##########" target="_blank">الجانب الأسود للأعمال الخضراء

بدأت موضة الأعمال الخضراء تواجه موجة من التشكيك في نزاهتها وفائدتها للشركات التي تتبناها وللصالح العام وللعالم الذي يعول عليها الكثير. فعلى مدى الشهرين الماضيين نشرت مجلات عالمية شهيرة مقالات كثيرة تشكك في الجدوى الاقتصادية والمشروعية الأخلاقية لموجة الأعمال الخضراء.




عندما نبحث عن "أعمال خضراء" على جوجل نحصل على ما يقرب من150 مليون نتيجة، وعندما نبحث عن "فقاعة الأعمال الخضراء" نحصل على مليون ونصف المليون نتيجة. وهذا يعني أن المقالات والأخبار التي تشكك في هذه الظاهرة تزيد عن 10%، مما يدل على أن لكل عملة وجهين وأن لكل جانب مشرق جانب مظلم.




لكن موجة الهجوم على اقتصاد "البيزنس الأخضر" لها ما يبررها. كما أن التهم الموجهة لكثير من المؤسسات التي تتظاهر بأنها تتبنى فلسفة المسؤولية الاجتماعية لها أيضًا ما يبررها. فمن ناحية بدأت مؤسسات التمويل ومستثمرو رأس المال المخاطر في الانسحاب من المشروعات الخضراء لأنها لم تثبت جدواها الاقتصادية. ومن ناحية أخرى لم تحقق معظم الشركات الخضراء أيًا من الهدفين المعلنين لذلك. فقد ادعت هذه الشركات بأن مشروعاتها البيئية النقية تضع نصب أعينها هدفين حيويين للاقتصاد العالمي في هذه المرحلة الحرجة، وهما:




- هدف اقتصادي يتمثل في مقاومة الركود الاقتصادي والخروج من الأزمة المالية المستحكمة، وبالتالي استحداث المزيد من فرص العمل وتقليل وطأة البطالة المتفاقمة.




- هدف أخلاقي يتمثل في تخضير العالم وخفض درجات الحرارة والمحافظة على الحياة الطبيعية وابتكار طاقة نظيفة لا تؤدي إلى المزيد من تلوث البيئة الذي يكاد يدمر العالم.




ولكن وكما يرى المشككون في الأعمال الخضراء – وأنا واحد منهم – فإن أيًا من هذين الهدفين لم يتحقق، ولذلك أسباب: فبعض المؤسسات التي تحاول طلاء وجهها باللون الأخضر توظف شركات علاقات عامة تروج لريادتها في هذا المجال، وهي كاذبة؛ فكل ما تطمح إليه هو أن تركب الموجة وتستخدم الأعمال الخضراء لتلوين صورتها تسويقيًا، وتبرير فشلها تشغيليًا.




فهناك شركة نقل سريع في الأردن تدعي أنها تستخدم سيارات صديقة للبيئة في حين أن كل سياراتها مستأجرة. وهناك قرية ذكية في مصر تنادي بالأعمال الخضراء وكل بيوتها زجاجية، تزيد المناخ حرارة والحلق مرارة.




وعلى المستوى العالمي تبين لخبراء الاقتصاد أن "البيزنس الأخضر" لا يحتاج إلى عمالة كثيفة، مما يعني أن البطالة لن تزول والأزمة ستطول. ولهذا أرى أن حلول مشكلات عالمنا تكمن في تقليل الاستهلاك، لا في الكذب الأخضر وركوب الموجات الإعلامية التي تروج لها منظمات رأسمالية فقدت مصداقيتها وشرعيتها، لأن هدفها هو الربح فقط، لا خدمة البشرية كما تدعي.




نسيم الصمادي