سورية بحاجة الى قدر اقل من الحكومة التسلطية الاوامرية
وقدر اكبر من حسن الادارة أي علينا بناء سلطة الدولة بدل دولة السلطة
عبد الرحمن تيشوري / خبير اداري سوري
لمحة عامة مع تحليل وتشخيص شرعت الحكومة السورية الحالية بعد احداث وزارة التنمية الادارية في إصلاحٍ شامل لإدارتها العامة دعماً للإصلاح الاقتصادي واعادة اعمار ما تهدم واستجابة لمطالب السوريين. إن الخطوط العامة للإصلاح الإداري موجودةٌ في الخطة الوطنية الادارية التأشيرية (2015 – 2019) التي أقرتها الحكومة. وتشكل البرامج من 1 إلى ؟ جوهر جدول أعمال الإصلاح. ومع أنها مرتبةٌ ضمن تسلسلٍ منطقي، فمن غير الممكن تحقيقها وفق تسلسلٍ زمني ميكانيكي صارم. فقد تعتمد برامج زمنية مختلفة لدى مختلف الأطراف تبعاً للأولويات المعتمدة. إن إصلاح الإدارة العامة السورية عمليةٌ وطنية مجتمعية جماعية في حد ذاتها؛ وغالباً ما تمتد على فتراتٍ طويلةٍ من الزمن كما ثبت في بلدان أخرى من منطقة ميدا وأوروبا وايران وروسيا والصين. وهي عمليةٌ تبرز فيها الصعاب عند لحظاتٍ معينة فتبطئ الإصلاح في ميدانٍ ما في حين تستمر الإصلاحات في غيره سائرةً في طريقها. وبما أن هذه العملية عملية تغيير، فهي بحاجةٍ إلى انتباهٍ مستمر لظواهر مقاومة التغيير وللحاجة إلى رفع الوعي في صفوف المعنيين والمستفيدين، وهذا ما يشمل جميع قطاعات المجتمع ومستوياته في آخر المطاف. وهي إذن تتجاوز كونها مجرد عملية تغيير تكنوقراطي، وذلك بسبب حساسيتها السياسية وأثرها الاقتصادي الإيجابي وعدم التأكد من بعض الآثار الاجتماعية المصاحبة لعملية التغيير والتحول من إدارة عامة مثقلة بالموظفين وضعيفة التحفيز ومصابة بخلل وظيفي إلى إدارةٍ رشيقة تتمتع بالكفاءة والخدمات العامة التي تهتم بالزبون. وتحتاج عملية الإصلاح أيضاً إلى بناء "دورة تغذية راجعة" توضح ماهية النتائج الحقيقية بالحقائق والأرقام، وكذلك توضح المدى الذي قطعته انطلاقاً من الوضع الملاحظ في البداية إلى معايير جديدة تنسجم مع نقاط العلام التي جرى تحديدها على نحوٍ واضح. والحكومة بحاجةٍ دائمة، عبر التقارير المقدمة إلى رئاسة مجلس الوزراء، إلى الإبلاغ بشأن النتائج المحققة والصعوبات الناشئة بحيث تقرر إجراء إعادة تقييم ثم تقوم باعتماد/صياغة برامج وأهداف بعينها من أجل العمل عليها. وسوف يجري إدخال "العملية وإدارة الجودة"#_ftn1" target="_blank">[1] على مستويين اثنين: · إدارة الجودة بصفتها المبدأ الأساسي في تنسيق وإدارة واعتماد عملية إصلاح الإدارة العامة أثناء التطبيق. وهي ليست مجرد نظام إدارة، بل هي في المقام الأول طريقةٌ وموقفٌ فيما يخص التغيير التنظيمي الذي يركز على الاهتمام بالجودة والتطور المستمر؛ أي عمليةٌ يحتل فيها "الزبون" ـ المواطن مركز الاهتمام؛ · يجري تدريجياً اعتماد مفهوم معايير الجودة، ثم شهادة مطابقة الجودة#_ftn2" target="_blank">[2] في مرحلةٍ لاحقة، وذلك في الإدارة بحيث تبدأ أولاً في الوحدات التي هي على صلةٍ مباشرة بالمواطن أو بالشركات. على مستوى إدارة العملية سوف يجري إيجاد أداة تفاعلية تعتمد على الإنترانت من أجل إدارة العملية. كما سيجري تدريب من يستخدمونها في الوزارة. وسوف تتلقى هيئة تنسيق إصلاح الإدارة العامة تقارير ورقية منتظمة حول تقدم برامج الإصلاح في مختلف الوزارات بما ينسجم مع أولويات الإصلاح المعتمدة. اعتماد معايير الجودة (انظر الملحق: لمحة عامة حول معايير الجودة)#_ftn3" target="_blank">[3] من شأن اعتماد معايير الجودة أن يتيح أداة عامة من أجل تحسين الإدارة والتنظيم في الخدمات العامة وفي الجهات العامة، وخاصةً ما يتعلق بتقديم الخدمات وضمان استدامة جهود الإصلاح على المدى البعيد. وسوف يحتل موقع الأولوية في هذا الأمر الوحدات التي هي على تماس مباشر مع المواطنين. وسوف تحتاج الوحدات المشاركة في هذا البرنامج في البداية إلى تحقيق عدد من الشروط الأولية. ومن حيث الأساس، يجب توضيح مهام هذه الوحدات (مثلاً: وحداتٌ بعينها في المحافظات تمنح صلاحية تقديم الخدمات التي كانت تقدمها الإدارة المركزية سابقاً)، كما يجب إعادة النظر في تنظيم هذه الوحدات وتعديله بما يناسب مهامها الجديدة، فضلاً عما يرافق ذلك من توصيفٍ جديدٍ للوظائف والعمليات الخاصة بتقديم الخدمات. وإن أمكن يجب أيضاً توضيح الإجراءات المحتملة وتبسيطها. وقد تصبح تلك الوحدات عند ذلك مؤهلةً لطلب المساعدة المالية من "صندوق الجودة" (الذي يجب أن يقام وأن يتلقى في النهاية جزءاً من تمويله من المانحين الخارجيين او الاصدقاء)؛ وسوف تصبح هذه الوحدات في النهاية مدعومة فنياً بحيث تتمكن من وضع المعايير الخاصة بها، ثم تتمكن لاحقاً من الدخول في عملية مطابقة الجودة التي يمكن أن تفضي إلى إصدار شهادات الإيزو التي تسري لمدة 3 سنوات عادةً. وقد يطلب من الوحدات الناجحة مساعدة الوحدات الأخرى في المستقبل. وذلك لضمان تحقيق أثر مضاعف. وسوف يجري فتح برامج خاصة "لتدريب المدربين" بغية بناء خبرات متخصصة في هذا الميدان. وسوف يصبح هؤلاء المدربين المؤهلين خبراء في إدارة الجودة من أجل العمل التالي في الإدارات الأخرى. وسوف يجري تطوير معايير الجودة الرئيسية فيما يخص تقديم الخدمات في المقام الأول، ومن أجل جميع الوظائف الرئيسية في الوزارات من قبيل تنمية الموارد البشرية والتدريب والعلاقات العامة والتخطيط المالي وتخطيط الموازنة، وكذلك الرقابة والتدقيق الماليين والعقود العامة وحساب التكاليف عند صياغة قوانين جديدة، إلى جانب معايير المعلوماتية والسلامة والمعايير الفنية. إن الخطة الخطة الوطنية الادارية تؤكد صراحةً على المعايير على مستوى أكثر عمومية. وبالتالي، فإن معايير الحكم الرشيد#_ftn4" target="_blank">[4] ستكون في أساس صياغة معايير أكثر تحديداً فيما يخص تقديم الخدمات. إن الإدارة العامة السورية التي ستصبح جزءاً من الفضاء الإداري الأورومتوسطي مقامةٌ على معايير القانون الإداري وتطبيقه، وهذا ما سوف يقود إلى تحديث وعقلنة الإجراءات والخدمات الإدارية. وترد في الملحق لمحة عامة وأمثلة عملية على معايير الحكم الرشيد ومبادئ القانون الإداري ومعايير تقديم الخدمات. إن تحديد وتنفيذ وضمان التطبيق المستدام للمعايير يمكن أن يتحقق خطوةً فخطوة على مستوياتٍ مختلفة وتبعاً للأولويات المختارة. وقد يمكن اختيار مجالات التدخل ذات الأولوية اعتماداً على معايير موضوعية من قبيل مدى أهميتها في دعم التنمية الاقتصادية، أو عدد المواطنين الذين هم على صلةٍ بها، أو الفرص التي تتيحها لأن الجهات المعنية المشاركة اختارت تطوير أدائها والوصول إلى تحقيق الجودة في تقديم الخدمات ضمن مجال عملها. وسوف تشمل عملية وضع المعايير جميع الجهات المعنية على نحوٍ تفاعلي، وسوف تتضمن عمليات التدريب وخلق الحوافز (القياس ـ التدريب ـ القياس). التي تنبئ بالتقدم المحقق وتشجع على تطبيقه من خلال حملات رفع الوعي والمعلومات المقدمة إلى الجمهور وإلى الموظفين الذين قد لا يكونون مساهمين في تطبيق المعايير المحددة على نحوٍ مباشر. التوقيت / يجب برمجة وتوقيت كل شيء وتحديد مسؤولية التنفيذ




#_ftnref1" target="_blank">[1]- إن إدارة الجودة الشاملة مجموعةٌ من المفاهيم والأدوات والتطبيقات التي أثبتت نجاحاً كبيراً في الصناعة بحيث صرنا الآن نشهد تحولاً تجريبياً لها إلى القطاع العام والصحة والتعليم، وذلك في أمريكا الشمالية وأوروبا وغيرها. وهي تبدأ بوضع إطارٍ جديد من المنهجيات الإدارية في القطاع العام وفي المشاريع "غير الهادفة إلى الربح" إن على جميع مديري الخدمات العامة على الأقل أن يعرفوا أساسيات إدارة الجودة الشاملة والإمكانيات التي تتيحها، وكذلك حدودها فيما يخص القطاع العام وخاصةً أنماط التطبيقات التي يمكن أن تكون مفيدةً بالنسبة لهم (راجع كولين مورغان وستيفن مورغادرويد، "إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام"، أوبن يونفرستي برس، 1994).
#_ftnref2" target="_blank">[2]- إدارة الجودة وتطبيق [ISO 9000 (200-2001)] أدخلت وزارة المالية والصناعة في الإمارات العربية المتحدة عام 2000، وبمساعدةٍ فنية من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مبادئ إدارة الجودة إلى الوزارة وحصلت على شهادة (ISO 9000)، (استناداً إلى النموذج الماليزي في إدارة الجودة وإلى شهادة الإيزو في القطاع العام). وقد لوحظ أن هذا أدى إلى تحسيناتٍ ملموسةٍ سريعة في الكفاءة والشفافية داخل الوزارة؛ وبالنتيجة استحقت الوزارة سلطة تنفيذ مشاريع الإيزو 9000 في جميع الوزارات خلال مدة 3 سنوات. وكجزءٍ من هذا البرنامج، قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مساعدةً فنية إلى وزارة الزراعة ومصائد الأسماك من أجل الحصول على تلك الشهادة. وقد أصبحت وزارة المالية الآن جهةً مخولة بمنح شهادة إيزو 9000 في الحكومة الاتحادية، وهي تقيم الآن هيئة اعتماد حكومية اتحادية من أجل الإمارات العربية المتحدة. وقد ساعد البرنامج أيضاً في إطلاق برنامج تغيير وتحديث واسع يقوده وزير المالية ويتضمن إدخال إصلاحات على الموازنة وإصلاح نظام العقود وبناء الحكومة الإلكترونية. (دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إصلاح الإدارة العامة في المنطقة العربية، حزيران 2003).
#_ftnref3" target="_blank">[3]- إدارة الجودة الشاملة والتغيير التنظيمي والتنمية، بقلم ثوماس باكارد، من "إدارة الجودة الشاملة في الخدمات الاجتماعية: النظرية والممارسة". بورتون غومر وفيليب ماك كاليون، الباني، نيويورك: روكفلر كولج برس، (1995).
#_ftnref4" target="_blank">[4]- "معايير الحكم الرشيد في الخدمات العامة"، من إصدار الهيئة المستقلة للحكم الرشيد في الخدمات العامة، OPM-CIFPA، 2004، http://www.opm.co.uk/ICGGPS/download...d/Standard.pdf.