النوم العميق طريقك للسعادة والصحة النفسية

النوم الطبيعي الصحي له صفات معينة يجب أن تراعى ، وقد قام الباحثون تقسيم الليلة إلى دورات والدورة إلى مراحل ، فبالنسبة للقدر المناسب من النوم لكل ليلة فهو عبارة عن 5 أو 6 دورات ، وزمن الدورة الواحدة (90 دقيقة) وبذلك يكون القدر الكلي من 7.5 ساعات إلى 9 ساعات وكل دورة من الدورات المذكورة تتكون من أربع مراحل تبدأ من النوم الخفيف في المرحلة الأولى حتى الغطيط الشديد في المرحلة الرابعة وهكذا يستمر الحال من دورة إلى أخرى ، أما الحركة السريعة للعين فتحدث عندما تنتهي المرحلة الرابعة ونبدأ في دورة جديدة ، ومع انتهاء الليلة يصبح النوم خفيفاً في المرحلة الثالثة والرابعة من الدورة الأخيرة.

وهناك العديد من العوامل التي تسبب مشاكل النوم أو تؤدي إلى تفاقمها، وأكثر العوامل التي لها تأثير سلبي على النوم هي : الضغوط ، القلق ، الاكتئاب ، سوء استعمال الحبوب المنومة ، وتعاطي الخمور ، التبغ ، الكافيين ، المشاكل الصحية والعمرية ، والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة لتقدم العمر مثل انقطاع الطمث والاكتئاب وتناول أنواع متعددة من الأدوية وانخفاض الإفراز الطبيعي للميلاتونين ( والميلاتونين عبارة عن هرمون في المخ تفرزه الغدة الصنوبرية ) .

ويمكن أن تكون اضطرابات النوم أحد الأعراض المصاحبة للعديد من المشاكل الطبية والأمراض الأخرى وذلك هو السبب الذي يجعل طبيعة النوم جزءً هاما من التاريخ الطبي للمريض والذي يجب أن يعلمه الطبيب .

وعندما يتم تشخيص المشكلة التي تعاني منها بالصورة المناسبة فإن ذلك يهم بدرجة كبيرة في تحقيق الجانب الصحي من النوم ، وهناك بعض العادات التي تجعل النوم عميقاً وجيداً وتجعلك تشعر بالراحة والانتعاش عندما تستيقظ

خطوات بسيطة لتحسين عملية النوم
وهناك بعض الخطوات البسيطة لكنها هامة في نفس الوقت تساعد في تحسين عملية تحسين النوم والتخلص من الاضطرابات المصاحبة لها في غضون أيام قليلة .
ومن هذه الخطوات :
- أن تعتني بالفراش والملاءة والوسادة ليس فقط من أجل الراحة البدنية ولكن من أجل الراحة النفسية أيضاً

- اجعل المناخ داخل الحجرة يشعرك بالراحة ويهيئك نفسياً وبدنياً للنوم ويفضل أن يكون أبرد من المعتاد لكن ليس بدرجة كبيرة ، ومما لا شك فيه أن الظلمة المصحوبة بشيء من البرودة تخفر المخ على إفراز سلسلة من الهرمونات التي تشعر الشخص بالنوم

- لا تحتفظ بأي شيء يتعلق بالعمل في غرفة نومك لأن ذلك سوف يدفع العقل إلى التفكير في الوقت الذي ييجب أن يخلد فيه إلى الراحة ،

- إذا حدث واستيقظت في منتصف الليل فلا تجبر نفسك على النوم ثانية وامنح نفسك 10 أو 15 دقيقة حتى تأتيك الرغبة في النوم مرة ثانية ولكن إذا لم تستطع فعليك مغادرة غرفة نومك ولا تعد إليها حتى تشعر بالنعاس ، ولا تقلق بشأن بقاءك مستيقظاً فإن لم تكن قادراً على النوم فلا طائل من الاستلقاء في السرير ، وفي الحقيقة إن الاستلقاء في السرير بدون نوم قد يسبب القلق ويجعل النوم أصعب ، ويطلق الأطباء على هذه الحالة اسم الأرق المشترط.

وكن حذراً بشأن الميلاتونين الذي يباع كثيراً على أنه علاج للأرق والإرهاق فقد قرر معظم المتعاطين له أنهم لم يشعروا بتحسن بل ساءت حالاتهم أكثر بعد استخدام تلك المادة المحولة صناعياً من هرمون النوم الطبيعي .
ودائماً تناقش مع طبيبك ما تأخذه من أدوية حتى تلفت انتباهه إلى ما تأخذه ويكون على علم بها .

- ومن الأمور الواجب اتباعها ألا تنظر في ساعتك أو ساعة الحائط أمامك حتى الصباح وأن تتجنب التفكير في الوقت وأنت تقاوم الأرق ، ويجب أن تحافظ على نمط معتاد تتبعه دوماً ولا تحيد عنه لأن جسدك بحاجة إلى هذا النمط حتى يفزر الهرمونات ويحافظ على درجة الخلايا المناسبة للنوم .

وبالنسبة (( للدورات اليومية )) ويقصد بها القيام بالأمور في أوقاتها المحدودة مثل النوم في وقت معين والاستيقاظ في وقت معين ، فيجب الحافظ على انتظامها ، فعندما تذهب إلى سريرك متأخراً في ليلة ثم تذهب مبكراً في الليلة الثانية فسوف يحدث خلل في تلك الدورات وهذا من شأنه أن يؤثر سلباً على طبيعة النوم لديك

وأيضاً من الأمور التي تؤهلك للنوم أن تخفض مستوى الإضاءة في المنزل قبل النوم ويمكنك استعمال المصابيح التي فيها الإضاءة تدرجياً من خلال الضغط على زر معين ، والهدف من كل ذلك أن تخلق جواً يساعد

ويفضل اتباع برنامج لممارسة التمارين الرياضية ، فالتمارين أثناء النهار تساعد في تحسين وإطالة مراحل النوم خاصة الثالثة والرابعة وتلك هي أهم المراحل بالنسبة لجهازك المناعي .

ويجب تجنب الكافيين والتبغ ، فتناولك لفنجان واحد من القهوة يكمن أن يظل أثره في جهازك لمدة 24 ساعة بعد تناوله ، وحتى إذا كنت بخير في يوم من الأيام فإن التغيرات التي تحدث في دورة الجسم ربما تجعل الكافيين والنيكوتين أسوء مشكلة في اليوم التالي ، وأفضل سياسة هو أن تتجنبهما معاً ، وأيضاً تناول اللبن الدافئ قبل النوم قد يساعدك على النوم .

ويجب أن تدرك جيداً عزيزي القارئ أن النوم جزء هام من برنامجك الوقائي بدرجة لا تقل أهمية عن الغذاء وممارسة الرياضة ، وفقدانك حتى ليلة واحدة له آثار أكبر وأخطر من مجرد الشعور بالترنح في اليوم التالي

وفي النهاية لا مفر من أن بدنك في حاجة النوم المناسب كماً وكيفاً أيا كان مقدار انشغالك ويجب أن تجعل راحتك البدنية وخلودك إلى النوم من أولويات حياتك.
المصدر : بوابة النجاح