كـل إنـسـان مـنـا يـحـتـاج إلـى إحـداث تـغـيـيـر فـي حـيـاتـه تـغـيـيـر مـادي أو شـخـصـي أو عـائـلـي والـتـغـيـيـر بـشـكـل عـام هـو الـشـيء الـوحـيـد الـثـابـت الـذي لا يـتـغـيـر,وقـد وضـح الـكـاتـب جـيـمـس بـروجـسـكـا سـتـة مـراحـل لـلـتـغـيـيـر الـفـعـال الـتـي لابـد أن يـمـر بـهـا الإنـسـان حـتـى يـحـدث تـغـيـيـر فـي حـيـاتـه وحـول هـذه الـمـراحـل الـســتـة سـتـدور هـذه الـدورة ولـكـن فـي الـبـدايـة دعـونـي أتـحـدث عـن قـاعـدتـيـن هـامـتـيـن أحـب أن أبـدأ بـهـمـا


أولاً:الـتـغـيـيـر يـبـدأ مـن الـداخـل:-
تـقـول الآيـة الـكـريـمـة فـي سـورة الـرعـد "إن الله لا يـغـيـر مـا بـقـوم حـتـى يـغـيـروا مـا بـأنـفـسـهـم" أي إنـه بـدايـة أي تـغـيـيـر تـريـده فـي حـيـاتـه يـبـدأ أولاً بـتـغـيـيـره فـي داخـلـك ،أي أن تـرغـب فـي داخـلـك بـتـغـيـيـر حـيـاتـك لـلأفـضـل وتـشـعـل الـرغـبـة فـي نـفـسـك لإحـداث هـذا الـتـغـيـيـر فـالـطـبـيـب يـعـلـم جـيـدا إن الـدواء لا يـأتـي بثـمـرتـه إلا إذا كـان الـمـريـض فـي نـفـسـه يـريـد أن يـتـعـافـى حـتـى إن أهـل الـرقـيـة يـحـرضـون الـمـريـض فـيـمـا بـعـد عـلـى رقـيـة نـفـسـه لأن هـذا يـشـعـل فـي داخـلـه الـرغـبـة فـي الـتـشـافـي والـتـغـيـيـر.
أقـولـك هـذا الـكـلام لأنـك تـسـمـع أحـيـانـا بـعـض الأشـخـاص يـقـولـون ذهـبـنـا إلـى فـلان وإسـتـمـعـنـا إلـيـه ولـكـنـنـا لـم نـتـغـيـر نـقـول لـهـم نـعـم لـم تـتـغـيـروا ولـن تـتـغـيـروا حـتـى تـدركـوا أن الـتـغـيـيـر فـي أيـديـكـم أنـتـم وكـل قـوى الـدنـيـا لا تـسـتـطـيـع تـغــيـيـر شـخـص لا يـرغـب فـي تـغـيـيـر نـفـسـه وكـي أؤكـد لـك هـذا الـكـلام أقـول لـك إن أحـد الـكـتـاب كـتـب كـتـابـاً عـن أكـثـر الـشـخـصـيـات تـأثـيـرا فـي الـعـالـم وكـان أولـهـم الـمـصـطـفـى صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم هـل تـعـلـم لـمـا هـو أولـهـم لأن بـاقـي الـشـخـصـيـات عـاصـرت فـلاسـفـة ومـفـكـريـن وشـخـصـيـات أثـرت فـي تـكـويـنـهـم وجـعـلـتـهـم شـخـصـيـات مـؤثـرة وفـعـالـة أمـا الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم نـشـأ فـي بـيـئـة لا يـوجـد بـهـا أحـد هـذه الـشـخـصـيـات الـمـؤثـرة بـيـئـة شـعـارهـا حـيـث الـتـغـيـيـر يـبـدأ مـن الـداخـل وإعـتـذر الـكـاتـب لـبـاقـي الـشـخـصـيـات فـي الـكـتـاب لأن تـأثـيـرهـم إنـتـهـى بـوفـاتـهـم لـكـن الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم مـازال تـأثـيـره بـاقـي إلـى الآن بـفـضـل الله سـبـحـانـه وتـعـالـى لـذا إعـلـم أخـي فـي الله إن هـذا الـمـقـال يـسـاعـدكـ عـلـى الـتـغـيـيـر بـأفـضـل الـحـلـول الـمـوجـودة وأحـدث مـا كـتـبـه وقـالـه الـعـلـمـاء فـي هـذا الأمـر .


أحـب أيـضـا لا يـوجـد شـخـص يـسـتـطـيـع الـتـغـيـيـر فـي شـخـص هـو فـي الأصـل لا يـريـد أن يـتـغـيـر وتـابـع مـعـي الآيـات الـقـرآنـيـة "إنـك لا تـهـدي مـن أحـبـبـت ولـكـن الله يـهـدي مـن يـشـاء"
"فـلـعـلـك بـاخـع نـفـسـك عـلـى آثـارهـم إن لـم يـؤمـنـوا بـهـذا الـحـديـث أسـفـا"
"فـلـعـلـكـ بـاخـع نـفـسـك أن لا يـكـونـوا مـؤمـنـيـن"


أتـعـلـم هـذا الـكـلام مـوجـه لـمـن؟ لـنـبـي هـذه الأمـه لـخـاتـم الأنـبـيـاء والـمـرسـلـيـن لأكـثـر الـشـخـصـيـات تـأثـيـراً فـي تـاريـخ الـبـشـريـة فـمـا بـالـكـ بـي وبـكـ أنـت؟!!
إن وظـيـفـتـنـا هـي أن يـدركـ غـيـرنـا إنـه عـلـى خـطـأ ونـوضـح لـه سـبـل تـصـحـيـح هـذا الـخـطـأ ونـلـفـت نـظـره بـوجـوب تـغـيـيـر أسـلـوب حـيـاتـه ونـسـاعـده فـي ذلـك فـقـط إن أراد والله أعـلـم.


ثـانـيـاً:تـعـرف عـلـى سـنـن الله فـي كـونـه:-
إن الله سـبـحـانـه وتـعـالـى جـعـل سـنـن لـلكـون تــسـيـر بـهـا الـحـيـاة فـإن لـلـتـغـيـيـر سـنـن ولـلـنـجـاح سـنـن ولـلـحـيـاة سـنـن,وبـمـا إنـك تـعـيـش فـي هـذه الـحـيـاة كـان لـزامـاً عـلـيـك أن تـعـرف هـذه الـسـنـن والـقـواعـد كـي تـفـهـم الـحـيـاة بـشـكـل سـلـيـم ,وأفـضـل الـسـبـل والـطـرق لـلـتـعـرف عـلـى هـذه الـسـنـن هـي طـرق أبـواب الـعـلـم لأن الـمـرء مـنـا لـم يـولـد عـالـمـاً والـعـلـم كـمـيـاه الـبـحـر تـشـرب مـنـهـا قـدر مـا تـريـد ولـكـن لا سـبـيـل لـلـنـهـايـة مـن الـرغـبـة فـي الـشـرب ,ولـكـن الـعـلـم وحـده لـن يـؤتـي ثـمـرتـه فـي الـتـعـرف لـى هـذه الـسـنـن ولا حـتـى فـي الـتـغـيـيـر ,لابـد مـعـه مـن نـصـفـه الآخـر ألا وهـو الـتـجـربـة والـتـطـبـيـق وهـذه أسـمـاهـا عـلـمـاؤنـا الـقـدمـاء بـالأدب.قـال أحـد الـعـلـمـاء مـشـكـلـة كـبـار الـسـن إنـهـم يـعـتـمـدون عـلـى الـتـجـربـة دون الـذكـاء ومـشـكـلـة الـشـبـاب إنـهـم يـعـتـمـدون عـلـى الـذكـاء دون الـتـجـربـة ,وأذكـر لـكـ هـنـا قـصـة رائـعـة عـن الـبـقـي بـن مـخـلـد الـذي جـاء مـن أوروبـا لـطـلـب الـعـلـم مـن الإمـام مـالـكـ يـقـول"درسـت الـعـلـم عـلـى يـد الإمـام مـالـكـ تـعـلـمـت الـعـلـم فـي سـنـة و الأدب فـي 19 سـنـة لـيـتـنـي قـضـيـتـهـا كـلـهـا فـي الأدب"ويـقـال كـان لـلإمـام أحـمـد عـشـريـن ألـف طـالـب عـشـرة آلاف يـلازمـونـه خـمـسـمـائـة يـكـتـبـون الـحـديـث وخـمـسـمـائـة يـراقـبـون أدبـه!!


وأعـود لأؤكـد عـلـيـك هـذا الـمـعـنـى بـقـول الله تـبـاركـ وتـعـالـى "إنـا كـل شـيء خـلـقـنـاه بـقـدر"أي كـل شـيء لـه قـوانـيـنـه وسـنـنـه الـتـي يـسـيـر عـلـيـهـا,هـذه الـقـوانـيـن والـسـنـن سـواء أدركـتـهـا أم لـم تـدركـهـا فـهـي تـسـيـر فـمـثـلا مـن قـوانـيـن الـنـار أنـهـا تـحـرق إذا لـم يـكـن يـعـرف شـخـص مـا هـذا ووضـع يـده فـي الـنـار هـل يـشـفـع لـه جـهـلـه بـقـانـون الـنـار ؟ بـالـطـبـع لا سـيـحـرق يـده إذا هـذه الـقـوانـيـن تـسـيـر سـواء عـرفـتـهـا أو جـهـلـتـهـا.
راجـع الآيـة مـرة أخـرى "إن الله لا يـغـيـر مـا بـقـوم حـتـى يـغـيـروا ماـ بـأنـفـسـهـم" مـن هـنـا سـتـعـرف أن الـسـعـادة لـيـسـت صـدفـة او هـديـة بـل لـهـا قـوانـيـن ولابـد مـن تـعـلـمـهـا وتـطـبـيـقـهـا .


المصدر : موسوعة تطوير الذات tatwir-dat


http://tatwir-dat.blogspot.com/