النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: راس المال الذكائي

  1. #1
    الصورة الرمزية رياض
    رياض غير متواجد حالياً مشرف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    466
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ رياض

    راس المال الذكائي

    فى البداية كانت عناصر الإنتاج أثنين الموارد الطبيعية وعمل الإنسان ، ثم مع تراكم نتائج عمل الإنسان ظهر مفهوم رأس المال فازدادت عناصر الإنتاج إلى ثلاثة بإضافة عنصر رأس المال . ولضرورة التفرقة بين عمل الإنسان فى الإنتاج وعمله فى تنظيم وإدارة الإنتاج وتحمل مخاطرة ازدادت عناصر الإنتاج إلى أربعة لتشمل التنظيم الإدارى . وفى العصر الحديث يضيف البعض التقنية إلى عناصر الإنتاج .. الى جانب ذلك إذا تساوى مصنعين فى كمية ونوعية الإنتاج فإن المنافسة تحتاج إلى عنصر آخر هو القدرات العقلية للبشر لتحقيق ميزة نسبية لأحدهما .



    هذه القدرات العقلية تسمى برأس المال الفكرى أو الذكائى ، الذى يحقق للمنشأة تميزا أمام منافسيها ، لذلك تعنى المنشآت بالمحافظة عليها أكثر من محافظتها على رأس المال المادى .. فعقل الإنسان ليس فقط اثمن ما يملكه الفرد بل أيضا أثمن ما تملكه المؤسسات الإنتاجية أو الدول . فقد بلغت قيمة الصادرات الأمريكية من الأفكار 25% من مجموع الصادرات عام 1990 م ، وكانت 12% عام 1983م .



    ويتكون رأس المال الذكائى أو الفكرى من .. مجموعة المعارف والمعلومات وحقوق الابتكار وطرق الإنتاج ، وتركيبة مكونات المنتج ، ومهارات الإدارة ، والمعلومات التى تم جمعها عن المستهلكين أو عن تزويد المواد الخام والطاقة ، والخبرات المكتسبة للعمال ، وشهرة الاسم التجارى ، وغير ذلك من اسرار مرتبطة بالإنتاج والتسويق .. إذا سرقت آلة من مؤسسة فأنها لا تتكلف بالقدر الذى تتكلفه إذا سرق منها فكرة إبتكارية ، الأفكار دائما مرتفعة السعر .



    يختلف رأس المال الفكرى عن رأس المال المادى فى نواح عديدة منها أنه يمكن بيعه وصاحبه لا يزال يحتفظ به ، كما أنه أكثر مرونة ، باستطاعتك إعادة تدريب مزارع ليكون عامل ولكن لا تستطيع أن تحول آلة خزانة إلى آلة طابعة . والمخاطرة فى رأس المال الفكرى أعلى ، فعندما تشترى آلة يمكن أن تعرف بدقة ماذا ستضيفه إلى الإنتاج ، أما عند شراء فكرة ابتكارية فلا تستطيع معرفة النتيجة بالتحديد . وكلا النوعين يستهلك ، فالفكرة الابتكارية قد تبقى مجدية لمدة سنة أو عشر سنوات ولكن سرعان ما يحل محلها فكرة جديدة تجعل الأولى أقل قيمة . والبحث عن فكرة جديدة مبتكرة مثل البحث عن النفط قد تنفق 100 مليون ريال ولا تحصل على شئ أو قد تحصل على ألف مليون ريال سنويا لمدة عشر سنوات .



    الأفكار الابتكارية تختلف عن الاختراع .. الاختراع إيجاد شئ لم يكن متاحاً ، أما الابتكار فهو تطوير لشئ متاح . ولهذا فإن الاختراع مفهوم تقنى وهندسى ، أما الابتكار فهو مفهوم اقتصادى واجتماعى . حيث لابد من قبوله اجتماعيا ، أى أن الاختراع ينشأ فى جانب العرض أما الابتكار فينشأ فى جانب الطلب ، ويؤدى إلى إحداث تغيير فى القيم التى يرغبها المستهلك وفى مستوى الرضا الذى يحصل عليه .



    حساب الأفكار

    رأس المال الذكائى أو الفكرى لا يظهر فى الحسابات الختامية للشركات ، إذ لا يمكن قياسه بالتحديد . ولكن يمكن معرفة اتجاهات نمو حجم رأس المال الفكرى من خلال قياس أثاره .. ومن المقترحات التى قدمها دافيد تيس الاقتصادى بجامعة بيركلى استخدام مؤشر توين ، الذى يقيس النسبة بين القيمة السوقية للشركة (سعر سهمها مضروبا فى عدد الأسهم) وبين قيمة إحلال الأصول الملموسة .. وقد ابتكر جيمس توين من جامعة " بال " ، الحائز على جائزة نوبل فى الاقتصاد هذا المؤشر لتحليل دوافع الشركات عند القيام بالاستثمار فى رأس المال الفكرى . ويفترض تيس أن مؤشر توين يعكس أيضا القيمة السوقية لأشياء لم تظهر فى الميزانية الختامية ، منها رأس المال الفكرى .. ولهذا فإن الشركات التى تعتمد تقنية عالية لها مؤشر أعلى من شركات الصناعات الأساسية . وفى عام 1990م قامت مجموعة اقتصادية من جامعة كسارينجى بمقارنة القيمة السوقية الى القيمة الدفترية لمجموعة من الشركات ، والقيمة الدفترية تشبه قيمة إحلال الأصول لكنها تأخذ فى اعتبارها قيمة الإهلاك المادى ، ووجدوا أنه كلما إزداد إعتماد الشركة على التقنية المتقدمة تزداد نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية .. ويمكن الإستفادة من هذا المؤشرات فى معرفة الموقف التنافسى لأى شركة أمام منافسيها .



    أهم مصادر الأفكار الابتكارية الأبحاث والتطوير ، الذى تعتبره بعض الشركات مصاريف وتعتبره أخرى انفاق رأسمالى .. وشركة مثل ميرك من انجح شركات الدواء فى الولايات المتحدة أنفقت 854 مليون دولار عام 1990 م ، وألف مليون دولار عام 1991م على الأبحاث والتطوير . وهناك شركات حسبت أنها تحصل على 33 دولار عوائد مقابل كل دولار تنفقه على التدريب أو التطوير .



    يعتبر البعض القرن التاسع عشر القرن الذى اختراع فيه الاختراع .. فالمخترع قبل ذلك كان ينظر اليه كشخص نصف رومانسى ونصف سخيف ، أما القرن العشرين فأنه عصر الابتكارات أو الأفكار النيرة .. وتوافر أفكار نيرة أو ابتكارية فى أى شركة أمر لا يكفى بدون إدارة جيدة تحفز على الابتكار وتشجعه وتبحث عنه وتتبناه وتديره .. فهناك من الشركات من ابتكر ثم فشل فى إدارة ما ابتكره .



    وأمثلة الابتكارات الناجحة عديدة لا يمكن حصرها ، وأدت ولاشك إلى تحسين البيئة الاقتصادية فى العالم وساهمت فى حل العديد من مشاكله . فنجد مثلا عام 1982م كانت مصانع تعبئة المشروبات تنتج أقل من 22 علبة من كل رطل ألمنيوم ، ثم فى عام 1990 م أصبحت تنتج 29 علبة من كل رطل .. وفى عام 1959 م كانت قطعة الأرض الزراعية " مساحة ايكر " تنتج نحو 50 برشل من الذرة ، وفى عام 1990 م أصبحت نفس قطعة الأرض تنتج نحو 120 برشل من الذرة . وصناعة السيارات والطائرات فى السنوات الأخيرة أصبحت أقل استخداما للطاقة لقطع نفس المسافات وأيضا أقل تلويثا للبيئة ، هذه الابتكارات لا تتوقف .. ففى عام 1990 تم فى الولايات المتحدة وحدها تسجيل 174.700 حق اختراع وابتكار ، بالإضافة إلى 643000 حق نشر .



    سرقة الأفكار

    حوادث التعدى على حقوق الابتكار والأفكار الجديدة منتشرة بشكل متزايد ، وتعويضاتها القضائية مكلفة إذا ثبتت التهمة . ومن أمثلة هذه الحوادث :

    - عندما طرحت شركة جونسون اند جونسون النسيج الزجاجى فى الأسواق لربط العظام المكسورة قامت شركة مبنسوبا للمناجم والتصنيع والمعرفة بـ " ثرى ام " برفع قضية تتهم فيها شركة جونسون اند جونسون بالتعدى على حقوق الابتكار لأن منتجها يشابه منتج هذه الشركة .. وحكمت المحكمة الفيدرالية لصالح ثرى ام وألزمت شركة جونسون بدفع مبلغ 16 مليون دولار كتعويض وفوائد ..

    - دفعت شركة ايستسان كوداك فى أكتوبر 1990 م مبلغ 900 مليون دولار لتعديها على بعض منتجات وأفكار شركة بولاريد للتصدير السريع .

    - دفعت شركة فورد العام الماضى مبلغ 10 ملايين دولار للمخترع كيرنز لتعديها على ابتكاره لمساحات زجاج السيارات ذات التوقيت المؤجل .

    - حكمت محكمة سان فرانسيسكو على شركة التكس بلاسكو بدفع 5 مليون دولار للمبتكر شارلز هول الذى قدم سرير الماء .

    - حكمت محكمة على شركة غذائية بدفع مليون دولار لأنها سرقت من مثيلتها قائمة بأسماء العملاء وتفضيلاتهم الغذائية .

    كما نجح عدة ناشرون للكتب من كسب قضايا ضد محلات شركة كينكوس لتصوير المستندات حيث دفعت مبلغ 510.000 دولار لقيامها بتصوير أجزاء من الكتب وبيعها للطلاب .



    بجانب هذه القضايا لاتزال العديد من الشركات تعانى من خسائر بسبب التعدى على الأفكار ، فشركات الحاسب الألى تخسر سنويا نحو 4 ألاف مليون دولار نتيجة لنسخ البرامج دون إذن كما تخسر شركات السينما والكتب ما يقدر بأربعة ألاف مليون دولار لنفس السبب ويتوقع أن الاقتصاد الأمريكى يخسر ما قيمة 80 مليون دولار سنويا بالإضافة إلى 250.000 وظيفة جديدة بسبب التقليد غير النظامى .



    أما بالنسبة للمستهلك فالأمر يحقق له وفرا ، فمثلا ساعات كارتير الأصلية يبلغ سعرها 4300 دولار بينما الساعة الكارتير التقليد لا يزيد سعرها على 20 دولارا . كما أن سعر شريط الفيديو الأصلى نحو 50 دولار أما الشريط المنسوخ فيكلف 4 دولارات .. وبرنامج لوتس 321 للحاسب الألى سعر نسخته الأصلية 500 دولارا ويباع التقليد بـ 50 دولارا فقط .


    بقلم أ.د سيد الخولي

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    محاسب
    المشاركات
    1,002

    رد: راس المال الذكائي

    جزاك الله كل خير ... د. رياض

    عرض رائع وموضوع هام



    http://www.soft4islam.com

موضوعات ذات علاقة
راس المال الفكري
رأس المال الفكري إستراتيجية التحول من الفئة العامة إلى الفئة المتميزة أ. د / عبدالرحمن بن أحمد هيجان رأس المال الفكري أولا : مقدمة : كان ولا يزال... (مشاركات: 1)

راس المال الفكري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بحث عن راس المال الفكري مقبول للنشر للدكتور اسامة في المرفقات دمتم بصحة وعافية (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات