النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: التراخي في العمل.. هل أصبح «قسراً» خياراً تكتيكيا؟

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    175

    التراخي في العمل.. هل أصبح «قسراً» خياراً تكتيكيا؟



    التراخي في العمل.. هل أصبح «قسراً» خياراً تكتيكيا؟


    د. عبد الرحمن بن سالم باقيس.
    من الغريب أن يتجه بعض الموظفين إلى التراخي في العمل عن عمد وقصد بعدما كانوا مِمَن يشار إليهم بالبنان لحسن أدائهم وتفانيهم فيه. بل أصبح أسلوبهم التكتيكي ''قسراً'' هو التراخي والتقاعس عن العمل ليمحوا بذلك صفحتهم البيضاء ويصبحوا مع الركب لا في مقدمته، حتى يستمتعوا بما يستمتع به الآخرون ولا يصبحوا كـ (حمار القايلة) ــ أعزكم الله. حقيقة نراها ونسمعها من زملاء لنا انقلب حالهم رأسا على عقب، من الجد والاجتهاد إلى التقاعس والإهمال واللامبالاة، بل منهم من تدهورت حالته النفسية فانتكس من حالة التفاؤل والطموح إلى الإحباط والكآبة، والله المستعان.

    إذن ما السبب خلف هذا التحول الدراماتيكي لهؤلاء الموظفين الذين كانت تُعلق عليهم آمال المساهمة في تحقيق رؤية المؤسسة التي يعملون فيها والعمل على تحقيق أهدافها؟

    من أهم الأسباب هي النتائج التي تؤول إليها الأمور، فمن المضحك المبكي أن يكون المجتهد في عمله هو أساس لا يمكن الاستغناء عنه داخل إدارته, وبالتالي يحرم من البرامج التدريبية والتطويرية ومن الابتعاث وأحيانا من الإجازات ومن الانتدابات وغيرها بحجة أن الإدارة لا تقدر أن تستغني عنه فهو ركن فيها (وبالعامية: هو شايل العمل كله)، وأيضا يحرم من الدورات التدريبية ومن الترقية لأنه منشغل بعمله ومُركز على الإنتاج عكس غيره المُركز على الحصول على الترقية, فتراه يجري من مكتب إلى آخر يطالب بدورات تدريبية وبترقيته ''والزن أدهى من السحر'', وبالتالي قد يحصل على الترقية بُغية اكتفاء شره ''وسد حلقه''.

    ومما يزيد الطين بلة، أن المتراخي والكسول - أو على أقل تقدير الزميل الذي لا يتخطى حاجز الاقتراب من عمل الواجب عليه، فيحظى بكل تلك الانتدابات والتدريب والابتعاث وغيرها بحجة تطويره. أليس هذا واقعاً نراه ونسمعه؟ أليس هذا من الغبن والجور والظلم؟ أليس مُبرراً في هذه الحالة التحول إلى التراخي، وأن يكون هذا التراخي خياراً تكتيكياً به يتفرغ الموظف إلى المطالبة بترقيته والإصرار عليها حتى يحظى بما يحظى به غيره من اللامبالين والمتقاعسين ''والزَّنَّانين''؟

    الفطرة السليمة وتعاليم الدين الحنيف تحث على الإجادة في العمل والإخلاص فيه بغية رضوان الله ــ سبحانه وتعالى ــ فقال تعالى ''وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ'' وفي الوقت نفسه قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ'', فالسعي إلى ما عند الله خير وأبقى بكل تأكيد، لكن هذا لا يعني أن على الشخص أن يزهد في الدنيا وألا يطالب بنصيبه فيها، فقد قال الحسن وقتادة ــ رحمهما الله: معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه.

    وضع إدارة الأداء لدى أغلبية الإدارات والجهات الحكومية يعتريه الكثير من التساؤلات ويغلب عليه ''شخصنة التقييم'' إن صح التعبير. وهذا يعد سببا رئيسا لهذه المشكلة، وبالتالي تكون أحد الدوافع التي تجعل هذا الموظف المجتهد والمثابر يتجه إلى أساليب ترفضها الفطرة السليمة وقد تخالف المبادئ الإسلامية. من مشكلات تقييم الأداء الحالية أن الموظف لا يُقدر التقدير الذي يستحقه ولا يُكافأ المكافأة التي تُحفزه على الاستمرار في حُسن الأداء, والأهم من ذلك أن هذا التقدير وهذه المكافأة لا تكفلها له الأنظمةُ والقوانين بشكل قاطع, بل هي أقرب ما تكون حسنة من حسنات مديره المباشر. والسبب أن مسألة التقييم الحالية تعتمد بشكل كبير على الرأي الشخصي للمدير المباشر ولا تستند إلى معايير حصينة ذات صلة وثيقة بطبيعة عمل الموظف، ولا تعتبر نقاطا مرجعية متفقا عليها مسبقا بين الرئيس والمرؤوس على أساسها يُقيم الموظف. وأيضا لم تحم الرئيس والمرؤوس من الإحراج ولم تساعدهما على التعامل مع التقييم السنوي كعنصر من عناصر تبادل الخبرات والعمل كفريق واحد وتطوير العمل من الحسن إلى الأحسن.

    منقولصحيفة الاقتصادية الالكترونية : التراخي في العمل.. هل أصبح «قسراً» خياراً تكتيكيا؟.



  2. #2
    الصورة الرمزية عامر عمر
    عامر عمر غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    8

    رد: التراخي في العمل.. هل أصبح «قسراً» خياراً تكتيكيا؟

    مشكور جدا على المقالة القيمة وهي واقعية وصحيحة مائة في المائة

موضوعات ذات علاقة
قصة نجاح العامل الذى أصبح وزيرا
قصه حقيقية حدثت بالظهران بالمملكة العربية السعودية جاء العامل السعودي الجنسية في نهاية يوم شديد الحرارة والرطوبة قاصدا برادة الماء ليشرب .. جاء مجهداً... (مشاركات: 4)

هل أصبح موزع الجملة متقدما ؟
كانت الفكرة الأصلية ان يتصل مندوب مبيعات المصنِّع فقط بموزعي جملة إذا كان المصنع قد اختار هذا النظام للتوزيع. ويقوم مندوب مبيعات موزع الجملة بدوره بالاتصال... (مشاركات: 1)

كيف أصبح مديرًا جديرًا؟
وصايا ... كيف أصبح مديراً جديراً ؟ (مشاركات: 11)

نسر … أصبح دجاجة
يُحكى أنه في أحد الأيام الماضية كان هناك نسر يعيش في إحدى الجبال ويضع عشه في قمة إحدى الأشجار، وكان عش النسر يحتوي على 4 بيضات، ثم حدث أن هز زلزال عنيف الأرض... (مشاركات: 0)

أفكار ميديا: حلم أصبح حقيقة
. كل شخص منا يشعر في قرارة نفسه أنه شخص متميز وكل شخص منا يشعر بالطاقة التي تشتعل في داخله، الفرق بين الناجح وغيره، هو أن الناجح أطلق العنان للطاقة... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات