النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السياق التاريخي وإستراتيجية وسياسة تنمية الموارد البشرية ومنظمات التعلم

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الكاميرون
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    542

    السياق التاريخي وإستراتيجية وسياسة تنمية الموارد البشرية ومنظمات التعلم



    السياق التاريخي لتنمية الموارد البشرية:


    منذ أواخر القرن التاسع عشر، تحدت عمليات الإنتاج الجديدة والإنتاج على نطاق واسع والأشكال التنظيمية المختلفة وأنماط العمل الجديدة العمليات الأكثر تقليدية. حيث أزاحت المؤسسات الحديثة الكبيرة الصناعية الأنماط المبكرة للملكية العائلية وأساليب الغدارة لصالح الأشكال الوظيفية الكبيرة، و فيما بعد: صور المنظمة متعددة الأقسام. وقد إعتمدت هذه الصور "الحديثة" للمنظمة إعتمادا شديدا على البيروقراطية ومبادئ الإدارة العملية، حيث لم يعد المسئولون فيها أفرادا في العائلة.


    إن تنمية الموارد البشرية متجذرة في سياق تاريخي لممارسات إدارية لا يزال بالإمكان التعرف عليها بدرجة ما حتى يومنا هذا.

    وقد مر تاريخ تنمية الموارد البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة خلال القرن العشرين بأربع مراحل رئيسية هي كالتالي:-

    1) منذ أوائل القرن العشرين حتى السبعينيات، خلفت الإدارة الكلاسيكية (الإدارة العلمية) والعلاقات الإنسانية والسيكولوجيا التنظيمية تركة مربكة من الأفكار المتعلقة بطبيعة العمل.

    2) شهدت حقبة الثمانينيات تأثير المنافسة الدولية وما تلا ذلك من إهتمام بالمناهج ذات الطابع الإستراتيجي الأكبر وظهور علوم كثيرا ما تم تفسيرها بصورة عام مثل إدارة الموارد البشرية.

    3) من السبعينيات إلى التسعينيات ساعد التعلم التنظيمي ومفاهيم إدارة المعرفة والبحث عن الإبتكار والتحول في بلورة أسباب أهمية الموارد البشرية أو رأس المال.

    4) يتميز النموذج التنظيمي السائد بإهتمام واضح للغاية، والمنظمة المرشدة التكاليف، والأمان الوظيفي، والحاجة إلى سياسات متكاملة والفروق بين طبيعة المنظمات المنشودة والمحققة.

    إن المعرفة بالتاريخ الصناعي ربما تكون حيوية إذا كنا نريد فهم الظروف التنظيمية الراهنة وإكتساب الحكمة من خلال التأمل والتوصل إلى وجهات نظر مستنيرة تستند إلى معلومات سليمة (جاك 1996)، ومنذ أوائل القرن العشرين تخضع تقنيات الإدارة وأساليبها لفحص دقيق بصورة متزايدة، ولا سيما في المجتمعات الصناعية بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وتمارس تنمية الموارد البشرية على خلفية شد وجذب بين الإحتياجات الفردية والتنظيمية وتباين المداخل إلى تحقيق علاقات عمل متناغمة في بيئة عمل دائبة التغير.

    إن الفوارق التاريخية ربما تكون قد أفرزت الظروف الحالية، لكن المديرين المعاصرين في أنحاء الكرة الأرضية هم الذين يتوقع منهم أن يتفادوا أخطاء الماضي وأن يتعلموا ويستثمروا في التنمية على المدى الأطول.

    عمل أحدنا مؤخرا مع مجموعة من مديري القطاع العام كانت المنشأة التابعين لها حديثة النشأة نسبيا (عمرها خمس سنوات)، لكنها إنفصلت عن منشآت أخرى أطول عمرا بكثير، وقد خطط أفراد المجموعة بيانيا سيرتهم عبر الزمن للوصول إلى النقطة الموجودين عندها، ذاكرين أحداثا هامة عوامل تاريخية أثرت فيهم وفي أرباب عملهم السابقين وهذا النشاط لم يؤد فقط إلى فهم كل منهم للآخر بدرجة أكبر، ولكن أيضا إلى تولد إحساس مشترك ومتجدد للغاية بالنسبة للمنظمة الأصغر سنا وفي المقابل إستطاع هؤلاء المديرون أن يتصلوا إلى منهج التنمية يتلاءم مع التنوع التاريخي المتجسد في فرقهم.


    إستراتيجية وسياسة تنمية الموارد البشرية:

    إن التوجه والأهداف الإستراتيجية لمنشأة ما يمكن أن توجد إحتياجات متصلة بالتعلم يمكن إشباعها عن طريق ربطها بتنمية الموارد البشرية، ومن المتصور أيضا ــ حسبما جاء في الأقسام السابقة ــ إن تنمية الموارد البشرية تستطيع التأثير على الإستراتيجية التنظيمية. وربط تنمية الموارد البشرية بالإستراتيجية يعطي الأولوية للعمل القادر على المساهمة بشكل مباشر في الأهداف التنظيمية والقابل للتقييم من حيث إسهامه في تحقيق الإستراتيجية إلا أن ذلك قد يعني التعلم الذي يحتمل أن يكون مفيدا ولكنه غير مرتبط مباشرة برؤية التنمية يتم تجاهله. وبالمثل من الممكن أن يكبت التفكير النقدي أو الجانبي اللازم في المنظمات لكي تظل متكيفة أو تحقق منافسة جديدة أو تتهيأ لإجراء تغييرات كثيرة.

    إن أسلوب " إما/أو" الذي ينظر لتنمية الموارد البشرية على أنها تتم بقيادة الإستراتيجية التنظيمية أو تسهم فيها، أو على أنها تركز على الأفراد أو المنظمة قد يكون أقل فائدة من الطموح إلى الوصول إلى وضع يتكامل فيه طرفا النقيض. وفي سياق مناقشته للسياسة التنظيمية الهادفة لتنمية الإدارة ذهب (جون برجوين1988)، إلى أن المنظمات ينبغي أن تطمح لإكساب منهجها النضوج على طريق مؤد إلى التكامل.

    وتعميما لهذه الفكرة يوضح جدول رقم (1) سلسلة من متعاقبة من مستويات نضج المداخل التنظيمية لتنمية الموارد البشرية.

    ويتطلب المستوى السادس في النموذج الموضح في الجدول رقم (1) مراجعة التفكير المنطقي الذي يقف وراء السياسة والعمليات التي تشكل السياسة بواستطها. أنه يتطلب بصيرة ثاقبة نقدية وبحثا عميقا عن الدوافع والمعاني... ويستلزم إستخلاص كل نقطة تعلم من التجربة من خلال طرح أسئلة جوهرية مثل "لماذا؟ " و "ماذا في ذلك؟".

    وبذلك عندما يتم دمج تنمية الموارد البشرية تماما، ينظر لصنع الإستراتيجية المؤسسية على أنه عملية تعلم في حد ذاته.


    جدول رقم (1)تسلسل نضج تنمية الموارد البشرية في المنظمات


    مستوى (1)
    لا توجد تنمية موارد بشرية منهجية. لا توجد تنمية موارد بشرية منهجية أو مدروسة بالمعنى الهيكلي أو التنموي إعتمادا كامل على الصدفة.
    مستوى(2)
    تنمية موارد بشرية معزولة تكنيكية. أنشطة تنمية موارد بشرية معزولة أو حسبما تقتضي الظروف. هيكلية وتنموية ولكنها رد فعلية ومركزة على حل المشكلات.
    مستوى(3)
    تكتيكات متكاملة ومنسقة وهيكلية وتنموية. أنشطة تنمية موارد بشرية محددة هيكلية وتنموية ومتكاملة ومنسقة.
    مستوى(4)
    توجد إستراتيجية تنمية موارد بشرية لتنفيذ سياسة الشركة. إستراتيجية تنمية الموارد البشرية تدعم تنفيذ سياسة المؤسسة وتوفر إطارا للتكتيكات الهيكلية والتنموية.
    مستوى (5)
    مدخلات إستراتيجية تنمية الموارد البشرية تصب في صياغة السياسة المؤسسية. عمليات الموارد البشرية توجه صنع القرارات المؤسسية وإدارة المعرفة وتخطيط الموارد.
    مستوى(6)
    تنمية إستراتيجية الإدارة السياسية المؤسسية. عمليات تنمية الموارد البشرية توجه عملية رسم السياسة المؤسسية وتوفر إطارا لهم.



    منظمات التعلم:


    من ضمن أساليب تمثيل النضج التركيز على تعلم الشركة أو المنظمة الذي يحاول التغلب على ضيق الإحتياجات الفردية يتجسد في مفهوم المنظمة المعتمدة على التعلم. وهذا المفهوم قد يعتبر رسم الإستراتيجية وصنع السياسة عمليتين يتم الإشتراك فيهما على أوسع نطاق ممكن. إلا أن هناك الإنتقادات الموجهة إلى مفهوم المنظمة المعتمدة على التعلم وهي:-

    · أن مفهومه يصعب فهمه وإستيعابه وليس له تأثير مباشر أو عاجل.
    · أنه يتطلب نظرة عريضة، في حين أن كثيرا من الأفراد في المنظمات لهم إحتياجات آنية أو (فورية) بدرجة أكبر.
    · أنه يركز على التعلم وليس على الإهتمامات الأكثر إلحاحا التي تشغل أذهان المديرين.

    لقد إستقطبت مفاهيم وممارسات المنظمة المعتمدة على التعلم قدرا كبيرا من الإهتمام النقدي في السنوات الأخيرة (سوف نناقش هذا الموضوع بإذن الله تعالى أكثر في الحلقات المقبلة فكونوا معنا).

    وتتطلب المنظمات والمعتمدة على التعلم درجة متقدمة من التنسيق بين نشاط تنمية الموارد البشرية والسياسات التنظيمية.


    ويرى (بيدرلر، وبورجين، وبوديل، 1977)، أن أنشطة تنمية الموارد البشرية تشمل تدخلات هيكلية مثل تخطيط إحلال الموظفين والتقويم المهني أو (الوظيفي) وهيكلة المسار المهني، وتدخلات تنموية مثل الدورات التدريبية ومواد التعلم المفتوح والتعليم الخاص. وهم يستنتجون إلى أنه ما لم تسهم هذه التكتيكات الفردية في السياسة المؤسسية وتشكل جزءا منها، فإنها ستكون محدودة الفائدة، ويؤكدون أن سياسة تنمية الموارد البشرية تهتم بالتنسيق بين مختلف تدخلات تنمية الموارد البشرية (الهيكلية والتنموية) والسياسة المؤسسية.


    سيكون موضوعنا القادم بإذن الله تعالى بعنوان سياسة وممارسة تنمية الموارد البشرية والتنمية البشرية في السياق الدولي فكونوا معنا.
    التعديل الأخير تم بواسطة صادق الصادق ; 8/2/2012 الساعة 16:15 سبب آخر: تحسين في التنسيق
    الدُعـــــاءُ أعذبُ نهْــرٍ يجْـري بين المُــتحابين في الله
    فلتكنْ هديتكم لي دعْــوةٌ بظهر الغيبْ
    "اللهـم ثـبـتـني وأحـسـن خـاتمـتي"

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صادق الصادق على المشاركة المفيدة:

    حجازي (30/9/2012)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    94
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ عمر الأحمدي

    رد: السياق التاريخي وإستراتيجية وسياسة تنمية الموارد البشرية ومنظمات التعلم

    يعجز اللسان عن شكر المبدعين الحريصين على نفع إخوانهم وفقك الله وسدد على الخير خطاك

  4. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الكاميرون
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    542

    رد: السياق التاريخي وإستراتيجية وسياسة تنمية الموارد البشرية ومنظمات التعلم

    حفظك الله تعالى بحفظه الكريم يا أخي عمر.. وأجزل لكم المثوبة على كلماتكم المعبرة والنابعة من قلبكم الطيب.. ونفع الله بكم،،

موضوعات ذات علاقة
التطور التاريخي لادارة الموارد البشرية
نقدم من خلال هذا المطلب مختلف المراحل التي مرت بها إدارة الموارد البشرية : 1 - قبل الثورة الصناعية : و تتميز هده الحقبة التاريخية بطرق الإنتاج اليدوية... (مشاركات: 1)

تنمية الموارد البشرية في سياق التغيير والإدراكات النقدية للتنمية البشرية
تنمية الموارد البشرية في سياق التغيير:- تجري تنمية الموارد البشرية في سياق متغير بإستمرار نتيجة لضغوط كثيرة تشمل ما يلي:- · تدويل الأعمال. · البيئات... (مشاركات: 2)

التطور التاريخي لإدارة الموارد البشرية
إدارة الموارد البشرية بشكلها الحديث ليست وليدة الساعة إنما هي نتيجة لعدد من التطورات التي يرجع عهدها إلى بداية الثورة الصناعية ،تلك التطورات التي ساهمت في... (مشاركات: 0)

الطرق العـــقلية في تنمية القدرة الاستيعــابية واستراتيجيات التعلم
دورة عن الطرق العـــقلية في تنمية القدرة الاستيعــابية واستراتيجيات التعلم عرض وتقديم الدكتورة جميلة سليمان (مشاركات: 4)

فلسفة الموارد البشرية وإستراتيجية عملها
فلسفة إدارة الموارد البشرية: - تعتبر الموارد البشرية أهم مورد ثمين، وتعمل أي المؤسسة على تحقيق أعلى درجة من الرضي والدافعية لدى هذه الموارد. - يعتبر التميز... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات