جريمة توزيع أرباح صورية


لقد تبين لنا أن هناك عدة جرائم نص عليها قانون الشركات159 لسنة1981، ومن أهمها جريمة توزيع أرباح صورية.

ولهذا يجب أن نتعرف على الأرباح ومفهومها حتى نستنتج متى تكون صورية.

المقصود بالأرباح:
الأرباح التي توزع على الشركاء هي الأرباح الصافية وليست الإجمالية، فهذه الأخيرة هي ناتج طرح الأرصدة المدنية من الأرصدة الدائنة. أما الأرباح الصافية مطروحا منها المبالغ التي ينص عليها عقد الشركة والتي يقررها العرف كالمصروفات العامة والاستهلاكات والاحتياطي(#_ftn1" target="_blank">[1]).

وقد وسع القانون الفرنسي في المادة (1832) مدني من فكرة الشركة بوصف عبارة (الربح) بأنها كل فائدة مادية مقومة بمبالغ نقدية، كذلك أي مكسب إيجابي كتقليل النفقات(#_ftn2" target="_blank">[2]).

والأرباح التي تحققها الشركة تتمثل في المبالغ التي تضاف إلى ذمتها وتكون المصلحة المالية الإيجابية للعمليات التي تباشرها وفي الأصل تتجه هذه الأرباح إلى المساهمين ولكن بعد أن تكون أرباحا صافية(#_ftn3" target="_blank">[3]).




المقصود بالأرباح الصورية:

وهي الأرباح التي توزعاها الشركة على أساس ميزانية غير صحيحة، فتوزع ربحا أعلى من الربح المقدور التصرف فيه طبقا لميزانية موضوعة بحسب النصوص القانونية والاتفاقية، وقد يكون الربح صوريا، ولو كان ثمة ربح متى كان كل أو بعض هذا الربح لا يمكن توزيعه(#_ftn4" target="_blank">[4]).

ونستنتج من هذا التعريف أن الربح يكون صوريا في الحالات الآتية:-
1- إذا انقطع الربح الموزع من الاحتياطي القانوني لأن الاحتياطي القانوني أن يبقى سليما حتى لو كان مصدره الربح الصافي المتحقق.
2- إذا وزع الربح من الأموال الاحتياطية التي لا يحق للشركة التصرف بها لهذا الغرض وفقا لنظام الشركة أو قرارات الجمعية العامة.
3- إذا كان المبلغ الذي خصص للمال الاحتياطي أقل من المقدار الذي عينه نظام الشركة ثم وزع الفرق.

ولا يعد الربح في الحالات السابقة صوريا من الناحية الاقتصادية لأن الشركة تحققت لها أرباح ولكن لا يمكن توزيعها وفقا لأحكام القانون أو نظام الشركة.

وهناك حالة يعد فيها الربح قانونيا ولكنه لا يعد اقتصاديا بمعني أنه قد تحقق من الناحية القانونية فقط ويكون ذلك إذا كان الربح الموزع أكثر من الربح المحقق كما في حالة زيادة قيمة العقار فيكون هناك ربح حقيقي ولكن لا يمكن توزيعه، أما إذا كان الربح الذي تم توزيعه لا وجود له إلا من الناحية المالية بسبب ميزانية غير صحيحة وقعت بهدف إبراز ربح أعلى من الربح الحقيقي ففي هذه الحالة يكون الربح صوريا من الناحيتين القانونية والاقتصادية وتعد هذه الحالة أكثر شيوعا، وتكون بإحدى طريقتين: إما بزيادة الأصول زيادة صورية، وإما بإبراز الخصوم بأقل من الحقيقة.


لقد تبين أن هناك أفعالا يرتكبها مديرو الشركات يجرمها القانون المتعلق بالشركات، وقد نصت المادة (162/5) منه على قيام المدير بتوزيع أرباح صورية ورأت أنه يعد مرتكبا فعلا جنائيا يعاقب علية القانون بقولها "مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب كل عضو مجلس إدارة وزع أرباحا أو فوائد على خلاف أحكام هذا القانون أو نظام الشركة وكل مراقب صادق على هذا التوزيع".

وبما أن توزيع أرباح صورية من شأنه أن يضر بالشركاء والغير ويضيع حقوق بعضهم على حساب البعض الآخر، تشدد قانون الشركات159 لسنة1981 في توقيع العقوبة على المدير الذي ينحرف بسلوكه ويتعمد التلاعب بالأرباح وتوزيعها رغم عدم صحتها أو عدم توافرها بهدف إبهام الغير بنجاح الشركة. ولكي نتعرف على هذه الجريمة وحيثياتها يجب علينا أن نبحث في عناصرها حتى نتأكد من توافرها، وبالتالي نسندها إلى المدير أو أعضاء مجلس الإدارة أن نقصان عنصر من عناصرها يبعدها من دائرة التجريم، ويبرئ المدير منها وبالتالي يفلت المدير من العقوبة، ولخطورتها يتطلب أن يكون هناك حرص شديد في إثباتها، فلهذا سنبحث في علة التجريم ثم عناصرها.

علة التجـــــــــريم:

بما أن توزيع أرباح الصورية يعد اعتداء مباشرا على رأس مال الشركة، إضافة إلى أنه يؤدي إلى إنقاص الضمان العام للدائنين، فلهذا ذهب المشرع إلى تجريم هذا الفعل لأن توزيع أرباح دون أن تكون محققة بالفعل يعني الاقتطاع من رأس مال الشركة أو إنقاص أصل من أصولها، وهذا بدورة يؤدي إلى تبديد أموال الشركة وبالتالي إلى انهيارها، كما أن من أسباب التجريم الحفاظ على حقوق الدائنين وعدم الإضرار بهم(#_ftn5" target="_blank">[5]).

إضافة إلى إعطاء فكرة خادعة للغير عن المركز المالي للشركة مما يدفع البنوك والشركات إلى التعامل معها، فضلا عن اندفاع الأثرياء قروضا على أمل الكسب منها مستقبلا.

صعوبة إثبات التوزيع الصوري:

لقد ذكرنا أن هناك خطورة تنتج من التوزيع الصوري للأرباح، فلهذا يجب أن يكون هناك حرص شديد في إثباتها.

وللعلم يعد من السهولة اتهام المدير أو عضو مجلس الإدارة بجريمة التوزيع الصوري لمجرد توافر عناصرها وكفاية أدلتها، ولكن الصعوبة تثور في إثبات مدى اشتراك المدير أو مرقب الحسابات في توزيعها لأنه يجب أن نبحث في تفصيل التغييرات التي حدثت في الميزانية التي أدت إلى صورتيها، لأنه يجب أن تكون الميزانية التي يقدمها مجلس الإدارة صادقة فيما تتضمن من بيانات، فالزيادة في أصولها خلافا للواقع تؤدي إلى توزيع أرباح صورية ونقص في رأس المال، كما أن إنقاص الأصول خلافا للواقع يؤدي إلى تكوين احتياطي مستتر يضر بأصحاب المصلحة في الربح، ولهذا يجب إن تلتزم الشركة عند توزيعها للأرباح بأن تكون موجوداتها تعادل قيمة رأس مالها على الأقل، وإلا كان التوزيع صوريا(#_ftn6" target="_blank">[6]). ولأن الميزانية من اختصاص مراقب الحسابات لهذا يجب إثبات اشتراكه مع المدير في تدبير المؤامرة وذلك لعدم إمكانية ارتكاب المدير هذه الجريمة بمفرده دون مساعدة من المسؤول عن الميزانية، وفي المقابل لا يستطيع أن يقوم بها مراقب الحسابات في الشركة دون مساعدة المدير.