النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الثقافة سلوك وممارسة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    175

    الثقافة سلوك وممارسة

    الثقافة سلوك وممارسة - د.سهيل عروسي -
    ثمة أسئلة كثيرة تطرح عند تناول موضوع الثقافة من هذه الأسئلة، هل الثقافة دعوة إلى التفاؤل أم إلى التشاؤم وهل هي مرتبطة بشهادة علمية تمنحها إحدى الأكاديميات أم بشهادة خبرة وحكمة تمنحها أكاديمية الحياة؟ والعديد من الأسئلة المتفرعة عن هذه وتلك لقد وجدت في القصة التي سأرويها، وهي من مأثورات الشعوب، بعض الإجابة عن تلك الأسئلة. تقول الحكاية: إِن ملكاً أراد ذات يوم غزو مملكة مجاورة فابتعث رسولاً وأوصاه بنقل رسالة، عبر الرمز والإشارة ربما كان المقصود من ذلك اكتشاف مقدار ما تحويه المملكة من أذكياء أو مثقفين، وصل الرسول ووقف مباشرة أمام الملك ورسم دائرة حول عرش الملك الذي طلب تفسيراً لذلك من أعوانه الذين عجزوا عن تقديم التفسير المطلوب وأرسل الملك رسله يجوبون طرقات وشوارع المملكة وأزقتها بحثاً عن حكيم يخرجهم من هذا المأزق وبعد جهد وطول عناء تم التعرف على حائك بسيط شرح له الملك الموضوع فابتسم الحائك مبدياً استعداده لمقابلة الرسول، تقول الحكاية: إن في صباح اليوم التالي التقى الرسول والحائك وجهاً لوجه أمام الملك وحدث التالي: قام الرسول برسم دائرة حول عرش الملك فرمى له الحائك كرتين صغيرتين، قام الرسول بنثر كمية من الحبوب فأطلق الحائك ديكاً التقط الحبوب حبة حبة حمل الرسول حوائجه ومضى طلب الملك تفسيراً لكل ذلك من الحائك قال الحائك: يا مولاي أراد الرسول برسم الدائرة أن عرشكم مطوق فرميت له بكرتين صغيرتين قلت له من خلالهما: إنكم ما زلتم أطفالاً لا تقدرون على مواجهة الكبار فالعبوا بهاتين الكرتين أما عن حبوب القمح فأراد بهما أن يقول لكم: إن عدد الجيش الذي يطوق المملكة كبير بعدد حبوب القمح فأرسلت ديكاً واحداً التقط الحبوب كلها أي أن رجلاً واحداً منا يستطيع هزيمة جيشكم، دهش الملك من فطنة وذكاء الحائك وأراد أن يجزل له العطاء واكتفى الحائك الطيب بأن قال للملك أرجو أن تتذكر أيها الملك أن ثمة أناس في مملكتك هم أيضاً أذكياء وطيبون, ولست هنا في معرض التنظير لمفهوم الثقافة فلقد أحصى بعضهم (هيرسكوفيتش) أكثر من مئة وستين تعريفاً للثقافة حيث تتعدد التعاريف بتعدد المدارس وأنساقها الفكرية ولكن المتفق عليه عموماً هو: إن الثقافة لغة وتراث وسلوك واتجاهات تنتقل إلى الأجيال أي إنها عملية بناء متواصل للإنسان من خلال التاريخ وإن لها وجوداً مستمراً غير محسوس يرافق المجتمع فالمجتمع كما هو معروف ليس فقط سلوكاً اجتماعياً بل ثقافياً أيضاً ومن هنا يصبح على المثقف ضرورة امتلاك الفكرة والتفكر والثانية هي بمثابة السكة التي تجعل من تحرك القطار ممكناً وواقعاً فالمثقف ليس من امتلك المعلومة بل من امتلكته المعلومة وليس من عاش فيها بل من عاشت فيه وبالتالي ليس مثقفاً من يرطن بالمفردات الصعبة ويترغل ببعض المفردات الأجنبية (عقدة الخواجا) وإنما هو مثل ذلك الحائك البسيط الذي كان ينسج ليعيش ويفكر لتعيش المملكة وأيضاً مثل ذلك الملك الحكيم الذي استطاع أن يعثر على الحكمة خارج بلاطه. إن قراءة متأنية للتاريخ الإنساني تظهر لنا وبصورة جلية أن الأمم التي انقسمت على ذاتها والشعوب التي خسرت هويتها وخصوصيتها أنما هي تلك الأمم والشعوب التي ارتضت لنفسها أن تكون في الضفة المقابلة للمثقف معطية ظهرها له وللمعرفة التي تمكن العاقل من أن يسود والقائد الخبير من أن يهاجم بلا مخاطر وينتصر بلا إراقة دماء وأن ينجز ما يعجز عنه الآخرون كما قال الفيلسوف الصيني صان تسو وعلى ذلك يمكن القول إن تحرك المثقف لا يمكن أن يتم إلا عبر سياقات الأمل والتفاؤل وأن لا مكان للتشاؤم في ذهنيته وإذا وصل المثقف إلى تلك المرحلة فهذا يعني افتقاده للجوهر والرؤية والخيال وتلك عناصر لا يستطيع المثقف التحرك بدونها وإذا تحرك بدونها فهذا يعني دخوله في ساحة التشاؤم وتالياً الضعف واللافاعلية والوحشية.‏
    إن دور المثقف اليوم وفي ظل العولمة المتوحشة يكتسب أهمية خاصة واستثنائية فهو مطالب بالحفاظ على الهوية والتراث في عالم يتجه نحو اللاهوية واللاتراث نحو عالم يتجه باتجاه العدمية والمادة وهو مطالب أيضاً بإبراز مكامن القوة في بلده في ظل قوة غاشمة متسلحة بأفتك الأسلحة تريد التهام الشعوب كما تلتهم الوجبات السريعة فعالم اليوم هو عالم القوي يأكل الضعيف والسريع يلتهم البطيء ولا مجال البتة للضعف والتوقف ومن هنا تأتي استثنائية دور المثقف ودوره المركب في الحفاظ على الذات والوطن والقيم العليا وهي مهمة كبيرة وقاسية وتنوء تحت ثقلها الجبال ولكنها بنفس الوقت نبيلة وراقية بحيث تجعل من القوة قوة في سبيل الإنسان وليس لتدميره وتجعل من التسامح وقبول الآخر ثقافة يومية تنغرس في الذهنية والوجدان إن تلك المفردات تجعل من المثقف العدو الأظهر والأبرز للتشاؤم وتجعل من الأخير يضع يده على مسدسه عندما يسمع كلمة مثقف كما كان يردد وزير إعلام هتلر غوبلز الذي ذهب ومعلمه ومسدسه وبقي المثقف وقلمه منافحاً عن العدل والحق.‏


    تعليقي هو لا فائدة من ثقافة لا تتحول إلى سلوك نمارسه وقدرة على العطاء للمجتمع فالطبيب المدخن ،والشيخ الموافق للحاكم في كل قراراته حتى الخاطئة ،والمهندس الغشاش .. وغيرهم لم يستفادوا من ثقافتهم ولم تستفاد منهم بلادهم ،في حين قد يملك إنسان بسيط معلومات صغيرة ويستفاد ويفيد بلاده منها..
    التعديل الأخير تم بواسطة رمزة الزبير ; 26/9/2011 الساعة 20:45

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ رمزة الزبير على المشاركة المفيدة:

    علاء الزئبق (27/9/2011)

موضوعات ذات علاقة
مكانة الدافعية في سلوك الإنسان
تمثل الدوافع المحرك الأساسي والأول لكل سلوك يقوم به الإنسان، والدوافع هي طاقة الدفع الكامنة وراء كل فعل يصدر عن الإنسان حيث تؤدي إذا كانت على درجة كافية من... (مشاركات: 0)

طرق لتغير سلوك من يكرهك
الى كل من يريد تغيير سلوك عدو له أو قريب أو صديق ويشوه صورتك أمام الأخرين إذا قام من يكرهك يوماً بذكر مساوئ عنك وعيوبك أمام الناس وفي حضورك ، ولكن من دون أن... (مشاركات: 4)

دورة دبلوم البرمجة اللغوية العصبية وممارسة التنويم الإيحائي
http://www.hrdiscussion.com/imgcache/2793.imgcache سوف تعقد يوم السبت 21/7/1431هـ الموافق 3/7/2010م بادروا بحجز مقاعدكم من الآن (مشاركات: 0)

الروح المعنوية... سلوك إداري
الروح المعنوية... سلوك إداري تعتبر الروح المعنوية في الحقيقة هي الصورة الكلية لنوعية العلاقات الإنسانية السائدة في جو العمل، لذلك فإن هذه الروح لا يمكن... (مشاركات: 4)

منقول : سلوك المستهلك
التسويقي. فسلوك المستهلك: هو الأفعال والتصرفات المباشرة للأفراد للحصول على سلعة أو خدمة والتي تتضمن اتخاذ قرارات الشراء. إن العلوم الإنسانية مثل الاقتصاد... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات