الذي يريد، وبطريقة يسمح بها القانون الإنجليزي، إذ أعطى لولديه وزوجتيها الأغلبية العظمى من الأسهم التي تدر أرباحاً ولكن لا أصوات لها فى الهيئة العامة، واحتفظ بالجزء اليسير الباقي له ولزوجته، كما أعطى للوالدين وزوجتيهما جزءاً يسيرا من الأسهم التي لها حق التصويت في الهيئة العامة، حيث لا تدر أرباحا واحتفظ بالجزء الكبير الباقي له ولزوجته، وأصبحٍ مجلس الإدارة يتكون من الأب رئيساً للمجلس، والوالدين عضوين فيه. امتد نشاط الشركة إلى عدد من الدول وحققت أرباحاً كبيرة، لكن الخلاف ثار بين الوالدين والأب حول أسلوب إدارة الشركة على النحو الذي يريده، بصفته مالكاً لأغلبية الأسهم ذات الأصوات، في عام 1957 رفع(أ- ب) كأقلية دعوى ببيان فيها أن الأب كأغلبية أصبح يمارس سلطات الهيئة العامة ومجلس الإدارة في وقت واحد ويتجاهل وجودهما فى الشركة، فى الوقت الذي كرسا فيه حياتهما إلى هذه المؤسسة، سواء عندما كانت مؤسسة فردية أو بعد أن أصبحت شركة خصوصية، وأنهما يخشيان على الشركة من تصرفته، بعد أن أساء إلى موظفيها بتسلطه وأوقف إبرام العقود التي تفاوضا عليها مع عدد من الشركات وحجب المكافأة التي تقرر منحها لبعض الموظفين اعتقاداً منه بأنهم غير موالين له. ونظرا لأن مسلك الأب كأغلبية يشكل اضطهاداً للأقلية، فإنهما يطالبان أمام القاضي بما يلي:
    1- تعديل نظام الشركة بحيث تتساوى فيه الأسهم من حيث التصويت في الهيئة العامة.
    2- أو إجبار الأب على بيع أسهمه ذات الأصوات أو أية نسبة منهما تقدرها المحكمة إليهما.
    3- أو إعفاء الأب من موقعة في إدارة الشركة، وفى هذه الحالة فإنهما على استعداد لدفع أي راتب تقاعدي للأب تفرضه المحكمة.
    4- أو إصدار أى حكم تراه المحكمة عادل.
    ومن ثبوت الوقائع السابقة، حكمت المحكمة الابتدائية نظام الشركة ولكن على نحو آخر هو:
    1- أنه ليس للأب حق التدخل فى شؤون الشركة إلا على النحو الذي يقرره مجلس الإدارة.
    2- يجب على الشركة التعاقد مع الأب كمستشار لها براتب معين.
    3- أن يعين الأب رئيساً للشركة مدى العمر، (وهى في الواقع وظيفة شرفية ليس إلا، حيث لا حقوق لشاغلها ولا واجبات)(#_ftn58" target="_blank">[58]).

    استأنف الأب حكم البداية، لكن محكمة الاستئناف صادقت على الحكم، سواء من حيث الحلول التي وضعها أو من حيث استخلاص الاضطهاد من الوقائع. وفى هذا يؤكد القاضي لورد جنكنز على حكم البداية من حيث إن عبارة اضطهاد oppression فى اللغة الإنجليزية تعنى المسلك ذا الأثر الثقيل القاسي burdensome or harsh على النفس ويقرر أن مثل هذه الأوصاف إذ تنطبق على مسلك الأغلبية، فإن الحلول التي حكم بها قاضي البداية هي حلول عادلة.وفى ردة على ما أثاره وكيل الأب من حيث إن مسلكه لم يكن لغرض مالي ولم يجن من ورائه أية فائدة مالية، يقول القاضي جنكنز، لا ضرورة لأن يكون الهدف من الاضطهاد تحقيق كسب مالي، فقد تكون الغاية هي السلطة أو السيطرة لكن المهم هو صحة التصرف وليس الغاية منه.

    ويلاحظ أن القضاء الإنجليزي في هذه الدعوى، التي سماها "تقاض بحيث على الحزن والرثاء، وقد أعاد التوازن إلى البنيان الداخلي للشركة على النحو الذي يراه محققاً للعدالة. فهو من ناحية قد حافظ للأب على المركزين الأدبي والمالي الذين وجدهما مناسبين له، إذ جعله رئيساً للشركة مدى العمر ومستشاراً لهذه الشركة براتب مناسب. لكن القضاء من ناحية أخري، وجد أن مسلك الأب، وقد شارف على التسعين من عمره، من شأنه أن يلحق الضرر بالأبناء وبالشركة نتيجة إدارته لها بأسلوب فردي وتسلطي. وللوصول إلى ما يراه محققاً للعد اله، تجاهل القضاء عقد الشركة ونظامها وما يمنحانه للأغلبية من سلطة تقديرية، وفرض قواعد جديدة ألزم الأغلبية والأقلية بها، وفي هذا المجال فقد ردت محكمة الاستئناف على ما أثاره وكيل الأب أمامها فى طعنه بعدالة حكم البداية من أن الأسهم التي حصل عليها الأبناء كانت منحة أو هبة من الأب، وأن غايته من إنشاء الشركة هي إعطاء المكاسب المالية لأبناءه واحتفاظه في المقابل ذلك بالسلطة التي يعطيها النظام للأغلبية، النظام للأغلبية، ردت المحكمة على ذلك بقولها إنه لو كان إنه لو كان اكتساب الأبناء للأسهم عن طريق الهبة فإنها تخولهم نفس الحقوق التي تخولها لهم الأسهم مدفوعة الثمن.

    الحالات التي لا تخضع للإجازة:
    هناك حالات لا تخضع للإجازة وهي تتمثل في حالة الضرر الشخصي الذي يلحق بالشريك مثل حرمانه من التفتيش أو الحضور في الجمعية العامة، ولا يجوز للشركة الادعاء بأن لها تقدير المخالفة الواقعة على نظام الشركة.
    كما يجوز للأقلية رفع دعوى باسم الشركة ضد المدير عن الفعل الضار إذا كان العمل يجب أن يؤذن به بقرار خاص، أو كان الفعل مخالفاً لغرض الشركة أو غير مشروع ولو بإجماع الشركاء، أو إذا كان الفعل يعد غشا نحو الأقلية وكان الفاعل يهيمن أو يسيطر على الشركة، ويشمل ذلك التصرف الصادر من الأغلبية والموجه ضد الأقلية.
    ويجوز الإعفاء من قبل المحكمة إذا ثبت أن تصرف المدير كان متسما بالأمانة والمعقولية ولكنه قصر فى عملة دون قصد الإساءة، فإذا توافرت هذه الشروط كان من العدل إعفاؤه وذلك وفقاً للمادة (727) من قانون الشركات الإنجليزي سنة 1985.

    سلطة التفتيش من قبل الجهة الإدارية:
    للإدارة العامة للشركات سلطة التفتيش على أعمال الشركات وقد يؤدي هذا التفتيش إلى إحالة الأمر للنيابة التي تتولى رفع الدعوى الجنائية، إذا وجدت أن هناك جرما جنائياً بناء على المعلومات الواردة فى التقارير المنشورة وهذه التقارير تساعد في إثبات المسؤولية المدنية. وللأهمية نشير إلى أنه يجوز لأي شريك يمتلك 10% من الأسهم الحق في طلب التفتيش.

    ويقوم المفتش برقابة الشركة لبيان الخطأ الذي يرتكب أثناء سير أعمالها لحمايتها ويكون للإدارة طلب الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها للتفتيش.
    ومن الجدير بالذكر أن إدارة التفتيش لا تلتزم بإعلام الشركة بأسباب التفتيش، ويراعى البدء ببحث السجلات المالية، سماع شهادة مديري الشركة والعاملين فيها الذين يلتزمون بتقديم الدفاتر والمستندات المرتبطة بالشركة إلى المفتشين، وكل شخص بحوزته معلومات تتعلق بالشركة.

    يجب أن ينشر المفتش، إلا فى الحالات التي قد يكون النشر ضاراً بالشركة، ولكنه يجوز تأجيل نشر التقرير إذا كان يتعلق بدعوى مائلة أمام القضاء. وقد يقود التفتيش إلى رفع الدعوى الجنائية بواسطة مدير إدارة الدعاوى الجنائية. ويجوز للإدارة ذاتها طلب تصفية الشركة كما يجوز لها رفع الدعوي باسم الشركة (المادة 438-439) من قانون الشركات لسنة 1985، ومن ثم فإنها تكون مانعاً لسوء التطبيق أو الانحراف أو ارتكاب أى جرم من جانب المدير أو أحد تابعيه.

    ومن الجدير بالذكر أن ننوه إلى أن من حق إدارة التجارة المختصة بالتفتيش رفض التفتيش إذا وجدت أن الدعوى كيدية، كما لها أن تستبعد الأعمال التي ترى عدم خضوعها لاختصاصاتها.
    وبعد أن بحثنا في مسؤولية مدير الشركة المدنية وحالاتها، يجدر بنا أن نبحث تجاوز المدير لغرض الشركة فى الفصل الثاني، ونتبعه بالبحث فى الدعاوى المتعلقة في الفصل الثالث.



    الفصل الثاني
    مسؤولية المدير عن تجاوز غرض الشركة
    كما علمنا أن غرض الشركة فى نظامها الأساسي، كما في ذات النظام سلطات المدير؛ ولهذا يجب أن يلتزم، وأي تجاوز للغرض يرتب مسؤوليته.
    ومن الجدير بالذكر أن تعديل الغرض يستلزم تعديل نظام الشركة من قبل الجمعية العامة غير العادية، ولهذا سنبحث تجاوز المدير لغرض الشركة فى القانون المصري، والقانون الفرنسي، والنظام السعودي، وأخيراً نفرد مبحثا مستقلاً لبحث القانون الإنجليزي.


  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ سارة نبيل على المشاركة المفيدة:

    mrsherif (20/6/2012), حجازي (20/6/2012)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ارتيريا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    674

    رد: مهام المدير

    الشكر والتقدير للمجهود المبذول
    محاسب قانونى
    فوزى عبد الشافى

  4. #3
    الصورة الرمزية حسام حسن
    حسام حسن غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    فلسطين
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    57

    رد: مهام المدير

    تحياتي للجميع
    في الحقيقة اعجبت كثيرا من هذا البحث الرائع والنوعي
    فالى الامام وبارك الله فيكي بالافادة

  5. #4
    الصورة الرمزية saderias
    saderias غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    طب وصيدلة
    المشاركات
    3

    رد: مهام المدير

    لقد أصبحت للشركات التجارية أهمية كبرى فى عالم الاقتصاد ، فالحياة الاقتصادية فى تطور مستمر، حيث أصبح الإقتصاد مهينا على سير الحياة السياسية الى جانب سيطرته على كافة جوانب الحياة المختلفة.
    ومن البديهى أن الحياة الاقتصادية تتمثل فى الشركات التجارية باختلاف أنواعها وأحجامها ، فهناك شركات محدودة النشاط تخدم قطاعاً معيناً من المجتمع، ويتمثل عادة فى الأسر والأصدقاء. ولكن الكم الأكبر من الشركات هو كبير الحجم واسع الانتشار ، وقد يصل عدد الموظفين فى أى شركة من هذا النوع الى مئات الآلاف، كما تتجاوز ميزانية الشركة ميزانية بعض الدول الصغيرة والنامية، مما يدل على أن للشركات إمبراطورية خاصة تتحكم فى سير الحياة الاقتصادية. فهناك شركات تمتد إلى عدة دول بمعنى أنة ، يكون لها فرع ومكاتب أو شركات أخرى مرتبطة بها فى مختلف أنحاء العالم.
    وتضيف عدة مصادر موثوق فيها ما يلى:
    - إن 250 شركة بريطانية تتلقى نصف دخل ما ينفقه الشعب البريطانى
    _ أكثر من 60 مليون نسمه ــ حيث يبلغ الدخل السنوى لكل فرد 19 ألف دولار، وهو من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بالنسبة إلى معدل دخل فرد عربى.
    - إن مبيعات شركة جنرال موتورز الأمريكية من السيارات والمعدات الحربية تفوق دخل المنتج الوطنى لتنزانيا وأثيوبيا-- ونيبال وبنجلادش وزائير وأوغندا والنيجر وكينيا وباكستان من الدخل السنوى لنصف مليار نسمة.
    - وخمس فقط من الشركات تسيطر على أكثر من 40% من صناعات السيارات والطيران والفضاء والإلكترونيات والصلب والنفط والكمبيوتر والاتصالات. والمعلومات.
    - عشر منها تسيطر على معظم مراحل المسلسل الغذائى فى العالم.
    - وتطورت السطوة الاقتصادية إلى سلطة سياسية تمنح أو تمنع، ترفع أو تخفض ، وتحدد لنا أسعار الذهب والماس والذرة والشاى والسيارات وأقلام الحبر وورق الصحف وأسعار عملاتنا أيضاً.
    وفى الواقع كان لأهمية الشركات وتطورها أثر فى اختيار الباحثة هذا الموضوع المتعلق بإدارة الشركات فأصبحت المؤتمرات الاقتصادية تنعقد فى كثير من الدول من أجل التعاون بين الدول وتنمية أنشطتها، وزيادة حجم استثمارات الدول المتقدمة اقتصادياً فى الدول النامية ، وهذا جمعية يتم تنفيذه بواسطة الشركات ن ولا نستطيع أن نغفل سلطات ومسؤوليات المديرين فى كل من شركات الأشخاص وشركات الأموال وخاصة المساهمة. ولهذا وقع اختيارنا عبى دراسة هذا الموضوع وبعد أن انتهينا من التمهيد لهذه الرسالة ، بجدر بنا أن نشير إلى خطة بحث.

    خـــــــــطـة بحـــــث:
    لقد تم تقسيم هذا البحث إلى قسمين يسبقهما فصل تمهيدى ثم احتوى كل قسم على ثلاثة أبواب كالتالى:
    القسم الأول:
    السلطات التى تمارسها المديرون فى الشركة
    الباب الأول: الشروط الواجب توافرها فى المدير وواجباته.
    الباب الثانى: سلطات المديرين المتعلقة بشؤون الشركة الداخلية.
    الباب الثالث: سلطات المديرين المتعلقة بشؤون الشركة الخارجية.
    القسم الثانى:
    المسؤولية التى تترب على المديرين فى الشركة
    الباب الأول: مسؤولية المديرين المدنية.
    الباب الثانى: انتهاء سلطات المديرين.
    ولعل قلة الدراسات المتخصصة فى المكتبة العربية حول هذا الموضوع وعدم وجود دراسة كاملة حول هما اللذان دفعانى الى تكريس الوقت والجهد لبحثه من خلال عدة مناهج بحثية هى:
    المنهج المقارن:
    وذلك بعقد المقارنات: رأسية وأفقية بين القانون المصرى والفرنسى والنظام السعودى من ناحية ، والقانون الإنجليزى من ناحية أخرى.
    المنهج التاريخى:
    وذلك من خلال بحث جوانب تاريخية للمسائل محل البحث إذا كان قد سبق طرحها من خلال أحكام القضاء والتنظيمات التشريعية.
    المنهج التحليلى والاستقرائى:
    وذلك باستنباط النتائج من خلال المقارنة التاريخى لتطور الفقه والتشريع والقضاء لنصل إلى سبب النقص التشريعى ، ومن ثم نبدأ ببحث سريع القائم أو الوضع القانونى النافذ والسارى لنصل إلى عيوبه ونواقصه هذين ملاحظاتنا حول ما يجب أن يكون علية الحل القانونى باقتراح الحلول أو إبقائها من القوانين النافذة فى الدول الأخرى.
    وإننا بذلك نبدأ آملين أن نصل إلى النتائج المرجوة بادئين بأبحاث عديدة منها ما يتعلق بإدارة الشركة من مسائل قانونية غاية فى الأهمية.


    الفـــــــصل التمهيدى
    بعد التنظيم القانونى للشركات التجارية عملية لها دور رئيسى فى البنيان الاقتصادى الوطنى لكل دولة ؛ إذ إن هذه الشركات تمثل مجموعة العمليات الاقتصادية التى تتم فى هذه الدول، ذلك لأن المبادرة الفردية تقف عاجزة عن القيام بالأعمال الخاصة بالمشروعات العملاقة والضخمة التى تحتاج إلى تضافر الجهود والتنظيم ثم إخضاعها لإدارة محكمة مسؤولة أمام جهاز برلمانى لهذا المشروع ، هو جهاز الرقابة فى الشركة أى الجمعية العامة.
    ويرجع ذلك أيضاً إلى قدرة الشركات على تجميع رؤوس الأموال الضخمة اللازمة لتنفيذ المشروعات الكبيرة ؛ ولهذا نجد المشرع فى الدول المختلفة ينظم الشركات التجارية بأنواعها.
    وقد نظم المشرع المصرى الشركات التجارية فى القانون التجارى سنة 1883م ، ثم أصدر المشرع القانون رقم 26 لسنة 1954م بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة ، وقد أدخل المشرع المصرى ولأول مرة نظام الشركة ذات المسؤولية المحدودة فى هذا القانون ، وطلب شركات الأشخاص خاضعة للقانون التجارى المشار إلية.وقد خطا المشرع المصرى خطوة متقدمة فى 17 سبتمبر سنة 1981 عندما أصدر القانون رقم 159 لسنة 1981م فى شأن شركات المساهمة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة ، ونص قانون يقضى بإلغاء القانون رقم 26 لسنة 1954م(#_ftn1"
    target="_blank">[1]).
    وطبقاً لقانون الشركات المصرى رقم 159 لسنة 1981 يتعين على الشركة التجارية أن تتخذ أحد الأشكال التى وردت فيه على سبيل الحصر وهى : شركة المساهمة، شركة بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة.
    وقد نظم المشرع الفرنسى الشركات التجارية منذ أمد بعيد ، بما فى ذلك شركات المساهمة منذ بداية القرن السابع عشر ، وقد استقر قانون الشركات التجارية فى فرنسا بصورة المعرفة فى القانون المصرى عند صدور المجموعة التجارية الفرنسية سنة 1807.
    وفى وقت لاحق نظم المشرع الفرنسى الشركات التجارية فى القانون الصادر سنة 1966 وتعديلاته كما نظم المشرع الإنجليزى الشركات التجارية بتشريعات قديمة بالرغم من اعتماد القانون الإنجليزى عبى نظام السوابق القضائية التى تشكل ما يسمى القانون الفضائى ، فنجد أن أول تنظيم لهذه الشركات كان 1948م .
    ثم نظم المشرع الإنجليزى الشركات التجارية على نحو أكثر تطوراً فى قانون الشركات لسنة 1985، وأعاد المشرع تنظيمه على ضوء التطور الحادث فى الحياة التجارية عام 1989 بناء على توجيهات لجنة قانون الشركات التى قامت بدراسة هذا الموضوع خلال عدة سنوات .
    وقد أدخل المشرع الإنجليزى بعض التعديلات على قانون الشركات سنة 1985 بقانون 1989.
    ويمكن القول بأن القانون الإنجليزى يعرف بعض أنماط الشركات غير المطابقة للنظام الفرنسى فى كثير من أحكامها ، فهو ينظم الشركة ذات المسؤولية المحدودة Limited company، وشركة المساهمة أو ما يسمى الشركة العامة public company، والشركة الخاصة private company والتى تقترب فى بعض أحكامها من شركة التضامن فى القانون المصرى والقانون الفرنسى.
    فى المقابل لا يعرف النظام الإنجليزى شركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم وشركة المحاصة.
    وباعتبار أن الشركة ــ وفقاً للقانون المدنى المصرى " عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم فى مشروع مالى بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة".
    فإننا نعرض بإيجاز للأنواع المختلفة للشركة فى النقاط التالية:
    أولاً-- نماذج قانونية لشركات الأشخاص:
    1- شركة التضامن: joint LIABILITY COMPANY
    عرف المشرع شركة التضامن فى المادة (20) من القانون التجارى على أنها " الشركة التى يعقدها اثنان أو أكثر بقصد الاتجار على وجه الشركة بينهم بعنوان مخصوص يكون اسماً لها" ، وما يميز شركة التضامن عن غيرها من الشركات هو الأثر الذى يترتب على قيام التضامن بين الشركاء فى المسؤولية عن ديون الشركة وتعهدها ، لأن هذا التضامن لا وجود له فى الشركات الأخرى(#_ftn2" target="_blank">[2]).
    وتعد شركة التضامن socie'te' en nom collectif ، أى أنها ترتكز على الاعتبار الشخصى للشركاء L''intuitus persones ، وتتميز بأن الشركاء فيها يكتسبون صفة التاجر ويسألون عن ديون الشركة مسؤولية شخصية وتضامنية ، كما أنة لا يجوز فيها التنازل عن الحصة إلا برضاء جميع الشركاء(#_ftn3" target="_blank">[3]).
    مع ملاحظة أن الاعتبار الشخصى لا يمس طبيعة الشركة بقدر ما يتعلق بمصلحة الشركاء أنفسهم ، لذلك فهو لا يتعلق بالنظام العام. ولم ينظم القانون التجارى إدارة شركة التضامن بما فيه من نصوص ، ولذلك تطبق فى هذا الشأن القواعد العامة التى نص عليها القانون المدنى. وسنعرض لذلك الأمر على نكو من التفصيل أثناء بحث واجبات المدير فى هذه الرسالة.
    2- شركة التوصية البسيطة:PARTNERSHIP IN COMMEND AM
    تعرف المادة (23)من القانون التجارى شركة التوصية البسيطة على أنها " الشركة التى تعقد بين شريك واحد أو أكثر مسئولين ومتضامنين وبين شريك واحد أو أكثر يكونون أصحاب أموال فيها وخارجين عن الإدارة".

    وتضم شركة التوصية البسيطة نوعين من الشركاء:
    أ- شركاء متضامنين COMMANDITES لهم ذات المركز القانونى للشركاء فى شركة التضامن فتكون لهم صفة التأجير ، وهو مسئولون عن ديون الشركة مسؤولية شخصية وتضامنية.
    ب- شركاء موصيين: COMMANDITAIRES ولهم مركز قانونى خاص ، فمسؤوليتهم محدودة بقدر حصتهم فى الشركة ، كما لا تثبت لهم صفة التاجر لمجرد دخولهم شركاء فى شركة التوصية البسيطة.
    ويعد الشركاء الموصون من الناحية القانونية شركاء وليسوا مقرضين ، كما قد يفهم ذلك من نص المادة (23) تجارى مصرى بأنهم أصحاب أموال ووجود الشركاء الموصيين فى شركة التوصية البسيطة هو ما يميزها عن شركة التضامن.
    وتتميز هذه الشركة بالمسؤولية المحدودة للشريك الموصى وعدم اكتسابه لصفة التاجر ، كما أن عنوانها يكون باسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين.
    من ناحية أخرى، لا يجوز انتقال حصة الشريك -- سواء كان شريكاً متضامناً أو شريكاً موصيا -- إلا بموافقة جميع الشركاء متضامنين أو موصين كقاعدة عامة. ويجيز القانون الفرنسى الاتفاق على التنازل عن الحصة فى عقد الشركة لغير الشريك بأغلبية الشركاء المتضامنين وأغلبية الشركاء الموصين(#_ftn4" target="_blank">[4]). كما تتميز هذه الشركة بمنع تدخل الشريك الموصى فى أعمال إدارة الشركة حماية للغير(#_ftn5" target="_blank">[5]).
    3- شركة المحاصة:ANONYMOUS COMPANY
    وهذه الشركة لا تتمتع بالشخصية القانونية ،وهى تنعقد بين شخصين أو أكثر للقيام بعمل واحد او عدة أعمال يؤديها أحد الشركاء باسمة ، ويقتسم ما ينتج عن هذا العمل من ربح أو خسارة مع باقى الشركاء . فهى الشركة التى يتفق الشركاء على عدم قيدها فى السجل التجارى ولا تتمتع بالشخصية المعنوية ، كما لا تخضع لإجراءات الشهر ، ويجوز إثباتها بكافة الطرق.
    وتتميز هذه الشركة بالاستتار والخفاء عن أعين الناس فضلاً عن عدم تمتعها بالشخصية المعنوية ، وقيامها على الاعتبار الشخصى ، ومن ثم فهى من شركات الأشخاص(#_ftn6" target="_blank">[6]).
    وبناء على ذلك ، لا يجوز لأحد الشركاء نقل حصته للغير إلا بموافقة باقى الشركاء، كما أن وفاة أحد الشركاء أو الحجر علية أو إفلاسه يؤدى إلى انقضاء الشركة ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك.
    ونلاحظ أن القانون الإنجليزى وإن كان لا يعرف شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة على النحو الدقيق الذى أوردة القانون الفرنسى والقانون المصرى والنظام السعودى، إلا أنه يعرف نوعاً من الشركات وهى الشركات الخاصة private company أو المشاركة partnerships وهو النموذج القانونى الذى يجوز فيه الاتفاق على إطلاق مسؤولية بعض الشركاء وتحديد مسؤولية البعض الآخر، وهذا هو إطار نظام شركة التوصية البسيطة، فضلاً عن أن هذا النوع من الشركات قد يقتصر على مجرد المشاركة والتى لا تسجل فى السجل التجارى ومن ثم لا تكون لها الشخصية المعنوية، الأمر الذى يقترب من أحكام شركة المحاصة ونعرض بإيجاز للنماذج القانونية لشركات الأموال:
    ثانياًــ النماذج القانونية لشركات الأموال:
    لا تقوم هذه الشركات على الاعتبار الشخصى وإنما تقوم على الاعتبار المالى، إذ إنها تهدف إلى تجميع رؤوس الأموال للقيام بمشروع تجارى.
    ونعد شركة المساهمة socie'te anonyme النموذج الأمثل لشركات الأموال. وبعد هذا النوع من الشركات أداة الرأسمالية فى تجميع الأموال ووضعها تحت إدارة مكونة من أشخاص متخصصين فى إدارة الشركات. وبجانب ذلك نجد أن هناك شركات التوصية بالأسهم وشركات المسؤولية المحدودة وإن كانت تعد من الشركات المختلطة.
    1- شركات المساهمة: JOINT STOCK COMPANY
    تعرف شركة المساهمة على أنها شركة ينقسم رأس مالها إلى متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبين بالقانون، وتقتصر مسؤولية المساهم على أداء قيمة الأسهم فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا فى حدود ما اكتتب فيها من أسهم. وبذلك تعد هذه الشركة من شركات الأموال وأهم ما يميزها انقسام رأس مالها إلى أسهم بين الشركاء ولا يتحملون الخسائر إلا بقدر نصيبهم فيها(#_ftn7" target="_blank">[7]).
    ولا يختلف نظام شركة المساهمة فى القانون الإنجليزى عما هو فى القانونين المصرى والفرنسى وهناك ما يعرف بشركة المساهمة الخصوصية.
    تعد الشركة المساهمة الخصوصية نوعا من المخلوقات القانونية الرأسمالية، التى دخلت لأول مرة إلى عالم القانون الأنجلو أمريكى، على يد المشرع الإنجليزى، عام 1907، وكانت الغاية من ابتكار هذا النوع من الشركات هو تمكين المشروعات التجارية الصغيرة والمتوسطة التى يقوم عليها أبناء العائله أو تجمع الأصدقاء من الإفادة من عنصر المسؤولية المحدودة عن ديون الشركة ، بحيث تكون هذه الشركة كشخص معنوى مستقل عن الشركاء هى المسؤولة عن تلك الديون.
    فى ذلك الوقت، لم يكن القانون الإنجليزى يعرف غير نوعين من الشركات : الشركات العادية، وتقوم على الاعتبار الشخصى، ثم شركات المساهمة العامة التى تقوم على الاعتبار المالى.
    2- شركة التوصية بالأسهم:societe en commandite par actions
    عرف قانون الشركات 159 لسنة 1981 فى المادة (3) منه شركة التوصية بالأسهم على أنها "شركة يتكون رأس مالها من حصة أو أكثر يملكها شريك متضامن أو أكثر ، وأسهم متساوية القيمة يكتب فيها مساهم أو أكثر ويمكن تداولها على الوجه المبين بالقانون".
    وتتميز هذه الشركة بأنها تضم شركاء متضامنين وشركاء مساهمين.
    ويلاحظ أن المشرع المصرى حظر على هذه الشركة والشركة ذات المسؤولية المحدودة العمل فى مجال التأمين أو أعمال البنوك أو الادخار أو تلقى الودائع أو استثمار الأموال لحساب الغير.
    ويلاحظ أن القانون الإنجليزى المتعلق بالشركات لا يعرف نظام شركة التوصية بالأسهم.
    3- شركة المسؤولية المحدودة:LIMITED LIABILITY COMPANY
    ظهرت هذه الشركات لأول مرة فى القانون الألمانى 1982، ثم انتقلت إلى القانون الفرنسى 1925 ، وقد أخذ بها المشرع المصرى لأول مرة بموجب القانون رقم 26 لسنة 1954، وتعرف هذه الشركة على أنها " شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً لا يسأل أى منهم إلا بقدر حصته".
    ولا يجوز تأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض لحسابها عن طريق الاكتتاب العام، ولا يجوز لها إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول(#_ftn8" target="_blank">[8]).
    ويكون انتقال حصص الشركاء فيها خاضعا ًلاسترداد الشركاء طبقاً للشروط الخاصة التى تضمنها عقد الشركة فضلاً عن الشروط المقررة فى القانون.

    ويجوز للشركة أن تتخذ اسما وأن يكون اسمها مستمداً من غرضها ، كما يجوز أن يتضمن عنوانها اسم شريك أو أكثر.

    ويجوز أن يكون من بين شركاء هذه الشركة أشخاص طبيعيون أو معنويون على خلاف الحال فى ظل القانون الملغى والذى لم يجز للأشخاص المعنويين الاشتراك فى الشركة ذات المسؤولية المحدودة(#_ftn9" target="_blank">[9]).
    أما المشرع الإنجليزى فقد نظم شركة المساهمة الخصوصية التى تشبه فى كثير من أحكامها شركة المسؤولية المحدودة ، إلا أن التعديل الذى حدث للقانون الإنجليزى لسنة 1980 فى المادة(88) ملحق 4 ألغى الحد الأقصى لعدد المساهمين والقيد المقروض على انتقال أسهم الشركة.
    مع أن الفقه الإنجليزى يرى أن إلغاء القيد المقروض على انتقال أسهم الشركة لم يغير كثيراً من الواقع العملى ، فما دامت رغبة المساهمين قد استمرت فى المحافظة على الطابع الخاص لشركتهم يمكنهم النص على ذلك القيد فى نظام الشركة.
    ومن هنا يتضح أن الشركاء فى شركة المساهمة الخصوصية يمكنهم الإفادة من خاصية الطابع المغلق لشركات الأشخاص وخاصية المسؤولية المحدودة بشركات المساهمة العامة. ومعنى هذا أنة إذا اختلف الشركاء داخل الشركة فليس من السهولة بمكان على من يجد نفسه أقلية فيها الخروج منها والحصول على قيمة عادلة لأسهمه - كما نرى - إذا تعنت بقية الشركاء وامتنعوا عن شراء أسهمه بذلك السعر.
    ومن هنا نأتى أهمية الصياغات التى يسمح بها القانون لعقد الشركة ونظامها ، من أجل حماية كل شريك لنفسه بموجب نصوص تعاقدية إذ كان بمركز يمكنه من ذلك. ومن هنا أيضا تأتى أهمية الحماية التى يقدمها قانون الشركات للشريك الذى لا يستطيع حماية نفسه بنصوص تعاقدية ، إما لأن حجم مساهماته فى الشركة لا يمكنه من ذلك ، وإما لأن النصوص القانونية المنظمة لإدارة شركة المساهمة لا تسمح له بالتحوط لما يحتاجه من حماية(#_ftn10" target="_blank">[10]).
    تعريف الشركة متعددة الجنسيات:MULTINATIONAL CORPORATION
    ً على الرغم من المحاولات التى بذلت فى شتى المجالات لتعريف الشركة متعددة الجنسيات فإن هذا الاصطلاح لم يتعين له حتى الآن مدلول دقيق أو تعريف محدد إلا أن هناك بعض المحاولات لإيجاد تعريف مناسب لها.
    فى أغسطس سنة 1971 عقد فى مونتريال بكندا مؤتمر عن المشروع متعدد القوميات Multinational. وقد عرفت هذا المشروع فى المؤتمر المذكور بأنة " اتحاد أو امتزاج بين شركات من جنسيات مختلفة ترتبط عن طريق المساهمة أو السيطرة على الإدارة أو بموجب اتفاق ، وتكون وحدة اقتصادية"(#_ftn11" target="_blank">[11]).
    إذن فإن الشركات تتكون من مركز قرار الموطن فى دولة ومركز استغلال سواء كان لها شخصيات قانونية مستقلة أم لا وتقع فى دول متعددة تعد مكونة بمشروع متعدد الجنسيات من الناحية القانونية وفقاً لما نصت علية المادة الأولى من مشروع قرار معهد القانون الولى لسنة 1997.
    مشروع الشركة الأوربية:
    اتجهت الأنظار منذ إنشاء السوق الأوربية نحو وضع نظام موحد لتكوين شركة أوربية تعمل فى مختلف الدول الأوربية أو فى بعض منها. وقد كان أول من بادر إلى هذه الفكرة الفقهاء الفرنسيون وهى تعود إلى سنة 1959، وذلك بغرض تشجيع التعاون الصناعى فى أوربا. وقد كلفت لجنة المجموعة الاقتصادية الأوربية بذلك والتى عينت مجموعة من الخبراء من رعايا الدول الاعضاء عددهم يصل إلى ستة خبراء.
    وقد قضت لجنة الاقتراع الأول لها سنة 1970، وذلك بغرض إعطاء المشروعات الأوربية الإدارة القانونية التى تستطيع بها أن تتجاوز ظاهرة الحدود خاصة بعد تحقيق الوحدة الجمركية والوحدة الاقتصادية.
    وقد عدل المشروع سنة 1975 ووضع تحت بحث مجموعة عمل خاصة فى 1976 حيث نوقش المشروع من جديد سنة 1982 بواسطة مجلس وزراء الدول الأعضاء.
    بداية، تسمح الشركة الأوربية بإنجاز الأعمال القانونية المستحيلة وفقاً لتطبيقات القوانين الوطنية ، خاصة الاندماجات من خلال الحدود.
    وتسمح الشركة الأوربية فضلاً عن ذلك للمشروعات بتنظيم مجموع أنشطتها فى كل الدول الاعضاء على أساس القانون الموحد ، وهى تعمل على تفادى العقبات الهامة وذلك بتجنب المشروعات المعينة اختيار نظام دوله معينة لتنمية انشطتها فى العديد من الدول الأعضاء.
    وتسهل الشركة الأوربية إدارة المجموعات غير الوطنية ، إذ إن الشركة فى هذه المجموعة تدار طبقاً لاستراتيجيه مشتركة.
    يجب أن يغطى النظام مختلف جوانب قانون الشركات الحديث، كما يجب أن يقدم اختياراً تكميليا لتلك الأحكام المقررة بواسطة التشريعات الوطنية.
    من ناحية أخرى أن تحمى على نحو كاف ذات المصالح، وذلك بغرض تفادى استخدامه للتحايل على النظام الوطنية المتشددة. ويجب أن يعمل النظام على تجاوز الصعوبات القانونية المرتبطة بالجمعيات أو الشركات المندمجة أو المجموعات المنتسبة إلى مختلف الدول الأعضاء، وأن يكون بديلاً صحيحاً للتقنيات المستخدمة اليوم.
    وبناء على ذلك لو كان هناك شركتان إحداهما فرنسية والأخرى ألمانية وترغبان فى إدماج أنشطة مجموعاتهم وذلك بسبب تكامل أرباح انتاجهما عن طريق المزج بين الفروع التى تمارس ذات الأنشطة ، ومن ثم فإن نموذج الشركة الأوربية سيؤدى إلى توحيد النظام القانونى بين هذه المجموعة ومن ثم توحيد جنسية الفروع وتوحيد القانون الواجب التطبيق.
    وتتكون إدارة الشركة الأوربية من ثلاثة هيئات تتمثل فى : مجلس الإدارة، هيئة المراقبة، الجمعية العامة. وعلى خلاف الشركات الأخرى ، يجوز أن يتكون مجلس الإدارة فى الشركة الأوربية من عضو واحد.
    وبعد أن عرضنا بإيجاز لأنواع الشركات التجارية السائدة فى القانون المصرى والقانون الفرنسى ، والقانون الإنجليزى، نلاحظ أن نماذج الشركات القانونية التى أوردها نظام الشركات السعودى الصدر فى 22/3/1385هـ لا تختلف عن النماذج المعروفة فى القانون المصرى.
    وقد اخت رنا أن نبحث فى هذه الدراسة سلطات ومسؤوليات مديرى الشركات التجارية؛ ذلك لأن من أهم أسباب نجاح الشركة التزام مديريها بنظامها ، ومفاد ذلك أن الإدارة الجيدة تؤدى إلى تحقيق الشركة غرضها فى أسرع وقت وبأفضل نتيجة.
    ولهذا يجدر بنا لأن نبحث فى أهمية الإدارة وأهمية غرض الشركة.

    أهمية الإدارة:
    لا يمكن لأى شركة أن تكون ناجحة وتحافظ على نجاحها إلا إذا كان لها إدارة فعالة؛ لأن الإدارة تساعد على تحقيق أهداف الشركة. وتعرف الإدارة على أنها "العملية التى يمكن بواسطتها تنفيذ غرض معين والإشراف علية"(#_ftn12" target="_blank">[12]). بما أن الإدارة تعنى تنفيذ الأشياء عن طريق الآخرين ، فإن الإدارة تقوم على مفهوم السلطة ، أى أنها تقوم على العلاقات التى ترتبط بين الرئيس والمرؤوس، فمدير الشركة أو رئيس الإدارة يمنح السلطة لإجبار الآخرين على الامتثال ، سواء أكان ذلك بالإقناع أم بالضغط أم بالعقوبات المادية.
    كما تختص الإدارة بالإشراف على تنفيذ العمل من جانب الموظفين فيما يتعلق بنوع عملها ، كما تقوم بتنفيذ سياستها فتهئ كل مستلزمات العمل تبعاً لنوع النشاط الذى تؤديه.
    وبناء علية تهتم الإدارة بتحديد الأهداف وتحقيقها بالاتفاق مع جماعة الشركاء وبواسطتهم. وبما أن المدير هو العنصر الرئيسى فى الإدارة لذلك يحتاج إلى المعرفة التى تزوده بالحقائق الجوهرية التى يمكن استخدامها فى عمله، ويجب ن يتميز بقدرة فائقة على الإقناع وعلى التدريب ، إضافة إلى معرفته بكيفية التعامل مع الموظفين لرفع معنوياتهم كى يعملوا كوحدة متكاملة ، ويساهموا بأفضل ما عندهم من جهود فردية ومتخصصة لتحقيق الهدف المشترك ، لهذا تعد إدارة الشركة ذات أهمية كبيرة.
    وبناء على ذلك ، تعمل إدارة الشركة على تحقيق غرض الشركة، أى الغرض الوارد وبنظام الشركة، مع ضرورة الاعتداد بالغرض الفعلى الذى يجب أن يتفق مع النظام العام والآداب. كما أن إدارة الشركة تؤدى الى الكشف عن الأرباح التى حققتها تمهيداً لتوزيعها على الشركاء. كذلك قد تظهر الحاجة أثناء قيام الشركة إلى تعديل عقدها إذا اتضح أن ذلك ضرورى أو مفيد لتحقيق أهدافها وحسن استغلالها.
    يتضح مما سبق أهمية إدارة الشركة باعتبارها العقل الذى يوجه الشخص المعنوى لتحقيق الغرض الذى أنشئ من اجلة والقيام بجميع شؤونه تحت رقابة محكمة من الجمعية العامة للشركاء واللوائح التنفيذية ونظام الشركة.
    أهمية الغــــــــــرض:
    لا بد أن يكون لكل شركة عند تأسيسها غرض محدد ومعين تعمل على تحقيقه ، وبذلك يكون لها هدف تسعى لإنجازه، فلولا وجود غرضها لفقدت المحور الذى تكونت من أجلة. ويجب على الأجهزة الإدارية فى الشركة الالتزام بهذا الغرض.
    فغرض الشركة يتكون من النشاط الذى ستباشره الشركة، حيث يمثل هذا النشاط الهدف الذى سعى الشركاء لتحقيقه ويعمل المديرون على نجاحه. لهذا فإن غرض الشركة له يشكل جزءاً من إدارة كل شريك فى عقد تأسيس الشركة. معنى ذلك أن غرض الشركة له اتصال مباشر بإدارة الشركاء لحظة ميلاد عقد الشركة(#_ftn13" target="_blank">[13]).
    وبناء على ذلك فإن الغرض هو الذى يحدد عمل الشركة، ومن ثم يحدد سلطات العاملين فيها، وإذا ما انحرف هؤلاء عن السلطات المحدودة لهم فى نظام الشركة المستمد أصلاً من غرضها فإنهم يسألون مدنياً أو جنائياً حسب الأحوال بمعنى نوع الأفعال الخاصة أو حجم الخطأ الذى ارتكبوه.
    ومن هنا يتبين لنا مدى أهمية غرض الشركة وبالتالى أهمية الالتزام به والسير قدما من أجل تحقيقه للوصول بالشركة الى قمة النجاح ويتفق القانون الفرنسى مع القانون المصرى والنظام السعودى فى ضرورة تحديد غرض الشركة، بينما يختلف القانون الإنجليزى الذى ترك الحرية للشركة أن تتأسس وتبدأ فى تنفيذ عملها دون تحديد عرض معين ، ولهذا لم يكن هناك قيود تضبط تصرفات المديرين. وعدم وجود غرض محدد للشركة يلغى قاعدة تجاوز السلطة، وذلك ما نص علية قانون الشركات الإنجليزى سنة 1989.
    وبما أن الإدارة أصلاً تعمل على تحقيق هذا الغرض فلهذا تتحدد سلطات المديرين وواجباتهم بناء علية، وبالتالى مسؤوليتهم.
    وعلية يجدر بنا أن نُعرف السلطة والمسؤولية لأنهما موضوع بحثنا.
    تعريف السلطة والمسؤولية:
    السلطة - كعملية تنظيمية - يمكن تعريفها بأنها " الحق فى التصرف أو فى توجيه تصرفات الغير لتحقيق الأهداف التنظيمية"، وينطوى هذا التعريف على ثلاثة عناصر ، هى: الحق، التصرف والقوة .
    فالسلطة تعطى الحق لصاحبها أى تعطيه المساندة والتدعيم اللازمين لطلب الأشياء لتنفيذ الالتزام من الغير. وامتلاك هذا الحق يحول صاحبة التصرف إما بنفسه وإما بواسطة الغير. كما تعنى السلطة القوة فى استخدام أنظمة الثواب والعقاب حتى يمكن أن تتحقق التصرفات المطلوبة(#_ftn14" target="_blank">[14]).
    أما بالنسبة للمسؤولية القانونية، فهى حالة الشخص الذى ارتكب فعلاً سبب ضرراً للغير، مما يستوجب مؤاخذة القانون إياه على ذلك، فلا بد فيها من مسلك خارجى يسلكه شخص ويترتب علية وقوع ضرر للمجتمع أو لأحد الأشخاص ، أو يكون من شأنه أن يهدد بوقوع مثل هذا الضرر. ولابد أيضا أن يكون هذا المسلك مخالفاً لقاعدة قانونية، ولا يكفى أن يكون مخالفاً لقاعدة خلقيه فحسب.
    وإذا كان الغالب فى المسلك المخالف للقاعدة القانونية مخالفته أيضا قواعد الأخلاق ، فإن المعول علية فى المسؤولية القانونية إنما هو مخالفة القاعدة القانونية لأنها هى التى تستتبع الجزاء القانونى(#_ftn15" target="_blank">[15]).
    وبعد أن رأينا مفهومى السلطة والمسؤولية يجدر بنا أن نشير إلى أن هناك فارقاً هاماً بينهما، فالسلطة من طبيعتها يمكن تفويضها إلى الغير ، كتفويض المدير العمل لمديرى الأقسام ، أما المسؤولية فمن المحال تفويضها ؛ فلا يمكن أن يتحمل شخص مسؤولية فعل ارتكبه غيره مهما كانت علاقته به.


    القســـــــــــم الأول
    السلطات التى يمارسها المديرون فى الشركة

    تـمهــــــــيد
    تتنوع أحكام المسؤولية الخاصة بالمديرين، فالبعض منها بالمسؤولية المدنية سواء التعاقدية منها أو التقصيرية والتى تنظمها نصوص القانون المدنى، أما المسؤولية الجنائية فيحكمها قانون العقوبات ، وكذلك قانون الشركات المصرى رقم 159 لسنة 1981، وقانون الشركات الفرنسى 24 يوليو 1966 وقانون الشركات الإنجليزى 1885 و 1989.

    بالنسبة للمسؤولية المدنية تطبق الاحكام العامة فى القانون المدنى فيما يتعلق بمسؤولية المديرين سواء العقدية أو التقصيرية، فإذا كانت مسؤولية المديرين فى مواجهة الشركة تعد عقدية، كما لو حدث خطأ فى الإدارة أو عمل مخالف للقانون أو نظام الشركة.أما إذا كانت المسؤولية فى مواجهة الغير فتعد تقصريه كما لو لحقت الغير أضرار بسبب أفعال المديرين.

    أما المسؤولية الجنائية فيقررها نوعان من النصوص، نصوص قانون العقوبات المصرى فى الباب التاسع منة فى المواد (328-335) وهى تتعلق بالتفالس سواء كان بالتقصير أو التدليس.

    وكذلك نصوص قانون 159 لسنة 1981 بالنسبة للشركات المساهمة وغيرها، وتعالج الجرائم التى يمكن أن تقع من المديرين فى هذه الشركات (المواد 162- 163، 164).

    ولهذا ينقسم بحثنا فى هذا القسم إلى عدة أبواب تبحث فيها مسؤولية المدير المدنية ومسؤولية المدير الجنائية، وأخيرا انتهاء السلطات.

    الباب الأول
    مسؤولية المديرين المدنية

    التمهيد

    علمنا من دراستنا ومبحثنا لسلطات المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فى الشركات التجارية أنة يجب شأن تتوافر فى المدير شروط لكى يكون صالحاً لهذا المنصب، كما وجدنا أن هناك واجبات علية يجب أن يرعها حتى يكون كفئاً لإدارة الشركة.

    وبنا على ذلك يجب ن يسأل عن أى تقصير أو إهمال يبدو فى تصرفاته أثناء إدارته للشركة، وبالتالى يطبق علية الجزاء الذى يختلف تبعاً لمقدار الضرر الذى سببه خطأ المدير.
    والواقع أن الفرد يسأل عن أفعالة الضارة كقاعدة عامة.
    ولكى يسأل المدير يجب أن يتوافر فى تصرفه الخطأ والضرر وأن يكون بينهما علاقة، وهى ما يعدها القانون رابطة السببية، ونتيجة لذلك يلتزم المدير المخطئ بالتعويض(#_ftn16" target="_blank">[16]).

    ولهذا يجدر بنا أن نبحث - ولو بإيجاز - فى أركان المسؤولية التى بناء عليها يصبح المدير مسؤولاً مدنياً او جنائياً.
    إنه لا بد أن ينتج عن فعل المدير ضرر للشركاء، فالضرر شرط لمساءلة المدير وهو الركن الأول الذى تترتب علية المسؤولية المدنية بل هو الذى تقوم المسؤولية من أجل تعويضه ولا قيام لها بدونه(#_ftn17" target="_blank">[17]). ولذلك يستوجب إثبات الضرر قبل البحث عن ارتكاب المدير للخطأ وهل هناك رابطة سببية بينهما لأنة مسؤولية بدون خطأ.

    ولا يشترط أن يكون الضرر مادياً بل يجوز أن يكون معنوياً، فالأصل أن الضرر يبدأ من وقت وقوعه وتحققه، حتى إذا كان الخطأ الذى سبب الضرر معاصراً لاكتشاف الضرر أو تحققه ويبدأ تقادم المسؤولية من ذلك الوقت.
    ومن الجدير بالذكر بالإشارة أن الخطأ الذى تقوم المسؤولية من أجلة يجب أن يكون قد سبب ضرراً للشركة كخسارة مالية أو تفويت كسب لها، كما يجب أن يسبب ضرراً لأحد الشركاء أو لأحد المساهمين كما لو أساء استعمال حقه المشروع ونتج عن ذلك ضرر مباشر لأحدهم، ومثال ذلك إهمال المدير فى تبليغ أحد المساهمين الذى كلفة بإخباره هن ارتفاع أو انخفاض قيمة السهم فتسبب بخسارة أحد المساهمين شخصياً،كذلك قد سبب خطأ المدير ضرراً للشركة فيحق لها طلب التعويض.
    وقد أشار القانون الفرنسى - بالإضافة إلى ما سبق - إلى الضرر المرتدة آثار ه على الغير الذين يرتبطون بعلاقة غير مباشرة مع المتضرر . وقد أثار ذلك جدلا طويلا فى فرنسا وتوصلت المحاكم إلى أن الأضرار المرتدة التى قبل القضاء الفرنسى التعويض عنها مثل الأضرار التى تحدث للعمال الذين يؤدى حادث وفاة رب العمل إلى تعرضهم للبطالة(#_ftn18" target="_blank">[18]).
    ويتضح مما سبق القول - أن المدير فى الشركة يسأل إذا قام بأفعال أدت إلى حصول أضرار على الشركة والشركاء.
    ومن الطبيعى - كما سبق القول - أن يكون هناك خطأ من قبل المدير ، لأن الخطأ هو الأساس بوجود الضرر ، ومن تنشأ المسؤولية يلتزم بالتعويض.
    وبعد أن رأينا أهمية وجود خطأ لتنشأ مسؤولية المدير ، سنرى ما الخطأ الذى يجب أن يحدث حتى يعد المدير مخطئاً ، وبالتالى يسأل مسؤولية مدينة أو جنائية حسب الظروف واختلاف الأخطاء ومقدارها ، فالأصل أن المدير يعد مخطئاً إذا قام بتصرفات تسئ إلى الشركة ويكون بها قد تجاوز سلطته المحددة له فى نظام ويقصد بالخطأ إخلال الشخص بواجباته. وبما أن الشركة هى شخص معنوى لا يمكن مساءلته إلا بواسطة ممثله القانونى أو وكيلة ، فيجب أن تتوافر الشروط التى تجعل الشركة مسؤولة عن صدور العمل ممن له تمثيل الشركة وفى حدود سلطته ، وهو المدير الذى له - قانوناً- تمثيل الشركة ، وأن يتم التصرف باسم الشركة وتحقيقاً لغرضها(#_ftn19" target="_blank">[19]).
    ويتضح من ذلك أنه يجب أن يكون القائم بالعمل الخاطئ ممثل الشركة حتى تكون مسؤولة وأن يكون الخطأ بسبب تجاوز المدير لسلطته المحددة فى نظام الشركة. كما يشترط أن يكون العمل باسم الشركة وتعود الفائدة عليها ، أما إذا كان العمل باسم المدير أو لحسابه فلا تسأل الشركة عنة.
    ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى ضرورة وجود رابطة بين الخطأ والضرر ، وهى ما يعرفها القانون برابطة السببية ويقصد بها وجود علاقة مباشرة بين الخطأ والضرر.
    وبما أن رابطة السببية تعد الركن الثالث للمسؤولية فيجب أن يكون الحكم القضائى مبيناً لها وإلا كان قاصراً يستوجب النقض(#_ftn20" target="_blank">[20]).
    تكييف علاقة المدير مع الشركة:
    بعد أن توصلنا فى دراستنا بالقسم الأول إلى أن المدير وكيل عن الشركة ولكن من نوع خاص ، يجدر بنا أن نفرق بين الوكالة فيما إذا كانت قانونية أم اتفاقية، وبالتالى المسؤولية فيما إذا كانت تعاقدية أو تقصيرية.
    ولقد اختلفت الآراء فيما يتعلق بنوع وكالة المديرين فذهب بعض من الفقهاء إلى أن وكالة المديرين تعد وكالة قانونية ، ويستند هؤلاء إلى عدم وجود أى رابطة عقدية بين المجلس والشركة حتى يمكن رد الالتزامات التى يسأل عنها المديرون إلى ذلك العقد.
    إضافة إلى أن الوكالة القانونية ليست هى التى يعين الوكيل بناء عليها فحسب بل يدخل فى نطاقها الحالات التى يتدخل فيها القانون لتحديد آثار الوكالة، لهذا فوكالة المدير وكالة قانونية بحتة. وذلك لأن القانون هو الذى يتطلب أن تكون حدود سلطة المديرين هى تنفيذ غرض الشركة، ولهم سلطات واسعة فى سبيل ذلك حتى إذا أغفل نظام الشركة النص على ذلك(#_ftn21" target="_blank">[21]).
    أما الرأى الآخر من الفقهاء وهو الراجح فى الفقه يذهب إلى أن وكالة المديرين عن الشركة هى وكالة عقدية(#_ftn22" target="_blank">[22]).
    وأساس هذا الرأى أن اختيار المديرين يتم بواسطة الجمعية العامة للمساهمين أو الشركاء وتنيبهم عنها فى إدارة الشركة، أى أن هناك عقد وكالة تم بإيجاب من الجمعية العامة وقبول من المديرين (مادة 90) من قانون 159 لسنة 1981.
    أما كون سلطات المديرين مقصورة فى نظام غرض الشركة ، فإن ذلك لا يعنى أن القانون قد تدخل فى تحديد آثار الوكالة وإنما هو مرتبط بأهلية الشخص المعنوى الذى يخضع لمبدأ التخصص ، بحيث لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلاّ بالقدر اللازم لتحديد غرضها والمبين بعقد التأسيس(#_ftn23" target="_blank">[23]).
    فإذا أعطى القانون للمديرين أو مجلس الإدارة سلطات واسعة خاصة بإدارة الشركة ولازمة لتحقيق غرضها فإن هذا لا يمنع أن يكون نظام الشركة متضمناً قيودا على سلطات المديرين، إضافة إلى حق الجمعية العامة فى عزل المجلس أو المديرين فى أى وقت - ولو نص النظام على عدم جواز ذلك - يؤكد أن وكالة المديرين هى وكالة اتفاقية.المادة (77) من قانون الشركات لسنة 1981.
    ويقصد بالخطأ إخلال الشخص بواجباته. وبما أن الشركة هى شخص معنوى لا يمكن مساءلته إلا بواسطة ممثله القانونى أو وكيلة، فيجب أن تتوافر الشروط التى تجعل الشركة مسؤولة عن صدور العمل ممن له تمثيل الشركة وفى حدود سلطته، وهو المدير الذى له - قانوناً - تمثيل الشركة، وأن يتم التصرف باسم الشركة وتحقيقاً لغرضها(#_ftn24" target="_blank">[24]).
    ويتضح من ذلك أنه يجب أن يكون القائم بالعمل الخاطئ ممثل الشركة حتى تكون مسؤولة وأن يكون الخطأ بسبب تجاوز المدير لسلطته المحدودة فى نظام الشركة.
    كما يشترط أن يكون العمل باسم الشركة وتعود الفائدة عليها ، أما إذا كان العمل باسم المدير أو لحسابه فلا تسأل الشركة عنة.
    ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى ضرورة وجود رابطة بين الخطأ والضرر، وهى ما يعرفها القانون برابطة السببية ويقصد بها وجود علاقة مباشرة بين الخطأ والضرر.
    وبما أن رابطة السببية تعد الركن الثالث للمسؤولية فيجدب أن يكون الحكم القضائى مبيناً لها وإلا كان قاصرا ًيستوجب النقض(#_ftn25" target="_blank">[25]).

    تكييف علاقة المدير مع الشركة :
    بعد أن توصلنا فى دراستنا بالقسم الأول إلى أن المدير وكيل عن الشركة ولكن من نوع خاص ، يجدر بنا أن نفرق بين الوكالة فيما إذا كانت قانونية أم اتفاقية ، وبالتالى المسؤولية فيما إذا كانت تعاقدية أو تقصيرية.
    ولقد اختلفت الآراء فيما يتعلق بنوع وكالة المديرين فذهب بعض من الفقهاء إلى أن وكالة المديرين تعد وكالة قانونية، ويستند هؤلاء إلى عدم وجود أى رابطة عقدية بين المجلس والشركة حتى يمكن رد الالتزامات التى يسأل عنها المديرين إلى ذلك العقد.
    إضافة إلى أن الوكالة القانونية ليست هى التى يعين الوكيل بناء عليها فحسب بل يدخل فى نطاقها أيضاً الحالات التى يتدخل فيها القانون لتحديد آثار الوكالة، لهذا فوكالة المدير وكالة قانونية بحتة. وذلك لأن القانون هو الذى يتطلب أن تكون حدود سلطة المديرين هى تنفيذ غرض الشركة، ولهم سلطات واسعة فى سبيل ذلك حتى إذا أغفل نظام الشركة النص على ذلك(#_ftn26" target="_blank">[26]).
    أما الرأى الآخر من الفقهاء وهو الراجح فى الفقه يذهب إلى أن وكالة المديرين عن الشركة هى وكالة عقدية(#_ftn27" target="_blank">[27]).
    وأساس هذا الرأى أن اختيار المديرين يتم بواسطة الجمعية العامة للمساهمين أو الشركاء وتنيبهم عنها فى إدارة الشركة، أى أن هناك عقد وكالة تم بإيجاب من الجمعية العامة وقبول من المديرين (مادة 90) من قانون 159 لسنة 1981.
    أما كون سلطات المديرين مقصورة فى نظام غرض الشركة، فإن ذلك لا يعنى أن القانون قد تدخل فى تحديد آثار الوكالة وإنما هو مرتبط بأهلية الشخص المعنوى الذى يخضع لمبدأ التخصص، بحيث لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا بالقدر اللازم لتحديد غرضها أو المبين بعقد التأسيس(#_ftn28" target="_blank">[28]).
    فإذا أعطى القانون للمديرين أو مجلس الإدارة سلطات واسعة خاصة بإدارة الشركة ولازمة لتحقيق غرضها فإن هذا لا يمنع أن يكون نظام الشركة متضمناً قيوداً على سلطات المديرين، إضافة إلى حق الجمعية العامة فى عزل المجلس أو المديرين فى أى وقت - ولو نص النظام على عدم جواز ذلك - يؤكد أن وكالة المديرين هى وكالة اتفاقية. المادة(77) من قانون الشركات 159 لسنه 1981.
    طبيعة المسؤولية:
    وفقاً للرأى الذى يرى أن مدير الشركة يعد وكيلاً قانونياً عنها فإن مسؤوليته فى مواجهة الشركة والغير تعد تقصيرية وفق ما يراه جانب من الفقه، وبذلك يحدد القانون التزاماته. ويرى رأى آخر أن وكالة المدير تعاقدية وبذلك تكون مسؤولية المديرين وأعضاء مجلس الإدارة تعاقدية فى مواجهة الشركة، أما فى مواجهة الغير فتعد تقصيرية، وإذا كان المدير أو مجلس الإدارة بحسب نوع الشركة يعد وكيلاً عنها بتقاضى أجراً مقابل إدارته؛ لذا فإن مسؤولية هؤلاء تتحدد تبعاً للقواعد العامة فى الوكالة. إضافة إلى النصوص القانونية التى وردت فى قانون الشركات والتى تحدد التزاماتهم.
    لذلك لا يسأل المديرون أو أعضاء مجلس الإدارة فى مواجهة الشركة إذا منيت بخسارة ما دام أن المديرين قد التزموا بواجباتهم واحترموا نصوص القانون وبذلوا عناية الرجل المعتاد، فالمدير مهما بذل من جهد فى عملة لا يستطيع أن يضمن نجاح العمل بمعنى أن التزام المدير هو التزام بوسيلة وليس التزاماً بتحقيق نتيجة.
    وفى المقابل يُسأل المديرون وأعضاء مجلس الإدارة عن الأخطاء التى ارتكبوها أثناء إدارتهم وعن كل مخالفة للقانون ونظام الشركة، وسوف نتناول هنا المسؤولية المدنية الناتجة عن أخطائهم فى أثناء ممارسة العمل فى الشركة والتى تؤدى إلى الإضرار بالشركاء وكذلك الغير مما يلزمهم بالتعويض.
    وقد تكون المسؤولية شخصية أى فى مواجهة شخص المدير بمفردة، كما قد تكون مشتركة أو جماعية أى يسأل عنها كل المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة ، وإذا كان إصدار القرار الخاطئ بالإجماع يسأل الأعضاء جميعاً وفقاً لقاعدة الخطأ ولا يشترط أن يترتب المسؤولية على كل أعضاء مجلس الإدارة بالتساوى، فمثلاً إذا أعدت ميزانية بهدف زيادة رأس المال فليس من الضرورى أن يتساوى جميع الأعضاء فى ترتيب المسؤولية عليهم، سواء المدنية أو الجنائية، فمثلاً تكون مسؤولية العضو المنتدب أو رئيس مجلس الإدارة أشد وأكبر كما جاء فى نص المادة (169) مدنى مصرى.
    أما إذا صدر القرار الخاطئ بموافقة الأغلبية فلا يعد مسؤولا إلا من وافق على القرار، أما باقى الأعضاء الذين لم يوافقوا فلا مسؤولية عليهم، بشرط إثبات اعتراضهم فى محضر الجلسة التى صدر فيها القرار، ولا يعد الغياب عن الجلسة التى صدر فيها القرار سبباً للإعفاء من المسؤولية حتى لو أثبت العضو أن هناك عذراً منطقياً لغيابه، إلا إذا استطاع العضو المتغيب أن يثبت عدم علمه بذلك القرار، وكذلك إذا كان يعلم به ولكن لم يستطع الاعتراض علية(#_ftn29" target="_blank">[29]).
    وسوف نبحث فى الفصول القادمة: أسباب المسؤولية وحالاتها فى الفصل الأول، ثم مسؤولية المدير عن تجاوز غرض الشركة الثانى، وأخيراً الدعاوى المتعلقة فى الفصل الثالث.

    *****انتباه********************************* ************************************************** *********************************( صفحة ناقصة ص 276، ص 277 ).

    تعـــــــريف الإدارة:
    يمكن لنا أن نضع لأعمال الإدارة التعريف التالى:
    "أعمال الإدارة هى تلك التى يكون المقصود منها استغلال أو استثمار العناصر المادية المكونة للذمة المالية استغلالاً عادياً دون أن يترتب عليها إلزام الذمة فى المستقبل، ودون أن تغير من التخصيص الاقتصادى للعناصر المكونة لها"(#_ftn30" target="_blank">[30])، ومن هذا التعريف نستنتج أنة يشترط فى العمل القانونى حتى يكون عملاً من أعمال الإدارة ما يأتى:
    (1) أن يتفق والاستعمال الذى أعد المال من أجله.
    (2) ألا يترتب على ذلك العمل القانونى نقل ملكية عناصر أساسية فى الذمة المالية.
    ويقصد بذلك أن يكون العمل متفقاً مع الغرض الذى أعد من أجل تحقيقه، ولا يعتد من الإدارة المعتادة بأى تغيير فى الشئ أو تعديل فى الغرض الحقيقى حتى ولو كان يفيد الشئ أو يحسن الانتفاع به مثل تحويل المستودع إلى محلات ينتفع بها.
    كما يشترط أن لا يمس الإدارى العناصر الرئيسة للمال كبيع العقارات مثلاً، وإنما يتصرف فى العناصر الثانوية دون مساس بالعناصر الأساسية ولأهمية دراسة الخطأ سنبحث فى اشتراط وجود خطأ أثناء الإدارة ثم سنبحث الخطأ كمعيار هام لها.

    وجود خطأ فى الإدارة:
    تترتب المسؤولية على المدير أو أعضاء مجلس الإدارة متى تبين أثناء إدارتهم أن هناك إخلالاً بأحكام الوكالة وذلك كشرط للمسؤولية فإذا انعدم الخطأ فليس ثمة مسؤولية عليهم، فإذا كانت أعمالهم داخلة ضمن اختصاصاتهم ويؤدون تلك الأعمال بحسن نية لصالح الشركة فلا يسألون ، ولو أصاب الشركة أو الغير ضرر من تصرفاتهم ما دامت تصرفاتهم داخلة ضمن حدود وكالتهم.

    وتترتب المسؤولية فى هذه الحالة على الشركة باعتبارها موكلتهم وعليها يقع تعويض الغير المتضرر، ما دام المدير يتصرف دون إخلال أو تجاوز لحدود وكالته.
    وتترب المسؤولية فى هذه الحالة على الشركة باعتبارها موكلتهم وعليها يقع تعويض الغير المتضرر مادام المدير يتصرف دون إخلال أو تجاوز لحدود وكالته.
    وهناك فرق أساسى بين شركات الأموال وشركات الأشخاص التى يسأل فيها الشركاء على وجه التضامن فى كل أموالهم وليست مقتصرة على نصيبهم فقط ، أى يمتد إلى أموالهم الشخصية والخاصة بهم، لأن المدير فى أغلب الحالات يكون شريكاً(#_ftn31" target="_blank">[31]).

    أما فى شركات الأموال متمثلة فى المساهمة فهناك مسؤوليتان إحداهما على الشركة والأخرى على أعضاء مجلس الإدارة.
    ويعد الخطأ هو الأساس الذى تنشأ بناء علية مسؤولية المدير أو أعضاء مجلس الإدارة، ولهذا يعد من الأهمية توافره حتى يمكن مساءلة المدير المخطئ. وللتفرقة بين مسؤولية الشركة عن أعمال مديريها وبين مسؤوليتها عن أعمالهم الخاطئة ؛ يجب البحث عن الخطأ لأنة بناء علية يمكن تحديد المسئول. ويمكن القول إن الخطأ كسبب للمسؤولية يكون سواء فى مواجهة الشركة أو فى مواجهة الغير.
    وبما أن الخطأ يعد فعلاً غير مشروع أدى إلى الإضرار بالغير فلهذا يسأل المدير فى مواجهة الغير، وبما أنه ليس بين المدير والغير علاقة قانونية فإن المسؤولية تترتب بمناسبة وجود خطأ(#_ftn32" target="_blank">[32]).
    وقد قررت المحاكم المصرية مبدأ مسؤولية مجلس الإدارة فى مواجهة الغير بسبب الخطأ فى الإدارة، وحكمت فى ذلك بأنة "يسوغ للغير أن يرفع دعوى على أعضاء مجلس الإدارة بالمسؤولية إذا كان الفعل قد ارتكب بمناسبة تنفيذ الوكالة"(#_ftn33" target="_blank">[33]).
    والخطأ الذى يلزم الشركة هو التصرف المتجاوز لحدود الوكالة إضافة إلى إهمال المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فى القيام بكل التصرفات الواجب عليهم أداؤها ، أو قد يكون المدير مقتصراً فى الإدارة مما تسبب فى أضرار للشركة كخسارة مالية.
    المطلب الثانى
    مخالفة القانون ونظام الشركة

    ويقصد بمخالفة القانون ( مخالفة القواعد التى تنظم إدارة شركات المساهمة) وهى القواعد العامة فى القانون المدنى الخاصة بالوكالة والشركة ، وقواعد القانون التجارى الخاصة بالشركات والتى نص عليها قانون الشركات 591 لسنة 1981.

    وبما أن الخطأ فى الإدارة يمكن أن يكون مخالفة نظام الشركة فلهذا تعد مخالفة نظام الشركة من أنواع الخطأ.
    ومن البديهى أن يلتزم المدير أو مجلس الإدارة بمراعاة هذه القواعد جميعها كما يجب على المدير أن يبذل العناية اللازمة أثناء القيام بعملة أى عناية الرجل المعتاد فى تنفيذ أحكام الوكالة ، وبعد الإخلال بهذه القواعد سبباً لمسؤولية المدير ومجلس الإدارة.
    ومن الجدير بالذكر أنة يجب على مدير الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة العمل لتحقيق غرض الشركة، وذلك بالالتزام الكامل بالنظام الأساسى للشركة ، وأى خروج عنة يعد مخالفة من قبل المدير تترتب علية المسؤولية، لأن نظام الشركة هو الذى يحدد غرضها ونشاطها وبالتالى يحدد اختصاصات المديرين.
    إذن تترتب المسؤولية المدنية على مدير وأعضاء مجلس الإدارة عن أى مخالفة لنظام الشركة أو قواعد القانون(#_ftn34" target="_blank">[34]).
    وبعد أن بحثنا فى الأسباب التى بناء على مخالفتها تتحدد مسؤولية المدير، يجدر بنا أن نتعرف على الحالات التى يسأل المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فيها مدنيا ، وذلك فى المبحث الثانى.

    المبحث الثانى
    حالات مسؤولية المدير

    لكى تترتب المسؤولية على من يدير الشركة يجب أن قد خالف نظام الشركة فى بعض الحالات والتى سنبحثها على التوالى:
    مسؤولية المديرين فى فترة التأسيس:
    يقوم المؤسسون بتعين مجلس الإدارة الأول فى عقد التأسيس، ويمارس المدير أو مجلس الإدارة اختصاصاته فيعقد تعهدات باسم الشركة ويقوم بكل الالتزامات من أجلها ، وبما أن مجلس الإدارة وكيل عن المؤسسين الذين يسألون شخصياً عن التصرفات التى يبرمها مجلس الإدارة باسم الشركة ولحسابها، فعلية أن يقدم كل هذه الحسابات، وذلك فى المدة المتفق عليها تمهيداً لنقل المسؤولية منهم إلى الشركة.
    ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أنة إذا لم يعين مجلس الإدارة الأول وقام المؤسسون بإسناد بعض الأعمال الضرورية لأحد الأشخاص، فيعد ذلك الشخص هو المسؤول فى مواجهة الغير، وتكون مسؤوليته عن ذلك شخصية إلا إذا أثبت نيابته عن الغير(#_ftn35" target="_blank">[35]).
    ولكن ما الوضع إذا كان عضو مجلس الإدارة يجمع بين هذه الصفة وصفة المؤسس؟
    بطبيعة الحال يسأل بصفته مؤسساً، كما يسأل بصفته عضواً فى مجلس الإدارة مع سائر الأعضاء عن اشتراكهم فى الأخطاء إذا كانوا يعملون مسبقاً بالخطأ واستمرا فيه.
    ومن الجدير بالإشارة أنة لا فرق بين المسؤولية فى فترة التأسيس والمسؤولية أثناء حياة الشركة، وبالتالى يسأل مجلس الإدارة فى مواجهة المؤسسين والدائنين عن الأخطاء التى يرتكبونها كالتلاعب بأموال الشركة، كما يسأل المؤسسون عن هؤلاء فى مواجهة الغير مسؤولية الموكل عن أعمال الوكيل التعاقدية، ولكى تقوم المسؤولية العقدية بين المدين [الشركة] والدائن [المتعاقدين] يجب أن يكون للمدين[الشركة] دور فى عدم تنفيذ العمل، ولكن إذا استعان المدير [الشركة] بالغير [المدير]فى التنفيذ ولم ينفذ الغير [المدير] فتقوم المسؤولية الشخصية بين الدائن والغير[المدير](#_ftn36" target="_blank">[36]).
    ونلخص مما سبق إلى أنة لا مسؤولية تقع على الشركة إذا كانت الشركة لم تشهر أى لم تسجل رسمياً فى السجل التجارى، وذلك لأنها لا تكون لها شخصية معنوية إلا بعد شهرها، وبالتالى يصبح مديرها ممثلاً لها(#_ftn37" target="_blank">[37]). وهذا بالنسبة لشركات المساهمة.
    وعلى خلاف ذلك أن الشخصية المعنوية تكتسب أحيانا بمجرد كتابة العقد كالحال بالنسبة لشركات الأشخاص ، إلا أنة لا يجوز الاحتجاج بهذه الشخصية فى مواجهة الغير المتعامل مع الشركة إلا بإتباع إجراءات الشهر التى نص عليها القانون، ومع ذلك قد يجوز للغير التمسك بذلك إذا كان يتفق مع مصالحة (#_ftn38" target="_blank">[38]).
    كما يسأل المؤسسون مسؤولية مدنية فى حالة الإخلال بأى إجراء من إجراءات التأسيس وذلك فى مواجهة الدائنين والمساهمين إذا أصابهم ضرر من هذا التقصير ويكون لهم الحق فى التعويض(#_ftn39" target="_blank">[39]).
    ومن الأهمية أن نشير إلى ما نصت علية المادة (57) من قانون سوق رأس المال رقم (95) لسنة 1992 من أن كل الأموال التى دفعت إلى متلقى الاكتتاب يمتنع منها إلى أن يتم شهر الشركة.


    مسؤولية مجلس الإدارة عن عدم شهر الشركة:
    يجب اتخاذ إجراءات الشهر بعد انتهاء أعمال التأسيسية، وإجراءات الشهر هى التى يتم بها تأسيس الشركة ويصبح للشركة وجود قانونى بوصفها شخصاً معنوياً.
    ويسأل مؤسسو الشركة وأعضاء مجلس الإدارة الأوائل مسؤولية تضامنية عن الضرر الناتج من الإهمال عن الشهر، حتى ولو لم يؤد إلى بطلان الشركة(#_ftn40" target="_blank">[40]).
    ويقصد بالشهر نشر عقد الشركة وتسجيله فى السجل التجارى كقاعدة عامة، ويعد من أهم فوائد الشهر إعلام الغير بالشركة ليكون على معرفة بتكوينها ونشاطها ومدى مسؤولية الشركاء فيها عن التزامهم(#_ftn41" target="_blank">[41]).
    كما هدف المشرع من وجوب هذا الشهر إلى لفت انتباه الغير المتعامل مع الشركة إلى نوع الشركة ورأس مالها، حتى يعلم الغير ويطمئن إلى الضمان العام الذى يعتمد علية فيها(#_ftn42" target="_blank">[42]).
    ويعد الشهر بالنسبة لشركات التضامن والتوصية البسيطة هو تسليم ملخص عقد الشركة إلى قلم الكتاب فى المحكمة الابتدائية التى يقع مركز الشركة فى دائرتها، ويجب على قلم الكتاب إيداع هذا الملخص فى السجل المعد لذلك، حتى يكون فى استطاعة كل من له مصلحة الاطلاع عليها وذلك بالإضافة إلى القيد بالسجل التجارى كما سبق القول.
    ومن الجدير بالذكر أنة لابد أن يتضمن القيد فى السجل التجارى كل البيانات التى يهم المتعامل مع الشركة معرفتها والتى يكون لها تأثير فى علاقته بالشركة، وقد نصت المادة (22) من قانون الشركات 159 لسنة 1981 على ذلك.
    ومن الأهمية أن نشير إلى أنة إذا أهمل ذكر بيان من هذه البيانات فى القيد، فإن ذلك لا يبطل الشركة ولكن لا يحتج به على الغير، وإجراءات قيد الشركة فى السجل التجارى لا يقتصر على تأسيسها بل يلزم عند التعديل أيضاً.
    ولهذا يكون من واجب مجلس الإدارة أن يضيف كل التعديلات اللاحقة على العقد فى ذات المكتب الذى تم فيه إيداع العقد وبياناته فى أول مرة(#_ftn43" target="_blank">[43]).
    ويقع عبء القيام بإجراءات الشهر على الشركاء أو على المديرين ، على أنة يجوز لكل شريك أو مدير القيام بها إذا أهمل غيرة على أن يقوم هو شخصياً بتوقيع ملخص عقد الشركة(#_ftn44" target="_blank">[44]).
    والغاية من الشهر إطلاع الغير على مركز الشركة ليكون على بينة أثناء تعامله معها وذلك ليعلم بحدود سلطة واختصاص مجلس الإدارة كما يكون عالماً بمقدار رأس مالها باعتباره ضماناً للوفاء بديونه.
    والأصل التزام الشركة بديونها بالرغم من عدم الشهر وذلك فى حالة عدم التجاوز، ولكن إذا أعسرت الشركة إعساراً لاحقاً فيلتزم مجلس الإدارة بالديون التى عقدها قبل الإشهار ولو زادت على رأس المال، وذلك تعويضاً للغير عما لحقه من ضرر بسبب عدم الشهر الناتج عن تقصير المجلس، ولكن هل تظل مسؤولية مجلس الإدارة الشخصية عن ديون الشركة التى عقدت قبل الشهر قائمة ولو تم هذا الشهر قبل الإعسار؟
    لا يلتزم مجلس الإدارة بعد الإشهار بديون الشركة التى أعسرت ولو كان الدين قد تقرر قبل الإشهار، ولكن تكون الشركة ملتزمة به فى حدود مالها، لأن حالة إعسار الشركة بعد الشهر تؤدى إلى انقطاع رابطة السببية بين تصرف مجلس الإدارة وبين الضرر الذى لحق بالغير، فأصبح موقف مجلس الإدارة شبيها بموقف أى دائن تعاقد مع الشركة وهى مشهرة.
    ومن الجدير بالذكر أن عدم الشهر يعد خطأ مشتركا ولو عهد به مجلس الإدارة إلى أحد أعضائه(#_ftn45" target="_blank">[45]).
    أما بالنسبة لشركتى التضامن والتوصية البسيطة فكلتاهما باطلة إذا لم يتم شهرها كليا، أو إذا وقع الشهر ناقصاً، ولكن على العكس لا تبطل الشركة إذا أغفل الشركاء ذكر أحد البيانات التى يهم الغير العلم به(#_ftn46" target="_blank">[46]).
    ونجد كذلك أن نظام الشركات السعودى قد نص فى المادة (11) منه على أنه "باستثناء شركة المحاصة ، يشهر المديرون أو أعضاء مجلس الإدارة عقد الشركة، وما يطرأ علية من تعديلات وفقاً لأحكام النظام السعودى" فإن لم تتبع إجراءات الشهر لا يحتج بالعقد فى مواجهة الغير.

    مسؤولية المديرين الناتجة عن التعسف:
    يقصد بالتعسف أن يستعمل المديرين أو مجلس الإدارة سلطاتهم فى غير صالح الشركة ويعد أكثر حالات المسؤولية شيوعاً.
    ويتضح من نص الماجة (706) مدنى مصرى ما يفيد أنة ليس للوكيل أن يستعمل مال موكلة لمصلحته.
    وبناء على ذلك يقاس علية انة لا يجوز للوكيل أن يستغل أو أن يستفيد من مال موكله لغيرة، ونستنتج من ذلك النص حالتين:

    الحالة الأولى:
    لا يجوز أن يبرم الوكيل عقداً مع نفسه أو مع شخص آخر باسم الشركة ولحسابه الخاص، ولكن يجوز له ذلك إذا له الأصيل ، كما يجوز أن يتعاقد العضو نيابة عن شركتين باسمة فإذا حصل ذلك يعد باطلا ، المادة (108) من القانون المدنى المصرى.
    الحالة الثانية:
    أن يستفيد عضو مجلس الإدارة أو المدير من مال الشركة مستغلاً منصبة، ولهذا يجب علية أن يرد كل فوائد المال التى حصل عليها منذ بدء الاستفادة من ذلك المال. وبالمثل ينطبق ذلك إذا استعمل مال الشركة لغيرة فإن مجلس الإدارة والمدير يلتزمان بتعويض الشركة عن كل الأضرار، إلى جانب إعادة المال الأصلى إلى الشركة فى كلتا الحالتين، سواء استفاد المدير من المال أو أفاد الغير.
    ويتضح مما سبق أن عضو مجلس الإدارة أو المدير يلتزم بتنفيذ أحكام الوكالة دون تجاوزها، وإلا كان متعسفاً فى استعمال الحق الممنوح له، وبالتالى يسأل مدنياً ويلزم بالتعويض.
    وقد أطلق الأستاذ محمد صالح بك على الحالة الأولى التى يستغل فيها المدير مال الشركة لصالحة (المصلحة المباشرة) أما الحالة الثانية التى يتعسف فى استعمال حقه لصالح غيره (المصلحة غير المباشرة)(#_ftn47" target="_blank">[47]).
    وهناك حالات أيدها القضاء الفرنسى ولم يعدها نوعا من التعسف كاقتطاع جزء من الأرباح لحساب الاحتياطى أو عدم توزيع هذه الأرباح بحجة ربط الشركة بمشروعات توسيع أعمالها، وفى هذا قررت محكمة النقض الفرنسية "ليس ثمة سوء استعمال للسلطة فى القرار المتخذ بترحيل قسم الأرباح إلى السنة المالية لتخصيصه لتوسيع أعمال الشركة ، إذ إنه يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة المشتركة، وأدى إلى الضرار بمصلحة المساهمين"(#_ftn48" target="_blank">[48]).
    مسؤولية المديرين عن خسارة الشركة:
    لقد أشرنا فى الباب الأول من القسم الأول من هذه البحث إلى أن من واجبات المدير المحافظة على أموال الشركة وعدم تبديدها، ولهذا تقع المسؤولية على المدير أو عضو مجلس الإدارة إذا أهمل فى المحافظة على أموال الشركة مما أدى إلى خسارتها، كما قد تنتج الخسارة بسبب خارجى لا يد للمدير فيه كزيادة العرض عن الطلب مثلاً.
    والقاعدة العامة هى أنة يجب على الشركة إثبات الخطأ الذى دفع بها إلى الانهيار والخسارة، سواء كان بسبب إهمال المدير وسوء إدارته كما لو كان لا يبذل عناية الرجل المعتاد أثناء عملة، أو بسبب تجاوز المدير للسلطة أو التعسف فى استعمالها كالغش أو التدليس مثلاًَ.
    وبناء على ذلك يسأل المديرون بالتضامن عن الإهمال الذى أدى إلى خسارة الشركة حتى لو لم يرتكبوا تدليسا أو غشا، وإنما تسيبهم فى الإدارة شجع الغير إلى التعامل بالغش(#_ftn49" target="_blank">[49]).
    مسؤولية المديرين عن تقديم وتوزيع الأرباح:
    لقد بحثنا فى الباب الأول من القسم الأول فى واجبات المدير أو أعضاء مجلس الإدارة المتعلقة بتوزيع الأرباح بعد تحديد الميزانية بكل عناصرها، ولهذا يجب علينا أن نشير إلى المسؤولية التى تترتب عليهم فى حالة الخطأ المقصود أو الإهمال فى إعدادها، ويكون على مجلس الإدارة إعداد الميزانية وتقديمها إلى الجمعية العامة العادية التى تقوم بتوزيع الأرباح على المساهمين بمجرد أن تجيزها الجمعية العامة، ويصبح مجلس الإدارة بريئاً من أى التزام، بشرط أن يكون قد ضمن الميزانية كل حسابات الشركة من حيث المصروفات والإيرادات، كما يجب أن يكون اقتراح مجلس الإدارة متضمنا مدى تأثير ذلك على التزامات الشركة مما قد يؤدى إلى الإخلال بمواعيدها.
    كما يلتزم مجلس الإدارة بأخذ رأى مراقب الحسابات وتأييده. وبما أن الجمعية العامة هى التى تختص بإقرار الأرباح، فيكون للدائنين الحق فى طلب إبطالها إذا كانت هناك مخالفة من قبل الجمعية العامة.
    ويكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين مسؤولية شخصية وتضامنية قبل الدائنين إذا وافقوا على الأرباح التى أبطلت(#_ftn50" target="_blank">[50]).
    كما يجوز الرجوع على المساهمين بباقى الأرباح التى قبضوها، المادة (43) من قانون الشركات 159 لسنة 1981 والمادة (189-199) من اللائحة التنفيذية، ويكون ذلك سنويا بعد انتهاء مجلس الإدارة من إعداد الميزانية.
    وقد يكون عدم توزيع الأرباح بإهمال من الجمعية العامة أو نتيجة لإخفاء الأرباح بهدف زيادة أصول الشركة أو من أجل إنشاء مال احتياطى ليس هناك ضرورة له، ولا يكون عل مجلس الإدارة إلا الإفراج عن هذه الأموال وتوزيعها فإذا لم يقم بذلك تترب علية المسؤولية المدنية(#_ftn51" target="_blank">[51]).
    مسؤولية المديرين عن خفض رأس المال وزيادته:
    يجب أن يكون تخفيض رأس المال بناء على قرار من الجمعية العامة غير العادية فيسأل المدير أو مجلس الإدارة إذا قصروا فى اتباع الطرق القانونية من أجل تخفيض رأس المال. مثال ذلك إذا قام مجلس الإدارة بشراء الشركة أو حيازتها بدون حق أو إذن شرعى فمن شأن هذه الحيازة أن تعدم الأسهم وتنخفض الأصول يقدر قيمتها وتصبح الشركة دائنة لنفسها. وقد يخفى المدير أو مجلس الإدارة خطأه متعمدا ولا يظهر ذلك إلا عند جرد موجودات الشركة، وفى هذه الحالة يسأل المدير أو أعضاء مجلس الإدارة مسؤولية تضامنية فى مواجهة الشركة، ويكون عليهم إعادة مالها وتعويضها عن الأضرار التى لحقت بها بسبب تخفيض رأس المال، كما يسأل المدير أمام الدائنين السابقين عن الخفض الذى كان سبباً لضياع أموالهم، كما يكون من حق الدائنين مطالبة مجلس الإدارة فيما لم تستطع الشركة أداءه. ولكن ما الكيفية التى تجعل رأس المال من قبل مجلس الإدارة صحيحاً؟
    تنتفى مسؤولية مجلس الإدارة إذا قام بتنفيذ الإجراءات التى تضمنها القرار المتعلق بالتخفيض، كما يكون التخفيض صحيحاً إذا تم دون أى غش من المدير أو مجلس الإدارة ودون محاباة لبعض المساهمين على حساب البعض الآخر.
    فإذا تبين أن هناك نوعا من الغش كان الخفض باطلا، ويسال المدير أو مجلس الإدارة عنة(#_ftn52" target="_blank">[52]). لأنة استغل منصبة فى الإساءة إلى الشركة أو الشركاء بدلا من أن يدافع عن مصالحهم.
    ومن الجدير بالذكر أنه لا مسؤولية عل المدير أو أعضاء مجلس الإدارة فى حالة زيادة رأس المال، لأنة غالبا يكون ذلك فى صالح الشركة ولتوسيع نشاطها، فالشركة لها الحق فى زيادة رأس مالها فى حدود المال المرخص به.
    ونتيجة لهذا لا تثور مسؤولية المدير فى مثل هذه الحالات ولكن إذا لم تتبع الإجراءات اللازمة ولم يلتزم المدير أو مجلس الإدارة بالشروط الواجب توافرها تقع المسؤولية عليهم، ويكون لكل مساهم الحق فى المطالبة بقيمة أسهمه لأن الزيادة تكون باطلة(#_ftn53" target="_blank">[53]).
    مسؤولية المديرين الناتجة عن التدليس:
    التدليس هو إيقاع المتعاقد فى غلط يدفعه إلى التعاقد ويكون ذلك بتوافر طرق احتيالية تؤدى إلى التعاقد. إذا قام المدير أو مجلس الإدارة فى الشركة بطرح أسهم للاكتتاب ومعها بيانات تتضمن معلومات غير صحيحة كالإعلان عن المستوى الرفيع للشركة وهى ليست كذلك، مما دفع المساهمين إلى شراء الأسهم ثم اتضح كذب هذه المعلومات فيكون على المساهمين إثبات كذب المعلومات، وليس مفروضاً عليهم إثبات أن هذه المعلومات كانت سبباً لشرائهم الأسهم، وذلك على خلاف القواعد العامة. وبالمقابل يكون على مجلس الإدارة نفى هذه الأدلة بالدليل العكسى، فإذا لم تكف أصول الشركة للوفاء بقيمة أسهم الشركاء والمساهمين يكون مجلس الإدارة ملزماً بدفع قيمة الأسهم أو الحصص إلى جانب الأرباح إن وجدت كالأموال الاحتياطية، كما تترتب عليهم المسؤولية فى مواجهة الدائنين برد ديونهم التى على الشركة، وتكون مسؤوليتهم شخصية وتضامنية لأن تصرفاتهم بهذه الصورة تعد نوعاً من التدليس.
    وهناك تدليس يكون هو الدافع إلى ابرام العقد مع الشركة بسبب الإجراءات التى قدمها المدير له وكانت خاطئة وكان المتعاقد مخدوعا.
    وعلى القاضى فى كل هذه الحالات تقدير ما إذا كان التدليس هو الدافع الحقيقى لتعاقد الشخص مع الشركة وان لولاة لما تعاقد.
    كما أن البعض يذهب إلى أنه يوجد تدليس غير دافع للتعاقد أى ليس السبب المباشر الذى دفع الغير إلى التعاقد، وفى هذه الحالة يكون المتعاقد بالخيار بين قبول التعاقد أو اعتباره باطلا، وبالتالى له الحق فى المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب التدليس(#_ftn54" target="_blank">[54]).
    مسؤولية المديرين عن التصفية بسبب سوء الإدارة:
    تعد الالتزامات الملقاة على عاتق المدير هى الالتزام ببذل عناية، لهذا يلتزم المدير بالمحافظة على أموال الشركة والحرص على إدارتها ورعاية شؤونها وهذا ما يطلق علية ببذل عناية.
    ولقد رأينا أن المدير دوراً إيجابياً فى إجراءات تصفية الشركة، فهو قد يكون مصفياً للشركة إذا لم يكن سببا فى تصفيتها، فما وضع المدير إذا كان له دور فى تصفية الشركة؟
    من البديهى أن سوء الإدارة والتقصير والإهمال أسباب رئيسية فى انهيار الشركة وهلاك مالها، فلهذا تقع المسؤولية على المدير أو مجلس الإدارة لأنة هو الذى يدير الشركة وبالتالى يكون سبباً لتصفيتها(#_ftn55" target="_blank">[55]).
    ولا تبرأ ذمة المدير أو عضو مجلس الإدارة إلاّ إذا أثبت أن التقصير يرجع إلى سبب أجنبى أو قوة قاهرة وليس له دور فى حدوثه كما تقضى بذلك القاعدة العامة(#_ftn56" target="_blank">[56]).
    وبعد أن اتضحت لنا الحالات التى يسأل فيها القائمون على إدارة الشركة مسؤولية مدنية وقبلها الأسباب التى تؤدى إليها، ويهمنا أن نبحث فى قانون الشركات الإنجليزية لتميز أحكامه إلى حد كبير فى المبحث التالي.





    المبحث الثالث
    مسؤولية المديرين المدنية فى القانون الإنجليزي

    إذا تصرف المديرون ضمن حدود سلطاتهم وكانت تصرفاتهم مصحوبة ببذل العناية المعتادة المتوقعة من المديرين بصفة عامة، وكانت تصرفاتهم لصالح الشركة التى يمثلونها، ففى هذه الحالة يكون المديرون قد أدوا واجبهم القانوني تجاه الشركة.

    وبعد عدم إتباع المديرين لتعاليم الشركة من الأمور المخالفة لنظامها القانوني، وهناك عقوبات ينص عليها قانون الشركات لضمان عدم تعسف المديرين فى ممارسة وظائفهم أثناء إدارتهم للشركة، وقد تكون هذه الأفعال الخاطئة فى صورة فعل أو امتناع عن القيام بالفعل سواء من الشركة أو العاملين فيها. وسنبحث الحالات التى تكون فيها أفعال المديرين محلاً للمسؤولية بعد أن نبحث فى علاقة المدير مع الشركة.

    تكييف علاقة المدير مع الشركة فى القانون الإنجليزي:
    لم ينص قانون الشركات الإنجليزي لسنة 1985 م على نوع العلاقة بين المدير والشركة.
    ويرى البعض أنة من الصعوبة تحديد العلاقة بين المدير والشركة ويذهب إلى أنة إذا كان يمكن اعتبار المديرين وكلاء عن الشركة فى بعض الأعمال فهم فى الوقت ذاته بمثابة الأمناء فى أعمال أخرى ، كما أن هناك أنصاراً ومؤيدين لنظرية العضوية.

    ويتفق القضاء كذلك مع القانون فى عدم تحديد حاسم لعلاقة المدير بالشركة، فهناك أحكام ترى أن المدير يعد وكيلاً وأحكام أخرى تكيفه أمينا لأعمالها والبقية ترى أنه يعد عضواً فى كيان الشركة.

    أ- تكييف علاقة المدير على أساس نظرية الوكالة:
    ترى بعض أحكام القضاء أن المديرين بمثابة وكلاء عن الشركة فيما يؤدون من أعمال وتصرفات خاصة بها، ويعتبرون أن مصدر وكالتهم إرادة الشركة الذين يقومون بتعينهم وهم بدورهم قبلوا ذلك التعيين، وبالتالي ينطبق عليهم كل أحكام الوكالة فيما يبرمون من عقود وتصرفات نيابة عن الشركة.
    ب- اعتبار المدير أمنياً على أعمال الشركة:
    كما تذهب بعض أحكام القضاء عل اعتبار المدير أمينا على ممتلكات الشركة التى تحت سيطرته، فلا يقتصر ذلك على العقارات والمنقولات فحسب، بل تشمل كذلك المعلومات السرية التى حصل عليها أثناء عملة فى الشركة المتعلقة بأنشطتها وخططها فى المستقبل.
    ج- تكييف علاقة المدير بالشركة على أساس نظرية العضوية:
    كما يذهب بعض أحكام القضاء الإنجليزي إلى أن قواعد الوكالة لم تعد نافعة لتكييف علاقة المديرين بالشركة، فالمديرين هم أعضاء فيها إلى جانب الشركاء الذين يقومون جميعاً بإدارة الشركة، إلا أن المديرين هم العقل المسير والموجة للشركة، فإذا منحت السلطات للمديرين فليس للشركاء ممارستها أو الاعتراض على قرارات المديرين، لأنة لا يعد المديرين وكلاء عن الشركاء.

    وسوف نبحث فى مسؤولية الشركة عن أخطاء المدير.

    مسؤولية الشركة عن أخطاء المدير:
    يكون المتبوع أو رب العمل مسؤولاً عن تابعة أو المستخدم لدية أو الموكل بالنسبة للشركة أثناء أداء المدير عمله كقاعدة عامة، فإذا قام المدير بعمل ضمن سلطاته المحدودة صراحة تكون الشركة مسئولة عن ذلك حتى لو كان عمل المدير خاطئاً، وبالمثل إذا كان عمله الخاطئ متجاوراً لسلطته ولكنه أثبت أن الشركة سمحت له بالقيام به صراحة.

    وكذلك تسأل الشركة عن أعمال مديرها التى تعد من ضمن سلطاته ولكنها منعته من القيام بها، فإذا كان فعل المدير خاطئاً فتسأل الشركة عن الضرر والخسارة. وذلك لأن من المفترض أن الشركة تثق بمن عينته لإدارتها فلهذا تسأل عن أفعالة.(قضية موريس ضد مارتان وأبنائه 1966م).

    وتتلخص وقائع هذه القضية فى أن الطاعن أرسل معطفا من الفرو إلى شركة تنظيف وقد تم سرقة المعطف من أحد العاملين بالشركة وقضت المحكمة بمسؤولية الشركة عن التابع لها لأنة قد اؤتمن على تنظيفه.

    وأياً ما كان المستخدم رجل صيانة أو محاسبا فى الشركة أو من أعضاء مجلس الإدارة الذين تهيأت لهم الفرصة بسبب تشغيلهم فى الشركة القيام بذلك الفعل، فلا تكون الشركة مسؤولة إلا إذا كانت مهملة إهمالاً واضحاً، وذلك باستخدامها شخصاً غير معروف بأمانته ولم تتأكد منه.

    ويجوز للمتعامل من الشركة أن يضيف فى العقد شرطاً يمنحه الحق فى التعويض إذا أثبت أن عدم أمانة الموظف حدث أثناء قيامة بالعمل، فإذا وجد الشرط تلتزم الشركة بكل التعويضات نيابة عن العامل أو المستخدم (المدير فى الشركة)، ويسأل المدير مسؤولية شخصية وليست الشركة، إذا لم تمنحه السلطة بالقيام بالعمل ولم توافق علية صراحة إذا قام بالعمل خارج غرض الشركة.

    مسؤولية الشركة عن إهمال المديرين، والشركاء عن إهمال الشركة:
    ويحق للدائنين الرجوع عن الشركاء لإجازتهم تصرف المديرين وإهمالهم الناتج عن ذلك.
    وقد تقرر هذا المبدأ فى حكم Manchester development ضد garmanson ltd anor 1986. حيث تركت الشركة فتحات فى العقار دون إصلاح مما أدى إلى تزايد الضرر اللاحق، وقد رأت المحكمة أن المدير يعد مسؤولا مسؤولية شخصية فى هذه الحالة عن تكاليف إصلاح هذه الأضرار.

    وفى قضية أخرى فى شركة إقراض كان هناك ثلاثة مديرين يشتركون فى التوقيع على شيكات الشركة وفوضوا أحدهم للتوقيع على الشيك ومنحوه شيكات موقعة على الاثنين الآخرين، على أن يقوم هو بالتوقيع كمدير مفوض وقت اللزوم فاستغل المدير المفوض هذا الوضع ومنح قروضاً وتبرعات تؤدى إلى خسارة الشركة لمن هم تابعون له، إذن فإنه يسأل كل المديرين لإهمالهم رقابة أعمال المدير المفوض.

    مسؤولية المدير عن التعويض:
    كما حكم بأنه عندما يكون المدير أو أي موظف آخر ملتزما بالرد أو التعويض الكامل للشركة لتجاوزه غرضها، فإنه يجوز أن يطلب من المديرين التابعين له وضع حصصهم ضمانا لذلك وفقاً لحق الاسترداد، ويجوز من المديرين الذي أعد تقرير المحاسبة والذي ترتب علية خسارة للشركة أن يطلب مساهمة المدير فى هذه الخسارة.
    وقد أقرت المحكمة هذا المبدأ: إذا كان المدير قدم للمحاسبين معلومات خاطئة والتي اعتمدها الغير.
    ومن الجدير بالذكر أنة يعد باطلاً أي نص وارد فى نظام الشركة أي فى عقد معها يكون من شأنه الإعفاء من المسؤولية أو الإعفاء من التعويض عنها، بمعنى أنة لا يجوز أن ينص فى نظام الشركة على إعفاء المديرين عن إخلالهم بواجباتهم.

    ومن المتفق علية أن المدير يلتزم بتقديم ضمان شخصي لأغلبية الدائنين فى الشركات الخاصة، وهذا يعنى أن الشركات الخاصة ذات المسؤولية المحدودة من الناحية النظرية فقط، إذ أن المديرين الذين يقدمون الضمانات هم فى الغالب من كبار الشركاء فى شركاتهم.

    وفى قضية N.H.B.V.Fraser 1993، طلبت مؤسسة مقاولات قيدها فى السجل الوطني العام لأعمال البناء وقد قبل ذلك بشرط أن يتعهد المديرون بتعويض السجل الوطني عن أي مطالب خلال الثلاث سنوات التالية، وقد تقيد السجل بالتحكيم ضد المؤسسة ورجع على المديرين لاسترداد المبلغ، وقد أقرت المحكمة ذلك، وذلك شبيه بالمديرين فى شركات التضامن وفقاً للقانون المصري، فالمدير فيها يكون مسؤولاً فى مواجهة الغير.

    وإذا عهد بالإدارة إلى لجنة تتكون من أفراد يتم اختيارهم من بين مديري الشركة وتسند إليهم رقابة أعمال الشركة، تكون اللجنة مسؤولة عن الإهمال الذي يصدر من باقي المديرين.


    قد يعفى فى بعض الحالات أعضاء مجلس الإدارة الذين ليسو أعضاء باللجنة من المسؤولية، فى حالة مخالفة اللجنة لواجباتها، مثل القيام باستخدام رصيد الشركة لشراء أسهمها احتفاظاً بارتفاع أسعارها. وإذا قام بالاقتراض من أجل ذلك فإن أعضاء اللجنة هم الذين يسألون فقط عن هذا القرض وأوجه الاعتراض علية.

    القاعدة العامة هي مسؤولية المديرين عن الإهمال إذا كانت الخسارة اللاحقة بالشركة كان يمكن تفاديها بالرقابة الخاصة منهم، وإذا لم يوجد أساس للشك فإن ثقة المدير فى المديرين الآخرين تكون مبررة فى تنفيذ الواجبات الواقعة عليهم قضية rubber plantation and estate وقضية المدينة الفاضلة للتأمين 1925.

    مسؤولية المدير عن الشيكات:
    لا يجوز للمدير الذي وقع شيكاً معتمدا على توقيع غيره أن يبرر عمله هذا بأنه اعتمد على توقيع غيرة على ذات الشيك ( فى قضيةJoint Stock Co.Vo.Brown, 1889). وفى قضية Barber and Nicholas Ltd.V.R. &G Associative وقع المدير عدداً من الشيكات ألغيت خطأ واستند المدعى إلى أنه إذا وقع موظف الشركة على الشيك أو سمح لأي موظف فى الشركة بأن يوقع على أي ورقة (كمبيالة أوشيك) ولم يذكر فيها اسم الشركة المطلوب يعاقب بالغرامة ويكون مسؤولا شخصيا فى مواجهة حائز الورقة فى حدود المبلغ الوارد فيها.
    أما إذا كانت الشركة قد كتبت الورقة التجارية الخاطئة بنفسها فيجوز أن تطالب المدير بدفع قيمتها، وإذا حرر على الشيك المطبوع الذي يحمل اسم الشركة ورقم حسابها فإنه لا تكون هناك مسؤولية شخصية إذا رفض الشيك كما فى قضية 1985 Rollaway ضد Bondian.

    إذ أن المدير عندما يحرر الشيك يأخذ بكل الكلمات المطبوعة، بما فى ذلك اسم الشركة ورقم حسابها، ومن ثم لا يعد الشيك محررا من المدير شخصيا. وإذا نسى المدير ذكر نو ع الشركة أو أغفل ذكر كلمة (محدودة) فإنه يكون مسؤولا شخصياً.
    ويجب أن يكون المدير حذرا فى استعمال اسم الشركة كاملا فى المراسلات وفى كتابة الشيكات، والأوراق التجارية، وأن يعلن اسم الشركة للجمهور،ويترتب على إغفال ذلك مسؤولية المدير المدنية ويعاقب بالغرامة. وفى بعض الحالات يكون مسؤولا أمام الطرف الأخر (قضية John Willes Footwear Lid. 1980) اعتبرت محكمة الاستئناف المدير مسؤولا مسؤولية شخصية إذا ثبت أنه: أجاز شراء بضائع نيابة عن الشركة. سمح به فى الشكل المكتوب الذي أغفل اسم الشركة.

    ويلاحظ أن إساءة استعمال شيكات الشركة لصالح الشخص يمكن أن تعد سرقة (قضية 1979)-R.V.Kolin.

    ويقترب ذلك من التشريع المصري، إذ إنه إذا صدر خطأ من الساحب وهو المدير فى حالتنا كما لو تم تزوير الشيك أو سرقته بإهمال من المدير، كما لو ترك المدير دفتر الشيكات مع أحد الموظفين ولم يهتم بالمحافظة علية، فاجأ أحد الموظفين إلى استعمال الشيك وتزويره أي توقيعه بلا من المدير وباسمه، ففى هذه الحالة يلتزم الساحب أي المدير بدفع قيمة الشيك إلى البنك المسحوب علية ويكون مشتركا معه فى الخطأ(#_ftn57" target="_blank">[57]).

    التأمين عن مسؤولية المدير:
    لا يوجد ما يحول دون التأمين عن مسؤولية المدير فى مواجهة الشركة أو الغير، وقد كان المدير يسأل عم عدم دفع التأمين فى حالة كانت الشركة غير قادرة على دفعة، وذلك فى قانون الضمان الاجتماعي الإنجليزي سنة 1975 والذي نص علية مؤخراً فى المادة (216) لقانون الإفلاس سنة 1986.
    ومع أن فكرة التأمين تشجع المدير والشركة على مخالفة القانون إلا أنة من الأفضل القول بأن هذا التأمين جائز، بشرط أن لا يتم تعويض المدير فى حالة مخالفته للقانون بإرادته، وقد نصت المادة (310) من قانون الشركات 1989 على جواز إبرام التأمين أو الإبقاء علية لصالح أي موظف أو محاسب ضد أي نوع من المسؤولية، يجب أن يذكر ذلك فى تقرير المديرين.

    ويجوز للشركة التأمين ضد مسؤوليتها فى مواجهة عامليها أو الغير، كما يجوز لها أن تؤمن ضد أي خسارة قد تلحق بها من جراء أعمال تابعيها.

    وقد حسم قانون 1989 التساؤل المثار حول إمكانية إلزام بعض الشركات بالتأمين على مديرها ضد أنواع معينة من المسؤولية، وقد وضع القانون مبادئ لذلك وهى أن شركة التأمين لا يجوز لها أن تعفى المدير من الغرامات الناتجة عن ارتكاب فعل جنائي، على سبيل المثال إذا كانت هناك غرامة مرور ضد المدير الذي قاد سيارته فى أمور متعلقة بالشركة، لا يجوز أن تدفع الشركة الغرامة. ومع ذلك يجوز أن يعفى المدير البريء الذي يصدر ضده حكم، إذا أغفل مدير الشركة التأمين على الآلات، وعندما احترقت الآلات رفضت شركة التأمين تعويضها لآن البوليصة كانت مقصورة على شخصه ولا تشمل الشركة (لأن ملكية الشره مستقلة على الملكية الشخصية)، ولم يكن للشركة بوليصة تأمين على الملكية المدونة باسمها ويستوي أن يكون المدعى دائناً وشريكاً فى آن واحد لأن ليس لأي منهم مصلحة فى التأمين على الأصول المملوكة ملكية تامة للشركة، كما أن ليس للدائن المرتهن أن يؤمن على ملكية الشركة التى يقع عليها ضمانه.

    الإعفاء من المسؤولية فى القانون الإنجليزي:
    إن قواعد الإعفاء من المسؤولية واضحة فى قضية المدينة الفاضلة سنة 1985 Plantations and Estates, Brazilian Rubber Itd.، حيث قضى بأنة يعد جائزا تعديل الأحكام المتعلقة بالمسؤولية. وكان الأمر يتعلق بإخلال المدير بأحد واجباته وقرر القاضي Nevil أن إعفاء المديرين من الخسارة المترتبة عن إهمالهم لا يخالف القانون. وفي قضية أخرى تقرر تصفية الشركة لخسارتها مليون جنية إسترليني بسبب غش المدير وتدليسه والذي أدين جنائياً، أما المديرون الآخرون فقد اتضح أنهم عملوا بأنانية وبمخالفة واجب العناية والمهارة المقررة بقانون الشركات، ولم يعد المديرون مسؤولين عن خسارة الشركة لوجود شرط فى تعاقدهم يعفيهم من المسؤولية. وقد رأى القاضي Romer أن خطأهم غير إرادي ومن ثم يجوز إعفاؤهم من المسؤولية.
    ولكن هناك رأيا مخالفاً يتمثل فى أن الحضانة التى تحمى المديرين من المسؤولية أمر غير جائز لأنها تفرغ واجبات المديرين من محتواها.

    وقد أخذ البرلمان الإنجليزي بهذا الرأي واحتواه فى المادة (310) من قانون الشركات سنة 1985 والذي ينص على أن (الإعفاء من المسؤولية أمر باطل عند مخالفة المدير لواجباته أو إهماله فى مواجهة الشركة) ويتضح من هذه المادة جواز الاتفاق المسبق المتعلق بإعفاء المدير من التعويض فى حالة مسؤوليته عن أي تقصير أثناء أداء عمله كمدير، بشرط أن لا يكون ذلك إخلالاً بواجب المدير تجاه الشركة، وتفسر المادة بأنها تبطل أي نص فى النظام أو العقود يستبعد المسؤولية عن التقصير فى الواجبات تجاه الشركة، وهذه المادة لا تمنع تعديل أحكام النظام الذي يحدد واجبات المدير فى الشركة.

    وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض المخالفات لواجبات المديرين يجوز للجمعية العامة إجازتها بعد وقوعها، مع ملاحظة أن هناك بعض المخالفات لا تخضع للإجازة مثل الغش نحو الأقلية.

    ويتضح أن أحكام النظام التى تقر السلوك المخالف للمدير مقدماً تكون صحيحة إذا كانت تتعلق بأمور تخضع لإجازة الشركة (قضية Moritax Ltd Bul-field سنة 1986). وبالمثل فإن المادة (310) لا تمنع من الاتفاق على تعديل مسؤولية العاملين أو المحاسبين فى الشركة فى الحالات التي تخضع لجازة الشركة، فإذا كانت المخالفة لا يجوز تعويضها فبالتالي لا يجوز إجازتها بواسطة الشركة.

    كما أنه يجوز الاتفاق مسبقاً على تعويض المدير عن المصروفات التي أنفقها فى الدفاع عن نفسه وفقاً للمادة (726) من قانون الشركات الإنجليزي إذا اتضح عدم مسؤوليته.
    حالات الإجازة لمخالفات المدير:
    تشبه الشركة الدولة الديمقراطية الصغيرة، إذ إن أمورها تخضع لقاعدة الأغلبية، وهذه القاعدة راسخة فى القانون القضائي، ويكون للشركة باعتبارها شخصاً مستقلاً الحق فى الدعوى ضد من يضر بها، فيجب على الشركة أن تضمن الحيطة من جانب المدير، كما تلتزم بمراعاة الحرص في إجراءات تعيينه. فإذا تجاوز المدير سلطته مما أضر بالشركة وكان ذلك بسبب إهمالها فى تعيينه أو مراقبته كان لها إعفاؤه من المسؤولية تتحملها بدلا منه. ولكن لا تجوز الإجازة فى حالة وجود غش نحو الأقلية كما هو فى قضية Cook V.Decks، وتتلخص القضية فى أنة لا تجوز الإجازة فى حالة الشركة المفلسة لأن ذلك يضر بالدائنين والشركاء، وفي هذه الحالة يجوز للشركاء رفع الدعوى ضد المدير لاسترداد قيمة الخسارة.
    ويجب أن تكون الإجازة بأغلبية الشركاء وهى تعنى التنازل عن دعوى الشركة وقد تصل إلى إلزام الشركة أمام الغير الذي تعامل مع المدير المخالف لمبدأ قاعدة الأغلبية(Foss Harboottle).
    ومن أجل حماية الأقلية ضد تعسف الأغلبية كانت للمحكمة سلطة في تعديل نظام الشركة إذا استدعى الأمر ذلك. ومن أهم الأمثلة التي أشارت إلى ذلك ما جاء فى المادة (210) من قانون الشركات الإنجليزي لسنة 1948 كما قررتها المادة (75) من قانون الشركات الإنجليزي لسنة 1980 إلى جانب قوانين أخرى أيدت مبدأ حماية الأقلية، وأهم قضية مارسها القضاء في هذا الشأن قضية Harmer itd Re.H.R. الإنجليزي وقائعها فيما يلي:
    في عام 1894 انشأ (س) مؤسسة تجارية للطوابع حيث كان عمره في ذلك الوقت 25 سنة، وأصبحت هذه المؤسسة أشهر مؤسسات الطوابع فى بريطانيا خلال النصف الأول من هذا القرن.
    في عام 1947 حول (س) مؤسسته التجارية إلى شركة خصوصية، المساهمون فيها بالإضافة إلية: زوجته وولداه (أ-ب) وزوجتاهما. نظراً لأن جميع المساهمين الآخرين قد حصلوا علي أسهمهم عل شكل منحة من الأب، فقد قسم الأب هذه الأسهم على النحو الذي يريد، وبطريقة يسمح بها القانون الإنجليزي، إذ أعطى لولديه وزوجتيها الأغلبية العظمى من الأسهم التي تدر أرباحاً ولكن لا أصوات لها فى الهيئة العامة، واحتفظ بالجزء اليسير الباقي له ولزوجته، كما أعطى للوالدين وزوجتيهما جزءاً يسيرا من الأسهم التي لها حق التصويت في الهيئة العامة، حيث لا تدر أرباحا واحتفظ بالجزء الكبير الباقي له ولزوجته، وأصبحٍ مجلس الإدارة يتكون من الأب رئيساً للمجلس، والوالدين عضوين فيه. امتد نشاط الشركة إلى عدد من الدول وحققت أرباحاً كبيرة، لكن الخلاف ثار بين الوالدين والأب حول أسلوب إدارة الشركة على النحو الذي يريده، بصفته مالكاً لأغلبية الأسهم ذات الأصوات، في عام 1957 رفع(أ- ب) كأقلية دعوى ببيان فيها أن الأب كأغلبية أصبح يمارس سلطات الهيئة العامة ومجلس الإدارة في وقت واحد ويتجاهل وجودهما فى الشركة، فى الوقت الذي كرسا فيه حياتهما إلى هذه المؤسسة، سواء عندما كانت مؤسسة فردية أو بعد أن أصبحت شركة خصوصية، وأنهما يخشيان على الشركة من تصرفته، بعد أن أساء إلى موظفيها بتسلطه وأوقف إبرام العقود التي تفاوضا عليها مع عدد من الشركات وحجب المكافأة التي تقرر منحها لبعض الموظفين اعتقاداً منه بأنهم غير موالين له. ونظرا لأن مسلك الأب كأغلبية يشكل اضطهاداً للأقلية، فإنهما يطالبان أمام القاضي بما يلي:
    1- تعديل نظام الشركة بحيث تتساوى فيه الأسهم من حيث التصويت في الهيئة العامة.
    2- أو إجبار الأب على بيع أسهمه ذات الأصوات أو أية نسبة منهما تقدرها المحكمة إليهما.
    3- أو إعفاء الأب من موقعة في إدارة الشركة، وفى هذه الحالة فإنهما على استعداد لدفع أي راتب تقاعدي للأب تفرضه المحكمة.
    4- أو إصدار أى حكم تراه المحكمة عادل.
    ومن ثبوت الوقائع السابقة، حكمت المحكمة الابتدائية نظام الشركة ولكن على نحو آخر هو:
    1- أنه ليس للأب حق التدخل فى شؤون الشركة إلا على النحو الذي يقرره مجلس الإدارة.
    2- يجب على الشركة التعاقد مع الأب كمستشار لها براتب معين.
    3- أن يعين الأب رئيساً للشركة مدى العمر، (وهى في الواقع وظيفة شرفية ليس إلا، حيث لا حقوق لشاغلها ولا واجبات)(#_ftn58" target="_blank">[58]).

    استأنف الأب حكم البداية، لكن محكمة الاستئناف صادقت على الحكم، سواء من حيث الحلول التي وضعها أو من حيث استخلاص الاضطهاد من الوقائع. وفى هذا يؤكد القاضي لورد جنكنز على حكم البداية من حيث إن عبارة اضطهاد oppression فى اللغة الإنجليزية تعنى المسلك ذا الأثر الثقيل القاسي burdensome or harsh على النفس ويقرر أن مثل هذه الأوصاف إذ تنطبق على مسلك الأغلبية، فإن الحلول التي حكم بها قاضي البداية هي حلول عادلة.وفى ردة على ما أثاره وكيل الأب من حيث إن مسلكه لم يكن لغرض مالي ولم يجن من ورائه أية فائدة مالية، يقول القاضي جنكنز، لا ضرورة لأن يكون الهدف من الاضطهاد تحقيق كسب مالي، فقد تكون الغاية هي السلطة أو السيطرة لكن المهم هو صحة التصرف وليس الغاية منه.

    ويلاحظ أن القضاء الإنجليزي في هذه الدعوى، التي سماها "تقاض بحيث على الحزن والرثاء، وقد أعاد التوازن إلى البنيان الداخلي للشركة على النحو الذي يراه محققاً للعدالة. فهو من ناحية قد حافظ للأب على المركزين الأدبي والمالي الذين وجدهما مناسبين له، إذ جعله رئيساً للشركة مدى العمر ومستشاراً لهذه الشركة براتب مناسب. لكن القضاء من ناحية أخري، وجد أن مسلك الأب، وقد شارف على التسعين من عمره، من شأنه أن يلحق الضرر بالأبناء وبالشركة نتيجة إدارته لها بأسلوب فردي وتسلطي. وللوصول إلى ما يراه محققاً للعد اله، تجاهل القضاء عقد الشركة ونظامها وما يمنحانه للأغلبية من سلطة تقديرية، وفرض قواعد جديدة ألزم الأغلبية والأقلية بها، وفي هذا المجال فقد ردت محكمة الاستئناف على ما أثاره وكيل الأب أمامها فى طعنه بعدالة حكم البداية من أن الأسهم التي حصل عليها الأبناء كانت منحة أو هبة من الأب، وأن غايته من إنشاء الشركة هي إعطاء المكاسب المالية لأبناءه واحتفاظه في المقابل ذلك بالسلطة التي يعطيها النظام للأغلبية، النظام للأغلبية، ردت المحكمة على ذلك بقولها إنه لو كان إنه لو كان اكتساب الأبناء للأسهم عن طريق الهبة فإنها تخولهم نفس الحقوق التي تخولها لهم الأسهم مدفوعة الثمن.

    الحالات التي لا تخضع للإجازة:
    هناك حالات لا تخضع للإجازة وهي تتمثل في حالة الضرر الشخصي الذي يلحق بالشريك مثل حرمانه من التفتيش أو الحضور في الجمعية العامة، ولا يجوز للشركة الادعاء بأن لها تقدير المخالفة الواقعة على نظام الشركة.
    كما يجوز للأقلية رفع دعوى باسم الشركة ضد المدير عن الفعل الضار إذا كان العمل يجب أن يؤذن به بقرار خاص، أو كان الفعل مخالفاً لغرض الشركة أو غير مشروع ولو بإجماع الشركاء، أو إذا كان الفعل يعد غشا نحو الأقلية وكان الفاعل يهيمن أو يسيطر على الشركة، ويشمل ذلك التصرف الصادر من الأغلبية والموجه ضد الأقلية.
    ويجوز الإعفاء من قبل المحكمة إذا ثبت أن تصرف المدير كان متسما بالأمانة والمعقولية ولكنه قصر فى عملة دون قصد الإساءة، فإذا توافرت هذه الشروط كان من العدل إعفاؤه وذلك وفقاً للمادة (727) من قانون الشركات الإنجليزي سنة 1985.

    سلطة التفتيش من قبل الجهة الإدارية:
    للإدارة العامة للشركات سلطة التفتيش على أعمال الشركات وقد يؤدي هذا التفتيش إلى إحالة الأمر للنيابة التي تتولى رفع الدعوى الجنائية، إذا وجدت أن هناك جرما جنائياً بناء على المعلومات الواردة فى التقارير المنشورة وهذه التقارير تساعد في إثبات المسؤولية المدنية. وللأهمية نشير إلى أنه يجوز لأي شريك يمتلك 10% من الأسهم الحق في طلب التفتيش.

    ويقوم المفتش برقابة الشركة لبيان الخطأ الذي يرتكب أثناء سير أعمالها لحمايتها ويكون للإدارة طلب الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها للتفتيش.
    ومن الجدير بالذكر أن إدارة التفتيش لا تلتزم بإعلام الشركة بأسباب التفتيش، ويراعى البدء ببحث السجلات المالية، سماع شهادة مديري الشركة والعاملين فيها الذين يلتزمون بتقديم الدفاتر والمستندات المرتبطة بالشركة إلى المفتشين، وكل شخص بحوزته معلومات تتعلق بالشركة.

    يجب أن ينشر المفتش، إلا فى الحالات التي قد يكون النشر ضاراً بالشركة، ولكنه يجوز تأجيل نشر التقرير إذا كان يتعلق بدعوى مائلة أمام القضاء. وقد يقود التفتيش إلى رفع الدعوى الجنائية بواسطة مدير إدارة الدعاوى الجنائية. ويجوز للإدارة ذاتها طلب تصفية الشركة كما يجوز لها رفع الدعوي باسم الشركة (المادة 438-439) من قانون الشركات لسنة 1985، ومن ثم فإنها تكون مانعاً لسوء التطبيق أو الانحراف أو ارتكاب أى جرم من جانب المدير أو أحد تابعيه.

    ومن الجدير بالذكر أن ننوه إلى أن من حق إدارة التجارة المختصة بالتفتيش رفض التفتيش إذا وجدت أن الدعوى كيدية، كما لها أن تستبعد الأعمال التي ترى عدم خضوعها لاختصاصاتها.
    وبعد أن بحثنا في مسؤولية مدير الشركة المدنية وحالاتها، يجدر بنا أن نبحث تجاوز المدير لغرض الشركة فى الفصل الثاني، ونتبعه بالبحث فى الدعاوى المتعلقة في الفصل الثالث.



    الفصل الثاني
    مسؤولية المدير عن تجاوز غرض الشركة
    كما علمنا أن غرض الشركة فى نظامها الأساسي، كما في ذات النظام سلطات المدير؛ ولهذا يجب أن يلتزم، وأي تجاوز للغرض يرتب مسؤوليته.
    ومن الجدير بالذكر أن تعديل الغرض يستلزم تعديل نظام الشركة من قبل الجمعية العامة غير العادية، ولهذا سنبحث تجاوز المدير لغرض الشركة فى القانون المصري، والقانون الفرنسي، والنظام السعودي، وأخيراً نفرد مبحثا مستقلاً لبحث القانون الإنجليزي.




    [/QUOTE]

  6. #5
    الصورة الرمزية mashhour
    mashhour غير متواجد حالياً مبدع
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    محاماه وقانون
    المشاركات
    117

    رد: مهام المدير

    خالص الشكر والتقدير على هذا الجهد الرائع جعلة الله في موازين حسناتكم

  7. #6
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الإمارات العربية المتحدة
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    1

    رد: مهام المدير

    أخي لو سمحت:
    إذا ممكن تفيدني باسم الكتاب واسم المؤلف جزاك الله خير

  8. #7
    الصورة الرمزية adil adam
    adil adam غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    السودان
    مجال العمل
    محاماه وقانون
    المشاركات
    3

    رد: مهام المدير

    الموضوع مفيد وغير مطروق من قبل فالكتابة عن القانون الأنجليزي نادرة
    اسأل الله ان يجعله في ميزان حسنات الجميع.
    لكي تتم الفائدة بقدر اوسع ارجو اتاحة امكنيات النسخ
    لكم الشكر

موضوعات ذات علاقة
مهام المدير اللوجيستي؟
السادة الأعزاء .. ممكن المساعدة في إعداد بطاقة وصف وظيفي لمدير لوجيستي؟ :) (مشاركات: 4)

الفرق بين المدير العربي و المدير الغربي
السلام عليكم اخواني هذه مقارنة بسيطة بين صنفين مختلفين من المدراء المدير الغربى : يسعى لتثبيت قدم الشركة (مشاركات: 12)

الفرق بين المدير العربي و المدير الغربي
المدير الغربى : يسعى لتثبيت قدم الشركة المدير العربى : يسعى لتثبيت قدمه في الشركة المدير الغربى : يحترم آدمية الموظف المدير العربى: لا يعرف يعني ايه... (مشاركات: 6)

مهام المدير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بداية اعتذر عن عدم مشاركتى فى الفتره الاخيره , نظرا لظروف خاصه , كما اود ان اشكر ادارة المنتدى لاختيارى كاحد المشرفين وفى... (مشاركات: 27)

مهام المدير
السلام عليكم اعضاء المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية والله انا حبيت نستفيد كلنا من خبرات بعضنا البعض فسوف أطرح سؤالا على الساحة ونتلقى الاجابات للاستفادة... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات