مبـــــــررات العزل

نصت المادة (516) من القانون المدني المصري ونصت المادة (77/2) من القانون رقم159 لسنة1981 على وجوب توافر شروط ومبررات تؤدي إلى عزل المدير حتى يكون عزله مشروعا وجائزا ولا يكون فيه تعسف أو ظلم على هذا المدير المراد عزله مشروعا وجائزا ولا يكون فيه تعسف أو ظلم على هذا المدير المراد عزله، فإذا لم يكن هناك أي مبرر مشروع للعزل، كانت الشركة مسؤولة عن تعويض العضو عن الأضرار التى أصابته من جرائه. وحفاظا على مصالح أعضاء مجلس الإدارة، يجب ألا يترك الوقت الذي تستطيع فيه الشركة عزلهم لمحض سلطاتها التقديرية، وأن تختار الوقت المناسب لهذا العزل(#_ftn1" target="_blank">[1]).
إن القانون ينص على حالات محددة - عل سبيل الحصر - يجوز فيها عزل المدير، ولكن التشريعات التي بين أيدينا ذكرت أسبابا معينة - على سبيل المثال - يجوز بناء عليها عزل المدير، كما يجوز للقضاء تقدير الأسباب الأخرى التي قد يقوم بها المدير فتكون سببا مشروعا لعزله.

ومن هنا كان لابد من اللجوء إلى القواعد العامة في القانون المدني والخاصة بالعقود الواردة على العمل، كعقد الوكالة مثلا لتفتيش منها ما ينير لنا الطريق في نطاق شركات الأشخاص.

ومن ضمن أهم الشروط التي يتطلبها العزل كي يكون مشروعا، أن يكون ذلك في وقت مناسب ولسبب مشروع(#_ftn2" target="_blank">[2]).ويقصد بذلك أنه لا يتم عزل المدير في وقت غير ملائم أو مناسب لظروفه الشخصية أو العملية أو لظروف الشركة، مما قد يؤدي إلى الإضرار بها، كما يجب مراعاة الأسباب المنطقية والمشروعة التي يجوز بناء عليها عزل المدير.

ومن هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر سوء الإدارة وقيام خلاف شديد بين المديرين إذا تعددوا، وارتكاب واحد أو أكثر منهم مخالفة هامة لواجبات عمله أو مساعدة شركة أخري منافسة لشركته، وذلك لما للمدير من مركز هام في الشركة، وللدور الكبير يقوم به من أجل تحقيق غرضها؛ فهو قد منحت إلية سلطات متعددة فيسأل في حالة الإهمال أو التقصير فيها. فلهذا يجب أن يكون عزل المدير مسببا، وعلى وجه الخصوص إذا كان المدير المعزول مديرا نظاميا والذي تبين لها أن وكالته من نوع خاص، فإنه فى هذه الحالة يستلزم موافقة سائر الشركاء على العزل بالإضافة إلى الشروط التي ذكرناها وأوضحنها سابقا، وذلك لأن تعيينه يعد جزءا لا يتجزأ من العقد.




ومن الجدير بالذكر أن عزل رئيس وأعضاء مجلس الإدارة في الشركة المساهمة ويختلف عن المدير النظامي في شركات الأشخاص، وذلك لأن أعضاء مجلس الإدارة ليسوا معينين بالعقد كما هو الحال بالنسبة للمدير النظامي، ولكن يقترب الأمر بين رئيس مجلس الإدارة وأعضائه وبين المدير غير النظامي أو الأجنبي فى شركات الأشخاص لأنه يعد وكيلا عاديا ويجوز عزله في أي وقت مثله مثل رئيس وأعضاء مجلس الإدارة الذين يجوز للجمعية العامة عزلهم.

أما بالنسبة للقانون الفرنسي 1966 فقد نصت المادة (18) منه على أنه يتم عزل المدير الشريك النظامي بإجماع باقي الشركاء في الشركة التي يديرها. وذلك وارد في جدول الأعمال (المادة 77/2) من قانون الشركات المصري رقم159 لسنة1981 وهناك اختلاف بين الفقهاء حول تكييف عضو مجلس الإدارة وما إذا كان يعد وكيلا عاديا أو غير عادى.

فذهب رأي يمثله الدكتور علي يونس إلى "أنه وكيل عادي وعزل الوكيل حق مقرر للموكل ولو وجد شرط يقضي بغير ذلك لأنه حق يتعلق بالنظام العام. وعلي ذلك لا يجوز للوكيل أن يطعن ببطلان قرار العزل بحجة أنه وقع تعسفا، كما لا تتكلف الجمعية بتبرير العزل أو بيان أسبابة"(#_ftn3" target="_blank">[3]).

وقد ذهب رأي آخر ويمثله الدكتور أبو زيد رضوان إلى أن "العزل لا يكون صحيحا إلا إذا برره مسوغ قانوني كإساءة ‘دارة الشركة أو الإخفاق فيها أو الغش أو التزوير، وذلك لأن رئيس وأعضاء مجلس الإدارة ليسوا وكلاء عاديين يمكن عزلهم دون إبداء للأسباب، بل هم أعضاء يمارسون سلطات فى نظام قانوني، أي الشركة، ويستمدون هذه السلطات من خلال "نيابة قانونية" أمثر منها تعاقدية، وأن يكون ذلك إلى أجل معلوم"




المطلب الثالث
الحكمة من العزل

تعرضنا في الصفحات السابقة لسلطات المديرين ثم للأسلوب الذي يمارس به المديرون سلطاتهم، وتبين لنا أن السمة المميزة لهم هي تمتعهم بسلطة توجيه الغير لأداء أو الامتناع عن أداء أعمال معينة، وقد تزايد نفوذ المديرين واكتسبوا مكانة متميزة في الشركة وعند الغير، مما يجعل كثيرا من المديرين يسيطر عليهم الشعور بالعظمة وبأنهم قد أصبحوا فى مركز يخول لهم التصرف كما يشاءون، ولكن في كثير من الحالات يصبح المدير مستبدا فلهذا كان لابد من وجود رقابة مستمرة علية حتى يمنع المديرون من التسلط والاستبداد.

والقول بغير ذلك يجعل المدير بعيدا عن المراقبة والمساءلة ويكون نتيجة ذلك الإضرار بالشركة والشركاء، كما أنه سيتيح له الفرصة للاستبداد والتعسف في استعمال حقه، وذلك لطمأنينته بعدم وجود من يراقبه وبالتالي يكون له حق عزله إلى جانب أن المدير يمتلك كل المستندات والوثائق الخاصة بجميع أمور الشركة مما يجعل فرصة الاستبداد متاحة له(#_ftn4" target="_blank">[4]).

أما بالنسبة لشركة المساهمة فأعضاء مجلس الإدارة غير مسؤولين مسؤولية شخصية عن أموال الشركة وديونها مما يؤدي بهم إلى الاستهتار بأعمال الشركة وإهمالها رغم وجود أسهم ضمان إلا أنها لا تكفي لسداد ديون الشركة، مع أن الجمعية العامة العادية لها سلطة الإشراف والرقابة على أعمال المجلس مما يتيح لها الحق فى التفتيش عليه(#_ftn5" target="_blank">[5])، وبالتالي من الضروري لها معرفة المخالفات التي ارتكبها المجلس أثناء إدارته للعمل.

كما يجب على المجلس تقديم جميع المستندات الخاصة بالشؤون الإدارية والمالية، وذلك بهدف حماية المساهمين من أي تلاعب قد يؤدي على انهيار الشركة وبالتالي ضياع أموال المساهمين.

ويتضح لنا مما سبق أن الحكمة من تقرير العزل وجعله من اختصاصات الجمعية العامة هي أن تتمكن الجمعية من عزل العضو الذي أراد الاستهتار بشؤون الشركة.

المطلب الرابع
الآثار المترتبة على العزل

تبين لنا مما سبق المركز الهام الذي يشغله المدير ومدى الصلاحيات التي تمنح له أثناء شغله المنصب، ونتيجة لذلك لا يعد عزله من منصبة بالأمر الهين، خاصة إذا كان المدير قد عين بالعقد الأساسي للشركة أي أنه مدير نظامي.

والقاعدة تؤدي إلى حل الشركة وانقضائها لمجرد عزل المدير النظامي لأنه جزء من ذلك العقد الذي تأسست بناء عليه، ولكن هناك استثناء يؤدي إلى بقاء الشركة واستمرار عملها رغم عزل مديرها، وذلك في حالة النص على عدم حلها في العقد الأساسي للشركة.

وقد اختلف الفقه حول أثر عزل المدير النظامي على استمرار الشركة والسير قدما في تحقيق غرضها بتعيين مدير آخر يحل محل المدير المعزول، وبين انقضاء الشركة وتوقف عملها.

ذهب الاتجاه الأول إلى أن أثر عزل هذا المدير هو حل المشكلة، لأن العزل يقوض شرطا من شروط العقد الأساسي ويبتر عضوا أساسيا من جسم الشخص المعنوي، لأن هذا المدير لا يعد وكيلا فحسب، وإنما هو جزء من كيان الشركة، ومع ذلك يجوز الاتفاق في العقد الأساسي عل استمرار الشركة على الرغم من عزل المدير(#_ftn6" target="_blank">[6]).



فهذا الاتجاه يرى أن عزل المدير النظامي يؤدي إلى انقضاء الشركة لأنه يعد عنصرا هاما من العناصر الأساسية التي تكون منها العقد الأساسي، فإن انهيار أحد هذه العناصر يؤدي إلى انهيار الشركة. ولكن يتيح الفرصة للشركاء أن يتفقوا على عدم حل الشركة وانهيارها لمجرد عزل المدير، بل تستمر الشركة قائمة كما هي، بشرط أن يدون ذلك الاتفاق فى عقد الشركة وهذا يعد استثناء عن القاعدة العامة.

أما الاتجاه الآخر فلا يرتب على عزل المدير النظامي حل الشركة كقاعدة عامة ما لم ينص في عقد الشركة على حكم القضاء بحل الشركة، وذلك تأسيسا على عدم وجود اتفاق ينص على انقضاء الشركة بسبب عزل الشريك النظامي من أعمال الإدارة(#_ftn7" target="_blank">[7]).

بما أن الأمر كذلك فإن هذا الاتجاه الذي يرى أن عزل المدير لا يؤدى إلى حل الشركة يكون بطبيعة الحال مخالفا للرأي السابق، ويستند في مخالفته إلى عدم وجود نص صريح يفهم منه ضرورة حل الشركة.

ولكن يري أنه بالإمكان الاتفاق مسبقا على جواز حل الشركة في حالة عزل المدير إذا أراد الشركاء ذلك، على أن يبين ذلك في العقد الأساسي، وبناء عليه نري أن الرأي الثاني أفضل لأنه من الناحية العملية لا يؤدي مجرد عزل المدير إلى انقضاء الشركة.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن حق الجمعية العامة في عزل مجلس الإدارة يعد حقا مطلقا لا يجوز الاتفاق على ما يخالفه، بمعني أنه لا يجوز الاستثناء عليه كالنص في العقد الأساسي في الشركة على جوازه.

ويترتب على عزل أعضاء مجلس الإدارة من قبل الجمعية العامة أثر متعلق بإعادة تعيينهم مرة أخرى في مجلس الإدارة وهذا يقضي بعدم جواز تعيينهم في المجلس الإدارة إلا بعد مرور خمس سنوات على موعد عزلهم، وقد نصت على ذلك المادة (160/2) من قانون الشركات المصري رقم159 لسنة1981.
آثار العزل في مواجهة الغير:

يعد العضو المعزول غير ذي صفة بالنسبة للشركة، ولا ينتج العزل أثره في حق الغير حسن النية الذي لا يعلم بالعزل إلا بشهرة، فإن تعاقد العضو المعزول ول يشهر عزله، مع شخص حسن النية انصرف أثر التعاقد إلى الشركة، ولا بوجود وكالة حقيقية بل طبقا لقواعد الوكالة الظاهرة، وحسن النية المفترض، ويقع على الشركة عبء إثبات العكس(#_ftn8" target="_blank">[8]).

ولم يتطرق القانون رقم 159 أو لائحته التنفيذية إلى وجوب شهر العزل، فيتعين أن ينص المشرع على وجوب العزل حسما لكل ما قد ينشأ من نتيجة إغفال هذا الإجراء.

وبعد أن رأينا أحكام العزل في القانون المصري ونظيرة الفرنسي يجدر بنا أن نفرد مبحثا لأحكام العزل في القانون الإنجليزي.