بقلم: دوايت مور

ترجمة: هبة الله الغلاييني



ليس هناك وقت كاف أبداً لفعل كل ما يحلو لنا. فنحن فعلياً منهمكون بالعمل وبالمسؤوليات الشخصية، والمشروعات، وأكداس المجلات المعّدة للقراءة، وأكوام من الكتب التي تنوي أن تقرأها في أحد الأيام لكن سرعان ما تتناولها بسرعة خاطفة.

غير أن الحقيقة هي أنك لا تريد أن تتناولها بسرعة خاطفة. ولن تستطيع أن تحصل على ذلك. ولن تستطيع أبداً أن تحصل مباشرة على كل تلك الكتب والمجلات، ونشاطات وقت الراحة التي تحلم بها. ما العمل إذاً؟!

"آل مونرو" هو مدير عام إقليمي كبير لسكة حديدية كبيرة. يستخدم هاتفه الخليوي كل يوم فور وصوله إلى العمل، كي يرّد على خمسة عشر بريداً صوتياً أو ما يقارب ذلك. وعندما يصل إلى مكتبه يجد ما بين سبعين ومائة بريد إلكتروني بانتظاره. وهو يقدّر أن نصف هذا العدد لا علاقة له بعمله. ربع آخر ينبغي أن يذهب إلى تقاريره المباشرة. بعض ما تبقى مثير للاهتمام ولكنه لا يحتاج إلى عمل، والباقي غامض. وحوالي 5% فقط من الرسائل الإلكترونية تتطلب منه أن يقوم بشيء على الفور. وهناك القراءة والإجابة على الرسائل وهي تستغرق كل ما تبقى بالإضافة إلى ساعتيه الأوليين في العمل. هل يبدو ذلك مألوفاً؟

في الوقت الحاضر حتى كبار الموظفين في معظم المنظمات باتوا يتوقعون حملاً زائداً من الرسائل كل يوم. ولكن قلة منا تتوافق مع التزامات هذا الطوفان بالطريقة التي نعمل بها.

فكّر في الأمر. معظم الاتصالات في عالم اليوم الإلكتروني هي طريق واحد أكثر مما هو متفاعل. رسائل البريد الصوتي والبريد الإلكتروني قصيرة، وتعليمية، وأحاديه، ومفصّلة. ولما كان المرسل يتوقّع جواباً عموماً، فهو يخلق شعوراً بالإلحاح. فنحن. للأسف نسرع إلى الإجابة على رسائلنا، ونضيع وقتاً منذ الصباح، قبل أن نفعل أشياءنا المهمة.

كما أن التقنيات الجديدة جعلت من الممكن بالنسبة إلى الشركات التخلص من كثير من وظائف السكرتاريا. فهناك المديرة المجهزّة ببريد صوتي، بحيث لا نحتاج إلى أحدهم من أجل أن يجيب على نداءاتها الهاتفية. فمن لديه بريد الكتروني (e-mail) لا يحتاج إلى أن يكون لديه الكثير من الرسائل المرمّزة. وهكذا يجد الموظفون الإداريون أنفسهم يتلقون المكالمات ويرتبون الاجتماعات بواسطة مفكراتهم الإلكترونية، وقراءة عشرات الرسائل التي لا تعنيهم حقاً. ولكن العاقبة الأكثر خطراً لهذه الرسائل الإعلامية أنها تدفع بالتخطيط والتفكير واتخاذ القرار إلى مستوى رفيع. إنها تركّز على انتباه المدير على تفاصيل بعيدة كل البعد من الاهتمامات الكبيرة. خذ بعين الاعتبار بريدك الإلكتروني. من المحتمل أنه يتعامل مع مسائل مثل الاجتماعات وسلسلة الملاحظات، والأشياء التي ينبغي وضعها جانباً، ومطالب من رئيسك أو تقارير مباشرة وهكذا. ومن المحتمل أنها لا تركّز على مسائل استراتيجية. أو أية أهداف أخرى طويلة الأجل.

يصّور وضع " آل مونرو" الخطر. فعندما سُئل عن الأهداف السنوية لشركته. ذكر ثلاثة أهداف فقط. أربع خطوات لضبط الرسالة الإلكترونية:




إنه وقت العمل والتنظيم. أنت تحتاج إلى ترتيب أولوياتك وإدارة رسائلك. أوصيك بأربع خطوات:

1 – ابدأ يومك بطريقة مختلفة:
بدلاً من القفز منذ الصباح الباكر إلى بريدك الإلكتروني. ابدأ اليوم بقطعة ورق بيضاء. اكتب هدفاً استراتيجياً، وطوّر خطة عمليّة كي تمسك بما ينبغي أن يُعمل أولاً (أو تالياً). حدّد حزمة من الوقت الخالي للعمل على الهدف.

2 – قمْ بالبريد الإلكتروني في نهاية اليوم: أنت متعب، وتواّق للعودة للبيت. سيكون من الأفضل أن تركّز على الأشياء المهمة وأن تردّ على رسائلك بإجابات قصيرة. إلى جانب ذلك قلة من الناس سيكونون قادرين على الاستجابة فوراً.

3 – علّم الناس كيف يرسلون إليك بريداً إلكترونياً: قرّر موظف إداري الإجابة على كل بريد إلكتروني لمدة أسبوع مع ملاحظة على ملاءمتها. شفّر إجاباته: (آ) ثابرْ على إرسال هذا النمط من المعلومات الحاسمة. (ب) إذا لم أكن في هذا الفريق، لا ترسلْ هذه المعلومات. (ج) أرسل هذا إلى الشخص المسؤول من الموظفين لدي، وليس لي، وهكذا.
جملة من البريد الإلكتروني يتدفق باندفاع.

4 – علّم رئيسك ألاّ يدير حديثاً معك بالبريد الإلكتروني:
إذا كان مديرك يسأل عن شيء من المعلومات عُولجت من قبل مرؤوسيك، أشرْ عليه بالشخص المناسب. ولا تشعر أنك ملزم بالإجابة على أي طلب صغير مباشرة بدلاً من ذلك كن متأكداً من أن تجعل مديرك مطلعّاً على النشاطات الواسعة التي تختارها بديلة. أخيراً. تذكّر أن لا شيء غير التهديدات للحياة يكون ملّحاً. خذ وقتاً للتنفس. أوجد أولويات لعملك. اتخذ نقطة من الاعتماد على لقاءات الوجه للوجه، وليس الرسائل، من أجل أي شيء يتضمن التباساً أو تفاعلاً أو عاطفة. التقنية هي مجرد أداة، وينبغي ألا تقرّر كيف نتخذ قرارات، وكيف نرتّب وقتنا أو كم نشعر بالراحة. التأقلم مع فيض المعلومات:


فيما أنت تقرأ هذا المقال، فكّر في جميع المطبوعات الأخرى التي تحتاج أن تدرسها هذا الأسبوع: المجلات والصحف والمذكرات. فكّر في الرسائل والمذكرات والتقارير والفاكسات الصادرة من الآلة، البريد الإلكتروني، الشبكة والإنترنت التي تجلب الانتباه. والأفضل ألا تفكّر بها جميعاً. المعلومات تتدفق ـ معلومات مسجلّة تزامن مرهق ـ يمكن أن تؤذي صحتك حقاً، على الأقل وفقاً لتقرير عام 1996 الذي طرحته رويتر للمعلومات العملية. أكثر من 40% من كبار المديرين، وثلث جميع المديرين (من أصل 1300 منتشرين في العالم) ذُكر أنهم ضعيفو الصحة، كعاقبة مباشرة للضغط المرتبط بالضغط المعلوماتي. فالإنترنت تهدد بتحول تدفق المعلومات إلى موجة مد وجزر. يبدو هذا المأزق أكثر ظهوراً أو تهديداً منه في الخدمات المالية. وبالنسبة إلى أصحاب المصارف ومديري الاستثمار والودائع المصرفية والمحللين والتجار، فإن العملة الحقيقية هي المعلومات، وليس النقد.

يلاحظ الأستاذ النفساني من هارفارد " دانيال جيلبيرت " أن عبء المعلومات يفسد قدرة الذهن على إجراء مهمات مثل التحليل واتخاذ القرار. كيف يتواصل المختصون الماليون الذين ينبغي عليهم يومياً أن يفحصوا بدقة ويعملوا بكميات ضخمة من المعلومات؟ ! سحر أسود كما يقول: " أريه كول " ساخراً، وهو مدير تجاري لـ " تريند فند للاستثمارات ". ومع هذا بعضهم ينمو ويزدهر اقتصادياً.

يقول " جيلبيرت ": إن هناك قلة قليلة من الناس مثقلة بالمعلومات الخطيرة " هناك كثير من المعلومات بعضها دقيق، ولكن 90% منها قد يكون عديم الفائدة ". الوصول إلى الأولوية هو مهمتك الأولى. لقد ضيّق " ماثيور روبرتسون "، الذي يدير منصباً رفيعاً للتعهدات الدولية في " نيو برغر وبيرمان ". ضيقّ لائحته لمصادر المعلومات اليومية لتصل إلى ستة أشخاص ـ ثلاثة سماسرة للدخل الثابت، وثلاثة تجار للتداول ـ وشاشتين للكمبيوتر في رويتر وبلو مبيرغ، كل شاشة مركبة اختارها من بين آلاف الخيارات التي تقدمها كلتا الخدمتين. للدقة يفصل كول بين جانبي البريد اللذين يصلان إلى مكتبه كل يوم في خمسة صناديق، واحد للمواد الآتية من شركات يتبع لها، وتقارير حول تحليل تقارير في الأسواق الدولية، والنشرات، والفاكسات. تبدأ قراءته بالبندين الأوليين. وهو يقول: " لا تعامل جميع المعلومات على حد سواء".

مصادر تصفية المعلومات


الضرورة، التي توافق عليها سلطاتنا، هي وضع حدود حول كمية المعلومات التي تصل. هذا قد يبدو معاكساً للناس الذين يبحثون دوماً عن مجموعة نفيسة من المعلومات التي يمكن أن تعطيهم قدرة تنافسية. وكما يقول كول: " أنت تربط حصول الأحداث السعيدة بزيادة مقدار المعلومات التي تستقيها ". ولكن كلما كان حجم الحشد المكتوب في أية صناعة أو سندات الشركة كبير جداً يصبح من المهم انتقاء المصادر الأكثر فائدة للمعلومات. يقول المدير المالي " سكوت بلاك " رئيس إدارة " دليفي". "هناك تكاثر هذه الأيام. هناك هواء أكثر يأتي من الباب ".
نحن نحاول أن نفرق البعثرة عن إشارة الخطر ـ هذا شيء أساسي". ومن أجل تعقب الشركات التي يستثمر فيها من قبل، يقرأ بلاك تقارير الشركات فحسب، وفاكسات الشركة التي تعلن عن أخبار مهمة، واستيعاب المرابح. من أجل حفظ المراقبة على الشركات الجديدة كي يستثمر فيها، أوجدت دليفي نموذجاً رياضياً كي ينجز الحجاب الأول لمالية الشركة. ويقول بلاك " أعطينا كثيراً من الاهتمام للمعايير الرسمية " ذات النموذج الرياضي، كما يقول بلاك " إنها توفر 99% من وقتنا".
تقليص المصادر الأولى


إن مجرد قراءة الآخرين لبعض المطبوعات لا يعني إنه ينبغي أن تفعل ذلك. بالنسبة إلى الكثير من مديرينا. فإن الصحف اليومية والمجلات التجارية العامة ليست مفيدة. يقول المستثمر المصرفي " بيتر ستا لكر": أنا أنفق وقتاً أقل في قراءة الصحف العامة هذه الأيام. تميل المعلومات ذات النوعية الأعلى إلى أن تكون في المطبوعات أكثر تركيزاً، والمطبوعات التجارية ـ مثل فور تشن، فور بيزنيس ويك، مع هذه المطبوعات أنفق وقتاً أقل. لقد اقتصرت على حفنة من المصادر الأفضل ".
كما يقول الرأسمالي المضارب " ديفيد غلوب " وهو زميل في فينتشر هيل: إن بحث المساواة من مصارف الاستثمار " عديمة النفع في الغالب. ثمة مضيعة أخرى للوقت في استعراض السلع عبر الشبكة العالمية ". فالبحث عن الشبكة ليس عديم النفع بصورة متأصلة ـ " ولكن يجب أن تعرف عما تبحث عنه بدقة ". وكما يعرف أي واحد أمضى الوقت في " الشبكة " فإن الخوض فيها من أجل الوصل المرتبط أو العشوائي هو أحد مسراتها المغرية. هذا ما يؤكد حقيقة تتعلّق بمصادر المعلومات الثانوية: تجنّب ضياع الوقت يتطلب تفكيراً واعياً وحذراً. حرّر نفسك من أجل محادثات وجهاً لوجه


تعكس المعلومات، مهما كانت بنيتها عمل وتفكير الآخرين. ويتبع ذلك أن طريقتين للمحادثات مع هؤلاء الناس سيكون أمراً فائقاً بصورة عامة. يقول كول: الناس يتفاعلون ولكن المقالات لا تتفاعل. المقالات لها جمهور واسع، معظمها غير مكتوب من أجلي.. الناس يوفرون الوقت ". المحادثات وجهاً لوجه مصدر فائق للمعلومات. حتى أن كول الذي يتابع ما يقارب من ألف شركة، يرى مديرين من نصف هذه الشركات على الأقل، رغم استهلاك الوقت، والطبيعة المرهقة لرحلات العمل. المقابلة وجهاً لوجه أفضل من المقابلة من هاتف إلى آخر. كما يقول ستا لكر من واربورج بينكوس: " عندما تريد حقاً معلومات نوعية، لا يوجد بديل للمقابلة وجهاً لوجه. إن فوارق أجسادهم وتعبيرات وجوههم تضيع على الهاتف ". الإرضاء:


تعني هذه الكلمة في علم الاقتصاد، الدمج بين " الرضا " و" الكفاية ". وهي تصف بإحكام الحاجة إلى وقف البحث ما إن ينتهي مقدار ملائم من الوقت إلى مقدارٍ كافٍ من المعلومات المفيدة. يقول غولوب " يمكن أن يكون هناك إبرة في قش ـ ولكن القش يمكن أن يكون مزعجاً حقاً للبحث من خلاله ". ويقول الخبير الاقتصادي " ديلفي بلاك ". " أنت لن تحصل على كل شيء. إذا كنت تسعى إلى الكمال فستصاب بالجنون، ولن تصل أبداً إلى أي طريق ". نوِّع العمل عندما تستطيع


هذا لا يعني أن تعمل في عزلة انفرادية. يمكن إيجاد التحليل الذكي الذي يعتمد عليه. على سبيل المثال، لقد بنت شركة مجموعة غارتنر للاستشارة شهرة للتحليل الدقيق لقطاع تقنية المعلومات كما يقول ستا لكر وغولوب " أنت تجد مصادر المعلومات التي تفيدك وتلتزم بها" ويضيف: " أنا لا أستطيع أن أفكّر لبرهة أين المكان الذي لم نسمع فيه عن شيء من اتصالاتنا الشخصية ومصادرنا المنتظمة ".
استخدم الإنترنت كي تروّض الإنترنت غالباً ما تلام مصادر المعلومات المذهلة، والحديث منها، وهو الإنترنت وما يتبعه، والشبكة العالمية الواسعة على تسريع تدفق المعلومات لدرجة مضحكة. ومع هذا فإن مقدار معلومات العمل الجديدة على الإنترنت ليس بالكبير. كما يقول " ديفيد بوغهو سيان " و"تيم دانكان " اللذان أوجدا عام 1994 موقع شبكة يدعى شبكة التمويل، والتي تجمع دائرة واسعة من المعلومات المالية والتحليل. والشيء الملاحظ جداً من الإنترنت، كما يقولان، إنها تسمح بمقاربة عاجلة للمعلومات، والتي كانت تتطلب سابقاً مقداراً كبيراً من الوقت والجهد لإيجادها. واستجابة للطبيعة النارية للإنترنت، تم ابتكار عدة أساليب من التركيز على البحث على الحظ. والأداة الأكثر أولوية هي محرك البحث ومع هذا فإن محركات البحث ذات تنظيف واسع نسبياً، وتستجيب غالباً للتساؤل بمئات أو آلاف الضربات. وبأسلوب ثان " دفع " مستخدمو الشبكة أن يرسلوا له فقط الأخبار والمعلومات التي تناسب خطه المتواضع. وينصح ستا لكر وغولوب كلاهما بالموقع الفردي " WWW.INDIVIDUAL.COM " والذي يفرز ويصف قصصاً مسلية من مئات مصادر الأخبار، وبإمكانك أن ترسلها كل ليلة كي تتحد مع خادم الشبكة. وعلى الرغم من خصوصيتها فإن دفع المواقع هو مجرد عبء آخر من المعلومات مما يجعلها ثقيلة بهذا. والبديل الأفضل هو شبكة كمبيوتر داخلية لشركات الخدمات المالية لإيجاد السطوح التي تجمع التغذية الإخبارية، ومحتوى الشبكة المفلتر ومعلومات شبكة داخلية. إن هذه السطوح تعزّز مصادر المعلومات وتضمن أن جميع المستخدمين هم في الصفحة ذاتها كي يتواصلوا ويقدّموا أكبر فائدة ممكنة لبعضهم بعضاً.