النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: راتب الموظف العربي.. الأزمة الشائكة

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد أحمد إسماعيل
    محمد أحمد إسماعيل غير متواجد حالياً المشرف العام
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7,556
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ محمد أحمد إسماعيل

    هام راتب الموظف العربي.. الأزمة الشائكة

    في عالمنا العربي يبقى الراتب نقطة شائكة في علاقة رب العمل والموظف يحكمها مزيج متشابك من العقد والرواسب النفسية والاجتماعية والاقتصادية أيضا. فجملة "الراتب لا يكفي" هي عبارة الموظف العربي الأثيرة التي لا تفارق شفتيه. بينما "الرواتب تنخر الميزانية" هي الجملة المفضلة لدى أرباب العمل وخاصة في القطاع الخاص. وبين هذا وذاك تبقى الضحية هي الشركات نفسها التي تسير بخطى بطيئة عرجاء كاتبة بذلك على كل من صاحبها وموظفيه الخسارة والفشل.

    سنكون منصفين حقا لو قلنا إن الأمر تاريخي. أي أنه ومنذ أن أخذت جل الدول العربية استقلالها في منتصف القرن العشرين، أو أقل أو أكثر قليلا، كان أن أخذ زمام الأمور والمناصب الرئيسية والهامة أناس محدودون ملكوا بذلك نصيب الأسد، وبقيت الشريحة الكبرى من المواطنين يعيشون في وضعية متوسطة أو ضعيفة ماديا.

    هذه الوضعية خلفت شعورا شبه دائم لدى المواطن بأن الوظيفة التي يحصل أو سيحصل عيها هي أقرب إلى المنـّة من طرف مشغله، باعتباره أنقذه من براثن البطالة والفاقة. ومن جهته يشعر المشغل أو رب العمل أنه قد منّ على الموظف بوسيلة لكسب العيش ما كان سيصلها لولاه.

    هذا التركيب المعقد -من وجهة نظري- هو الذي أنشأ تلك العلاقة الشائكة بين الاثنين (الموظف والمدير) فانعكست، أول ما انعكست، على الراتب بطبيعة الحال، وربما هناك عوامل أخرى، لكنها تتضاءل أمام هذا العامل الرئيسي المترسب منذ مدة.

    ثقب في الميزانية

    تبعا لما ذكر يستحيل أن يفكر رب العمل بإعطاء الموظف ما يستحقه. كيف ذاك وهو الذي يعتبر الموظف لا يقوم بشيء سوى إحداث ثقب جديد في الميزانية. ناسيا، أو متناسيا، أن الخدمة التي يقدمها هذا الموظف هي ما يجعل شركته تقوم على أقدامها.

    هو أيضا لا ينسى الارتباك والتودد الذي كان يطبع موظفه ذاك يوم جاء يطلب العمل. فلا يمكن -بعد هذا- أن يعطيه راتبا يناسبه. وهو إن فعل، فلا يكف عن السخط والتذمر وتقريع الموظف متى وجد الفرصة لذلك. فهل ينتظر رب العمل هذا إخلاصا وأداء نشيطا من موظفه؟!.

    طبعا ينتظر أن يعطي موظفه أكثر مما يأخذ، لكنه لا ولن يحصل على ما يريد. وقد جرت أمام عيني قصة تدل على هذا: أعرف مدير إحدى الشركات المتوسطة بالمغرب، وهو بصراحة شخص بخيل، ولا يكف عن متابعة الموظفين بعيونه وباللوم والتقريع.

    وكلما تقدم أحدهم بطلب رفضه أو قبله على مضض. ببساطة كان يتعامل بعدائية معهم ولا يهمه في كل ما يجري سوى أن يكون دخل شركته عاليا، وبعد ذلك الطوفان. وأدهى وأمر من كل هذا أن الراتب كان ضئيلا جدا. لاحظ الموظفون ذلك وبدأت الهمهمات والأحاديث الساخطة تدور:

    - إنه يربح أموالا لا تحصى ويحاسبنا على دريهمات مغربية معدودة.

    - إنه لا يريد إعطاءنا حقنا، فلنأخذه بأيدينا.

    - على الباغي تدور الدوائر. ولنر أينا أشد ذكاء وأكثر خبثا.

    ما حدث بعد ذلك كان كارثيا بكل المقاييس. بدأ كل موظف يأخذ من الميزانية ما يريد ودون أن يشعر رب العمل (لم يكن هناك نظام جيد لمراقبة دخول الأرباح وخروج المصاريف)، وتهاون الجميع تهاونا يكاد يكون مطلقا. وقد تزامن ذلك مع غياب المدير لفترات طويلة في تلك الفترة التي قاربت الشهرين.

    بعدها لاحظ المدير أن الأرباح تضاءلت بأقل من النصف وأن الزبائن رحل أغلبهم. ومتأخرا جدا، اكتشف الأمر واضطر لتغيير موظفيه وزيادة الرواتب. وفي زيارة قمت بها مؤخرا له، كان من غريب الصدف أن أجده يجادل أحد موظفيه على دريهمات معدودة!!! حقا، إن الإدارة فن. ومن لا يتقنه عليه أن يستعد لحرب طاحنة مع موظفيه سيكون هو فيها الخاسر بالتأكيد.

    لقد أخطأ الموظفون وما كان ينبغي لهم أن يسرقوا أموالا ليست لهم. لكن رب العمل أيضا لم يكن منصفا فتحمل مسئولية بخله وظلمه. والجزاء كان من جنس العمل.

    تناقض الأجور

    من غير المنطقي أن يمنح أرباب العمل موظفيهم رواتب ضئيلة وينتظروا منهم إنتاجية كبيرة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". ولو أن كل المديرين تنازلوا ليوم وعاشوا كموظفين -ولو من باب التمثيل- لعرفوا معاناتهم ولعذروهم.

    وهذا مجرد مثال عن الأجور بالمغرب، وتناقضها سواء في القطاع العمومي أو الخاص نشرته جريدة "المناضلة" الإلكترونية المغربية: "على سبيل المثال، يتقاضى رئيس مجلس النواب 80 ألف درهم (الدولار= 9.40 دراهم مغربية)، والسفير 61 إلى 100 ألف درهم حسب البلدان، والوزير 60 ألف درهم. أما الحد الأدنى للأجور في الإدارة فلا يتجاوز 1.867 درهم في الشهر. ونشير إلى أن الحد الأدنى للأجور في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات يبلغ 1.842 درهم في الشهر، وفي الفلاحة 1.300 درهم في الشهر، علاوة على عدم تطبيقه من طرف أغلبية المشغلين.

    كما تتقاضى نسبة ثلاثة أرباع موظفي الإدارة العمومية أجورا لا تفوق 3000 درهم، يقتسمها أغلبهم مع ذويهم بحكم اتساع دائرة البطالة وضعف نظام التغطية الاجتماعية. ولتلبية الحاجيات الأساسية وتغطية العجز المتنامي من جراء التضخم وارتفاع أثمان المواد الأساسية والماء والكهرباء والسكن (4.500 دراهم في الشهر كحد أدنى معيشي)، تلجأ هذه الفئة إلى قروض الاستهلاك الفردي التي بلغت مستويات كبيرة جدا. وهذا مؤشر على الاختلاف الكبير في الأجور إضافة إلى عدم تطبيق قانون الأجور من طرف أغلب المشغلين.

    لا تبخسوا الناس

    لقد ضمن الإسلام منذ أربعة عشر قرنا حق العامل باعتبار رب العمل راعيا ومسئولا أمام الله على رعيته. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وعيد صريح: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره" رواه ابن ماجة.

    فالتحذير هنا من بخس العامل حقه وإعطائه أقل مما يستحق استغلالا لحاجته للعمل. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى يتبين له أجره". وهذا الحديث موجه لبعض أرباب العمل الذين يوظفون العمال دون الحديث عن الأجر وترك أمره معلقا، حتى إذا رموا للعامل في آخر الشهر بالفتات لم يجد ما يقوله ما دام ليس هناك عقد واضح بالأمر.

    وها هو نبي الله موسى يعمل أجيرا ولا يجد غضاضة في ذلك. لكن مع فرق كبير في الاتفاق المبدئي وفي معاملة صاحب العمل له وطريقة عرضه عليه:

    "قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِين" (القصص الآية 27).

    فلننظر لطريقة العرض ولنتأملها بما فيها من حفظ لحقوق وكرامة العامل أيما حفظ. ولننتقل إلى سورة يوسف لنشاهد سيدنا يوسف عليه السلام وهو يعرض مهاراته في العمل محتفظا كل الاحتفاظ بكرامته رغم أنه يطلب وزارة الاقتصاد، ومن ملك مصر آنذاك: "قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" (الآية 55).

    لقد حفظ الإسلام كرامة رب العمل وكرامة الموظف أو العامل. ويكفي العامل تحذيرا قوله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا" وقوله: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". وكفى بالتهاون والتراخي وتضييع ساعات العمل في فعل لا شيء من تضييع للأمانة وغش لا يرضاه الله.

    حوار ومعايير

    تبعا لما ذكر تبقى علاقة الموظف برئيسه -للأسف- علاقة عداء محكم في عالمنا العربي، في الأغلب الأعم. ولو تخيلنا بينهما حوارا لكانت الجملتين التاليتين كافيتين:

    الموظف: أنت لا تعطيني ما أستحق.

    المدير: أنت لا تستحق ما أعطيك.

    غير أن فض الاشتباك بين الطرفين لن يزول إلا إذا وضحت المعايير التي يعطي على أساسها رب العمل راتب الموظف. لن نكون مجحفين لو قلنا إنه قلما تؤخذ الكفاءة بعين الاعتبار، فيكفي رب العمل أن الموظف سيؤدي ما عليه في المكان الذي سيشغله. ليس هناك أي اعتبار للشهادات الأخرى التي قد يكون حصل عليها الموظف والتي تخول له الترقية وكسب وظيفة أفضل.

    وهناك استثناءات طبعا تتمثل في إطار الذين يفرضون هم رواتبهم ويشترطونها، وليس عن هؤلاء نتحدث بل عن الموظف البسيط الذي يريد أن يطور نفسه ويترقى.

    لكن ماذا عن الجانب الآخر؟ لماذا يعطي بعض المديرين موظفيهم رواتب كافية لكنهم يتقاعسون في الأداء؟ أكيد لأن هناك شركات منصفة، وهناك أرباب عمل يتقون الله في موظفيهم. لكنهم – عن جهل في الغالب – لا يعلمون شيئا عن الإدارة وفنونها وطرق معاملة الموظفين.. إلخ.

    وبسذاجة، كلما لاحظ رب العمل نقصا في أداء موظفيه، زادهم في راتبهم معتقدا أنه بذلك يحفزهم، وهذا ليس صحيحا تماما. لذا تجد رب العمل حائرا أمام هذه الوضعية سائلا نفسه: لماذا لا يبدو الموظفون مندفعين ومتحمسين كما أتمنى؟ والزيادة في الراتب قد تحفز بعض الموظفين بعض الوقت. لكنها لا تحفز كل الموظفين كل الوقت. فما العمل للوصول إلى النتيجة الأخيرة؟

    أولا- احذر اللاءات التالية:

    - لا تضع قواعد كثيرة يجب على الموظفين اتباعها.

    - لا تنتقد موظفا أمام زملائه.

    - لا تحجب معلومات مهمة عن موظفيك هم في أمس الحاجة إليها للعمل.

    - لا تقبل مستوى أداء منخفضا، وإلا أحس الموظفون النشطون بالغبن.

    - لا تظلم موظفا أيا كانت الأسباب، وفكر في القرارات قبل اتخاذها.

    ثانيا- طبق ما يلي:

    - لا تفرض نظاما معينا على موظفيك لتأدية أعمالهم الصغيرة، دعهم يختارون ما يرتاحون له.

    - إذا كان العمل روتينيا، أضف له بعض أشكال المرح، كالألعاب التنافسية مثلا.

    - أعط موظفيك قدوة من نفسك في العدل والنشاط والحماس.

    - أشعل المنافسة المقبولة عن طريق تكوين مجموعات تتغير من حين لآخر، وخصص جائزة للمجموعة صاحبة الأداء الأفضل.

    - طور أهداف وتحديات كل موظف من موظفيك على حدة.

    أخيرا، للعامل حق، مثلما لرب العمل حق، والراتب هو وسيلة من وسائل تأكيد هذا الحق أو غمطه. ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
    استشارات :
    - الهياكل التنظيمية
    - الوصف الوظيفي
    - اللوائح الداخلية للموارد البشرية
    https://www.facebook.com/Arab.HRM
    https://twitter.com/edara_arabia

  2. #2
    الصورة الرمزية jamal6584
    jamal6584 غير متواجد حالياً جديد
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    إثيوبيا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    2

    رد: راتب الموظف العربي.. الأزمة الشائكة

    شكرا على المقالة ولكن الواقع كما هو

  3. #3
    الصورة الرمزية الحسون77
    الحسون77 غير متواجد حالياً جديد
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    طب وصيدلة
    المشاركات
    2

    رد: راتب الموظف العربي.. الأزمة الشائكة

    الله يعين على هالراتب
    والله ما يكفي شي

  4. #4
    الصورة الرمزية mohgahfer
    mohgahfer غير متواجد حالياً جديد
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    4

    رد: راتب الموظف العربي.. الأزمة الشائكة

    المشكلة مشكلة ضمير في الاول والاخر

  5. #5
    الصورة الرمزية سمبوسه
    سمبوسه غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7

    رد: راتب الموظف العربي.. الأزمة الشائكة

    هذا حالنا حنا ياعرب ،،، غالبا الضمير نائم

موضوعات ذات علاقة
استفسار حول كتاب الموظف الجديد ( دليل الموظف)
اخواني الزملاء ,, تحية طيبة وبعد ,, ارجوا ممن لديه علم عن ما يمكن ان يحتوية دليل الموظف الجديد من مواد ,,فحسب ما بحثت ,, يتكون من تعريف بالشركة وجزء من... (مشاركات: 7)

لأول مرة في الوطن العربي يقام المؤتمر العربي الأول للتسويق الالكتروني
دعوة للمشاركة فى المؤتمر العربى الأول للتسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية تحت رعاية الأستاذ الدكتور حسام كامل رئيس جامعة القاهرة بكلية... (مشاركات: 0)

الأزمة المالية العالمية وتأثيرها علي الاقتصاد العربي
الأزمة المالية العالمية وتأثيرها علي الاقتصاد العربي نبيل حشاد يمكن الرجوع لأصل الموضوع من الرابط التالي:... (مشاركات: 0)

مواصفات الموظف الأخضر (عفوا مواصفات الموظف الخارق)
تعرف على الموظف الاخضر أقصد الخارق من المواصفات التالية ::d يركز على قدرته على إنجاز الأعمال وأهمية جودة الأعمال. يتحدث عن الابتكارات والحلول المختصرة. ... (مشاركات: 8)

في حوار جريدة الرياض مع الخبير الإداري د. عبد الرحمن هيجان : تدني الأجور وقلة فرص الترقي تساهم في غياب دافع الإنتاجية لدى الموظف العربي
أكد الخبير في الإدارة والتنمية البشرية الدكتور عبدالرحمن أحمد هيجان أن الكثير من الشركات الكبرى تخسر سنوياً الملايين بسبب الخطأ في تعيين بعض القيادات الإدارية... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات