صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: خماسية التحفيز

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    خماسية التحفيز

    من الضروري أن يتقن القائد عملية تحفيز أتباعه على تنفيذ الخطط وأداء المهام الموكلة إليهم. فعلى قدر نجاح القائد في تحفيز الآخرين يكسب احترامهم وثقتهم ومحبتهم وولاءهم وإنتاجهم.
    لكن هذا لا ينفي وجود تفاوت في طبيعة الأفراد من حيث استجابتهم للعوامل التي تؤثر على حافزيتهم أو دافعيتهم للعمل. إذ يختلف الأمر من فرد لأخر ومن مؤسسة لأخرى. فبعض الموظفين يمكن حفزهم عن طريق الألقاب المهنية لأن فينا تحفيز دائم. وبعضهم عن طريق إلهاب الحماس بالرؤيا المستقبلية، فالقيادة في النهاية هي عملية تحريك الناس نحو الهدف. والقائد الفعال يحسن عملية التحريك باستعمال المفتاح المناسب للأتباع. ولذلك نجد النبي عليه الصلاة والسلام يوجه كل شخص من الصحابة رضي الله عنهم إلى ما يناسبه من مهارات وقدرات. وذلك من خلال معرفة المفتاح المناسب له، فيقول صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. رواه الترمذي.

    وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم مع كل شخص ما يناسبه من عوامل التحفيز. حتى أنه عليه الصلاة والسلام استعمل الحوافز المادية مع بعضهم كما حصل في توزيع غنائم حنين.

    واستعمل الحوافز المعنوية كما حصل مع جعفر بن أبي طالب عندما قال: ما أدري بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. أخرجه الحاكم. كما استخدم عليه الصلاة والسلام الفخر والشهرة مع أبي سفيان في فتح مكة، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. البخاري.


    وسنعرض فيما يلي لأهم النظريات التي حاولت أن تفسر دوافع الإنسان إلى العمل والإنتاج:

    أولاً: نظرية الاحتياجات الإنسانية لماسلو:

    تقول هذه النظرية أن الإنسان يتحرك لإشباع خمس حاجات رئيسية لديه هي: تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية، الأمن والسلامة، والاحتياجات الفيزيولوجية. ويتم إشباع هذه الحاجات على مراحل بحيث يندفع الفرد لإشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها انصرف إلى الثانية وهكذا.

    وقد وضع ماسلو هذه الاحتياجات في تسلسل هرمي. ويمكن لهرم ماسلو أن يكون أداة مفيدة للمشرفين والقادة في تحليل مصادر الدوافع ومشكلات التحفيز على أن يأخذوا بعين الاعتبار الفروق الفردية بين الناس. وأن يلاحظوا أن الحلول المقترحة لإشباع حاجات معينة قد تختلف بين فرد وأخر.

    ثانياً نظرية التوازن لكوفي:

    لخصت نظرية التوازن في أربع احتياجات هي الروح والعقل والجسد والعاطفة. ويؤكد كوفي على ضرورة إحداث التوازن في تلبية تلك الاحتياجات تحت شعار أن أعيش وأحب وأتعلم وأترك ورائي أثراً طيباً.

    والمفتاح الأساسي لإشباع هذه الحاجات هو التوازن والتفاعل وإعطاء كل ذي حق حقه. كما يذكر كوفي أن لدى الإنسان قدرات أربع هي: إدراك الذات "قوة الشخصية"، الضمير الحي "قوة الإيمان"، الإدارة المستقلة "قوة الاستجابة"، الخيال المبدع "قوة العقل" وأن التوازن مطلوب لها أيضاً


    نظرية خماسية التحفيز. والعوامل الخمسة هي:

    أولا: الاستحواذ على القلوب. ويتم ذلك عبر:

    1. بلورة رؤية مفجرة للطاقات وصورة مشرقة للمستقبل تكون باعثاً ومحركاً يدفع الإنسان للنهوض مبكراً وترك دفء الفراش والإسراع للعمل.

    2. تحقيق الاستقرار العائلي. عندما يلمس الموظف اهتمام مؤسسته باستقراره العائلي من خلال الرعاية والاطمئنان اللازمين، فإن ذلك يشيع البهجة في القلب والرضى مما يجعل الإنسان قادراً على العطاء والإنتاج. ومن أمثلة ذلك سؤال عمر بن الخطاب لابنته حفصة: أي بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: شهراً واثنين وثلاثة، وفي الرابع ينفذ الصبر. فجعل ذلك مدة البعث في الجهاد حتى لا يتغيب الرجل أكثر من ذلك عن زوجته.

    ثانياً: التلاحم والاندماج بين الإدارة والعاملين. ويتم ذلك عبر:

    1. الإصغاء الفعال للآراء والمقترحات المقدمة من الموظفين. كما أن المؤسسات الكبرى تنفق ملايين الدولارات على استطلاعات الرأي كي تصل إلى فهم أعمق لسلوك الزبائن.

    2. التواصل المتبادل مع العاملين، بحيث يتيح التواصل المفتوح بين الإدارات تبادل الخبرات والمعلومات بشكل رسمي أو غير رسمي. وقد طبق الرسول عليه الصلاة والسلام هذا في مواقف عدة منها استجابته لمشورة سلمان الفارسي في حفر الخندق.

    ثالثاً: إشعار العاملين بملكيتهم للمشروع وشراكتهم فيه. ولذلك أثر كبير على نفس العامل وأدائه. ويتم ذلك عبر:

    1. إسقاط الحواجز المعنوية بالتقليل من المستويات الإدارية المتعددة في المنظمة. إن إقفال المسؤولين للأبواب وابتعادهم عن العاملين والأتباع يشعر الموظف بأنه يعمل لحساب الغير، وهو شعور محبط. وقد كان شرط عمر بن الخطاب في التولية "أريد رجلاً إذا كان أميرهم كأنه رجل منهم، وإذا لم يكن أميرهم كان أميرهم".

    2. الشفافية أو نشر الأسرار. إن إعطاء العامل أسرار المنظمة وإطلاعه على الوضع المادي للمنظمة يشعره بمدى ثقة الإدارة به ويزيد من إحساسه بالمسؤولية تجاهها. مع وجود حالات قد تتطلب الكتمان أو محدودية الإطلاع. فقد كتم الرسول صلى الله عليه وسلم نيته فتح مكة في حين أعلن نيته الهجوم على خيبر وقام بتوزيع الغنائم بشكل علني في حنين.

    3. المشاركة في السراء والضراء. إذ لا ينفع أن تكون المشاركة في اتخاذ القرارات ورسم الخطط فقط، وإنما يجب أن يكون الموظف شريكاً في النتائج المادية التي يتم تحقيقها نتيجة لذلك. مما يشعره بالالتزام والشراكة في المنظمة.


    رابعاً: تعزيز التعليم والتدريب، فنحن نحيا في عالم سريع التغيير تتضاعف فيه المعارف والمعلومات وعلينا أن نواكبه حتى لا نتخلف عنه. ويتم ذلك عبر:

    1. توفير الأمن الوظيفي، لا الوظيفة الآمنة. فالمؤسسة التي لا تمنح الموظف وظيفة دائمة يشعر أفرادها بالضيق وعدم الاطمئنان، أما المؤسسة التي تعطي الفرصة للموظف لتطوير نفسه وتحسين أدائه فتعطيه الثقة بالنفس وبقدرته على الالتحاق بأي مؤسسة أخرى في حال تركه العمل معها. وانعكاس ذلك على جو العمل والانتاجية سيكون إيجابياً بدون شك.

    2. تشجيع التعليم المستمر. وذلك عبر توفير برامج تدريبية منهجية متلاحقة وتوفير منح دراسية للراغبين، إذ أنه "لا يمكن تطوير المؤسسة دون تطوير العاملين فيها". وهذا ما حث عليه المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله: ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة.

    خامساً: التمكين وتحرير الفعل. أي منح الموظفين الحرية الحقيقية في تصرفاتهم وأفعالهم والسماح لهم باتخاذ القرارات المناسبة في ضوء سياسات الشركة. وذلك عبر:

    1. حرية المحاولة والخطأ. عندما تقدر الإدارة محاولات الموظف في التجريب والإبداع سعياً لتحقيق أهداف المؤسسة يتحول الالتزام إلى تفاني إخلاص شديد. كما أن الناس بشعر بإنسانيتها من جراء خطأهم وصوابهم.

    2. تصميم برنامج خاص للتمكين والتحرير. وقد يشمل مثل هذا البرنامج الإعلان شهرياً عن إجراءين أو تصرفين لم يعد من المهم الحصول على توقيع أو موافقة الإدارة عليهما قبل القيام بهما. كما يمكن أن يتضمن البرنامج وضع تحديات أمام العاملين تلهب مشاعرهم وحماسهم بأفكار جديدة يمكن أن تحقق نتائج مذهلة.


    ولا يفوتنا أن نلفت النظر إلى أن شخصية القائد وتصرفاته تشكل عامل تحفيز وإلهام لأتباعه إن أحسن استغلالها. ولعل مما يتميز به القائد المسلم عن غيره من القادة ما يلي:

    ? النية الصالحة الصافية التي تصفي العمل من شوائب الدنيا وأهوائها، فتجعل كل خطوة وكلمة لله سبحانه وتعالى، فهو بالله ولله ومع الله.

    ? الربط بين العمل الدنيوي والهدف الأخروي، مع الارتفاع والسمو لما عند الله. فهو يقصد وجه الله في كل أعماله.

    ? الالتزام بقيم الإسلام العظيمة وقواعد الحلال والحرام في المعاملات التجارية ومع من يرأسهم وأمام من هم أعلى منه. فهو يخشى الله في كل أعماله ويلتزم بشرعه ما أمكن.

    ? الاقتداء بالنموذج القيادي الأعلى محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام ومن سار على نهجهم من التابعين.


    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد نبيل فرحات على المشاركة المفيدة:

    MIRA22 (30/4/2012), فارس النفيعي (15/3/2011)

  3. #11
    الصورة الرمزية محمدين
    محمدين غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    20

    رد: خماسية التحفيز

    جزاك الله خيرا وبارك بجهودك

  4. #12
    الصورة الرمزية elmalah
    elmalah غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    تطوير الاعمال
    المشاركات
    275

    رد: خماسية التحفيز

    وفقكم الله لصالح الأعمال وجزاكم الله خيراُ

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
موضوعات ذات علاقة
خماسية الولاء - كيف تضمن ولاء موظفيك ؟
هذا ملخص للمحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق السويدان بعنوان ( خماسية الولاء) في قاعة المحاضرات بمبنى الإدارة الجديد في شركة حديد يوم 28/1/2001م ، وقد حظيت تلك... (مشاركات: 7)

فن التحفيز
فن التحفيـــز!! محمد مصطفى قوصيني معهد الادارة و القيادة في بريطانيا 00962795164831 من المؤكد أننا كبشر لسنا نشبه الآلات في شيء، لنا طبيعة خاصة، لا نعمل... (مشاركات: 3)

التحفيز
nليس مهماً جعل العاملين يذهبون إلى مواقع عملهم بل ما يهم هو جعلهم يعملون برغبة ويبذلون مجهود وهم هناك. n توجد في أغلب الأحيان فجوة غالباً ما تكون كبيرة، بين... (مشاركات: 0)

نظريات التحفيز
الإدارة العلمية: فريدريك تايلور كان من أوائل الناس الذي تحدثوا عن التحفيز. كان ذلك في عالم 1911 عندما ركز تايلوز على أهمية الحوافز المادية. افترض تايلور... (مشاركات: 1)

التحفيز
يغفل المدراء عن استخدام استراتيجية قوية في التعامل مع الموظفين ألا وهو "التحفيز" الذي من شأنه أنْ يدفع عجلة التنمية والأداء على المستوى الفرديّ والجماعيّ، وحتى... (مشاركات: 2)

أحدث المرفقات