المبحث الثاني
الدعوى الفردية أو الشخصية

تجيز القواعد العامة في القانون لكل من لحقه ضرر شخصي أن يرفع دعوى يطالب بتعويض هذا الضرر اللاحق أو الكسب الفائت. وهذا ما يقرره القانون الفرنسي للشريك الذي له مصلحة خاصة مستقلة عن مصلحة الشركة، الأمر الذي يعطي له حق التدخل في دعوى الشركة، أو رفع دعوى مستقلة خاصة له مثل دعوى التعويض عن إبطال الشركة أو دعوى التعويض عن تصرف المدير الخاطئ. والهدف من الدعوى الفردية هو تعويض ضرر فردي لحق ببعض الأفراد، لأن المعيار الذي تستند علية رفع هذه الدعوى هو فكرة المصلحة التي تمثل شرط قبول الدعوى(#_ftn1" target="_blank">[1]).

ويلاحظ أن الدعوى الفردية قد تكون ذات صفة جماعية أى تلحق بكافة الشركاء، بمعنى أنها تقوم على نفس السبب وتهدف إلى تعويض الضرر. ومن ثم في حالة الضرر المشترك بين أكثر من شريك والذي يستقل عن الضرر اللاحق بالشركة، يجوز لهذه المجموعة رفع الدعوى الفردية باسم هؤلاء الشركاء، بمعنى أن الدعوى الفردية في هذه الحالة يكون لها صفة جماعية وهي تستقل عن دعوى الشركة.

ويقوم غالبا مجموع الشركاء بتعين وكيل لهم لرفع الدعوى نيابة عنهم. وترفع هذه الدعوى ضد المدير في شركة التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة، كما أن الدعوى ترفع ضد رئيس مجلس الإدارة في شركة المساهمة، كما ترفع ضد رئيس هيئة المديرين أو المدير العام في شركات المساهمة ذات النظام الجديد في القانون الفرنسي.

وفيما يتعلق بالقانون الانجليزي، يكون هناك مجل للدعوى الشخصية إذا كان هناك تجاوز من جانب الشركة على حقوق الشريك، وترفع الدعوى من الشريك ضد الشركة التي يكون مساهما فيها. مثال ذلك مطالبة الشريك بتنفيذ الشركة لأحكام التزام تعاقدي كما هو الأمر في المادة (14) من قانون الشركات لسنة 1985. ولا يبرر وجود العيب في الإجراءات رفع الدعوى الشخصية، بالرغم من الحق في رفع الدعوى ضد القرار الذي صدر بالمخالفة للأغلبية المطلوبة. مثال ذلك إجازة المديرين لقرار ما بأغلبية عادية بينما يلزم لذلك القرار أغلبية موصوفة، فهذا لا يعد سببا يجيز رفع الدعوى. ولكي تكون الدعوى المرفوعة من الأقلية مبررة يجب أن تكون المخالفة الإجرائية قد سببت أضرارا للأقلية ويجوز للشريك رفع الدعوى الفردية إذا أصابه ضرر بمفردة أو أصاب باقي الشركاء، ففي هذه الحالة ترفع الدعوى باسم الشريك نيابة عن الشركاء. فيجوز أن تدفع الشركة بأن الشريك طرف في الإجراء أو التصرف محل الشكوى أو أنه سبق أن وافق علية، ويكون الحكم الصادر في هذه الدعوى ملزما لجميع الشركاء الذين كانوا طرفا فيها.

ومن الجدير بالإشارة أنه هناك صعوبة في التفرقة بين الدعوى الفرعية والدعوى الشخصية، ويكون المعيار هو ضرورة أن يكون الضرر الذي يلحق الشريك ضررا مباشرا مثل التصرف المتجاوز لغرض الشركة والذي يترتب عليه ضرر شخصي للشريك، فيكون للشريك طلب تعويض الضرر الذي يلحق بذمته المالية بصفة شخصية، ولا تعد الدعوى في هذه الحالة دعوى فرعية بل هي دعوى شخصية لحماية الحقوق الشخصية للشركاء.
ويجوز للشريك رفع الدعوى في الحالات الآتية:
1- في حالة القرار الصادر من المديرين بالدخول في صفقة تجاوز غرض الشركة.
2- قرار إبرام صفقة بالمخالفة للقانون العام أو قوانين الشركات.
3- إذا كان هناك قرار متعلق بالشريك طرح للمناقشة ولم يحصل على الأغلبية المطلوبة.
4- قرار الشركاء بتوزيع الأرباح في صورة كوبونات بالمخالفة لنظام الشركة الذي يوجب دفع الأرباح في صورة نقدية.
5- قرار المدير الذي صدر بالمخالفة لنظام الشركة بالرغم من الاعتراض علية.
6- القرار الذي لم يعرض للتصويت علية، وتم رفضه بطريقة غير مناسبة.
7- قرار المديرين بإصدار الأسهم بسوء نية ضد مصالح الشريك.
8- قرار المديرين بتوزيع الأرباح بنسبة أقل من المقرر في نظام الشركة.
وتعد الحالات السابقة بيانا للحالات التي ترفع فيها الدعوى الشخصية.

ويلاحظ أن قابلية التصرف الخاطئ للإجازة لا تمنع الشريك من رفع الدعوى الشخصية للمطالبة بتعويض ما لحقه من ضرر.

وإذا كان أساس الدعوى الشخصية صدور قرار غير قانوني مخالف لقانون الشركات، نلاحظ تداخل مصلحة الشركة مع مصلحة الشريك، إذ إن الشريك له مصلحة في أن تدار الشركة وفقا لما يميله نظامها.

ويترتب على ذلك أن تكون دعوى الشركة ودعوى الشريك مقبولة. ومع ذلك فإن رفع دعوى الشركة لا يمنع الشريك من رفع دعواه لفردية، لأن طلب الشركة يستقل عن طلب الشريك وهو يدعى باسمه وليس نيابة عن الشركة.

وبناء على ذلك يجوز للشريك رفع دعوى ضد أى قرار غير قانوني سواء كان صادرا من المدير أو الجمعية العامة ما دام أنه يخالف القانون.


ونلاحظ أنه على خلاف الدعوى الفرعية والتي ترفع نيابة عن الشركة على أنها تخضع لتقدير المحكمة، فإنه يشترط للدعوى الشخصية ألا يكون الشريك قد شارك في حدوث الفعل الضار أو التصرف المعيب وأنه لم يحقق ربحا من جراء هذا الفعل أو التصرف.

في المقابل، فإن الشريك يجوز له طلب التعويض ولو كان قد شارك في الخطأ الذي أحدث الضرر، إذ أن ذلك لا يؤثر في قبول الدعوى فقط، بل في نسبة التعويض الذي يمكن أن يحكم به للشريك المدعي.

نلخص إذن، إلى أن الضرر الشخصي والمباشر الذي يلحق بالشرك سواء كان ضررا أدبيا أم ضررا ماديا والذي يستقل عن الضرر الذي لحق بالشركة، يجيز للشريك رفع الدعوى الشخصية The personal action أو الدعوى الفردية طالبا تعويض ما لحقه من ضرر وما فاته من كسب.

وترفع هذه الدعوى ضد مدير الشركة أو رئيس مجلس الإدارة الذي وقع منه الفعل الضار أو ضد الغير الذي ارتكب فعلا ضارا ضد الشركة وضد الشريك.

وقد لاحظنا من قبل أن الفعل الضار أو التصرف المعيب قد يضر بأكثر من شريك، وتجيز القواعد العامة لمثل هؤلاء رفع دعوى جماعية لطلب تعويضهم، وهذه الدعوى بالرغم من رفعها بواسطة مجموعة الشركاء إلا أنها تستقل عن دعوى الشركة لأنها لا ترفع باسمها، كما أن التعويض الذي يحكم به يعود إلى المدعين وليس للشركة.

ولا تختلف القاعدة في شأن الدعوى الفردية سواء في القانون المصري أو الفرنسي أو القانون الإنجليزي، وكذلك الحكم بالنسبة للنظام السعودي، إذ إنه يجوز وفقا للمادة (163)(#_ftn2" target="_blank">[2]) مدني مصري لكل شخص أصابه ضرر بسبب خطأ أحد الأعضاء مجلس إدارة الشركة أ, مجلس الإدارة مجتمعا، الحق في رفع دعوى المسؤولية. وترجع هذه الدعوى إلى المسؤولية التقصيريةLa' re'ponssbilite de-lectuelle والتي يلزم لقيامها إثبات خطأ مجلس الإدارة أو أحد أعضائه وعلاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر.

ويجب على المساهم أن يثبت الأضرار الشخصية التي لحقته من التصرف الخاطئ من مجلس الإدارة أو أحد أعضائه(#_ftn3" target="_blank">[3]).

وتجدر الإشارة إلى أن رفع الدعوى من الشريك إما على المدير مباشرة على أنه المخطئ أو على الشركة على أنها مسؤولة مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه.

ويمكن في الحالة التي لحقت فيها أضرار بعدة مساهمين أن يقوموا بتوكيل أحدهم في رفع دعوى المسؤولية الشخصية.

ويلاحظ أن دعوى المساهم الفردية لا توقف أو تنقضي بمجرد صدور قرار من الجمعية العامة بإجازة تصرفات أعضاء مجلس الإدارة محل المساءلة أو براءة ذمة المجلس أو الموافقة على جميع أعماله، ولكن يكون للمساهم حرية ترك الدعوى أو التنازل عنها.

وعلى ذلك تنص المادة (102/1) من قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة1981 على أنه "لا يترتب علي أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسؤولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم"، ويطبق هذا الحكم على دعوى المسؤولية بصفة عامة سواء رفعها الشريك بصفته الشخصية أو مستخدما حقه في رفع دعوى الشركة ضد المدير أو رئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضائه حيث تتوافر ذات الحكمة في الحالتين وهي حماية الشركة ومجموع الشركاء فيها أو مصلحة الغير.




وبناء على ذلك، لا يجوز حرمان الشريك بأي حال من الأحوال من حقه في مباشرة هذه الدعوى، سواء بنص في النظام الأساسي للشركة أو بقرار من الجمعية العامة للشركاء، فضلا عن أنه لا يجوز تعليق مباشرة الدعوى على إذن من أحد أجهزة إدارة الشركة أو تعليقها على أي إجراء آخر(#_ftn4" target="_blank">[4]).

ونلاحظ أخيرا أن الغير يجوز له رفع الدعوى ضد الشركة أو ضد المدير أو رئيس مجلس الإدارة أ, أحد أعضاء مجلس الإدارة، وهذه الدعوى تخضع للقواعد العامة(#_ftn5" target="_blank">[5])، وذلك إذا التعاقدية على مجال الإدارة بالرجوع عليهم بالدعوى غير المباشرة(#_ftn6" target="_blank">[6]).

مع ملاحظة أن أساس دعوى المسؤولية قد يكون الخطأ التقصيري إذا كان هناك فعل خاطئ ألحق بالغير ضررا.



(95) د. علي سيد قاسم - مراقب الحسابات - دراسة قانونية مقارنة لدور مراقب الحسابات في شركة المساهمة- سنة الطبع 1991 - دار النشر: دار الفكر العربي- ص 246.

(96) نص المادة (163) مدني مصري (كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض).

(97) د. سميحة القليوبي - الشركات التجارية - جـ2 - مرجع سابق - ص 476.

(98) د. أبو زيد رضوان - الشركات التجارية في القانون المصري المقارن- مرجع سابق- ص 225.

(99) د. مصطفي كمال طه - القانون التجاري- الشركات التجارية 1996- ص275.

(100) المستشار محمود محمد فهمي - مسؤولية أعضاء مجلس ألإدارة - الشركة المساهمة- مجلة مصر المعاصرة السابق الإشارة إليها.


����� 0� p� الدعوى وله الصفة فيها، لأنه وقع اعتداء على حقه أو مست مصالحة الممنوحة له قانونا. وهذه هي الطريقة الوحيدة لطرح المشكلة وهي تؤدي إلى كشف الحل وتوضيحه في إطار دعاوي المسؤولية. وتكون الدعوى الفردية هي الدعوى التي تنشأ من ضرر يصيب مباشرة الشركاء أو بعضهم في ذمتهم الشخصية. ويؤيد هذا المعيار الكثير من الفقهاء الآخرين.

وقد أخذ القضاء منذ فترة طويلة بهذا المعيار، ومن أشهر الأحكام في هذا الشأن حكم محكمة النقض الفرنسية الدائرة المدنية في 1912 حيث إنه ينتج من المادة (17) من قانون 24-7-1867 أن مسؤولية مديري شركة المساهمة نظراً لأخطائهم في الإدارة تنشئ دعوى فردية، وتجد الأولى أساسها في الضرر الذي يلحق بالشركة ككل أي باعتبارها مجموع المساهمين والدائنين وتهدف إلى حفظ أصول الشركة أو إعادة تكوينها هي تتم بالدعوى التي يرفعها الممثلون القانونيون للشركة.

كما أن الدعوى الفردية تهدف إلى تعويض الضرر الشخصي لكل ذي شأن استقلالا عن الضرر الذي يلحق بالجماعة، والتي توجد بالموازاة لدعوى الشركة أو بعد ممارسة دعوى الشركة بواسطة ممثليها. ويأخذ قانون 1966 بأثر الضرر ضمنيا في المادة (254).

وبناء على ذلك فإن الدعوى التي تهدف إلى تعويض الضرر اللاحق بالشركة، للحصول على تعويض يدخل في ذمة الشركة تعد "دعوى شركة" ومن ثم، فإن الدعوى تكون للشركة أو المساهم وفقا لأثر الضرر، ولكن أليس كل ضرر لحق بالشركة على الشريك؟

في الواقع، لا يجوز للشريك رفع الدعوى الفردية عن الضرر اللاحق بالشركة استنادا إلى أن الضرر ينعكس علية، ويكون من الأفضل الأخذ بفكرة الضرر المباشر أو غير المباشر، ومن هنا فإن الضرر المباشر للشركة الذي يتم تعويضه يحجب الضرر غير المباشر، اللاحق بالشريك.

ومع ذلك، فإن نفس الخطأ قد يؤدى إلى نشأة نوعين من الدعاوي- الدعوى الفردية ودعوى الشركة - وذلك إذا كان هناك كشريك أو أكثر قد مسه ضرر مباشر فى ذمته المالية يتميز عن الضرر اللاحق بالشركة، وقد قضى بأن إساءة المدير استعمال أموال الشركة تنشئ دعوى الشركة والدعوى الفردية للشريك، لأن هذا المسلك يقلل من قيمة أسهم الشريك، ومن ثم يكون هناك ضرر مباشر قد وقع علية، مثال ذلك دعوى المسؤولية الناشئة عن بطلان الشركة ضد المؤسسين والمدير الأول، فهل تعد هذه الدعوى دعوى فردية أم دعوى شركة؟

يذهب الكثير من الكتاب بأنها تعد دعوى شركة، وأخذت بذلك بعض الأحكام التي أقرت الطابع الجماعي لهذه الدعوى، وذهبت بعض الأحكام الأخرى إلى اعتبارها دعوى فردية.

ويلاحظ أن تكييف الدعوى على أنها دعوى شركة يفترض أننا نستخدم معيار وحدة الضرر لهذه التفرقة. فإذا اقتصرنا على معيار أثر الضرر، فإنه إذا أبطلت الشركة فإن مسؤولية من ينسب إليهم البطلان لا تثور أمام الشخص المعنوي غير الموجود، ولكنها تثور تجاه المكتتبين على نحو فردي، وتكون الدعوى بالضرورة دعوى فردية.

وقد استند الرأي المخالف إلى تبرير كون الدعوى جماعية إلى نظرية الشركة الواقعية، وهذه النظرية لا تتسع لمفهوم دعوى الشركة بالمسؤولية الناشئة عن إبطالها، ومنذ هذه اللحظة لا يكون لها وجود، إلا أن دعوى المسؤولية التي ترفع في نفس الوقت مع دعوى البطلان يمكن أن تعد من دعاوي الشركة.

تثور مسألة مديري الشركة ومجلس الرقابة إذا لم يكن هناك بطلان عن عدم ذكر البيانات الضرورية في نظام الشركة أو إغفال القيام بالإجراءات المقررة قانونا لتكوين الشركة، وتكون للشركة دعوى عن الضرر اللاحق بها من جراء ذلك وعن المصروفات التي تكبدها لتصحيح الإجراء الباطل.

وبداهة، لا تحول دعوى الشركة دون رفع الدعوى الفردية للشريك الذي يثبت أن هناك ضررا شخصيا لحق به. ومثال ذلك، دعوى التعويض المرفوعة من المكتتب لرد المبالغ التي دفعها فردية".

أما بالنسبة لدعوى المسؤولية الناشئة عن الأخطاء المرتكبة أثناء حيازة الشركة، فإن المعيار الذي يقوم على أثر الضرر يسمح بالتفرقة بسهولة بين الضرر الذي ينشئ دعوى الشركة أثناء نشاط الشركة والضرر الذي ينشئ الدعوى الفردية.

وينشئ التوزيع الصوري للأرباح دعوى شركة ضد المديرين. وتكون دعوى شركة أيضا دعوى المسؤولية المبينة على إبرام المدير لغرض غير مأذون به أو عقود غير صحيحة، وتعد دعوى تعويض الضرر اللاحق بالشريك من بيع الأسهم بأقل من قيمتها الاسمية لانخفاض الأسعار في السوق نتيجة خطأ في الإدارة، دعوى شركة، إذ أن الضرر يكون ضررا لاحقاً بالشركة ذاتها، ويكون الضرر اللاحق بالشريك ضررا مرتبطاً به.

ويكون الحكم بالمثل بالنسبة للدعوى الناشئة عن استمرار نشاط الشركة بالرغم من خسارة ثلاثة أرباع رأسمالها. وتعد دعوى شركة أيضا الدعوى بسبب إخفاء حقيقة الموقف المالي للشركة، وبالمثل، فإنه إذا تقرر حل الشركة بطريقة غير قانونية، فإن الضرر اللاحق بالشركة الناتج عن القرار يكون جماعيا، وينتج عنه دعوى لها ذات الطبيعة ضد المديرين المخطئين.

ويتفق هذا الحل مع وجود الشخصية القانونية للشركة أثناء فترة التصفية، ومن ثم فإن دعوى المسؤولية التي تهدف إلى تعويض الضرر تكون دعوى شركة ويكون للمصفي رفع هذه الدعوى، قبل إقفال عمليات التصفية.

ويلاحظ أنه يجوز لدائني الشركة رفع دعوى الشركة بالطريق غير المباشر ضد حملة السندات في حالة تقاعس مدير الشركة. وتخضع دعوى الدائنين في هذه الحالة لنفس أحكام دعوى الشركة، ولا يكون للشريك رفع دعوى الشركة التي تكون لها في مواجهة الغير، وذلك لمنع الشريك من التدخل في شؤون الشركة، فضلا عن أن الضرر الذي يلحق بالشريك في هذه الحالة يكون ضررا غير مباشر.
وبناء على ذلك فإن مصلحة الشريك تندمج في الشركة، وبالتالي لا يكون له صفة في رفع الدعوى، عدا الاستثناء الذي قرره القانون الفرنسي والمتمثل في إجازة رفع الدعوى من المساهمين الذين لهم 20% من رأس مال الشركة، إذ يجوز لهم رفع الدعوى بواسطة وكيل دون الظهور فى الإجراءات.

ونلاحظ أن القانون المصري يجيز رفع دعوى الشركة بواسطة المساهم أو الشريك إذا تقاعس من له الصفة في رفع الدعوى نيابة عن الشركة، مثال ذلك إذا تقاعس مجلس الإدارة الجديد إما بإهمال من جانبه أو مجاملة لأعضاء مجلس الإدارة السابق في تحريك دعوى المسؤولية،فيكون لمجموعة من المساهمين أن يرفعوا دعوى الشركة للحفاظ على مصلحتها. ويمارسون دعوى الشركة نيابة عنها عن طريق الدعوى غير المباشرة، وبالتالي يستطيع أعضاء مجلس الإدارة أن يتمسكوا في مواجهتهم بالدفوع التي كانوا يستطيعون التمسك بها في مواجهة الشركة(#_ftn3" target="_blank">[3]).

ونلاحظ في هذه الحالة الفرق بين القانون الفرنسي الذي يشترط أن يكون للمساهم الذي يرفع الدعوى 20% من رأس المال وبين القانون المصري الذي لا يشترط أى شرط في الشريك الذي يرفع دعوى الشركة سوى أن يكون مساهما إذا كان الأمر يتعلق بشركة مساهمة أيا كانت نسبة مساهمته فى رأس المال، وأن تستمر صفته كمساهم وطوال فترة التقاضي(#_ftn4" target="_blank">[4]). وما يحكم به من تعويض في هذه الحالة يكون للشركة، إذ إن هذه الدعوى تظل دعوى شركة بالرغم من قيام الشريك برفعها.