##########/MyAccount/RegisterNewAccount.aspx" target="_blank">الجريمة و العنف يهددانك كل يوم





ما مصدر هذا التناقض؟

أن يكون التشاؤم .. هو الشعور الذي يعترينا عندما نستعرض التاريخ المعاصر.
والتفاؤل .. هو الشعور الذي يعترينا عندما نستعرض التاريخ القديم.
السر هو أن تاريخنا المعاصر يتميز بتصاعد صاروخي لتيارات العنف والدمار التي يصبها الإنسان على أخيه الإنسان. حاول أن تذكر اسم دولة واحدة بمنأى عن التعرض لهذه التيارات، وستتركك محاولتك الفاشلة لاعتصار الذاكرة أكثر تشاؤماً من ذي قبل.
عاش إنسان التاريخ القديم في مجموعات تركز همها كله في البحث عن أرض غنية بمصادر الغذاء والعيش في كنف خيراتها حتى تنضب. بعد ذلك كانت المجموعة تنتقل للبحث عن أرض أكثر جودة. في هذا التاريخ لم يعرف الإنسان أنشطة تخزين الغذاء، ناهيك عن زراعته. ونتيجة لتوفر الخيرات بالأرض عرف البشر معنى التعاون والمشاركة. ولذا يجتاحك التفاؤل عندما تنظر لهذه الفترة من التاريخ الإنساني.
إذن فمتى ظهر العدوان في التاريخ البشري؟ ولماذا قامت الحروب بين الجماعات والقبائل؟ متى تأصلت، داخل كل منا، غريزة جديدة هي العدوان؟
حدث كل ذلك عندما شحت الموارد ونضبت الثروات الطبيعية فظن الإنسان أن الأرض قد ضاقت به وأنه ملاق الموت، فنظر إلى أرض جيرانه نظرة الحاسد، وتشهى زوج صديقه بشهوة آثمة، وأراد ثروة غيره بسوء. وشيئاً فشيئاً تأصلت داخله غريزة العدوان، وبات الناس يعتقدون أنك ما لم تعتد على غيرك، فهو سابقك بالعدوان. ومضى القادة يحثون شعوبهم على الحروب وعلى إبادة الغير.
وعلى هذا المنوال استمرت الحضارة الإنسانية ومازالت تمضي. ويكفيك أن تتأمل الأعداد الهائلة من البشر التي هللت للجرائم والويلات التي ارتكبها قادتهم في صراعهم مع الأعداء، لتعرف إلى أي مدى تمادت غريزة العدوان حتى أسكتت صوت الضمير وطغت على القواعد الأخلاقية الثابتة.




من كتاب "الطريق الى مكة"


##########/MyAccount/RegisterNewAccount.aspx" target="_blank">نقلا عن ادارة.كوم