البيئة والمراحل

بيئة إدارة الموارد الشاملة :

إن المحرك الأساسي لإدارة الجودة الشاملة هو تحفيز الأفراد للعمل ، وتعتمد هذه الإدارة على مبدأ عدم الخوف من المخاطرة وانتهاز الفرص . وأن تكون الإدارة منفتحة وصادقة مع الموظفين ، وتنشىء قنوات اتصال موثوق بها ، وتكافىء الأفراد وأصحاب الاقتراحات البناءة ، وتعترف بمشاركتهم وتساعدهم في حالة فشلهم.

ويدعو مفهوم إدارة الجودة الشاملة إلى تقبل التغيير والتطور المستمر في المنظمة والحياة ، ويؤكد على الرقابة الذاتية ، وعلى الإبداع من قبل الموظفين ، ويطالب بتعاون نشط بدلاً من مجرد تلقي الأوامر والانصياع لها .

وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول أن بيئة إدارة الموارد الشاملة تتصف بالآتي :
معالجة عدم رضا العملاء.


تطوير نمط تعليم وتدريب طويل الأمد.

بناء الفرق ، والعمل مع هذه الفرق ، مما يؤدي إلى تشكيل جماعات عمل موجهة ذاتياً.

تشجيع الانفتاحية والمصداقية والعفوية في الاتصال مع الأفراد ؟، والتحرر من المخاوف ، والتقيد بالماضي.

تقدير الاختلافات في الثقافات منعاً لكل تعصب ، والعمل في ظل هذه الاختلافات بشكل جماعي وموحد لإنجاح جهود إدارة الجودة الشاملة.

إيجاد أجواء من الثقة والاحترام للكرامات الفردية.

الاهتمام بالاتصال الفعال والتغذية العكسية.

الإنصات للآخرين (فقدرة المديرين والموظفين للاتصالات لبعضهم البعض وللزبائن مهمة جداً في بيئة إدارة الجودة الشاملة).

تحليل المشكلات وحلها.

توضيح الأهداف.

حل الصراعات.

تفويض السلطات.

إدارة التغيير.

تشجيع مشاركة الموظفين.

الاهتمام بالرقابة أكثر من التفتيش.

اتخاذ القرارات المبنية على الحقائق.

إتقان العمل من أول مرة ، والتأكد على مبدأ العيوب الصفرية ، والتخلي عن مبدأ وضع مستويات مقبولة للجودة الذي يشجع وجود عيوب في السلعة أو الخدمة.

تطبيق عدد من الأدوات والأساليب الإحصائية أطلق عليها البعض اسم (سلة أدوات وأساليب الجودة The Quality Box).

اعتناق مبدأ ملكية العاملين للمنظمة ومنجزاتها ، مبدأ الإدارة الذاتية.


دور إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام.

إن فشل المنظمات الحكومية في مجال تحسين الإنتاجية ونوعية الخدمات التي تقدمها للمواطنين جعل كثيراً منها يسعى باستمرار إلى تبني بعض الأساليب الإدارية التي أثبتت فعاليتها في تحسين الإنتاجية في مؤسسات القطاع الخاص. ومنها وأكثرها حداثة إدارة الجودة الشاملة ، حيث لجأت منظمات القطاع العام لهذا الأسلوب الحديث لأنه يهدف إلى تطوير أداء المنظمات عن طريق بناء ثقافة عميقة عن الجودة ، وتطوير قاعدة من القيم والمعتقدات التي تجعل كل موظف يعلم أن الجودة في خدمة العميل أو المستفيد هي الهدف الأساسي للمنظمة ، وأن طرق العمل الجماعي والتعامل مع المشكلات والتغيير تتحدد بما يدعم ويحافظ على ذلك الهدف.

وهكذا فإن إدارة الجودة الشاملة تعتبر نموذجاً طموحاً وأسلوباً شاملاً للتطوير التنظيمي يعتمد على بدائل واختيارات تعطي الفرصة لمنظمات القطاع العام لزيادة إنتاجيتها وتحسين الجودة في أدائها وزيادة قدرتها التعاونية ومكافأة الأداء الفردي المتميز . وخاصة أن العديد من الكتابات والأبحاث أشارت إلى إمكانية تطبيق هذا النموذج في القطاع العام.

مراحل التطبيق :

يمر تطبيق إدارة الجودة الشاملة بالمراحل الأساسية التالية :

الإعداد (التحضير) Preparation :

وهي المرحلة التي يقرر فيها كبار المديرين عزمهم على الإستفادة من مزايا إدارة الجودة الشاملة ، وخلالها يتم إعداد المديرين وتدريبهم لإكسابهم الثقة بالنفس، وعدم الخوف من التغيير. وتتطلب هذه المرحلة من مديري المنظمات تنظيم أنفسهم للسعي نحو الجودة كوسيلة لرضا العميل والحصول على مزايا تنافسية.

وعلى مديري المنظمات الذين ينوون القيام بمبادرات الجودة الشاملة أن يكون لديهم الوقت الكافي لزيارة الشركات والمؤسسات التي تطبق إدارة الجودة الشاملة، خاصة أن هذه المنظمات غالبا ما يكون لديها الرغبة للتحدث عن تجاربها، انها في كثير من الأحيان تتفاخر بإنجازاتها في هذا المجال، وهذا يتطلب الجلوس مع أولئك الذين طبقوا إدارة الجودة الشاملة بنجاح للتعرف على تجاربهم كيف بدؤوا ، وكيف تعرفوا على عملائهم، وكيف مكنوا موظفيهم وفرقهم من تلبية احتياجات العملاء، وماهي الأخطاء التي ارتكبوها والدروس التي تعلموها،وفي هذه المرحلة يتم اعادة الإستعانة بمستشارين من خارج المنظمة لمساعدة الإدارة العليا على إقرار التطبيق ، ويصدر قرار بتوفير الموارد اللازمة للتنفيذ.

التخطيط Planning :

توضع في هذه المرحلة الخطط التفصيلية لتحسين الجودة والخدمة بلغة سهلة مفهومة للجميع، ويتم اختيار أعضاء المجلس الإستشاري والمنسق facilitator (المسهل) الذي يكون مسؤولا عن ربط الأنشطة التعاونية وتسهيل عمل الفرق، ثم يلي ذلك تدريب المجلس الإستشاري والمنسق على مبادئ ومتطلبات إدارة الجودة الشاملة.

وفي أول اجتماع للمجلس الإستشاري تتم الموافقة على هذه الخطة عقب مناقشتها من الجميع ويختار الاستشاري استراتيجية التنفيذ ، ويحدد المشكلاتالتي قد تتعرض لها فرق العمل، التي يتكون كل منها من (4) إلى (8) أفراد تكون مهمتهم دراسة العمليات التنظيمية،والتوصل إلى أفضل الوسائل لتحسينها.

وجزء من الاستعداد لتطبيق إدارة الجودة الشاملة، هو تقرير ما اذا كان التطبيق يشمل المنظمة بالكامل أو إحدى الإدارات أو أكثر، ومن الواضح أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة على نطاق واسع في منظمة كبيرة هو المفضل عادة، وهذه الطريقة تتطلب وقتا ومالا وأشخاصا مدربين بشكل كاف.

وفي هذا المجال، فإن وضع خطة استشارية وتطبيقها من قبل أصحاب الخبرة في المؤسسة والمستشار المتخصص في تنفيذ هذه البرامج يتم من خلال أربعة مداخل أساسية، هي :

مدخل من أعلى الى أسفل.

مدخل الأفكار الجيدة للعاملين.

مدخل اقتراحات العملاء.

مدخل الخدمات الإدارية التي تدعم الإنتماء للمؤسسة.

وبالنظر الى ما يترتب عادة على تطبيق إدارة الجودة الشاملة من تغيير، وما يتوقع أن يصادفه هذا التغيير من مقاومة فإنه يجب على الإدارة أن تكون متأهبة لمواجهة المعارضة على كل مستوى وأنتكون على علم ومعرفة بأنه من الصعوبة تغيير مفاهيم الناس بين ليلة وضحاها ، ويمكن في هذه الحالة الإستعانة بالتدريب لمواجهة المقاومة قبل أن تحدث، كما أن السياسة الجيدة يمكن أن تقنع الجميع بمزايا تطبيق إدارة الجودة الشاملة.

وإذا كان التخطيط من أهم وظائف الادارة، وهو المدخل السليم لتحديد أهدافها الرئيسية وسبل تحقيقها من بين الطرق البديلة فإن التخطيط لإدارة الجودة الشاملة يجب أن ينظر إليه على انه عملية تتم من الأعلى للأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى، ويجب أيضا أن يحظى بدعم ومساندة الإدارة العليا والتزام الإدارة والموظفين في المنظمة بتنفيذ الخطة.

وعند وضع أي خطة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة يجب أنتناسب هذه الخطة ثقافة المنظمة واحتياجاتها، لأن ما يناسب منظمة ما قد لا يناسب منظمة أخرى، أي يختلف تطبيق إدارة الجودة الشاملة بإختلاف أهداف المنظمة وطبيعة عملها وحجمها والتكنولوجيا المستخدمة ، فالخطة قد تكون طويلة أو قصيرة الأمد، ولكنها بالنتيجة يجب أن تكون حافزا للعمل وغالبا ما يتضمن التخطيط لإدارة الجودة الشاملة مسح العملاء والتعريف بهم، وبناء فرق العمل لحل المشكلات، والتقييم الكامل للمنظمة، والمشاركة المباشرة للموظفين من أجل توجيه الجهود نحو :-

بناء ثقافة تهدف للتحسين المستمر في عمليات المنظمة.

توفير خدمة ذات جودة عالية للزبائن الخارجيين مما يوازن مقاييس ومعايير المنظمة مع توقعات العملاء.

الاتصال البناء مع العملاء الداخليين من أجل المشاركة في المعايير ذات الفعالية العالية.

خطوات التخطيط للجودة :

يلخص جوران Juran خطوات التخطيط للجودة في السلع والخدمات بما يلي :-

تحديد أهداف الجودة : وتتضمن هذه الأهداف أهدافا رئيسية تنبثق من كل منها أهداف فرعية ينبغي العمل على تحقيقها حتى تتحقق الأهداف الرئيسية.

تحديد العميل : ويقصد بالعميل كل من يتأثر أو يؤثر في اهداف الجودة، والمستهلك هو أهم عميل يتأثر بها، ويؤثر فيها الموردون من العملاء الخارجيين ،وكذلك المنتجون من العملاء الداخليين.

تحديد احتياجات العميل : ان أن لكل عميل احتياجات فيما يتصل بالجودة ينبغي توفيرها، وهذا هو المعيار الرئيسي للجودة.