النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الخدمة المدنية والوظيفة العامة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    اليمن
    مجال العمل
    طالب دراسات عليا - باحث ومتخصص في إدارة التنمية المحلية
    المشاركات
    249
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ م/محمد عبدالله المغربي

    جديد الخدمة المدنية والوظيفة العامة

    vمفهوم الخدمة المدنية
    أولاً : تطور التعريفات

    لا شك أن التطور التاريخي لتطبيقات إدارة الموظفين في مجال الإدارة العامة قد ترجع إلى زمن بعيد و قد شهدت الإمبراطوريات القديمة بيروقراطيات ضخمة تديرها أعداد كبيرة من الموظفين ومع ذلك فلم يكن هناك أقسام متخصصة لإدارة شئونهم ولا تشريعات مدونة تنظم خدمتهم بل كان الموظفون يشكلون طبقة مميزة استطاعت أن تغنم وتشتري عن طريق الاستغلال والرشوة والنفوذ والفساد واستمر حالهم حتى حركة إصلاح الخدمة المدنية والمطالبة بإحلال نظم الكفاءة والأهلية.
    إن التعريف بإدارة الموظفين يستلزم وفقاً للتسلسل الزمني لظهور المصطلحات البدء أولاً بتعريف إدارة الأفراد والتي تطور مضمونها بتطور الاتجاهات الفكرية ويمكن عرض تطور تعرف إدارة الموظفين على النحو التالي:( الكبيسي , 1980 : 11 – 13 )
    فإدارة الأفراد في ظل حركة الإدارة العلمية كانت تعرف بأنها الإدارة التي تحصل على العاملين وتحافظ عليهم.
    وهو تعريف يؤكد على وظيفتي الاختيار والمحافظة ولا شك أن الهدف من ذلك هو ضمان قوة عمل مستقرة و كفؤة لتحقيق أهداف المشروع.
    كما عرفها آخرون آنذاك بأنها الإدارة المسئولة عن مراقبة قوة العمل من أجل تحقيق الأهداف . و كلمة الرقابة تعكس الاتجاه الكلاسيكي بوضوح.
    · ومع تطور مدرسة العلاقات الإنسانية أعطيت لإدارة الأفراد تعريفات أخرى، ففي عام 1945م عرفها معهد إدارة الأفراد البريطاني بأنها ذلك الجانب من الإدارة المرتبط بالعلاقات الإنسانية داخل المنظمة.
    · وهذا التعريف كما هو واضح أبرز العلاقات الإنسانية داخل المنظمة واقتصر عليها كوظيفة أساسية لإدارة الأفراد، أما ما عداها من وظائف فنية وإدارية فقد أهملت تماماً.
    · ومع ظهور الفكر السلوكي تمت إعادة النظر بالتعريفات مرة أخرى لإدارة الأفراد وأصبحت في ظل هذا الفكر هي التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة لكافة عمليات التوظيف والتطوير وتوحيد العاملين وخدمتهم من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.
    وطبيعي أن تختلف مهام ومسئوليات إدارة الموظفين وتطبيقاتها في أوربا إثر الثورة الصناعية والثورة الفرنسية وإدارة الموظفين في المجتمعات الاشتراكية وكذلك في غيرها في الدول الرأسمالية.

    ü الخدمة المدنية والخدمة العسكرية
    وإذا تجاوزنا هذه الاختلافات في طبيعة الخدمة المدنية فنجد أن:
    الخدمة في هيئات الحكومة الرسمية من قبيل الخدمة العامة ( Public Service) وتنقسم تلك الخدمة بشكل عام إلى قسمين رئيسين هما:
    · الخدمة العسكرية (Military service) وتعبر عن الخدمة العامة في كافة الأجهزة والمرافق العسكرية في الدولة.
    · الخدمة المدنية (Civil service) وتعبر عن الخدمة العامة في الهيئات العامة غير العسكرية، وأهم فرع من الخدمة المدنية هو الذي يضم العاملين في المنظمات الحكومية (المصالح، المؤسسة العامة، المحليات). ( رشيد، 1981 :151 )
    ü مفهوم وخصائص الخدمة المدنية
    · إدارة شئون الموظفين:
    تعرف إدارة شئون الموظفين بأنها :
    مجموعة من الفعاليات التخطيطية والتنظيمية والرقابية المتعلقة بتهيئة العاملين للجهاز الحكومي للدولة واستخدامهم ورفع كفاءتهم وتحديد حقوقهم وواجباتهم وفقاً للنظم والتشريعات واللوائح المعدة باقتراح منها لهذا الغرض. (عرب ، : 22 )
    وينطبق هذا التعريف غالباً على الإدارات المركزية لشئون الموظفين (مجالس الخدمة المدنية) باعتبارها مسئولة عن رسم السياسات ووضع النظم وصياغة اللوائح التي تحكم علاقة الموظفين بالدولة بوجه عام، أما بالنسبة لإدارة شئون الموظفين اللامركزية والتي تعمل في نطاق الوزارات والمديريات العامة والمؤسسات والمصالح المتفرعة منها وفان عملها واهتمامها غالباً ما ينصب على التنفيذ التفصيلي لتلك السياسات والنظم واللوائح وكذلك تطبيقها على الموظفين التابعين لها.( الكبيسي، إ1980 : 13 )
    وللخدمة المدنية خصائص تميزها عن الخدمة العسكرية وعن الخدمة في قطاعات الأعمال الأهلية، وتنبع هذه الخصائص من طبيعة تلك الخدمة وهي:( رشيد ، 1981 :151- 152 )
    1) أن الخدمة المدنية تحتاج إلى هيئة إدارية ذات خبرة وممارسة عميقتين لخطورة المسئوليات التي تقوم بها، ولذا يجب أن يعتمد على أعضاء الخدمة ذاتها، ودون إغفال أهمية تغذية الخدمة من آن لآخر ببعض "الدماء" الجديدة.
    2) إن الخدمة المدنية والتي تضم منفذي السياسة العامة تحتاج إلى هيئة مهنية بعيدة عن الخوف من ضغوط رجل الحكم وجماعات الضغط على السواء، وتكون واثقة من حقها في إبداء الرأي وخدمة المواطنين جميعاً بموضوعية، لذا يجب تأمين العاملين فيها وإشعارهم بالطمأنينة.
    ويضع هذا طابعاً مميزاً للعمل في الخدمة المدنية ،إذ يخضع العمل لمجموعة من القوانين العامة التي عادة ما تؤكد بعض القواعد الهامة مثل: ضمانات الموظفين، أسلوب التعيين والترقية والنقل وحقوق المعاشات والضمانات الاجتماعية والتزامات الموظف العام... الخ.
    وعادة يتم تقنين هذه القواعد وتطبيق أحكامها على جميع العاملين في كافة منظمات الجهاز الإداري.
    وتنظم هذه العملية تحت إشراف مجلس أو هيئة للخدمة المدنية وتكون بمثابة "إدارة الأفراد" المركزية للجهاز الإداري.
    وترتبط شئون الخدمة المدنية كذلك ارتباطاً وثيقاً بالميزانية العامة للدولة، فتكوين الوظائف العامة هو عنصر هام من عناصر الميزانية التي تمثل قيداً على تنظيم الخدمة المدنية.
    ü الحياد الوظيفي:
    أن الخدمة المدنية ترتبط بالسياسة العامة بصورة أو بأخرى، ففي بعض النظم يكون من الضروري حياد "الموظف" في النواحي السياسية، بينما في نظم أخرى يكون العكس هو المطلوب، أي الالتزام السياسي للموظف العام.
    · ففي النظم الحزبية يكون من غير المسموح به أن يظهر الموظف العام أي ميول أو "تحزب" في أعماله الرسمية وتقوم الافتراضات في هذا النظام على أساس إمكان حيادية الموظف على الأقل رسمياً .
    · بينما في النظم السياسية المواجهة يكون اقتناع الموظف العام بالسياسة الحاكمة وبأهدافها وتعاطفه معها شرطاً ضرورياً لتبوء الوظائف العامة خصوصاً في المراكز القيادية ومراكز الاحتكاك بالجماهير.
    · وفي الدول التي لا تأخذ بنظام الأحزاب وتقودها جماعات "وطنية" لها أهداف محددة في التنمية تصبح عملية "الولاء السياسي" عملية لازمة حتى تضمن القيادة العليا (الثورية) تمشي الإدارة العليا مع أهدافها "الوطنية" الهادفة إلى إحداث تغييرات جذرية في النظام القائم وبالتالي لا تعد الكفاءة وحدها كافية، إذ لا بد أن يكون معها جنباً إلى جنب اقتناع كافٍ بالتغييرات التي تهدف إليها القيادة العليا الجديدة.
    و لكننا نجد أن الكفاءة تحقق ميزتين للعمل الإداري لا يمكن بأي حالا من الاحوال تجاهلهما وهما:
    أ#. النظرة الخبيرة للعمل الإداري.
    ب#. النظرة الموضوعية المحايدة للعمل الإداري.
    كما أنها تضمن استقرار الموظف وطمأنينته وتبني روح الخدمة على دعامات مهنية موضوعية.
    ونلاحظ أن الخدمة المدنية تنظم في معظم الدول بواسطة تعليمات عامة ـ أو قوانين ـ تطبق على كافة العاملين في منظمات الجهاز الإداري على أساس أن الجهاز الإداري في مجموعه يمثل منظمة كبيرة واحدة.
    وفي العادة يتم أولاً: تحديد الوظائف ذات الطابع السياسي التي تستثنى من هذه الأحكام (مثل الوزراء ونواب الوزراء).
    وثانياً: وضع قواعد خاصة تلائم بعض الوظائف ذات الطبيعة المميزة (مثل الوظائف الدبلوماسية أو القضائية... الخ ).
    وثالثاً: وضع قواعد عامة لباقي الوظائف. ( رشيد ، 1981 :152- 154 )
    ثانياً: الخدمة المدنية والمصطلحات البديلة
    إن العمل في الوزارات والدوائر الحكومية والذي يطلق عليه اسم "الوظيفة العامة" في بعض الأنظمة القانونية واسم "الخدمة المدنية" في أنظمة أخرى هو من الحقوق السياسية التي يختص بممارستها مواطنو الدولة دون غيرهم.(10)
    و تثير تسمية المادة المتعلقة بإدارة الجانب البشري نقاشاً بين المعنيين بها والذي يعكس وجهات نظر مختلفة حولها، وما يجعلنا نلاحظ اختلاف التسميات ربما تكون الترجمة الحرفية في المسميات الأجنبية إلى ما يقابلها باللغة العربية إحدى أسباب هذا الاختلاف.
    وكما أن تباين التسميات المعمول بها من قبل الأقطار العربية التي خضعت لتأثير نظم أجنبية متباينة هي الأخرى مصدراً لتعدد المصطلحات المطروحة. وفيما يلي عرض لأهم المصطلحات الشائعة الاستعمال :
    (1) إدارة الأفراد:
    وهذه التسمية مترجمة من المصطلح (Personal Management) والذي ظهر أول ما ظهر في المشاريع الخاصة في أمريكا حين بدأ التأكيد ينصب على الطاقات البشرية وضرورة الاهتمام وتحسين اختيارها وإحلالها في مواقعها المناسبة بعد أن زادت مشاكل العمال وكثرت إضراباتهم وقوي نفوذ النقابات وصارت المفاوضات والمساومات والتحكيم في المنازعات تستحوذ على معظم وقت الإدارة.
    (2) إدارة الأفراد والعلاقات الصناعية:
    وهي انعكاس لواقع مواجهة التحالفات بين العمال من مختلف مجالات الصناعة ضمن نقابات واتحادات مهنية لتمكنهم من التفاوض والمساومة وعقد الاتفاقيات مع أرباب العمل وخاصة وان ظروف العمل بالبيئة الصناعية كانت في مطلع القرن العشرين في مقدمة القضايا التي كثرت حولها المنازعات واشتد حولها الخلاف ،وهذه التسمية أكثر تخصصاً في إطار القطاع الخاص وإدارة الأفراد.
    (3) إدارة الأفراد والعلاقات الإنسانية:
    ويرجع هذا الربط بين الأفراد والعلاقات الإنسانية إلى الضجة الكبرى التي أحدثتها تجارب هوثرن وما تمخضت عنه من مفاهيم ونظريات عن أهمية العلاقات اللارسمية وعلى معنويات العمال ورغباتهم وتلبية احتياجاتهم وخلق الحوافز الذاتية لديهم وخلق الرغبة والدافع لديهم من خلال المشاركة الفعالة في القرارات والاحترام المتبادل للآراء وإشاعة جو تعاوني بعيداً عن الرقابة المباشرة او التلويح بالعقاب والفصل .
    (4) إدارة الأفراد والعلاقات العامة:
    ويرجع أنصار هذه التسمية الداعية إلى الربط بين إدارة الأفراد والعلاقات العامة إلى أن العاملين بالمشروع هم أولى من غيرهم من فئات الجمهور للتعامل معه من حيث الاهتمام بكسب ثقتهم واجتذابهم وتحقيق رضاهم باعتبارهم أنهم سيكونون بمثابة السفراء الذين يمثلون المشروع بالخارج، وكأفراد لهم حقوق وعليهم واجبات وأن الربط من شأنه أن يساعد على بناء الطاقة البشرية الكفؤة والمؤهلة أولا وعلى شحنها بالطاقة المعنوية الكفيلة بتعبئتها وتجنيدها لصالح المشروع والمجتمع ثانياً .
    (5) إدارة الخدمة المدنية:
    ظهرت هذه التسمية في الأجهزة الحكومية الرسمية إثر حركات الإصلاح الإداري المتعاقبة التي نادت بضرورة الاعتناء بشئون العاملين في القطاع الحكومي وقد أعطيت هذه التسمية (خدمة) نظراً للطابع الخدمي الذي يتميز به القطاع الحكومي عن القطاع الخاص أو الصناعي وأعطيت تسمية مدنية للتمييز بين العاملين في الأجهزة المدنية وأولئك العاملين في الخدمة العسكرية فشاعت هذه التسمية (إدارة الخدمة المدنية).
    وقد شاع لفظ إدارة الخدمة المدنية على تطبيقات الإدارة الحكومية المتعلقة بشئون العاملين ومنها انتشرت إلى مختلف الأقطار وخاصة النامية، والتي خضعت للسيطرة الإنجليزية وتعتبر منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية من أهم ما كتب في هذا المجال.
    (6) إدارة الوظيفة العامة:
    وهذه التسمية مترجمة من مصطلح فرنسي وذلك لما حظيت به الوظائف العامة في فرنسا من اهتمام منذ قيام الثورة الفرنسية وقد تعكس هذه التسمية البعد القانوني الذي أكده الفقهاء ورجال القضاء الإداري الفرنسي، وقد تأثر أغلب الدارسين العرب ممن تخصصوا في القانون في الجامعات الفرنسية.
    (7) إدارة القوى العاملة:
    بدأت تسميات جديدة أخرى تظهر بعد أن أوضحت بعض الدراسات الاقتصادية والسكانية وأهمية التمييز بين فئات متعددة من القوى البشرية المتواجدة مثل( فئة الأطفال ـ فئة الشباب ـ فئة العاملين ـ فئة المشتغلين ـ فئة العاجزين) وهكذا بدأ مصطلح القوى العاملة يشيع استعماله لتمييز هذه الفئة السكانية عن غيرها وخاصة القوي العاطلة والقوى العاجزة لأغراض التخطيط للقوى العاملة وتحديد الاحتياجات المستقبلية من المتخصصين في مختلف الحقول وتطويرها أو تدربيها .
    ويصلح هذا التصنيف للقطاع العام والقطاع الخاص. وهي تعكس البعد الحضاري بكل جوانبه الاقتصادية والقانونية والإدارية والإنسانية وتنسجم مع المصطلحات السلوكية السائدة.
    (8) إدارة شئون العاملين العموميين:
    يطرح هذا المصطلح عدد من الكتاب الذين ساءهم أن يتم التمايز بين الموظفين والمستخدمين والعمال على صعيد الدراسة الأكاديمية أسوة بالتمايز الذي تفرضه بعض التشريعات ونظم الخدمة المدنية في التفريق بين حقوق وامتيازات هذه الفئة ممن يعملون لدى أجهزة ومؤسسات الإدارة العامة ، وقد أخذت مصر بهذه التسمية ووضعت تشريعاتها ولوائحها على أساس التوحيد بين كل الفئات . (الكبيسي ، 1980: 4 – 9)
    الخلاصة:
    اختلاف التسميات للإدارة المعنية بشئون العاملين مرده إلى:
    1) تباين وجهات النظر من باحث لآخر ومن دولة لأخرى.
    2) تباين الثقافات والاتجاه القانوني.
    3) التطورات الزمنية.






    vنظم الخدمة المدنية وأنواعها:
    يتجاذب العالم المعاصر تياران مختلفان في تنظيم الوظيفة العامة هما النظام المفتوح و النظام المغلق
    الأول: تأخذ به الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وسويسرا وفنلندا وغيرها من الدول ويسمى "نظام الوظيفة العامة ذات البنية المفتوحة".
    والثاني: أغلبية الدول الأوروبية الغريبة، كفرنسا وإنجلترا وبلجيكا وألمانيا وكذلك اليابان وكافة الدول العربية، واسم هذا النظام "نظام الوظيفة العامة ذات البنية المغلقة".
    ويعود الخلاف بين هذين المذهبين أو المفهومين إلى كيفية نظرة ومعاملة المشرع للوظيفة العامة وشاغلها فإذا كانت الوظيفة العامة تعتبر كالوظيفة الخاصة وتعامل هي وشاغلها على هذا الأساس فإنه المفهوم عندئذ يكون أقرب إلى النظرة الأمريكية أما إذا كانت تتصف بطبيعة معينة وبخصائص تختلف عن الأعمال الخاصة فإن مفهومها يكون اقرب إلى النظرة الأوروبية.
    ويعود السبب في النظرة الأمريكية إلى تخوف الأمريكيين من إساءة استعمال السلطة من قبل الموظفين واحتمال استبدادهم بالمواطنين(­­­­­­­ فوزي حبيش، بدون : 14- 15 ).
    وهذه المرونة في الخدمة المدنية بالنظام الفتوح تجعل علاقة الموظف بالدولة علاقة مصلحيه متبادلة وهي أقرب إلى العلاقة العقدية منها إلى علاقة المركز القانوني الشائعة في النظم المغلقة وقد اعتاد بعض المؤلفين على تسمية هذه العلاقة بأنها موضوعية لكونها تتخذ الوظيفة أساساً وليس الشخص الذي يشغلها( الكبيسي، 1980: 41).
    وفي مايلي خصائص الوظيفة العامة في كلاً من النظام المفتوح والنظام المغلق وهى على النحو التالي :
    الوظيفة العامة في النظام المفتوح:
    إن الوظيفة العامة عمل متخصص حيث يشغل الفرد وظيفة تشمل مجموعة من الواجبات المتخصصة وتتوافر فيه صفات معينة ترتبط بنظام التعليم وكذلك بالنظام السياسي ولا يتم شغل الوظائف تلقائيا بالترقية بل التقدم من الداخل أو الخارج للتعيين. (5)
    و تحكم الوظيفة العامة في ظل النظام المفتوح خصائص متعددة يمكن تخليصها فيما يلي:
    1. تتولى المؤسسة مهمة تحديد الوظائف القائمة بالهيكل التنظيمي.
    2. تضع لكل منها مواصفات ووصف عمل وتحديد مؤهلات المرشحين لشغلها.
    3. يتم اختيار وتعيين المتقدمين لشغل الوظائف تبعاً لأهليتهم وجدارتهم لها.
    4. أن بقاء الموظف مناط ببقاء وظيفة أولاً و بدوام كفاءته وفاعليته ثانياً.
    5. للموظف الحق في أنه يترك وظيفته متى شاء بمجرد إشعاره للمؤسسة لفترة مناسبة.
    6. يكون الموظف مسئول بذاته عن تطوير نفسه وتنمية مهارته.
    7. له أن يبحث عن المؤسسة التي تعطي أفضل الامتيازات وأعلى الرواتب.
    8. لا تلتزم المؤسسة أو الدولة بالراتب التقاعدي لموظفيها لعدم وجود سلك دائم ومستمر.
    9. لا تلتزم المؤسسة بترقية الموظف أو بترفيعه وفقاًُ للأقدمية بل تجيز له التقدم لشغل وظيفة أعلى إذا كان مؤهلاً لها وعندها يعين فيها كما يعين الموظف الجديد.
    10. كل وظيفة تعتبر مستقلة عن غيرها أفقياً وعمودياً على السلم الإداري ولكل منها راتباً خاصاً بها ولا يمكن نقل الموظف من وظيفة لأخرى إلا بموافقته ورغبته والتأكد من قدراته.
    محاسن أو مميزات النظام المفتوح:
    1. أنه نظام مبسط يعفي الإدارة من وضع نظم وإجراءات النقل والترقيات والإجازات والندب والإعارة أو التقاعد.
    2. أنه نظام مرن يخول الإدارة أن تعيين متى تشاء وتستغني عمن تشاء في أي وقت تستلزم ظروفها ذلك . فلا تضخم ولا و ساطات ولا ضغوط.
    3. أنه نظام اقتصادي يحقق الوفر والدخل الجيد ويقلل من التكاليف والأعباء المالية بسبب الكفاءة والإنتاجية العالية التي يوفرها وبسبب التزامه بمبدأ الجدارة في التنفيذ والاختيار ودفع الأجور.
    4. أنه نظام لا مركزي يقوم على تعدد نظم العمل والخدمة سواء لدى الحكومة أو لدى القطاعات الخاصة مما يقلل من مخاطر المركزية الاستغلالية ويتيح فرصة أكثر للكفؤين لإيجاد فرص عمل تناسبهم.
    عيوبه أو مساوئه النظام المفتوح من أهمها:
    1. أنه نظام غربي يصلح لبيئة صناعية متطورة وذات إمكانيات علمية وبشرية عالية المستوى.
    2. أنه نظام رأسمالي يفترض وجود قطاع خاص نشط بمؤسسات متطورة تنافس القطاع العام وتتيح الفرصة للانتقال بين القطاعيين أو بين مؤسسات القطاع الواحد .
    3. أنه نظام مادي يقوم على الصراع والتنافس وعدم الاستقرار وإقامة علاقات على أساس المصلحة.
    4. أنه نظام استفزازي واستغلالي فهو يبقي العاملين في حالة قلق مستمر وتحت رحمة صاحب المشروع فرداً كان أو جماعة أو دولة.
    5. يتسبب هذا النظام في أشغال إدارة الأفراد بعمليات الاختيار المتكررة بسبب دوران العمل المستمر، كما يضعف من ثقة الجمهور بالمؤسسة حين تتغير الوجوه بين الحين والآخر. ( الكبيسي، 1980 :42- 43)
    الوظيفة العامة في النظام المغلق:
    إن الوظيفة العامة مهنة يتفرغ لها الموظف طيلة حياته وتتميز بالاستقرار والاستمرار ولا تحتاج للتخصص الدقيق بل التخصص العام ويعين الفرد بالوظيفة بناءا على شروط معينة ويبقى فيها حتى يستقيل أو يحال إلى المعاش أو يفصل لأسباب تأديبية أو مرضية. (5)
    وتحكم الوظيفة العامة في ظل النظام المغلق خصائص متعددة نلخصها فيما يلي:
    1. لنظام الخدمة في الحكومة كيان قائم بذاته تميزه عن النظم الخاصة المختلفة.
    2. تعتبر الوظيفة العامة مهنة وسلك دائم وملزم للطرفين دون تعسف.
    3. يكرس الموظف نشاطه ووقته الرسمي لشغل الوظيفة متفرغاً لها.
    4. تحكم الموظف لدى الدولة نظم وقواعد وإجراءات ترتب حقوق وواجبات دائمة.
    5. أن من يعمل بوظيفة ما يمكن أن يرقى لغيرها تبعاً لسلم الترقيات.
    6. تلزم الإدارة العامة بتأهيل موظفيها لشغل الوظائف الشاغرة لديها.
    7. قد تلغى وظيفة الموظف ،ولكنه يظل بخدمة الدولة.
    8. تلزم الدولة بدفع الراتب التقاعدي لمن يخدم فترة زمنية معينة.
    9. تقيد الإدارة العامة حرية الاستقالة إلا لأسباب تقبلها.

    وقد أظهرت التطبيقات المختلفة لهذا المفهوم عدد من المساوئ فوجهت له عدد من الانتقادات نوجزها فيما يلي:
    1. عدم قدرة النظام المغلق للخدمة المدنية على تحمل مسئولياته الواسعة والمتزايدة التي تؤدي إلى تضخم الأجهزة والعاملين بشكل سريع.
    2. الإتكالية التي يخلقها هذا النظام لدى الموظفين الذين يقنعون أنفسهم بأنه يعملون لوظائف دائمة مما يضعف لديهم روح المبادأة والمبادرة ويقعد أغلبهم عن الحركة والتطور.
    3. غياب التطبيقات الموضوعية الملتزمة بالكفاءة والجدارة في اختيار الموظفين وتكدس العديد من العناصر غير المؤهلة في الوظائف العامة بسبب تدخل الاعتبارات الشخصية أو السياسية أو غيرها في نظم الخدمة العامة مما يجعل كفاءة وإنتاجية هذا المسلك دون المستوى عكس الذي نجد عليه تطبيقات الخدمة في القطاع الخاص.
    4. كثرة القيود الموضوعة على الدخول في سلك الخدمة المدنية وتعدد الشروط التي ينبغي توفرها بمن يدخله ثم تعذر الخروج من هذا السلك وصعوبة التغيير والتنقل إلا بشروط ووفق قواعد وإجراءات معقدة مما يجعل العديد مضطرين على البقاء رغم عدم رغبتهم في ذلك.
    5. أن مجالات التقدم والتطور الفني والتخصص غالباً ما تكون محدودة أمام العاملين بنظم الخدمة المدنية لأنه من ينخرط في سلك الوظائف العامة غالباٍ ما يندرج في أعمال لا تستلزم إلا قدراً محدوداً من التدريب والاطلاع بخلاف القطاع الخاصة.
    مزايا النظام المغلق:
    1. أنه يضمن نوع من الاستقرار الوظيفي والثبات للعاملين مما يقلل من تكاليف دوران العمل ومضايقاته.
    2. أنه يحقق نوع من الضمان للعاملين وينقذهم من المخاوف التي يتعرض لها عمال القطاع الخاص.
    3. يلقى مسئولية التدريب والتنمية على كافة الدولة مما يوسع من أفق الموظفين ويزيد من ثقافتهم من خلال الدورات التدريبية.
    4. يشعر الفرد بعلاقة المواطنة وشده بالنظام السياسي الذي يعيش في ظله .
    5. يقلل من أخطار البطالة ويضعف أثر العرض والطلب على تحديد الأجور.
    ( الكبيسي، 1980 : 43-44)




    vمفهوم الوظيفة العامة والموظف العام
    يجب أن يكون للموظف العام مجموعة خصائص تؤهله لأن يشغل منصب أو وظيفة عامة لأنه يعكس صورة المؤسسة والدولة التي ينتمي إليها لخدمة الأفراد والمجتمع وسنتعرف في هذا الموضوع على ماهية الوظيفة العامة وأهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الموظف الذي يشغلها.(5)

    ü مفهوم الوظيفة العامة
    هنالك بعض التعريفات التي عرفت الوظيفة العامة نوجز منها:

    1) مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي تحددها السلطة المختصة وتتطلب فيمن يقوم بها مؤهلات واشتراطات معينة ويعني ذلك أنها قدر محدد ومخطط من الأعباء والمسؤوليات يقوم بها الفرد لتحقيق هدف معين أو جزء من هدف يتصل بالصالح العام أو بخدمة جمهور المنتفعين بالمرافق العامة.(5)

    2) مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي تتطلب تعيين موظف للقيام بها، وترتبط هذه الواجبات مع بعضها البعض لأداء عمل معين في الدوائر والمنشآت الحكومية.(6)

    3) هي منصب مدني أو عمل معين يقتضي من شاغله القيام بواجبات محددة, و تحمل مسئولية معينة, سواءً تفرغ لذلك كلية أو لم يتفرغ. (8)

    ü مفهوم الموظف العام

    هنالك بعض التعريفات التي عرفت الموظف العام على انه:

    1) هو الشخص الذي يشغل الوظيفة العامة لتحقيق هدف معين أو جزء من هدف معين يتصل بالصالح العام أو بخدمة جمهور المنتفعين بالمرافق العامة, ويمارس الموظف العام وظيفته في مرفق عام تديره الدولة أو شخص من القانون العام. وترتبط واجبات الموظف العام بالقيام بالعمل والالتزام بالواجبات الوظيفية والطاعة والاحترام للرؤساء وحماية وصياغة أموال الدولة من الاعتداء والإسراف. (5)

    2) هو كل شخص عُهدت إليه وظيفة داخل أملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة، والعلاقة التي تربط الموظف بالدولة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والتعليمات الخاصة بالخدمة المدنية.(6)

    3) هو الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة المرافق التي تدار بطريقة مباشرة بواسطة السلطات الإدارية المركزية أو المحلية أو المرفقية , و يشغل وظيفة داخله بالنظام الإداري للمرفق الذي يعمل فيه. (12)

    4) الموظف العام هو احد عمال الحكومة أو السلطة الإدارية, و يعمل أساساً لتحقيق المصلحة العامة و ذلك لضمان سير الجهاز الإداري في الدولة سيراً منضماً في خدمة أهداف الدولة و تحقيق رفاهية الأفراد.

    ü التمييز بين الوظيفة الموظف:

    الوظيفة العامة:

    1. الوظيفة العامة قد تكون مشغولة أو خالية.
    2. تتميز بما تتضمنه من واجبات و مسئوليات.
    3. الوظيفة العامة لا تتأثر بمن يشغلها من الموظفين, و ذلك لان القاعدة التي تحكم الوظائف العامة هي تلك الوظائف التي:
    أ#- تنشأ و تحدد حقوق و مسئوليات من يشغلها قبل أن يعين فيها احد.
    ب#- لا تتأثر بموت شاغلها أو استقالته أو إحالته إلى المعاش.
    إذ أن مصيرها منفصل عن مصير من يشغلها. (8)
    4. يتوقف تنظيم الوظيفة العامة على نظرة المشرع لها وهي تختلف من دوله إلى أخرى
    حسب المبادئ التي تؤمن بها كل دولة.(8)

    الموظف العام:

    1. لا يخضع الموظف العام لعقد عمل و إنما ينظمه قانون صادر من السلطة التشريعية. (11)
    2. تسري على الموظف كل التعديلات التي تدخلها السلطة المختصة على القوانين و اللوائح المتعلقة بالوظيفة دون أن يكون للموظف حق الاحتجاج بعدم قبوله لها أو بوجود حقوق مكتسبة له , و كذلك لا يجوز للموظف أن يتفق مع الحكومة على تعديل شروط التوظيف بالنسبة له. (12)
    3. لا تنقطع صلة الموظف بالوظيفة بمجرد استقالته بل تبقى هذه الصلة قائمة إلى حين قبول الاستقالة من جانب السلطة المختصة. (12)






    vانشأ الوظيفة العامة
    كانت الوظيفة العامة فيما مضي تتسم بطابع السلطة والمظهر وغالباً لا يخصص لمن يشغلها مرتبات فهي مقصورة على إفراد الأسرة المرتبطة بالأسرة الحاكمة ومع النمو الكبير في دور الدولة , واتساع حجم التنظيمات الحكومية وتعددها وانتشار الأفكار الديمقراطية أصبحت الوظيفة العامة تتسم بطابع الخدمة العامة ولم تقتصر على فئة معينة من المجتمع ولكن حقاً لكل المواطنين على أساس أن شغلها يعتبر مظهر من مظاهر ممارسة الحقوق السياسية وهو حق للجميع في المجتمع على أساس المساواة ولزوماً على شاغلها التفرغ لأعباء الوظيفة التي يشغلها لكي يصبح قادراً على تحسين الخدمة التي يقدمها للمواطنين.
    وبعد ما أصبحت الوظيفة العامة حقاً لجميع المواطنين فمن الضروري تخصيص أجور ومرتبات للوظائف العامة, وتختلف الأجور باختلاف الهيكل التنظيمي والمؤهلات الخاصة والمهارات الواجب توافرها في شاغلي الوظيفة العامة. (8)

    ü تطــــــور دور إدارة الأفــراد في المنظمات الحكومية:
    أن تطور وظيفة الأفراد الرئيسية في المنظمات الحكومية هي تهيئة الموظف العام لان يكون خادما مخلصا وصديقا أمنيا للجمهور الذي يتعامل معه
    وتهتم إدارة المنظمات الحكومية بالنواحي الإنتاجية والإنسانية والاجتماعية للقوى العاملة التي تعمل في الجهاز الإداري والعناية بالأفراد العملين فيها واخذ هذا التطور ثلاث مراحل وهي:

    مرحلة الاهتمام بالتشريع:وتهتم إدارة الأفراد في هذه المرحلة بالنواحي القانونية الخاصة بشؤون الأفراد ومدى تطبيق قواعد الاختيار والتعيين والتدريب والأجور والترقية ويظهر دور إدارة الأفراد فقطفي مدى تطبيق القوانين واللوائح والقواعد المنظمة لشؤون العاملين.
    مرحلة الاهتمام بالجانب الإداري: وتهتم الإدارة بالعملية الإدارية من تخطيط وتوجيه ورقابة في مجال الأفراد.
    مرحلة الاهتمام بالتطوير:هنا تعتبر نظرة إدارة الأفراد نظرة شمولية تعمل على: تطوير الأفراد بما يساعد على تطوير المنظمة أو الجهاز الإداري, تطوير المنظمة أو الجهاز الإداري بما يساعد على تطوير الأفراد, وهنا تظهر أهمية التدريب ونظم المعلومات والاتصالات والمشاركة في اتخاذ القرارات والاهتمام بالتغيير والتطوير. (5)

    ü هناك مجموعة من الخطوات اللازمة في عملية تكوين المنظمات الحكومية (الوظائف العامة) و هي:
    · تحديد الأهداف ( الأغراض ) العامة المنشودة من إنشاء و تكوين هذه المنظمات ( الوظائف ) العامة.
    · القيام بتنفيذ ( مباشرة ) مجموعة محددة من الإعمال والوظائف.
    · توفير بعض المتطلبات اللازمة للقيام بهذه الأعمال والوظائف. (8)


    ü شروطالوظيفة العامة (شروط التوظيف) :

    يشترط في من يريد شغل الوظيفة العامة مجموعة شروط و هي:

    1. شرط الجنسية: و يفيد بان الشخص القائم بالخدمة المدنية في الدولة يجب أن يكون متمتعاُ بجنسية هذه الدولة أو جنسية إحدى الدول الأخرى التي تعاملها بالمثل.
    2. شرط حسن السيرة و السمعة: و يعني ضرورة تمتع الموظف العام بكل ما يحفظ له كرامته و كرامة الوظيفة العامة التي يتحمل مسؤوليتها في مواجهة الأفراد المتعاملين مع الإدارة العامة . و من هذه الشروط :
    أ#- أن يكون الموظف محمود السيرة و حسن السمعة, بمعنى أن لا يكون قد سبق الحكم علية بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية و مخلة للشرف أو الأمانة, إلا إذا كان قد رد إلية اعتباره.
    ب#- ضرورة ألا يكون الموظف قد سبق فصلة من الخدمة بحكم أو بقرار تأديبي نهائي, ما لم تمضي على صدوره أربعة أعوام على الأقل.
    3. شرط اللياقة الفنية:و يقصد به توفر المؤهلات العلمية و الخبرات العملية الخاصة التي تستلزم أعباء الوظيفة, وذلك طبقاً للمواصفات الخاصة بالوظيفة.
    4. شرط اللياقة الطبية: و هو الشرط الذي يضمن توفر السلامة الصحية لدى الموظف, و يكمل تحقيق قدرته على تحمل أعباء الوظيفة و مجهودها.
    5. شرط السن:و يعن أن يكون الموظف للوظيفة العامة قد بلغ سناً يكتسب عندها قدراً من النضج السني و التمييز بما يعينه على تحمل مسئوليات الوظيفة العامة.
    6. شرط اجتياز الامتحان بنجاح:و يعني انه يشترط في مــن يعــين في إحدى الوظائف العامة أن يجتاز بنجاح الامتحان المقرر لشــغل الوظيفة. (8)

    و يسمح للإدارة استثناء بعض الإفراد من شروط الوظيفة العامة ، وهو عادة شرط مدة الخدمة اللازمة لشغل المنصب ، بالنسبة للوظائف السيادية حصراً ومن ذلك استثناء حملة الشهادات العليا والمتفوقين الأوائل في الجامعات من بعض شروط الخدمة العامة وتعيينهم في وظائف قيادية تشجيعاً لهم للانخراط في سلك الخدمة العامة ، وكذلك تعيين ممثلي الجهات السياسية في مناصب وزارية وبموجب ضوابط منها أن يكون حاصلاً على شهادة علمية معترف بها و إتاحة الطعن بتلك التعيينات أمام القضاء من ذوي المصلحة ،والقضاء هو الذي يقرر فيما إذا كان المنصب سيادياً بالفعل يستوجب الاستثناء من شروط الخدمة العامة أو أن يعتبر المنصب غير سيادي ولا يستوجب الاستثناء.(7)




    ü العلاقة بين الموظف و منظمات الإدارة العامة:

    في الماضي كانت العلاقة بين الموظف والمنظمات العامة علاقة تعاقدية, ذلك على أساس أن الموظف يقبل الالتحاق بالخدمة بعمل إرادي من جانبه يتوافق مع إرادة السلطة المهيمنة على التنظيم في قبوله.لقد تغيرت هذه النظرة وذلك لعدة أسباب منها:
    1. إن العلاقة بين الموظف والمنظمات العامة علاقة تعاقدية وتعني أن هناك مناقشات حرة تشمل شروط التعاقد، والحقوق والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، وهذا لا يتحقق عند تعيين الموظف لان أحكام الوظيفة تكون مقررة سلفاً بواسطة القوانين واللوائح.
    2. إن جوهر العلاقة التعاقدية يتمثل في إمكانية تعديل شروط العقد بشرط توافر إرادة المتعاقدين وهذا الشرط غير موجود في العلاقة لان التنظيم يعدل في أحكام الوظيفة العامة بإرادتها دون الالتزام بالحصول على موافقة الموظف أو الاحتجاج على هذا التصرف. (8)

    ü النظرة الجديدة إلى الموظف العام و طبيعة علاقته بالمنظمات:

    و بناءً علية فقد تغيرت النظرة إلى الموظف العام و بطبيعة علاقة بالمنظمات العامة ولم يعد ينظر إليها باعتبارها علاقة تعاقدية فأصبح الموظف العام يخضع لأحكام الوظيفة العامة بما تتضمنه من حقوق وما تفرض من واجبات مستمدة مباشرة من القوانين واللوائح المنظمة لها أي إن الموظف العام أصبحت تحكمه علاقة تنظيمه، بمعني آخر أصبح الموظف العام في مركز تنظيمي تترتب علية نتائج:
    1. يتم التعيين في الوظيفة وتترتب علية آثاره القانونية بمجرد صدور القرار به وليس برضاء الموظف أو قبوله التعيين، على أن يبقى ثابتاً أن رضاء الموظف وان لم يكن شرطاً في ترتيب أحكام الوظيفة العامة، إلا انه يلزم بتنفيذ قرار التعيين وهذا يعني أن الموظف لا يجبر على قبول الوظيفة العامة إذا كان قرار التعيين يرتب بعض الآثار القانونية من تاريخ صدوره مثل الأقدمية وحساب المدد اللازمة للترقية، فأنة لا ينتج بعض الآثار الأخرى كاستحقاق المرتب أو الأجر إلا من تاريخ استلام العمل. ومن ناحية أخرى فان سلطة الموظف العام بالتنظيم الحكومي لا تنقطع بمجرد تقديم الاستقالة، إنما يلزم لزوال هذه السلطة أن يصدر الأمر بقبوله الاستقالة.
    2. حيث أن الوظيفة العامة تنشى و تنظم بمقتضى القوانين و اللوائح الخاصة بها, فان التعيين في وظيفة عامة لا يكسب صاحبها حقاً شخصياً على هذه الوظيفة, بل يضفي علية المركز القانوني الخاص بالوظيفة, و هذا المركز يمكن تعديله إذا كان هذا التعديل يحقق المصلحة العامة, و لا يصلح للموظف أن يطلب معاملته على أساس القواعد التي عين في ظلها و التي تم تعديلها, و أن كان هذا التعديل لا يسقط حق الموظف في الدرجة أو المرتب الذي يكون قد حصل علية فبل التعديل.
    3. في حاله بقاء المركز التنظيمي للوظيفة قائماً دون تعديل, فأنة يفرض على الموظف و على الإدارة العليا في ذلك التنظيم, و لا تملك السلطة الإدارية مخالفته بإجراءات فردية, كما لا يملك الموظف التنازل عن حقوقه المقررة في هذا المركز أو التصالح في شانها. (8)

    ü استغلال الوظيفة العامة:

    إن ظاهرة استغلال الوظيفة ظاهرة عامة لا تقتصر على بلد أو مجتمع معين دون آخر، ولا على مرحلة زمنية دون غيرها، وهي ظاهرة ترتبط بوجود المجتمع الإنساني، وتتغير بحسب النظرة إلى هذه الظاهرة وفق المفاهيم التي تسود مجتمعاً معيناً في مرحلة تاريخية معينة.(6)

    تعريف جريمة استغلال الوظيفة العامة:
    هي استخدام الموظف لصلاحياته وسلطته التي منحته إياها الوظيفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على منفعة مادية أو معنوية أو أية غاية معينة لمصلحته أو لمصلحة الغير.(6)

    الآثار السلبية لظاهرة استغلال الوظيفة العامة:

    إن سوء استخدام الوظيفة العامة هو بوابة للفساد الإداري الذي يؤدي إلى:
    · نهب المال العام.
    · تعطيل التنمية.
    · ضرب القيم الأخلاقية للمجتمع والدولة.
    · إفشال التنمية البشرية كنتيجة حتمية.(6)

    الجرائم المنضوية تحت مفهوم استغلال الوظيفة العامة:

    تندرج تحت مفهوم استغلال الوظيفة العامة جرائم عديدة ، وأهمها:
    1) جريمة الرشوة: وهي قبول الموظف أو المكلف بخدمة عامة لنفسه أو لغيره، عطية أو منفعة أو ميزة أو وعد بشيء من ذلك، لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة.
    2) الاختلاس: هو إخفاء الموظف أو المكلف بخدمة عامة مالاً أو متاعاً أو ورقة مثبتة لحق أو غير ذلك مما وجد بحيازته بناءً على صفته الوظيفية.
    3) تجاوز الموظفين حدود وظائفهم:وهو عدم التزام الموظف بنطاق الصلاحيات والسلطات الممنوحة له ضمن منصبه الوظيفي زيادة أو نقصانا لتحقيق مصلحة لنفسه أو لغيره. (6)







    ü شروط استبعاد الموظف:

    ولاستبعاد المواطن من الوظيفة أو استبعاد الموظف من وظيفته يجب أن تتوفر ثلاثة شروط:
    1) أن يكون محكوما علية ً، أي صدر حكم نهائي بات اكتسب الدرجة القطعية بإدانته. وعلى هذا لا يجوز قانوناً أن يكون مجرد الاتهام أو الإخبار سبباً في منع تولي الوظيفة العامة أو من الاستمرار فيها، لان المتهم بريء.
    2) أن تكون الجريمة التي أدين عليها جنحة أو جناية. وعلى هذا تستبعد المخالفات سواء كانت إدارية أو جزائية من إطار منع تولي الوظيفة العامة أو الاستمرار فيها.
    3) أن تكون الجريمة مخلة بالشرف. وهي تلك الجرائم التي نص القانون حصراً على اعتبارها جرائم مخلة بالشرف. فالقانون هو القانون ولا يجوز تعديل أحكامه أو إضافة شروط إليه إلا من خلال الجهة المختصة بذلك وهي السلطة التشريعية.














    vالمصــادر و المراجـــــع:
    (1) د.عامر الكبيسي، إدارة شئون الموظفين والعاملين في الخدمة المدنية , الطبعة الأولى,1980م
    (2) فوزي حبيش، الوظيفة العامة وإدارة شؤون الموظفين, المنظمة العربية للعلوم الإداري
    (3) هاني عراب، تبسيط الإدارة العامة.
    (4) د. أحمد رشيد، نظرية الإدارة العامة السياسة والإدارة العامة,دار المعارف, الطبعة الخامسة 1981 م.
    (5) دكتورة سلمى سيبية, الوظيفة العامة و الموظف العام, موقع المنتدى العلمي (http://www.a7ya.com).
    (6) المفوضية العامة للنزاهة/العراق، مقال, موقع معهد الأبحاث والتنمية الحضارية (http://www.alhadhariya.net).
    (7) د.فارس حامد عبد الكريمالعجرش الزبيدي، غاية القانون وعوامل التقدم ،نائب رئيس هيئة النزاهة في العراق، منتدى الكتاب العربي (http://www.forum.arabworldbooks.com/viewtopic.php?p=76), يمكن متابعة البحث على الرابط: (http://farisalajrish.maktoobblog.com).



    (8) د.علي شريف، الإدارة العامة مدخل الأنظمة، (دار النهضة العربية، بيروت، 1980)ص257-271.
    (9) د.حنا نصر الله، الإدارة العامة, المفاهيم والتطبيقات, (جامعة الزيتونة، الأردن، 2002)ص245-250.
    (10) د.محمد عبد الله الركن, نظرات في مشروع قانون الخدمة المدنية, موقع دار السلام (http://darussalam.ae).
    (11) د. احمد شرف الدين, الوجيز في القانون الإداري اليمني.
    (12) أ.د. محمد نصر مهنى, تحديث في (الإدارة العامة و المحلية), (مؤسسة شباب الجامعة, 2005), ص302.

  2. #2
    الصورة الرمزية mhemed1980
    mhemed1980 غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    6

    رد: الخدمة المدنية والوظيفة العامة

    بصراحه مبدع على هذا الموضوع الذي أفادني كثيراً في تقرير عن الخدمة المدنية


    أشكر وبشده,,,,,,,,,,,,,,

موضوعات ذات علاقة
قواعد إثبات العجز (وزارة الخدمة المدنية بالمملكة العربية السعودية)
في الملف المرفق قواعد اثبات العجز الصحي عن العمل .. والقواعد والإجراءات التي تتبع لإثبات حادث الموظف أو العامل (لا قدر الله) قد وقع بسبب العمل أو أثناءه ..... (مشاركات: 6)

تدريب وابتعاث موظفي الخدمة المدنية
( تدريب وابتعاث موظفي الخدمة المدنية ) مقدمه :- جاء في المادة ( 34 ) من نظام الخدمة المدنية بأن تدريب الموظفين يعد جزءاً من واجبات العمل النظامية سواء... (مشاركات: 0)

لائحة الواجبات الوظيفية - الخدمة المدنية
ان مجلس الخدمة المدنیة : وم 􀑧 ادر بالمرس 􀑧 ة الص 􀑧 ة المدنی 􀑧 س الخدم 􀑧 بناء على الفقرة ( ب) من المادة( التاسعة) من نظام مجل ١٣٩٧ ه... (مشاركات: 1)

لائح الاجازات - الخدمة المدنية
ان مجلس الخدمة المدنیة : وم 􀑧 ادر بالمرس 􀑧 ة الص 􀑧 ة المدنی 􀑧 س الخدم 􀑧 بناء على الفقرة ( ب) من المادة( التاسعة) من نظام مجل ١٣٩٧ ه... (مشاركات: 0)

تدريب وابتعاث موظفي الخدمة المدنية بالسعودية
( تدريب وابتعاث موظفي الخدمة المدنية ) مقدمه :- جاء في المادة ( 34 ) من نظام الخدمة المدنية بأن تدريب الموظفين يعد جزءاً من واجبات العمل النظامية سواء كان... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات