غالباً ما تسمع أن الوظيفة التقليدية فى طريقها إلى زوال ، فهذا هو الحوار الدائر اليوم ، ويبدو أن شكل العمل يتغير بإتجاه ما يُطلق عليه "اقتصاد العربة Gig Economy " ؛ حيث يُكتسب الدخل أو يزيد من خلال المتاجرة فى السلع و الخدمات التى يعرضها الفرد عبر الانترنت. ملحوظة : ( مسمى اقتصاد العربة مستوحى لغوياً من إزعاج الباعة الجائلين الذين يعرضون سلعهم على عربة فهم ليسوا بموظفين وغير ملتزمين بالمحددات الوظيفية )


ولكن و بالعودة إلى البيانات الرسمية يصعب إيجاد مؤشر على أن هذا النوع من الاقتصاد سيحدث ثورة فى سوق الوظائف، ففى سوقي أمريكا وبريطانيا لم تتغير نسبة العاملين من ذوى الوظائف الدائمة خلال العقود الأخيرة ، ولا هم حتى يعملون بأكثر من وظيفة ، أما نسبة أصحاب الأنشطة الحرة فانحدرت فى أمريكا بشكل فعلى ، بينما أخذت فى الإرتفاع بسرعة و إلى حد بعيد فى بريطانيا ؛ إلا أنها اتسمت بحالة من الاستقرار النسبى خلال العام المنصرم.


تفحص البيانات عن كثب وستجد أن " اقتصاد العربة " سيظل أمراً مربكاً ، وربما أفضل ممثلى هذا النوع من سوق العمل الجديد والمغامر هو الموظف الحر – الذى يعمل بالقطعة –و الذى يمثل بالكاد 2% من سوق العمل البريطانى ، هذا الرقم الذى لم يتغير كثيراً خلال 15 عام ، صحيح كان هناك زيادة بين العاملين لصالح أنفسهم ، ولكن لم يعد واضحاً الأن ما إن كانوا يتبعون فى ذلك " اقتصاد العربة " أم أنهم فى ذلك يتبعون الأشكال التقليدية من التوظيف الذاتى .

ربما يكون هذا النوع من الاقتصاد أمراً يخوضه بعض الناس على هامش الوظائف التقليدية ولا يعتبرونه مصدراً رئيسياً للدخل ، ولكن حتى هذة الفكرة لا تدعمها البيانات الرسمية ؛ حيث أن قله قليلة من الموظفين يحصلون على دخل أخر من خلال نشاطهم المستقل.

وعلى ذلك فإن هناك مؤشرات محدودة للغاية بالبيانات الرسمية تدل على زيادة وجود " اقتصاد العربة " ، ودعونا لا نعول على صحة كلام المعترضين على ذلك لسببين:-

1- ربما تكون ثورة هذا الاقتصاد لازالت فى مهدها ، فالبعض يرى أن ارتفاع الحد الأدنى للأجور سيدفع أصحاب الشركات الصغيرة باتجاه التوظيف الذاتى للأفراد نظراً لإرتفاع تكاليف تعيين الموظفين ، كما أن فرض الضرائب بصورة زائدة و رفع الإعفاء الضريبى عن بعض الفئات سيترتب عليه بحث الأفراد عن طرق إلى جانب وظائفهم الحالية لزيادة دخولهم.


2- استطلاعات الرأى الحكومية لم تكن يوماً تتمتع بالكفاءة حول التطورات فى سوق العمل ، ولهذا فى استطلاع رأى بريطانى قامت به مؤسسة خاصة حول " أنشطة العمل الجانبية " ظهرت النتائج بأن حوالى 6% من البريطانيين يحصلون دخلاً فى ظل الاقتصاد التشاركى sharing economy . الاقتصاد التشاركى : هو نظام اقتصادي مستديم يقوم على مشاركة الأصول البشرية والمادية، ويشمل الإبداع والإنتاج والتوزيع والإتجار والاستهلاك التشاركي للبضائع والخدمات بين مختلف الأفراد والمنشأت التجارية )


قياس المؤسسات الرسمية لحجم " إقتصاد العربة " أمر غاية فى الأهمية ، لأنه يوضح الصورة حول مستويات المعيشة ، وأنت أيضاً تحتاج كفرد إلى استيعاب الكيفية التى يجمع بها الناس ما بين الوظائف و الأنشطة الأخرى لتوليد الدخل ، وهذا يقودنا إلى أن نطرح السؤال حول مدى إيجابية أو سلبية " إقتصاد العربة " بالنسبة للعاملين ، فحرية الإختيار أمر جيد فى الحياة بالنسبة لهم ، و التكنولوجيا أزالت كثيراً من العوائق أمامهم حتى أنه يُنظر لذلك على أنه أحدث " دمقرطة لفرص العمل " ، إلا أن عدم الاستقرار المصاحب "لإقتصاد العربة " أدخل أشكالاً جديدة من عدم الأمان الوظيفى يجب أن تعى بها .


ملخص مترجم مأخوذ عن مقال بمجلة الإيكونوميست

اقرأ أيضاً ... كيف تُعين الشخص المناسب لثقافة شركتك ؟