اليونان بلا أموال أو فلسفة!

القادة يصنعون ولا يولدون؛ والمجتمعات التي تنتج أقل لا تستحق أن تعيش أفضل
منذ أن تفاقمت أزمتها الاقتصادية ووصل اقتصادها إلى حافة الهاوية، وأمة الإغريق تنتظر قائدًا أسطوريًا أو إمبراطورًا أو فيلسوفًا أو إلهًا أسطوريًا ينقذها من السقوط. لكن زمن الأساطير انتهى، وأثبت كل من "أنجيلا ميركل" و"ساركوزي" و"بيرلسكوني" جهلهم بتعاليم أرسطو وأسئلة "سقراط" حول الفضيلة والأخلاق، لأنهم درسوا منطق "ميكيافيلي" ولغة السياسة والاقتصاد لا منطق أفلاطون.

يقال إنه من بين كل أمم الأرض كان حلم الإغريق هو الأعظم، ومن بين كل الملوك والمقاتلين بقي الإسكندر هو الأكبر. ورغم أن المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" تدرك أن "هتلر" لا يطاول الإسكندر، فهي لم تقبل تقديم صدقاتها للإغريق بدون مقابل. فهي تدرك أن إنقاذ اليونان يعني أيضًا إنقاذ أوروبا، لكنها تدرك أيضًا أن مأساة اليونان لا تكمن في تخلي أحفاد الإسكندر عن ثقافتهم العظيمة فقط، بل وفي تخليهم عن حلمهم الكبير. فعندما تسقط اليونان بتاريخها وفلسفتها وثقافتها وآثارها ومسارحها، فهذا يعني أن كل الدول العظيمة معرضة للسقوط. فما هي العبر التي علينا تعلمها من ورثة أرسطو وأفلاطون؟

تشير خطط الإنقاذ وخطوات التقشف التي فرضتها أوروبا على اليونان أن تركيا قد نجت من الانهيار وحققت الازدهار لأنها لم تدخل تحت مظلة "اليورو". فأوروبا التي انتخبت العام الماضي أول رئيس لها ما زالت تحت سيطرة بنوك ألمانيا؛ مما يعني أنها توحدت "نقديًا" ولم تتوحد سياسيًا واقتصاديًا. وعندما نقول بأن القادة يصنعون، ولا يعينون، فإن تعيين رئيس لأوروبا، لا يعني أنها صارت واحدة، وأن لها رؤية وأهدافًا مشتركة. فعندما طلبت اليونان المدد من ألمانيا، راودتها الأخيرة عن جزرها وتاريخها وكرامتها.
عندما انتبهت أوروبا إلى أن مشكلة اليونان أكبر منها، استنجدت بصندوق النقد الدولي الذي يساعد الدول المفلسة بفلوس أمريكا، فهرع الصندوق لمساعدة اليونان مستخدمًا نفس السياسات والشروط المخجلة التي يفرضها على أفقر الدول في أفريقيا. مما يعني أن احتضان أوروبا لليونان أفرز عملة جديدة، لا عقلية جديدة.

الدرس الآخر هو أن لا أحد يستطيع أن يعيش حياة تتجاوز إمكاناته وتفوق دخله واحتياجاته، سواء كان دولة بحجم اليابان، أو بنكًا بحجم "بنك أوف أمريكا" أو أسرة أو فردًا. فكل من يغرق الأسواق ويتجاوز حدوده في الإنفاق يصاب بالإرهاق ويسقط في دائرة الإملاق. فعندما تقف إيطاليا وأسبانيا والبرتغال في طابور الإفلاس بعد اليونان، فهذا يعني أن دول الجنوب ما زالت أقل جدية وإنتاجية من دول الشمال؛ وأن المجتمعات التي تعمل وتبتكر وتنتج أقل، لا تستحق أن تعيش أفضل.

نسيم الصمادي

##########/WeeklyArticles/Greece-Crisis.aspx" target="_blank">http://www.