علاقات القيمة المضافة وأخلاق العمل الشفافة
اضطررنا في إدارة.كوم مؤخرًا إلى تركيب نظام حماية للدفاع عن حقوقنا وملكيتنا الفكرية أمام الهجمات المتواصلة التي تتعرض لها منشوراتنا الإلكترونية لا سيما "خلاصات" و"المختار الإداري" و"علاقات". ونحن بهذا نعاني مثلما يعاني كل العرب من المحيط إلى الخليج من أزمات متعاقبة لا يراد لها أن تنتهي.

يعرف القراء الكرام أننا كنا نستخدم برنامج حماية يجبر العملاء على تشغيله من خلال تطبيقات "جافا". وكان هذا النظام القديم يحرم من يستخدمون متصفحات "فايرفوكس" و"كروم" و"سفاري" من الاستفادة من موقعنا. ومع تزايد شكاوى العملاء وانتشار أجهزة "آي باد" و"آي فون" و"بلاك بيري" وغيرها، اضطررنا إلى تغيير نظام الحماية والبحث عن حلول ابتكارية تناسب البيئة العربية.

لكن السؤال المهم هنا ليس: ما هو متصفح الإنترنت المناسب؟ بل: لماذا نضطر إلى حماية إصداراتنا على مدار السنين، في حين لا يفعل الناشرون في الدول المتقدمة ذلك؟! نحن أيضًا نشتري أكثر من 50 دورية عالمية. ومن ضمن ما نشترك فيه أكثر من 15 نشرة ودورية تشبه "خلاصات" و"المختار الإداري" تمامًا. ولا نفاجأ عندما نجد الملايين حول العالم يشتركون مثلنا في هذه الدوريات المفتوحة، والتي لا يضطر أصحابها إلى تشفيرها وحمايتها، لأن الشعوب المتحضرة تحترم حقوق الآخرين، وهذا هو أحد أسباب تحضرها.

استخدمنا نظام الحماية "جافا" منذ 4 سنوات عندما وجدنا كثيرًا من القراء ينشرون أعدادنا على الإنترنت غير آبهين بأن هذا الفعل الذي تحرمه الأخلاق ويجرمه القانون يعرضنا للخسارة. وها نحن نتحول اليوم إلى نظام "بوك فليبنج" لنوفر نظامًا سهلاً يتناسب مع المبالغ الطائلة التي نستثمرها في التسويق الإلكتروني لموقعنا المتطور، ولنشراتنا وكتبنا التي لن تتوقف عن الصدور أبدًا مهما كانت الظروف.

ربما يوافقني العملاء الأعزاء الذين يحبون إدارة.كوم ويشعرون نحوها بالولاء، أننا ندير مشروعًا عربيًا فريدًا يضيف قيمة حقيقية للاستثمارات البشرية، وأنني أنطلق شخصيًا من رؤية واضحة هدفها تمكين الإنسان العربي من أن يصنع ويبدع. لكن هذه الرؤية تصطدم بواقع مؤلم حين نكتشف أن شركات عربية كبرى تحقق مبيعات بالمليارات تعمد إلى نسخ أعدادنا وتوزيعها على موظفيها بالمجان. وهذه مفارقة مؤلمة، لأنها تحمل تناقضاتها التالية في داخلها:
- في حين نعمل على تمكين وتمتين الإنسان، فإنه هناك من يحاربوننا دون أن يدروا ومن يؤذوننا دون أن يعوا، فنضطر إلى إدارة علاقاتنا بطريقة عنيفة وقوية وكأنها علاقات إجبارية.
- المفارقة الثانية هي أن المؤسسات التي تحاول تدريب وتعليم موظفيها بالمجان؛ ترسل لهم رسالة سلبية فتقول لهم: "نحن لا نهتم بكم ولا بتطويركم الإداري لأننا نسرق ونقدم لكم معارف مجانية، ومثلما نسرق الآخرين، يمكنكم أنتم أيضًا أن تسرقونا".
- المفارقة الثالثة هي أننا نجلس منذ مطلع هذا العام أمام الشاشات ونقترح حلولاً للأزمات، ونلقي باللائمة على الدكتاتوريات وغياب الحريات وانتهاك حقوق الأقليات، ثم نعود ونجلس على مكاتبنا وننسى أن القيم والحقوق لا تتجزأ، وأننا عندما نحاول أن نحفز ونطور مواردنا البشرية "ببلاش" فإننا نهدم ذات الأسس التي نبني عليها.

ومن جانبنا فنحن نحاول أن نقيم علاقاتنا بعملائنا على أسس أخلاقية قوية، وأن نتابع مسيرة بدأناها منذ عقدين، على أمل أن يأتي علينا حين من الدهر لا نضطر فيه لحماية أي شيء، وعلى اعتبار أن منظومات العالم المتشابك والمفتوح تبتكر آليات دفاع ذاتية من خلال أخلاقيات العمل الشفافة والقيمة المضافة.

رئيـس التحــريـــر
نسيـم الصمـادي
##########" target="_blank">www.##########