النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الهدف من العمل

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    الهدف من العمل

    هناك ظاهرة يعرفها دارسو التخطيط الاستراتيجي وهي “فقدان التركيز” بمعنى أن تنسى قيادة الشركة أهدافها الاستراتيجية لبعض الوقت. هذا قد يحدث عند حدوث بعض التوسعات أو المشروعات الجديدة فتنسى إدارة المؤسسة الأنشطة التقليدية التي هي محور أهدافها أصلا. هذا يحدث أيضا معنا كأناس لهم أهداف عامة من حياتهم وعملهم فتجد أننا قد ننسى أحيانا هذه الأهداف الأساسية. لذلك أحب أن أناقش هنا أهدافنا العامة والتي ينبغي أن تكون حاكمة لقراراتنا كما وأن أهداف المؤسسة تكون حاكمة لقراراتها.
    ما هي أهدافك من العمل؟
    - المال
    - المزايا المادية للوظيفة بخلاف الدخل النقدي
    - المركز الوظيفي
    - التقدير من الآخرين
    - تقديرك لنفسك
    - الحياة الاجتماعية
    - تحقيق إنجازات
    - النمو
    - وجود اهداف مستقبلية على مستوى العمل

    الأهداف العامة
    ولكن هذه الأهداف لا تمثل استراتيجيتك أو أهدافك العامة للحياة بل هي نابعة أصلا من الأهداف العامة والتي يمكن تصنيفها كالتالي:
    - السعادة الأخروية عن طريق إرضاء الله
    - السعادة في الدنيا وتشمل :
    1- السعادة الاجتماعية
    2 – الاستمتاع بالمال
    3- تحقيق إنجازات
    4- ترك ذكرى طيبة
    فأهداف العمل المذكورة هي مجرد وسيلة لتحقيق الهدف العام الثاني وهو السعادة الدنيوية والتي تتحقق بأشياء كثيرة خارج العمل أيضا. وقد تجعل من العمل وسيلة لتحقيق الهدف الأول الأصلي وهو السعادة الأخروية.
    التفاعل بين الأهداف
    1- التعارض: عند تعارض الأهداف الفرعية مع الأهداف الأصلية فلابد من تحكيم الأهداف الأصلية. فعند تعارض المركز الوظيفي مع إرضاء الله أو السعادة الاجتماعية تعارضا صريحا فإن إرضاء الله والسعادة الاجتماعية هما الأهم. فمثلا إذا كنت ستصل إلى تقدير الآخرين أو الزيادة في الدخل المادي عن طريق الكذب والنفاق فإن هذا يكون تعارضا صريحا مع الهدف العام وهو إرضاء الله. وعندما يكون ثمن تحقيق إنجازات هو أن تعيش بعيدا عن أسرتك سنين وسنين فإن هذا يكون تعارضا صريحا بين تحقيق إنجازات والسعادة الأسرية التي هي أهم ركن في السعادة الاجتماعية.
    في بعض الأحيان يتعارض هدف الاستمتاع بالمال مع هدف الحصول على المال فتجد ان شخصا لا يعرف شيئا في حياته سوى العمل لكي يستطيع أن يكون ثروة طائلة يظل ينميها حتى يموت ويتركها لورثته. فهذا لم يستمتع بحياته.

    2- التوازن: لابد من التوازن بين الأهداف فلا تحقق الثروة التي تُفقدك تقدير الآخرين ولا تبحث عن الإنجازات التي تجعلك تفقد علاقتك بأبنائك ولا تبحث عن التقدير الذي يفقدك صحتك. وكما تعرف فإن لربك عليك حقا وإن لبدنك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا. فهذه هي الحكمة البالغة التي يجب أن تحكم تصرفاتنا.
    3- إذا فقدت هدفا فقد حققت أهدافا: إذا لم تحقق هدفا من أهداف العمل فانظر إلى الأهداف التي حققتها. قد لا تجد تقديرا في العمل ولكنك تجد حياة اجتماعية ودخل مادي وتحقيق لإنجازات وإن لم تقدر. فأنت فقدت هدفا ولكنك حققت أهدافا.
    وقد تجد من يقيم الدنيا ويقعدها لفقد ترقية ويصبح هذا الأمر هو محور حياته ومصدر إحباطه. ولو فكر هذا الشخص لوجد ان تحقيق مركز وظيفي ما هو إلا هدف فرعي واحد وأن هناك اهدافا فرعية كثيرة ناهيك عن الأهداف العامة. ليس الهدف من الحياة أن تحصل على مركز وظيفي أعلى ولا فقدان المركز الوظيفي الأعلى يعني نهاية العالم.
    4- لا يحملك فقدان هدف فرعي إلى فقدان أهداف أخرى: قد تجد من يقول:”لن أقدم شيئا لهذه المؤسسة سوى ما أنا مضطر إليه وما هو واجب أساسي جدا من واجبات العمل فقد حدث لي وحدث لي” هذا كمن فقد ابنا فأصابه الحزن الشديد حتى أهمل أبناءه الباقين فضاعوا. أنت فقدت هدفا: لم يقدروك أو لم يمنحوك المركز اللائق أو لم يعطوك زيادة مادية….ثم أنت تريد أن تجعل هذا سببا لكي تفقد أهدافا أخرى. إنك تفقد تحقيق إنجازات وتفقد النمو فأنت إن لم تعمل ستضمحل. إنك تفقد السعادة الاجتماعية التي تحصل عليها عندما تتعاون مع زملائك. إنك تفقد فرصا لرضا الله عن طريق بذل المجهود في العمل وتنمية الزملاء الجدد وتطوير بلدك. إنك تفقد القدرة على توجيه أبنائك فكيف ستقول لهم: كافحوا ولا تيأسوا وكرروا المحاولة. إن هذا الإحباط قد يؤدي إلى فقد هدف أساسي وهو السعادة الدنيوية فهو يؤدي بك إلى أمراض ضغط الدم وغيرها.
    هل تتابع كرة القدم؟ ماذا يحدث عندما يدخل هدفا في مرمى الفريق؟ هناك احتمالان أولهما ان ينفعل الفريق ويفقد التركيز ويسوء حاله فيدخل في مرماه أهداف اخرى. وثانيهما أن يتماسك الفريق ويركز على هدفه ولا يهتز بدخول هدف في مرماه فيحاول التسجيل وقد ينجح. وانظر إلى لا عبي التنس فإن الأفذاذ منهم يستطيعون تغيير نتيجة المباراة من هزيمة لنصر لأنهم لا يبكون على خسارة شوط أو مجموعة ولا ينفعلون ولا يفقدون الثقة بل يركزون على الهدف الأصلي ويستمرون في بذل الجهد لتحقيقه. فلا تقف عند أول هدف يدخل في مرماك أو أول مجموعة تخسرها فأمامك فرص للتهديف وهناك مجموعات اخرى لتكسبها.
    5- إذا فقدت هدفا فرعيا في العمل فحاول تحقيقه خارج العمل: إذا لم تتمكن من تحقيق إنجازات في العمل نتيجة لعدم تمكينك من ذلك فحاول تحقيق إنجازات خارج العمل عن طريق عمل آخر أو عمل تطوعي. إذا لم تجد التقدير في العمل فابحث عنه خارج العمل. إذا لم تجد علاقات اجتماعية طيبة في العمل فابحث عنها خارج العمل مع أسرتك، في المسجد، في النادي…
    6- عدم نسيان الهدف الأصلي: أنت تريد السعادة في الدنيا والآخرة. لا تنس الهدف! أنت لا تريد المال لذاته ولا العمل لذاته ولا لا المركز لذاته ولا تحقيق الإنجازات لذاتها بل تريد ذلك لكي تكون سعيدا. فلا تجعل هدفا من هذه الأهداف يسيطر عليك كما لو كان هو هدفك من الحياة أصلا بحيث تدمر حياتك.
    7- ما هي أولوياتك؟ حينما يكون سلامك على مديرك في العمل أسعد لك من سلامك على حارس العقار أو جامع القمامة فإنك تكون قد فقدت التركيز. إن سلامك على مديرك في العمل قد يجعله يحبك وبالتالي يساعدك في الحصول على علاوة أو ترقية ولكن سلامك على جامع القمامة يقربك من الله ويشعرك بالسعادة الاجتماعية وبتقديرك لنفسك لأن هذا يعني أنك لست متكبرا. معنى هذا أن سلامك على مديرك يحقق هدفا فرعيا من أهداف العمل وسلامك على جامع القمامة يحقق أهدافا أصلية أسمى. بالطبع قد تسلم على مديرك بنية صافية ولكنني حاولت استخدام هذه المفارقة لتوضيح الأمر.
    8- هناك أمور أنت سبب في حدوثها وهناك أمو لا تملك فيها شيئا. فأنت لا تستطيع أن تمنح نفسك ترقية أو تقدير ولكنك تستطيع أن تعمل وتكافح. فلا تضيع عمرك في الحديث عن ما لا تملك حتى تنشغل عن القيام بما هو واجب عليك وهو مصدر سعادتك. تستطيع من خلال جهدك وإخلاصك أن تحقق إنجازات ول كانت بسيطة وهذا جيد. تستطيع من خلال عملك مساعدة الآخرين وهذه سعادة دنيوية وهي وسيلة للسعادة الأخروية. تستطيع من خلال عملك تنمية نفسك فكلما عملت كلما اكتسبت مهارات جديدة وتعلمت أشياء جديدة. تستطيع من خلال عملك أن تنظر في المرآة فترى شخصا تحترمه.
    قد تضطرك الظروف أن تتحمل الصعاب لكي تجلب القوت لأسرتك فلا تحزن فأنت تحقق الهدف الأول وجزء من الثاني. فجلب القوت لأهلك هو وسيلة للسعادة الأخروية وأحد أسباب السعادة الاجتماعية. قد لا تحقق الكثير في الحياة من تقدير ووضع اجتماعي ودخل مادي ولكن المهم ألا تغفل عن هدفك الأصلي وهو السعادة الأخروية.
    كافح في عملك…تعاون مع زملائك…نمِّ نفسك…كن أمينا وصادقا…كن عطاء…لا تكن منافقا…لا تحزن على فقد ترقية أو علاوة…انظز إلى ماحباك الله به من النعم…انظر إلى من هو دونك…وازن بين تحقيق الأهداف…اهتما بأسرتك…ركز على الأهداف الأصلية…استعن بالله.
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    الصورة الرمزية Abdul Qadir
    Abdul Qadir غير متواجد حالياً مشرف جلسات الحوار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    طالب - دارس حر
    المشاركات
    678

    رد: الهدف من العمل

    شكرا جزيلا وفقك الله لما يحبه و يرضاه.

  3. #3
    الصورة الرمزية ساري الليل
    ساري الليل غير متواجد حالياً أقدمية
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    33

    رد: الهدف من العمل

    الله يعطيك العافيه على الموضوع

موضوعات ذات علاقة
الهدف وأثره في حياة الشباب وعلو الهمة
الهدف وأثره في حياة شبابنا وعلو همته مقتطف من كتاب صناعة الشباب (بتصرف) إن الإنسان لايمكن أن يكون لحياته معنى بلا هدف وغاية، وإن الغاية الأسمى والأشمل أن... (مشاركات: 6)

ابدأ مشروع من المنزل.. الحلقة الثانية..تحديد الهدف
لابد من أن تكون هناك مبررات مقنعة لتنفيذ المشروع من المنزل حيث يجب كخطوة أولى أن نسأل أنفسنا ما هو الهدف من المشروع المقترح: هل هو بهدف توفير فرصة عمل تحقق... (مشاركات: 6)

الاستبداد – التفريط – الكبر – ورفض النقد – غياب الهدف من الذهن وبعثرة الأولويات
الاستبداد – التفريط – الكبر – ورفض النقد – غياب الهدف من الذهن وبعثرة الأولويات مخالفة الفعل للقول الاستئثار بشيء دون الأفراد ضياع معالم القدوة الحسنة من... (مشاركات: 0)

حان الوقت لتحديد الهدف؟ كيف تحدد اهدافك؟ ج1
والأن و بعد وضع بيان الرسالة الشخصي و تحديد أدوارنا في الحياة وايقاظ ادراكنا بأدوارنا في الحياه التي أهملناها، ومعرفة هل نحقق الاتزان، أم أننا بحاجة اليه، جاء... (مشاركات: 4)

أحدث المرفقات