سوق الإلكترونية ما زالت منطقة استثمار بكر في المنطقة العربية
انتقلت ظاهرة الأسواق التقليدية في المجتمع إلى الإنترنت؛ حيث تم إنشاء عدد كبير من المواقع لتكون بمثابة سوق افتراضية (virtual market) كبيرة تبيع بالتجزئة أهم وأكثر السلع استخداما من قبل المستهلكين من ملابس وأجهزة كمبيوتر وعطور وأسطوانات أغانٍ وأفلام وخطب دينية وسياسية وكل أنواع الهدايا التذكارية... أي من الإبرة للصاروخ كما يقولون!.
وساعد على انتشار هذا النمط من الأسواق بين زوار الإنترنت أنها تخاطب شرائح مجتمعية مختلفة من حيث الدخل الفردي، كما أنها تعرض سلعا تناسب كل الأذواق؛ فمنها ما هو جديد، وهناك المستعمل؛ أي يمكن وصفها تجاوزا بأسواق شعبية إلكترونية. وعادة ما يأتي ربح هذه المواقع إما من بيع منتجات مباشرة أو الإعلانات بمقابل عليها إذا كانت تعلب دور الوسيط.
ويؤكد إحصاء نشره موقع Federal Trade Commission الأمريكي انتشار هذا النوع من المواقع في العالم؛ حيث يمثل 13% من المواقع الأمريكية التسويقية، وتشير التوقعات إلى التزايد المستمر لعدد المشترين من هذه المواقع بدلا من ذهابهم إلى المتاجر والأسواق التقليدية والشراء منها. ويقدر مجموع مبيعات هذا النوع بما يقرب سنويا من 43.47 مليار دولار في الولايات المتحدة، و28.29 مليار دولار في الاتحاد الأوربي، و15 مليار دولار في منطقة آسيا والمحيط الهادي، و2.3 مليار دولار في أمريكا اللاتينية، و4 ملايين دولار فقط في أفريقيا.
أما المنطقة العربية فلا توجد إحصائية حول حجم أعمال الأسواق العربية الافتراضية، لكن بشكل عام فإن حجم التجارة الإلكترونية العربية لا يتجاوز 3 مليارات دولار، وفقا لدراسة أعدها في عام 2002 النادي العربي لتقنية المعلومات والإعلام.
ورغم هذه الأرقام الضعيفة مقارنة بالدول الغربية فإن تضاعف استخدام الإنترنت في المنطقة العربية يمثل مؤشرا على ضرورة التفكير في زيادة هذا النمط من الأسواق الإلكترونية؛ فعلى سبيل المثال في مصر ارتفع مستخدمو الإنترنت من 400 ألف عام 1999 إلى 2.5 مليون مستخدم في عام 2003، وفقا لإحصاءات رسمية، ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 6 ملايين بنهاية عام 2004.
فوائد الأسواق الإلكترونية
تمثل الأسواق الإلكترونية مساحة اقتصادية مغرية للاستثمار المستقبلي؛ سواء من قبل الأفراد أو الشركات، خاصة أنه يتوقع زيادة الطلب من المستهلكين على التعامل فيها بسبب ما يلي:
1- هذه الأسواق تعطي حرية الاختيار للمستهلك بأن يتسوق أو ينهي معاملاته 24 ساعة في اليوم، وفي أي يوم من السنة، ومن أي مكان من على سطح الأرض، كما تقدم الكثير من الخيارات للمستهلك بسبب قابلية الوصول إلى منتجات وشركات لم تكن متوفرة بالقرب منه.
وتمكن أيضا العملاء من الحصول على المعلومات اللازمة خلال ثوانٍ أو دقائق عن طريق الأسواق الإلكترونية، وفي المقابل قد يستغرق الأمر أياما وأسابيع من أجل الحصول على رد إن قمت بطلب المعلومات من متجر تجاري بالقرب منك.
2- تعد سلع الأسواق الإلكترونية أرخص من غيرها؛ لأن البائع يستطيع أن يتسوق في الكثير من المواقع، ومقارنة بضائع كل شركة مع أخرى بسهولة؛ ولذلك في آخر الأمر سيتمكن من الحصول على أفضل عرض، في حين أن الأمر سيكون أصعب إذا استلزم زيارة كل موقع جغرافي مختلف فقط من أجل مقارنة بضائع كل شركة بأخرى. كما تمكن أيضا هذه الأسواق المشتري من إرسال البضاعة بسرعة وبسهولة إلى البائع، خاصة في المنتجات غير المادية، مثل الكتاب الإلكتروني والأغاني والأفلام.
3- تسمح الأسواق الإلكترونية بالاشتراك في المزادات الافتراضية التي يمكن المشتري من الحصول على سلع قيمة جدا بأسعار زهيدة، كما تسمح أيضا للمستهلكين بتبادل الخبرات والآراء بخصوص المنتجات والخدمات عبر مجتمعات إلكترونية على الإنترنت (المنتديات مثلا)، كما تسمح أيضا هذه الأسواق لبعض من البضائع أن تباع بأسعار زهيدة؛ وبذلك يستطيع الأفراد ذوو الدخل المنخفض شراء هذه البضائع؛ وهو ما يعني رفع مستوى المعيشة للمجتمع ككل، كما تمكن أيضا المستهلكين في دول العالم الثالث من امتلاك منتجات.
4- توسع هذه الأسواق نطاق السوق إلى نطاق دولي وعالمي؛ فمع القليل من التكاليف فإن بوسع أي شركة إيجاد مستهلكين أكثر وموردين أفضل وشركاء أكثر ملاءمة وبصورة سريعة وسهلة. وكذلك القدرة على إنشاء تجارات متخصصة جدا؛ فمثلا داخل السوق تجد تجارة للحواسب الآلية وأخرى للتحف... وهكذا.
5- تنشئ الأسواق الإلكترونية ما يسمى "التصنيع الوقتي"؛ فبعد أخذ طلبات المستهلكين والمواصفات التي يريدونها في المنتج تبدأ الشركة في التصنيع؛ وهو ما يعطي الشركة أولوية وتميزا في منتجاتها، وتوفر تعاملا دائما مع العملاء إذا استطاعت الشركة ذلك.
خطوات لإنشاء سوق
تضم شبكة الإنترنت العديد من الأسواق الإلكترونية؛ مما يجعل تأسيس وإطلاق موقعٍ عملا يحتاج لعناية تامة وتخطيط مفصل ومدروس؛ لأن إطلاق مثل هذا الموقع في هذا المحيط الضخم من المواقع يختلف تماما عن افتتاح متجر في سوق تقليدية محدودة. وقد وضع خبراء التسويق والأعمال على الإنترنت عدة خطوات لبناء موقع العمل الناجح والمربح لسوق إلكتروني، وهي:
1- تحديد الأهداف المطلوبة من السوق التي سيتم إنشاؤها؛ حتى يغطي الاحتياجات، ويعكس المعلومات المطلوب إظهارها للعملاء لضمان تطوير كفاءة العمليات وتحصيل العوائد؛ حيث يجب بدايةً تحديد المنتجات التي يمكن تسويقها، وما إذا كان سيقتصر الموقع على بيع المنتجات الخاصة به أم يقوم بدور الوسيط بين المنتجين والمستهلكين.
ويجب أيضا تحديد طرق التوصيل والشحن التي سيتم استخدامها، وتحديد فريق العمل الذى يجب أن يكون ذا قدرات تكنولوجية كافية وقدرات تسويقية ناجحة، وتحديد ما إذا كان التسويق سيقتصر على السوق المحلية أم ستتوسع ليشمل غيره من الأسواق.
2- تحديد سقف أولي معين من عدد العملاء المتوقعين للموقع مع رصد منطقة سوق جغرافية معينة يكون لدى الشركة معلومات جيدة عن ثقافتها واحتياجاتها؛ لأن ما يمكن تسويقه في مصر قد يختلف عما يمكن تسويقه في الكويت، والانتباه إلى أن العمليات التجارية الدولية تحتاج لإعداد آليات وتسهيلات لخدمة الزبائن العالميين والتفاهم معهم؛ ولهذا فإن المعلومات المجموعة عن العميل يجب وصفها بحيث تخدم تلقائيا العمليات التجارية اللازمة للبيع الإلكتروني، ومن ذلك الحاجة لوضع أكثر من لغة على الموقع أو وضع مواقع مختلفة للدول، والتحري عن التفاصيل الضريبية والجمركية عند إرسال السلع للعملاء وقضية التعامل مع العملات المحلية المختلفة ومعدلات الصرف والبنوك الدولية التي تشرف على عمليات التداول المالية.
3- وضع ميزانية تكاليف خادم معلومات الموقع ( server )، وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة الشركات ذات الميزانيات المالية المنخفضة يمكنها البدء باستخدام جهاز حاسب عادي بدلا من server الذي يرتفع سعره، وكذلك وضع ميزانية خاصة بتكاليف التسويق، بالإضافة للصيانة والإدارة ومصاريف مصادر المعلومات الخاصة بالعملاء، مثل شراء دليل لعناوين البريد الإلكتروني للعملاء المستهدفين حتى يمكن تدشين خطوات الإعلان وغيرها. والجدير بالذكر هنا أن العناية بالموقع وتطويره والمحافظة على تعديل آخر المعلومات (up dating) والتسويق الدائم يكاد يسبق أهمية إنفاق الأموال عليه؛ لأن المطلوب التحديث والخدمة أكثر من الإنفاق.
4- إشراك جميع إدارات العمل في الشركة في المساهمة في إستراتيجية الموقع التجارية، وأخذ الاقتراحات والمساهمات والمشاركات منها حتى يعكس الموقع تصورا متكاملا وناضجا للعمل يغطي كل مناطق العمل؛ وهذا يجعل الموقع الإلكتروني يفوز بمبادرات المشاريع المتنوعة بدلا من أن يكون عمل إدارة واحدة هي إدارة المعلومات؛ فالعمل الإلكتروني يعني تحول أو إنشاء المؤسسة على أسس العمل الإلكتروني الشامل، وذلك يستدعي أن تفكر المؤسسة جميعها بأسلوب إلكتروني.

5- الوعي بالحدود التقنية للمتصفحين أو إمكانات البطاقات الصوتية وغيرها من المعايير الفنية؛ لأن تطور الكمبيوتر الشخصي السريع يجبر جميع المستخدمين على تركيب آخر الابتكارات، وعموما فجميع الأجهزة مزودة بمجموعات الوسائط المتعددة التي تؤمن عرض الصوت والصور والفيديو. خاصة فيما يخص السلع التي يمكن تقديم عروض للأشكال والأصناف وطرق التصنيع، وإمكانية عمل بث مباشر للموقع، وإمكانية تصفح المحل التجاري من الداخل.

6- وضع قائمة محتويات الموقع، ومراعاة علاقتها بالمتصفحين المطلوبين كمرحلة مبدئية، ثم وضع محتويات لاحقة يتم إنزالها مع الوقت إلى الموقع مع تزايد العمليات عليه، وهذه المحتويات يجب أن تتعلق باهتمامات الزبائن، ويتم تعديلها بشكل مستمر. وفيما يخص محتوى الموقع يجب أن يتسم بالموضوعية والإيجاز والاستعانة بالجداول وصياغة الأفكار على شكل نقاط مرتبة بهدف التوفير في مساحة الموقع وعدد الصفحات واختيار العناوين بعناية بالغة لافتة للنظر.

7- اختيار اسم مختصر للموقع ما أمكن؛ فكلما كان صغيرا ورمزيا ومعبرا كان أفضل للتداول والتصفح؛ لأن ذلك يقلل احتمالات الخطأ في إدخال الاسم ويسهل تذكره، مثل موقع "تسوق دوت كوم" و"ميجا مارت" على غرار "متاجر وال مارت" العالمية.
8- التأكد من فاعلية صلات البريد الإلكترونية للموقع وسهولة الوصول إليه؛ لأنه ببساطة الجسر الأساسي للتواصل مع الزبائن والتعامل معهم، وبدونه يبقى الموقع معزولا ولا معنى لوجوده على الشبكة، ونذكر أن برنامج "آر إس في بي" يقدم إجابات وظيفية تلقائية تستند إلى نظام فرز ذكي لاستعلامات العملاء، يمكن تعريفه مسبقا وتعديله؛ بحيث يكون على أتم الاستعداد للإجابة على أي تساؤل من العملاء.
9- اختيار شركة تصميم المواقع الملائمة التي يمكن أن تقدم خدمات منتظمة للموقع، ويمكن تصميم الموقع ذاتيا إذا لم تتوفر الموارد؛ حيث إنه بمعرفة بسيطة جدا بلغة html تستطيع تصميم الموقع الإلكتروني للسوق الشعبية، وهناك العديد من البرامج الجاهزة التي تساعدك فى ذلك، ومنها برنامج html kit؛ حيث يوفر لك الحرية فى كتابة المعلومات التى تريدها وتحويلها إلى الأكواد الخاصة بلغة html؛ وبذلك لن تضطر إلى كتابة أوامر هذه اللغة بنفسك، وإضافة الصور والرسوم إلى الصفحات، والتحكم الكامل في تصميمها، ويحتوي هذا البرنامج على مدقق إملائي، ومصحح لغوي، ويمكن من خلاله عمل موقع باللغة العربية، ومشاهدة نسخة تجريبية للموقع قبل بثه حتى يتسنى تعديل الأخطاء واكتشافها، ويمكن استخدام هذا البرنامج من HTML-Kit User's Guide.
10 -تسويق الموقع وضمان تطويره الدائم بوضع تساؤلات حرجة عن كيفية الوصول لعدد معين للمتصفحين للموقع، خصوصا إذا كان المطلوب اجتذاب فئة معينة من منطقة ما أو مهنة محددة؛ وبالتالي كيف يتم الإعلان، وفي أي بلد، ومع أي المواقع الإعلانية على الإنترنت. وعادة توضع ميزانية تسويق تساوي 30% من تكاليف تشغيل الموقع، مع إضافة 5-10% شهريا على التسويق الطارئ تبعا لتغيرات معطيات السوق، وإحصاءات الدخول للموقع ومتغيرات أخرى. ومن الخطأ الاعتقاد بأن إطلاق الموقع وتشغيله يعني انتهاء المهمة، ويمكن الاستفادة من أدوات الإعلان الإلكترونية، مثل البريد الإلكتروني ورسائل sms وغيرها من الوسائل البسيطة والمنخفضة التكاليف.
11- توفير خدمات مجانية للعملاء، مثل قيام الموقع بتوفير بريد مجاني، وبرامج دردشة، وفرص توظيف للباحثين عن عمل، ونشرات إخبارية، وتوفير خدمة إرسال رسائل المحمول المجانية (محلية ودولية)، كذلك توفير خدمة الاستشارات الطبية المجانية، وعمل دليل شامل للأطباء والمستشفيات والصيدليات والمواقع الطبية على الإنترنت، ودور الحضانة والمسنين والمدارس الخاصة، وتقديم كروت وبطاقات تهنئة مجانية لكل الأعياد والمناسبات.
التحديات والمحاذير
غير أن ثمة تحديات تواجه عملية إنشاء سوق إلكترونية في المنطقة العربية، منها أن إنشاء موقع لسوق على الإنترنت قد لا يكون مكلفا، إلا أن تكلفة تطوير هذه النمط من الأسواق بواسطة الشركة بنفسها قد تكون عالية جدا.
علاوة على ضرورة تأمين الموقع في عمليات الشراء الإلكتروني، خاصة أن الكثير من الناس تحجم عن الشراء من الأسواق الإلكترونية بدواعي الخوف من الكشف عن خصوصياتهم أو سرق بطاقات الائتمان.
كما أن هذه الأسواق تواجه انعدام الثقة؛ حيث إن بعضا من الزبائن لا تثق بالباعة المجهولين الذين لا يرونهم ولا يثقون بالمعاملات غير الورقية ولا بالنقد الإلكتروني، وانعدام لمس المنتجات؛ فبعض المستهلكين يودون لمس المنتجات قبل شرائها. (انظر تفاصيل حول: محاذير الشراء الإلكتروني)

غير أن هناك عدة مواقع عربية استطاعت تجاوز هذه العقبات، ونجحت في تطوير نفسها، ومن أبرزها موقع "تسوق دوت كوم" و"الوسيط" و"مستعملوسوق الجمعة وغيرها.
يبقى أن المنطقة العربية ما زالت بكرا في الأسواق الإلكترونية؛ وهو ما يدفع الشباب والشركات الصغيرة إلى دخول هذا المجال بقوة بعد إعداد دراسة جدوى وخطط تسويق محكمة.


المصدر