الانتاجية هي أساس وهدف أي عمل أو وظيفة، وتسعى الإدارات إلى زيادة انتاجية موظفيها بشتى الطرق. ومن الطبيعي أن نلاحظ أن مستوى الانتاجية ينخفض ببعض الوظائف فيتبادر التساؤل لدى مهنيو الموارد البشرية حول كيفية المساهمة في معالجة هذا الانخفاض.

بدايةً لابد لنا أن ننظر إلى الانتاجية ليس فقط كناتج output فهذه النظرة وإن ساعدتنا على تحديد مشكلة انخفاض الانتاجية، فإنها لن تساعدنا على تحديد أسباب الانخفاض. وعليه لابد من تحليل الظروف المحيطة بعملية الانتاج لمعرفة المؤثرات التي أدت إلى انخفاض مستوى الانتاجية، وهو ما سيساعد مهنيو الموارد البشرية في الوصول إلى تصورات حول كيفية معالجتها.
ويمكن تصنيف العوامل المؤثرة على مستوى الانتاجية إلى ثلاثة عوامل، عوامل مرتبطة بالعمل job-related factors، وعوامل مرتبطة بالموارد resources-related factors، وعوامل مرتبطة ببيئة العمل environment-related factors. وبعد تحليل هذه العوامل قد يعزى الانخفاض إلى أحدها أو بعضها أو إليها مجتمعة.
بالنسبة للعوامل المرتبطة بالعمل، فقد يعزى انخفاض الانتاجية إلى ضعف تصميم الوظائف job design، أو وجود خلل في عمليات وإجراءات العمل أو حتى عدم وجودها، أو أن جهد الموظفين يتم توجيهه إلى أعمال لا تعتبر من أولويات العمل.
أما بالنسبة للعوامل المرتبطة بالموارد، فقد يعزى انخفاض الانتاجية إلى عدم توفر المعدات أو الأنظمة أو البرامج أو مختلف البنى التحتية اللازمة للانتاج، أو قد يعزى إلى عدم توفر العدد المناسب من الموظفين لحجم الانتاج المتوقع والمخطط له، أو أنه قد يتوفر العدد المطلوب من الموظفين إلا أن خبراتهم وقدراتهم غير كافية للوصول إلى الانتاجية المطلوبة.
أما بالنسبة للعوامل المرتبطة ببيئة العمل، فقد يعزى مساهمتها في تخفيض الانتاجية لأسباب تتعلق بالثقافة السائدة في الشركة، أو الأسلوب الإداري الذي يعتمده المدراء في إدارة موردها البشري، أو طريقة العمل بين مختلف الوحدات التنظيمية هل تلبي العمل كفريق واحد أم لا.
قد يبدو من الوهلة الأولى أن موضوع معالجة الانتاجية خارج نطاق اختصاص الموارد البشرية، ولكن بالاستناد إلى ما تم ذكره سابقا من عوامل فإنه من المؤكد أن للموارد البشرية دوراً كبيراً في المساهمة في تحديد أسباب انخفاض الانتاجية ووضع الحلول لها.
المجلة العربية للموارد البشرية
@hrcode