النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: القيادة بالحب والإدارة بفطرة الأمومة

  1. #1
    الصورة الرمزية صاحب الامر
    صاحب الامر غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سلطنة عمان
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    1

    القيادة بالحب والإدارة بفطرة الأمومة

    القيادة بالحب والإدارة بفطرة الأمومة

    تعتبر الإدارة من أهم الأنشطة الإنسانية في أي مجتمع ما، تقوم بوظائف مختلفة من أهمها التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقويم، ويمكن تقسيمها من حيث الاتجاهات إلى الإدارة بالأهداف والإدارة بالنتائج والإدارة بالإجراءات، والإدارة بالحب وغيرها.
    والإدارة بالحب ليست كلمة لطيفة تقال، وإنما أسلوب معترف به أكاديميًا في الإدارة الحديثة، يرتكز على إشاعة المحبة بين القائد والعاملين معه في المنظمة للإرتقاء بمستوى الأداء وتنفيذ المهام وتحقيق الأهداف.
    صاحبة القيادة بالحب (Management by love) كاثلين سانفورد (Kathleen Sanford) مؤلفة كتاب "القيادة بالحب: كيف تفوز المنظمات بالحنان والقيادة بالفطرة"
    التي تعتقد فيه أن فشل النظريات الحديثة وتطبيقاتها لا يعود إلى فشل مناهجها وعدم مصداقيتها، بل يعود إلى افتقار الإدارة للحب وافتقار القيادة للفطرة والحنان.
    فالحب سحر الأمومة والإدارة بفطرة الأمومة تخضع لنفس السحر، فالحب هو العصا السحرية والمسؤولة عن نجاح المنظمات والمؤسسات، فالقيادة بالحب والإدارة بفطرة الأمومة تشبه الأم إلا أنها لا تخلو من ألم ولكن نُبل الرسالة، وعَظمة النتائج، تدفعان الأم إلى المزيد من التضحية وإنكار والفداء، وتفيض الأم بالدفء والعاطفة ، ولا تبخل على أبنائها بالمعرفة، والتعليم المستمر، ويؤدي هذا السلوك في المنظمات إلى تطوير الذات، وتفويض السلطات، وتكوين فرق العمل، وإعداد قيادات الصف الثاني.
    كما وأن عطاء الأم لا ينتظر مقابلاً، غاية ما تريده هو إعداد أبنائها لدور مستقبلي ناجح، حتى وإن فاتهم تقدير دورها، فحب الأم غير مشروط وعطاؤها غير محدود.
    ومن ملاح هذا النمط الإداري: التسامح والرعاية، وإدراك نقاط القوة في العاملين وتقديرها، ونقاط الضعف ومحاولة مساعدتهم للتغلب عليها، والسعادة لنجاح الآخرين وفهم ثقافتهم، واحترام مشاعرهم وعواطفهم ومشاركتهم في مختلف الفعاليات والمناسبات.
    قسمت كاثلين سانفورد (Kathleen Sanford) أنواع الحب في الإدارة لخمسة أقسام: حب المنظمة ، حب العاملين، حب العملاء المستفيدين من خدمات المنظمة، حب المجتمع المحيط بالمنظمة، وأخيرا حب القائد لنفسه.

    أولا حب القائد لمنظمته:
    حب القائد لمنظمة من خلال التعامل معها بمثابة بيته وأسرته وعائلته، ويترجم ذلك الحب إلى سلوك أخلاقي يرقى بأداء المنظمة، ومن مظاهره: معرفته التامة برسالتها، وفهمه العميق برؤيتها، وإيمانه المطلق بأهدافها وقيمها، ومشاركة العاملين في هذا الحب حتى يتولد لديهم التزاما قويا بأداء رسالة المنظمة وتحقيق أهدافها على الوجه الأكمل.
    وحب المنظمة ونجاحها وجهان لعملة واحدة، والقائد بفطرة الأمومة هو الذي بضبط إيقاع هذا الحب وترجمته إلى سلوك أخلاقي يرقى بأداء المؤسسة يساهم في الإبداع والابتكار، والتطوير والتغيير.

    ثانيا حب القائد للعاملين:
    ويمكن للقائد ترجمة هذا الحب من خلال: التعاون مع العاملين واحترامهم وتقديرهم وتقديم برامج الرعاية لهم ولأسرهم، ومساعدتهم في الكشف عن قدراتهم، وتنمية مواهبهم، وإطلاق طاقاتهم، وتأكيد ثقتهم بأنفسهم وحبهم لذاتهم، وإجاد مناخ من الأمومة الذي يسمح بالإبداع والابتكار، ويرفع من الأداء ويشيع القيم، ويزيد من التفاعل داخل المنظمة، والتوازن في علاقاته وانسجام في قراراته وعدم استخدام المرونة كذريعة للاستثناء والتمييز، شأنه شأن الأم الحنون التي تحب الخير لأبنائها فهي لا تكره ابنها لسوء سلوكه بل تقسو عليه لتصلح من اعوجاجه، وهذه القسوة الحانية تعبر عن مزيد من الحب، فكما كان الموظف سيئا احتاج إلى المزيد من الحب القائد ورعايته والتوجيه ووقته.

    ثالثا حب القائد للعملاء :
    حب العميل قيمة عليا من قيم العمل، وأحد عناصر الضمير التنظيمي (organizational conscience) ومن أهم ركائز وأسباب ازدهار المنظمات وانتعاش المؤسسات، ويتمثل ذلك الحب في حسن معاملته واحترامه، وتقديم خدمة أو منتجا لهم تعتز بها وتفاخر بجودتها، والأخذ بآرائه ومقترحاتهم، والاهتمام بشكواهم، والحرص الدائم على تحسين جودة الخدمات أو المنتجات التي تقدمها المنظمة.
    فتقديم الخدمات الممتازة للعميل مسألة مبدأ ومنطلق تؤكد عليه النظريات الادارية الحديثة ومع ذلك فما تزال بعض المؤسسات لا تأبه كثيرا به لعدم ادراكها بعلاقة طردية بين رضا العاملين وجودة العمل ورضا العميل.

    رابعا حب القائد للمجتمع :
    يعتبر حب القائد للمجتمع المحيط بالمنظمة من أقصر الطرق لتحقيق الرباح والميزة التنافسية للمنظمة، والإدارة بفطرة الأمومة تعتبر خدمة المجتمع من أهم مسؤولياتها ووسيلة للنهوض بحياة العاملين والعملاء معا، لأن المنظمات القوية لا توجد ولا تنمو في المجتمعات ضعيفة أو مريضة، فليس معقولا أن يركز العاملون على عملهم وهم مشغلون بسلامتهم ورفاهية أسرهم، أو هم قلقون على مستقبل أبنائهم في مدارس وجامعات تعمها الفوضى والمخدات، فتقع على قيادة المنظمة مسؤولية المساهمة في تحسين وتطوير المجتمع من حولها والمشاركة في التخطيط لمستقبله، وتشجيع العاملين على التطوع لخدمته.

    خامسا حب القائد لنفسه :
    لا يقصد به تعظيم الأنا والغرور والتكبر بل حب الذات والتصالح مع النفس الذي يساعد على مد جسور الثقة والعلاقة الحسنة مع الأخرين، وهو حب أخلاقي يخلو من الأنانية وحب التملك والسيطرة، فالقائد المحب لنفسه واقعي في طموحاته ومنطقي في توقعاته، فلا يبالغ في استخدام سلطاته، لا يبالغ في رد الفعل تجاه التصرفات السلبية التي قد تصدر من العاملين والعملاء، ويسمو بنفسه يعلمها ويؤدبها ويكافئها على التقدم والنجاح ويغفر لها الخطأ.
    وقد أوضحت كاثلين سانفورد (Kathleen Sanford) باختصار إذا أردت أن تكون أما لمن تقود فكن أما لنفسك، وإذا أردت أن ترعى الأخرين فرعى نفسك، وإذا أردت أن يحبك الأخرين فحب نفسك.
    فالقائد المحب لا يتوقف عطائه حتى وإن تحول إلى جندي مجهول أو نسيه الآخرون وأنكروا فضله، وهذه هي فطرة الأمومة، فالأم حب وتضحية واحترام.

    وهذه الأركان في مجملها لا يمكن في تحقيقها دون إعداد القيادة المحبة التي تمتلك معتقدات ومهارات وقيم الإدارة فطرة الامومة، وقدرتها على تحويل السلوك التنظيمي إلى صورة مطابقة لقيم ومعتقدات هذه النظرية، وإحداث تغيير في ثقافة المؤسسة نحو الإدارة بالفطرة، فحين تتوفر لدينا قيادة بهذه الصفات سوف نجد منظماتنا فاعلة، وعلمنا منظم، ومؤسساتنا تسير في الاتجاه الصحيح.

    حمود الشعيلي
    طالب ماجستير قيادة تربوية

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صاحب الامر على المشاركة المفيدة:

    فريق العمل (19/2/2017)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    175

    رد: القيادة بالحب والإدارة بفطرة الأمومة

    بارك الله فيك على المشاركة ،وأعتقد أن هذا النوع من الإدارة مطبق في معظم الشركات العامة العربية ولكن ليس بالعدالة أي مطبق للاقرباء والأصدقاء والمعارف...إلخ.

  4. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    108

    رد: القيادة بالحب والإدارة بفطرة الأمومة

    رائع ، سلمت وسلمت يمناك ، جعلها الله في ميزان حسناتك

موضوعات ذات علاقة
القيادة بالحب والمرح
تروي الأسطورة الصينية أن شيخًا أراد أن يعرف الفرق بين السعداء والتعساء، فسأل أحد الحكماء: «هلا أخبرتني ما الفرق بين الجنة والجحيم؟». أخذه الحكيم إلى قصر كبير،... (مشاركات: 0)

الفرق بين القيادة والإدارة
• الحديث عن القيادة قديم قدم التاريخ، بينما الحديث عن الإدارة لم يبدأ إلا في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر ومع ذلك فالقيادة فرع من علم الإدارة . •... (مشاركات: 0)

أنظمة القيادة والإدارة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. وبعد: الملف المرفق يتطرق إلى موضوع أنظمة القيادة والإدارة.. راجيا من الله تعالى أن تعم الفائدة الجميع.. ولا... (مشاركات: 0)

وظائف القيادة والإدارة
وظائف القيادة والادارة لو افترضا الفعاليات التالية خلق برنامج - تطوير الناس - التنفيذ - النتائج لكانت الوظائف للقيادة والادارة كماياتي وحسب الترتيب ... (مشاركات: 0)

الفرق بين القيادة والإدارة
القيادة فرع من علم الإدارة... القيادة والإدارة مصطلحين مختلفان تماماً،.. حيث يمكن أن يكون القائد مديراً ولكن ليس كل مدير يصلح أن يكون قائداً، فالقيادة... (مشاركات: 2)

أحدث المرفقات