يعتبر إعداد وتطبيق نظام القدرات الوظيفية من الطموحات التي تسعى لها معظم الشركات التي ترغب بربط أداء موظفيها بالأهداف الكلية للشركة، وقد تلجأ بعض هذه الشركات بالاستعانة بشركات استشارية لتحقيق هذه الغاية، وأخرى قد تعتمد على إمكاناتها الذاتية، وفي كلتا الحالتين لابد أن يتم التخطيط لمشروع إعداد القدرات الوظيفية ضمن الخطوات العشر التالية.
1. الإطار المرجعي لنظام القدرات الوظيفية: إذا أردنا أن نطبق نظام القدرات الوظيفية ضمن الشركة لابد أن يكون هذا النظام منبثق بالأساس من مرجعيات هذه الشركة ومنسجم معها. فمنذ البداية يجب أن يأتي هذا النظام منسجماً وملبياً لرؤية ورسالة الشركة وأهدافها وتوجهاتها الاستراتيجية، فعلى سبيل المثال إذا كان من التوجهات الاستراتيجية الوصول لشرائح زبائن جديدة فهذا يعني أنه لابد من بناء أو تطوير قدرات خدمة الزبائن لدى الموظفين.

2. إدماج وربط نظام القدرات الوظيفية مع باقي الأنظمة الموجودة: إن وجود نظام القدرات الوظيفية منفرداً دون أن يتم إدماجه بباقي الأنظمة والسياسات يعتبر خطوة في الاتجاه الخاطئ. لابد للشركة ومنذ البداية أن تحدد الأنظمة والسياسات التي ستدمج فيها نظام القدرات الوظيفية، فمثلاً على الشركة أن تحدد هل ستعمل على دمج نظام القدرات الوظيفية في عمليات التوظيف والتعيين، أم إدارة الأداء، أم التدريب والتطوير، أم التخطيط الإحلالي، وغيرها من الأنظمة والسياسات. ومن الأفضل في هذه الحالة أن يتم التخطيط للربط المرحلي لنظام القدرات الوظيفية، من خلال أن تحدد الشركة اولوياتها سواء في التعيين والتوظيف أو إدارة الاداء، وتضع خطة زمنية وموضوعية لعمليات الربط. ومن أهم مكونات الربط هو تحديد متطلبات تطبيقه والعمل على توفيرها، فعلى سبيل المثال، من متطلبات تطبيق ربط نظام القدرات الوظيفية بإدارة الاداء وجود نماذج تقييم اداء تتماشى مع القدرات الوظيفية من كل وظيفة.

3. الفريق الداعم لإعداد وتطبيق نظام القدرات الوظيفية: النتيجة شبه حتمية بفشل تطبيق نظام القدرات الوظيفية إذا لم يكن هناك فريق من الإدارة العليا يدعم، بقناعة مطلقة، تطبيق هذا النظام. فإعداد وتطبيق نظام قدرات وظيفية يتطلب إحداث وإدارة تغييرات مؤسيية وثقافية واسعة وعميقة في الشركة، وعليه فهو يحتاج إلى اكتساب الشرعية والقوة في التطبيق، وبعض الشركات ذهبت إلى أبعد من ذلك في دعم تطبيق هذا النظام من خلال اعتباره توجهاً استراتيجياً في إدارة الموارد البشرية وربط مخرجاتها بالأداء العام للشركة. ومن أفضل الوسائل في تسهيل عملية التغيير هي وضع خطة اتصال تهدف إلى تعريف كافة الموظفين بأهمية نظام القدرات الوظيفية، ودورهم في إنجاحه، والجوانب التي يمكن أن يساهموا بها في إعداده وتطبيقه.

4. الفريق المكلف بإعداد القدرات الوظيفية: إن كان من المتوقع أو المطلوب من فريق الإدارة العليا دعم إعداد وتطبيق نظام القدرات الوظيفية، فإنه ليس من الضروري أن تنحصر مهمة إعداد وصياغة القدرات الوظيفية بهذه الفئة من الوظائف. فقد أثبتت التجارب أنه كلما توسعت الشركة في تحديد فريق العمل المكلف بإعداد القدرات الوظيفية وصياغتها كلما تمكنت من الوصول إلى صيغة توافقية وشاملة. وتكمن أهمية هذا التوسع في تشكيل الفريق هو تمثيل معظم الفئات الوظيفية، بالإضافة إلى إثراء مضمون القدرات الوظيفية بمختلف وجهات النظر، والمعيار الأساسي لاختيار الموظفين المشاركين هو أن يكونوا من المتميزين في ادائهم الشخصي والمهني والإداري. ومن أفضل الطرق لتنظيم أعمال فريق الإعداد هي عقد مجموعات عمل مركزة Focus Groups تناقش كل منها جزئية أو جزئيات محددة في نظام القدرات الوظيفية.
أما إذا تم تكليف شركة استشارات خارجية لإعداد وصياغة القدرات الوظيفية، فإنه من المفضل أن يتم تشكيل فريق داخلي من الإدارة العليا لمناقشة ومراجعة مخرجات العمل، مع إمكانية أن يضم هذا الفريق عدد محدود من الموظفين.
5. تحديد القدرات الوظيفية: وهي من الخطوات الأساسية التي سيبنى عليها ما سيليها من خطوات. وبشكل عام يمكن استخدام القدرات الوظيفية المعروفة والمتداولة لدى معظم الشركات ولكن لابد من وجود تخصيص Customization لها بما يتناسب مع توقعات واحتياجات الشركة.ومن المهم بهذا الصدد أن يتم تحديد القدرات الوظيفية وضمن الأصناف التالية: القدرات العامة (والبعض يطلق عليها أسم الرئيسية)، والتي تنطبق على كافة الوظائف ولكن بمستويات مختلفة، مثل قدرات الاتصال والتواصل مطلوبة من كافة الوظائف. والقدرات المرتبطة بالوظيفة، فعلى سبيل المثال قدرة إدارة المشاريع ليست مطلوبة من كافة الوظائف في بعض القطاعات.

6. تجميع المعلومات: وتمثل هذه الخطوة المنهجيات والوسائل التي سيتم استخدامها في التعرف على مكونات القدرات الوظيفية من مهارات ومسلكيات ومعارف. ويمكن استخدام عدّة منهجيات، منها الملاحظة أو المقابلات أو التحليل الوظيفي أو الاستبانات وغيرها، وجميعها تهدف إلى تشكيل صورة واضحة حول المهام الرئيسية والفرعية لكل وظيفة وبالتالي محاولة الوصول إلى توصيف إلى مؤشرات الاداء التي توصل إلى النتائج المثلى.

7. صياغة القدرات الوظيفية: وهي الخطوة التي يتم فيها صياغة تعريف للقدرات الوظيفية وتحديد مستويات الاداء فيها، ومؤشرات الاداء المسلكية Behavioral Indicators لكل مستوى أداء، وربط كل مستوى بعائلة وظيفية أو فئة وظيفية أو درجة وظيفية، حسب ما هو النظام المطبق في الشركة المعنية. ومن الأخطاء الشائعة هو أن يتم تحديد القدرة دون صياغة تعريف لها أو تفصيل لمؤشرات الاداء المسلكية التي تدل على توافرها وتحقيقها.

8. تطبيق واختبار القدرات الوظيفية: من المقترحات الموصى بها لأي شركة تطبق نظام القدرات الوظيفية لأول مرة أن تعتبر الفترة الاولى في التطبيق هي فترة اختبار للنظام. وتقوم الشركة في هذه الفترة بتوزيع بطاقات القدرات الوظيفية على الموظفين كل حسب مسماه الوظيفي، كما تقوم بتوفير شرح مفصل لهم حول النظام وفوائده، كما تعمل على إدكاج نظام القدرات الوظيفية بعملية واحدة على الأقل من عمليات الموارد البشرية وتقوم بتوفير كافة متطلبات تطبيقه واختباره.

9. مراجعة وتعديل نظام القدرات الوظيفية: التطبيق والاختبار في الخطوة السابقة سيوفر لفريق الإعداد تغذية راجعة حول منطقية النظام، وبالتالي سيتم التعامل معها ودراستها. ومن المصادر المهمة للتعرف على الجوانب التي تحتاج إلى تعديل في النظام، هو توفير آلية للمدراء والموظفين بتقديم مقترحاتهم لتطوير وتحسين النظام، ففي نهاية المطاف هم من سيطبقون النظام وهم من سيطبق عليهم.

10. التعامل مع البيانات والمعلومات الناتجة عن تطبيق نظام القدرات الوظيفية: هناك مقولة تفيد بأن بيانات الموارد البشرية التي لا يمكن توظيفها سواء بتحليل ما لاستخلاص نتائج أو لصنع قرار ما هي إلا تكلفة وإضاعة للوقت غير مبررة، فما فائدة البيانات إذا لم أتمكن من استخدامها؟!. تطبيق نظام القدرات الوظيفية ودمجه في مختلف عمليات الموارد البشرية سيوفر بيانات ضخمة جداً لابد من متابعتها بشكل فوري ومباشر وإدخالها في أنظمة معلومات تساعد على تحليلها و/أو استخراجها متى احتاجتها إدارة الشركة. بشكل عام، يجب على الشركة أن تحدد كيف ستوثق البيانات وتدقيقها وتصنيفها واسترجاعها.


وفي الختام أود التأكيد على أنه بالرغم من تشعبات عمليات إعداد وتطبيق وإدارة نظام القدرات الوظيفية واكتسائها
بأبعاد علمية تحتاج إلى وجود مختصين وممارسين لنظام القدرات الوظيفية، إلا أنني أنصح الشركات عدم التردد في اتخاذ خطوات جدية في الحصول على نظام للقدرات الوظيفية، حتى وإن كان متواضعاً في صياغته الأولية، ومع مرور الوقت وتراكم التجربة ستتمكن من تطويره بصورة أفضل وبما يخدم مصالح عمل الشركة ونتائجه.


أيمن ياسين
المجلة العربية للموارد البشرية