النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وجـهة نظر في التطوير الإداري

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    وجـهة نظر في التطوير الإداري

    وجـهة نظر في التطوير الإداري

    د.محمد عبدالله الخازم
    إيماناً من القيادة العليا لبلادنا العزيزة بأهمية التطوير والتحديث المستمر للنظم الإدارية، بما يتوافق مع معطيات التنمية والتطور الإداري والعلمي والتقني الذي نعيشه، تتخذ القيادة العليا قرارات إدارية تهدف إلى تطوير الأداء الإداري والتنظيمي لمختلف القطاعات، ومن ضمن تلك القرارات القريبة، الموافقة بإنشاء وزارة للمياه، قيام الهيئة العليا للسياحة، إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى،... الخ، وفي سياق التطوير الإداري شكلت لجنة عليا للتطوير أو الاصلاح الإداري برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والمفتش العام، وبعضوية حشد من الخبرات الإدارية المتميزة، ونتوقع بأن لجنة الاصلاح الإداري وغيرها من الجهات التي تدرس عملية التحديث والتطوير الإداري بشكل مستمر لا زال في جعبتها الكثير من الأفكار التطويرية، التي ستأخذ طريقها للتنفيذ، حال الانتهاء من دراستها وإقرارها، ولن أسعى هنا إلى تعداد التطورات الإدارية وما هو متوقع اتخاذه في هذا الجانب، ولكن اطرح رؤية في مجال التطوير الإداري المحلي، وهي رؤية يشجعني عليها هذه المناخات المتاحة لنا لطرح الرأي الذي نعتقد إيجابيته وضرورته لمسيرة التنمية والتطوير.

    في البدء هناك ملاحظات جديرة بالتأمل في التنظيمات الإدارية المحلية وهي:

    أولاً غالبية خطوات التطوير الإداري الكبرى التي تم اتخاذها في العقود الزمنية الماضية تركزت في استحداث اجهزة إدارية جديدة، والنتيجة لذلك هي توسع وتشعب الجهاز الإداري المحلي بشكل كبير، والغريب هنا هو استمرارية المطالبة بالتوسع، حيث نجد على مستوى الوزارات من يطالب بإنشاء وزارة للثقافة ومن يطالب بوزارة للتقنية ومن يطالب بوزارة للرياضة ومن يطالب بوزارة للتراث... الخ.

    ثانياً: صاحب التوسع الأفقي في عدد الاجهزة الحكومية العليا، توسع رأسي ضمن مؤسسات وأجهزة القطاع العام، توسع يبرز بالذات في المجال التوظيفي والتشعب الإداري بصفة عامة..

    ثالثاً: ذلك التوسع الأفقي والرأسي قاد ويقود إلى ازدواجية وتداخل في المهام على مستوى القطاع وفيما بين القطاعات المختلفة، وإلى مزيد من العمل البيروقراطي والروتيني الإداري وكذا إلى حدوث فجوات في المسؤوليات والمهام والتنظيم والتنفيذ.

    رابعاً: نتيجة لاستمرارية التوسع والتشعب في المهام والوظائف، نكاد نفتقد التعريف الدقيق لأهداف ورسالة كل جهاز أو قطاع حكومي على حدة، فبعضها تجاوز الهدف الرئيسي لإنشائه، أو لم يحقق أهدافه المرسومة عند الإنشاء، أو انحرفت اعماله عن الأهداف والرسالة المرسومة له حين إنشائه، وأدى ذلك إلى تعقيد العمل التنظيمي والتخطيطي والرقابي والتنفيذي لتلك الاجهزة وللقطاع الحكومي بصفة عامة، لأنه لم تعد هناك خطوط واضحة لعمل كل جهاز ولتنظيم كل قطاع.

    خامساً: أدى التوسع الأفقي في تعدد الوزارات وبالتالي تعدد الحقائب الوزارية، إلى تضخم اللجان العليا بصفة عامة، كنتيجة حتمية فعلى سبيل المثال لو أردنا دراسة موضوع يتعلق بالقوى العاملة يصبح لزاما علينا إشراك أعضاء من وزارة الخدمة المدنية، وزارة العمل، وزارة التعليم العالي، مجلس القوى العاملة.. الخ، بينما لو كانت قطاعات القوى العاملة تنضوي تحت جهاز رسمي واحد لما احتجنا لهذا العدد من الأعضاء أو لما احتجنا تشكيل لجنة تنسيقية عليا... بل انني ومع تقديري للمجالس واللجان العليا، فإنني أراها تأثرت بهذا التوسع، حيث يخشى ان أدى تعددها وازدياد أعضائها بشكل كبير إلى اعاقة وتأخير صدور بعض القرارات الحيوية، وبالذات حينما نعلم بأن اصحاب السمو والمعالي والسعادة اعضاء المجالس العليا غالبا ما تكون لديهم مهام متعددة ومسؤوليات متنوعة.

    ذلك التوسع وما قد يقود إليه من هدر اقتصادي وتعقيد إداري، يقودنا إلى طرح رأي يطالب بالعودة إلى مبدأ تصغير القطاع الحكومي أفقيا ورأسيا، دون الاخلال بالمهام الرئيسية وهو ما يتطلب خطوات محددة نرى منها ما يلي:

    أولاً: إعادة تعريف وتحديد أهداف وأدوار كل وزارة أو جهاز حكومي عام بشكل منفرد ومراجعة انحراف وتطور ذلك عن الهدف والمسار الذي انشئ لأجله الجهاز، سواء كان ذلك التطور في اهمال بعض مهام القطاع الرئيسية، أو التوسع في أداء مهام ليست من صلب اهتمام الجهاز المراد تقييمه.

    ثانياً: تحديد الازدواجية والتشابه والتداخل بين الأجهزة الحكومية المختلفة، في النواحي الإدارية والتنظيمية والتنفيذية، ومسببات الازدواجية تلك، وبالتالي تقليص ما يستوجب التقليص وتوحيد ما يستوجب التوحيد ضمن القطاعات المختلفة.

    ثالثاً: النظر بجدية في تصغير حجم الجهاز الإداري المحلي أفقيا ورأسيا، بتقليص عدد الأجهزة الحكومية وكذا بتقليص الوظائف والإدارات سواء كان ذلك عبر الدمج بين وزارات أو اجهزة حكومية أو بالإلغاء وإعادة تحديد المهام وفق ذلك.

    وحتى تتضح الصورة التي أريد إيصالها، اطرح هنا بعض الأمثلة التي يمكن من خلالها ايضاح المقصود من المقترحات أعلاه، وهي أمثلة ربما طرح بعضها ضمن سياق مواضيع مختلفة.

    المثال الأول: قطاع التعليم العام

    في مجال التعليم الاساسي، نلحظ وجود ثلاثة أجهزة حكومية تشرف على هذا القطاع وهي وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهذه الأجهزة من الناحية الإدارية تكرر بعضها البعض ولديها ازدواجية عملية غير مبررة من الناحية الإدارية والاقتصادية والتنظيمية والتنفيذية، فتعدد الأنظمة التعليمية من بنين وبنات وديني وفني لا يبرر تعدد الاجهزة الحكومية ويمكن الحفاظ على ذلك التعدد متى تثبت ايجابيته في ظل جهاز إداري واحد، تتفرع عنه مسارات الأنظمة التعليمية المختلفة، وبالتالي يسهل توحيد السياسة والاستراتيجية التعليمية بدلا من تشتت مصادرها كما هو حاصل الآن، ويتم ضمان عدم وجود ثغرات فيما بين تلك الأجهزة، كما يسهم في تحسين الاداء الإداري والاقتصادي بالدرجة الأولى.

    المثال الثاني: قطاع القوى العاملة

    لدينا وزارتان معنيتان بالقوى العاملة وزارة الخدمة المدنية وهي المعنية بموظفي الدولة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية وهي المعنية بالوظائف الأهلية أو وظائف القطاع الخاص ويضاف إليهما ما يقوم به مجلس القوى العاملة في مجال توطين الوظائف، والسؤال الإداري هنا، هل يمكن توحيد تلك الاجهزة أو ما يختص منها بعملية العمل والعمال والتوظيف والوظائف تحت إدارة جهاز إداري واحد، وزارة القوى البشرية أو العاملة على سبيل المثال، تعنى بقضية الوظيفة والعمل في كافة قطاعات الدولة أهلية كانت أو حكومية، خاصة كانت أو عامة؟ ألم يؤد تعدد الأجهزة التوظيفية في وجود الثغرة القائمة بين الوظيفة الحكومية والأهلية؟ لماذا إذاً لا تردم هذه الفجوة بتوحيد الجهاز الاشرافي على قضية القوى العاملة بصفة عامة.

    المثال الثالث: قطاع التعليم العالي والبحث العلمي

    حاليا توجد لدينا وزارة التعليم العالي تشرف على الجامعات فقط، ولدينا المؤسسة العامة للتعليم الفني تشرف على التعليم التقني وتوجد كليات المعلمين وكليات البنات وكليات الصحة تتبع قطاعات إدارية مختلفة، وفي مجال البحث توجد لدينا مدينة الملك عبدالعزيز وهي رديف مساند للجامعات ولكن دون طلاب أو مهام تعليمية.. ترى لماذا لا يعاد ترتيب بيت التعليم العالي وتوحد جهة الاشراف على التعليم العالي أو ما فوق الثانوي والبحث العلمي؟ ومرة أخرى الحديث هنا عن التنظيم الإداري وليس عن إلغاء المسارات التعليمية والبحثية المختلفة حيث نحن بحاجة إليها جميعا، ولكننا ننشد توحيد السياسة العلمية البحثية في التعليم العالي وإلغاء الازدواجية والهدر الاقتصادي والإداري الحاصل ضمن القطاعات القائمة حاليا، وبالتالي توجيه الموارد نحو استثمار افضل في مجال التعليم العالي.

    اكتفي ولا أحصر الموضوع بالأمثلة أعلاه، التي تم إيرادها، ليس بهدف البحث عن تقصير جهاز أو شخص إداري بذاته، وانما لتوضيح فكرة الدمج لبعض القطاعات وتصغير حجم القطاع الحكومي، مع الأخذ في الاعتبار بأن مصطلح الإلغاء لجهاز إداري قائم قد لا يكون محببا للبعض ولذا نفضل استخدام مصطلح الدمج للأجهزة المعنية بقطاع واحد رئيسي والمتشابهة المهام، كما أشير إلى انني لا أغفل بعض الصعوبات الإدارية والتنظيمية المتوقعة نتيجة القيام بمثل هذه الخطوات، والتي يمكن التغلب عليها وفق وضع الخطط الزمنية والتنظيمية اللازمة لذلك.

    أحد أبرز الصعوبات المتوقعة أو التي سمعتها من الآخرين عند مناقشة فكرة الدمج هذه، تتلخص في القناعات السائدة بأن الدولة لا تلغي أو تقلص الوظائف ولا تجبر شخصاً للانتقال من عمله إلى آخر، أو حتى الاستغناء عن خدمات موظف حكومي أو منصب حكومي مرموق، ولابد هنا من وضع البدائل والخطط المناسبة لذلك، بما في ذلك: التهيئة الاجتماعية لخطوات التغيير؛ تحوير الوظائف ونقلها للجهات المحتاجة إليها، كالأجهزة الإدارية الحديثة "مثال وزارة المياه والهيئة العليا للسياحة"؛ إيجاد خطة زمنية تطويرية في هذا الشأن تتبنى حلولا مناسبة وعادلة كدعم نظام تقاعدي مبكر استثنائي وإعادة تدريب الكفاءات التي سيستغنى عنها للقيام بأعمال أخرى لا زلنا بحاجة إلى توطين الوظائف فيها؛ توحيد نظامي التقاعد والتأمينات الاجتماعية لتسهيل انتقال موظف القطاع الحكومي للقطاع الخاص؛ زيادة آليات استقطاب القطاع الخاص وامتصاصه للوظائف الزائدة والملغاة عن طريق الجهاز الحكومي... إلى آخره من الحلول التي تتطلب الدراسة ووضع الخطط الزمنية اللازمة.

    أخيراً أكرر تقديرنا لجهود الجهات المعنية بالتطوير والاصلاح الإداري، كلجنة الاصلاح الإداري، ولكننا في نفس الوقت نطالبها بفتح مزيد من أبواب الحوار مع القيادات الإدارية ومع الجهات الأكاديمية والخبرات ذات العلاقة، لمعرفة مختلف الآراء وبلورتها إلى خطط تطويرية مناسبة، وذلك عبر اللقاءات المفتوحة والمغلقة وعبر ورش العمل والمنتديات العلمية المختلفة، وان يتم ذلك على المستوى العام وعلى مستوى كل قطاع بذاته، فأعضاء اللجنة كما أشرت، مشهود لهم بالخبرة والتجربة في العمل الإداري ولكن تفعيل الحوار وبالذات مع قادة القطاعات الحكومية وذوي الخبرات المتخصصة سيعطي بلا شك زخما أكبر للتطوير ويبرز أفكاراً جديدة قد يكون فيها العون والفائدة لما ننشده من تطوير.
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    الصورة الرمزية NAGI
    NAGI غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    20

    رد: وجـهة نظر في التطوير الإداري

    موضوع اكثر من رائع يا زميل
    اسمحلي اولا ان ابدي اعجابي باسلوبك المنظم والراقي
    اعتقد من وجهة نظري ان اصل المشكلة هو عدم وجود الكفاءات البشرية التي يمكنها ان تدير هكذا مناصب
    وطبعا السبب في عدم وجود كفاءات بشرية هو نظام التعليم الفاشل في جميع الدول العربية
    وطبعا فشل انظمة التعليم يعود لسببين رئيسيين
    اولا عدم وجود امكانيات مادية وبشرية ادارية مناسبة
    ثانيا عدم وجود مدرسين اكفاء او حتى يصلحون ان يكونوا مدرسين ومربيي اجيال
    وطبعا هذا يعود لسببين
    اولا ان المدرسين للاسف هم غالبهم كانوا في الاصل طلاب فاشلين من خريجي القسم الادبي وذوو الامكانيات العقلية المتواضعة وكثير منهم من ذووي الاخلاق السيئة
    بمعنى انهم ضحايا لنظام تعليم فاشل
    ثانيا ان رواتبهم لا تتناسب ابدا مع الجهد الواجب عليهم بذله
    في رأيي ان اصل المشاكل كلها يعود لهذه النقاط بالاضافة لاشكالية التربية في المنازل وتدهور الثقافة بجميع اشكالها واحدار الاخلاق وتشويه الدين
    وهكذا ندور في حلقة مفرغة الى مالا نهاية
    الافكار الالمعية كثيرة
    والامكانيات المادية هائلة
    ولكن الاهم من كل ذلك هو الكوادر القادرة على التنفيذ
    باختصار الحضارة لا تتجزأ
    فاما ان نكون متحضرين في كل شيء
    والا فان تفاحة واحدة فاسدة قادرة على افساد مزرعة كاملة
    التعديل الأخير تم بواسطة NAGI ; 28/5/2009 الساعة 09:17
    نعم
    هناك مؤامرة
    ولكننا نعلم انها ستفشل في النهاية

موضوعات ذات علاقة
مهارات التميز الإداري في التطوير التنظيمي و المؤسسي ( تصميم الهياكل التنظيمية, و توصيف الوظائف )
يعالج هذا الكتاب موضوع التطوير التنظيمي والمؤسسي بشكل منهجي عير فصول متعددة. يعرض الفصل الأول مفهوم المؤسسات المنظومة المتكاملة المتفاعلة، المفتوحة على بيئتها،... (مشاركات: 18)

التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية: مقومات و معوقات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، تتشرف الدار العربية للتنمية الإدارية أن تحيط سعادتكم علما أنه: بإعتماد : المعهد الأوروبي لمدراء الأعمال Europe... (مشاركات: 0)

المؤتمر العربي الأول: التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية: مقومات و معوقات www.Arabhous.org
تتشرف الدار العربية للتنمية الإدارية أن تحيط سعادتكم علما أنه: بإعتماد : المعهد الأوروبي لمدراء الأعمال بجمهورية ايرلندا EIBM - Europe Institute of... (مشاركات: 0)

في الأردن البراري يؤكد أهمية التدريب في التطوير الإداري وزيادة الإنتاجية
أكد رئيس ديوان المحاسبة الأردني السيد. مصطفى البراري أن التدريب يشكل احد الركائز الهامة والأساسية والحيوية في عملية التطوير الإداري ومواكبة المستجدات في عالم... (مشاركات: 0)

الموارد البشرية المبدعة ودرها في التطوير الإداري وتحقيق الجودة والتميز في العمل
السادة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة وبعد يسرنا أن نقدم لكم الدورة التدريبية "الموارد البشرية المبدعة ودورها في التطوير الإداري وتحقيق... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات