النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عصرنة وتحديث الأنظمة وتسهيل الإجراءات الإدارية

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد أحمد إسماعيل
    محمد أحمد إسماعيل غير متواجد حالياً المشرف العام
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7,515
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ محمد أحمد إسماعيل

    عصرنة وتحديث الأنظمة وتسهيل الإجراءات الإدارية


    بداية أود التأكيد أن نهضة الشعوب لاتحدث بين عشية وضحاها، بل هي حصيلة جهود طويلة قدمتها رجالات أدوا دورهم الأساسي في المجتمع . ومن بين هذه الرجالات يمكننا أن نذكر المعلمين والإداريين الذين يتفانون في القيام بوظائفهم العامة .«١» ويحضرني قول مأثور لأحد الحكماء الفاضلين مفاده أن المعلم ، لا البناء المدرسي أو الأجهزة التعليمية ، هو الذي يصنع الطلاب ، عدة المستقبل«٢» ومن هنا نرى مناسبة تسمية المعلمين ببناةالأجيال ومن الجلي أن هذه التسمية صحيحة لأن المعلمين هم الذين يعدون الأطباء والمهندسين والمحامين والمحاسبين وغيرهم. وما من شك في أنني ذكرت المعلمين لأنهم يلعبون دوراً أساسياً في تنشئة جيل صالح يظهر الولاء لوطنه ويرى في العمل واجباً مقدساً وفي الحياة الكريمة حقاً طبيعياً«٣» وحين يحسن المعلمون تنشئة الطلبة ، يستطيعون إصلاح المجتمع برمته. وعلى غرار المعلمين ، يستطيع الإداريون أن يلعبوا دوراً أساسياً في تسهيل الإجراءات الإدارية، التي إن لم ينظر فيها تغدو عائقاً في سيرورة العمل، وتتمثل هذه الإجراءات في الأمور الآتية: ١- الابتعاد ما أمكن عن الشكلية والبيروقراطية. وتتجلى الشكلية في أمرين اثنين: أ- تكديس الثبوتيات الأصلية والموقعة من قبل من قام بتحريرها ، والممهورة بخاتم الجهة التي أصدرتها ، وتجدر الإشارة هنا أن الصور طبق الأصل لاتقبل إلابعد أن تخضع لعملية التصديق والتوقيع والمهر بالخاتم، ولاريب في أن هذا مضيعة للوقت وهدر للجهود ، فهناك استمارات عديدة قد لاتجد قارئاً أو مدققاً لها ، فتبقى حبيسة أدراج المكاتب تنتظر عملية الإتلاف بعد انقضاء فترة معينة من الزمن، ومن الجدير بالذكر هنا أن الإسراف في هذه الشكليات لم يغب عن أذهان دعاة تحديث الأنظمة الإدارية ، ففي اليابان ، على سبيل المثال ، طرح الإداري الياباني الشهير يوشيكو ناتا شاكي فكرة المراسلة بين المؤسسات بغية الحفاظ على وقت المراجعين أو المتقدمين لعمل أو لدراسة في مؤسسة ما «٤» وكتب النجاح لهذه الفكرة ووجدت طريقها إلى البلدان الأوربية بسرعة كبيرة لما تخفف من أعباء على المراجعين أو المتقدمين بطلبات ما، وتطورت هذه الإجراءات إلى أن اتخذت المدارس والمعاهد والجامعات قرارات تنص على إرسال قوائم المتخرجين إلى معظم الجهات التي تعمل على توظيفهم «٥» ب- انزلاق بعض المؤسسات الأكاديمية والتدريبية نحو سياسة الكم، أي أنها لاتأخذ قضية النوعية بالحسبان ، بل تتفاخر بالأعداد الهائلة من الخريجين والمتدربين «٦» ، وهنا أود التأكيد أن هذا الانجراف نحو الشكلية هذه أمر بالغ الخطورة لأنه لايولي أي اهتمام لمضمون الدورة أو أداء المدربين أو الجدوى المستقاة ، وللخروج من هذا التقوقع ضمن دائرة الاهتمام الشكلي لابد لنا من الوقوف مطولاً عند بعض التساؤلات التالية: ما هي أهمية الدورة؟ وما هي مؤهلات المدربين، وما هو مضمون الدورة ، وماالشروط المطلوب توافرها في المتقدمين لهذه الدورة ، وأسئلة فرعية أخرى تتناول تفاصيل برنامج الدورة وعملية تقويم أداء المدربين والمتدربين على نحو يومي «٧» ج- الإفراط في الاهتمام بالمؤهلات على حساب الكفاءة والخبرة الحقيقية. يؤكد الخبير الإداري نيكولاس كوشمان أن معظم بلدان العالم الثالث تنزلق في مطب الشكلية حين ترشح ذوي المؤهلات للاشتراك بدورات تدريبية دون النظر ملياً إلى خبرتهم العملية وجدارتهم الحقيقية ، وتأتي الخطورة هنا من خلال الفجوة الكبيرة بين العلم النظري الذي نالوه في مؤسساتهم الأكاديمية وواقع العمل وحيثياته وخصوصياته وأسراره «٨» ، وعليه نستطيع أن نجزم قائلين إن الدرجات الجامعية ليست المقياس الوحيد للحكم على كفاءة أصحابها ، ومن هنا تأتي أهمية مبدأ التعلم المستمر، أو التعلم مدى الحياة، كما نعرف في أيامنا هذه ، لأن التعلم المستمر كفيل بأن يطور أداء العامل ويحدث معرفته واطلاعه في مجال تخصصه ، وبهذا الصدد أرى ضرورة إيفاد العاملين إلى دورات تدريبية محلياًوخارجياً ، والعمل على إعداد برامج متطورة لتقويم أداء المتدربين ومتابعتهم بعد انتهاء الدورة «٩». وترى المستشارة الإدارية البروفيسورة فيونا لاركين أن محاربة الانزلاق نحو الشكلية في الإدارة والأداء يمكن أن تتم من خلال تقليص الفترة الزمنية المحددة بين الاجتماعات لدراسة الطلبات وغيرها ، فمعظم بلدان العالم الثالث تحدد فترة طويلة بين اجتماعات مجالس الإدارة، وهذه مسألة سلبية تماماً لأن عصرنا هذا عصر السرعة وعلينا أن نواكب التطورات والمستجدات في حينها «١٠» وتساءلت لاركين في عرض مقابلتها مع أحد المدراء في بلد نامٍ لم تذكره: لماذا تطول الفترة بين اجتماع اللجنة المحلية والهيئة العامة؟ وهل هناك موجبات لهذا الأمر؟ لماذا لايتم الإسراع في عقد الاجتماعات ويتوقف تأجيل دراسة القضايا إن نقصت إحدى الثبوتيات وتورد حديث ذلك المدير على نحو حرفي: لقد درجت العادة أن تكون الفترة أسبوعين أو شهراً أو شهرين أو ثلاثة وهكذا ، ومرد هذا تقاعس الموظفين في إعداد الأضابير وطباعتها وتدقيقها «١١» وتؤكد لاركين أن إطالة الفترة الزمنية بين الاجتماعات الدورية مرض إداري عضال ، يجب محاربته عبر قناتين مهمتين: أ- تقويض رئيس المؤسسة بالبت في القضايا العاجلة. لكن لهذا الأمر أخطاره لأنه قد يكرس مركزية كبيرة في اتخاذ القرارات ، والسلوك الأمثل هو أن يفوض رئيس المؤسسة نوابه بالبت في حال غيابه في البلد أو خارجه ، ولاضير في هذا لأن جميع القضايا هي من ضمن الخطط المدروسة وينبغي ألا تتعرض للتسويف في معالجتها أصولاً «١٢» ، وهذا يشكل مرونة كبيرة من شأنها أن تسرع من إنجاز المعاملات، فنائبا المدير ليسا بعاجزين عن اتخاذ القرارات الصائبة وتحمل المسؤولية ، وهذا تكريم لهما يجعلهما يشعران بوجودهما ودورهما في العمل المؤسساتي ، وعلينا تشجيع هذه الظاهرة الصحية لمكافحة انتشارالمركزية وتهميش دور معاوني المدراء .. وغني عن الذكر هنا أن هذا يزيد من ثقتهم بأنفسهم ويدفعهم نحو العمل الفعال النابع عن الشعور بالمسؤولية الفعلية. ب- غرس الشعور بالواجب وروح المسؤولية لدى العاملين. تؤكد فيونا لاركين أن نجاح الشركات والمؤسسات الخدمية وغيرها يعود إلى روح المسؤولية والولاء للمؤسسة الموظفة ، وهذا الأمر يعود بدوره إلى اتباع المدرسة اليابانية في النظر إلى الإخلاص في العمل وصاحبه ، فالياباني يشعر أن المعمل أو الشركة بيته الثاني، ونجاحه في عمله سر وجوده ومنبع سعادته وقناعته «١٣» ومن المعلوم أن الولاء الكامل لأي عمل أو قضية مفتاح النجاح ومؤشر إيجابي على العلاقة المتبادلة بين العامل ورب عمله ، تلك العلاقة القائمة على الاحترام والتفاهم وتقدير الجهود المبذولة، ولذلك لاتشكل هجرة العقول تهديداً لليابان ، فالياباني يؤثر البقاء في عمله مدى الحياة على مرتب أعلى في مكان ما، ومصدر هذا ثقافته الشرقية المتأصلة في الصدق في القول والعمل، والسعي نحو الخير والعمل الصالح«١٤». وتقول البروفيسورة صوفي كولين أن سلوك الإداريين البريطانيين وبشاشتهم يعودان إلى تربية مهنية راسخة الوجود في بريطانيا ، وتؤكد أن الإداري الناجح هو بمنزلة موظف الاستقبال أو الاستعلامات الذي يبتسم حين يتحدث مع المراجعين ، والجواب المعروف «لاتشكرني لأن هذا واجبي، وأنا موجود لخدمتك هنا» هو ما يتعلمه الإداري ويترجمه في عمله بغية تسويق الخدمات المقدمة وجذب الزبائن وتحقيق المنافسة على أساس الجودة والنوعية والصدق والنهوض نحو الأمثل والأفضل «١٥» وتقارن البروفيسورة كولين آليات التعامل في القطاع الخاص والقطاع العام فتقول: إن سر النجاح في القطاع الخاص يعود إلى أسباب كثيرة منها: ١- احترام الموظف لواجباته المهنية. ٢- تحليه بالمسؤولية والإحساس بأهمية العمل واشتراكه في اتخاذ القرارات . وحين لمست الجهات المعنية في بريطانيا نجاح القطاع الخاص بادرت إلى برامج خصخصة الجهات الخدمية التي شملت جزءاً كبيراً من الرعاية الصحية والمواصلات بأنواعها ودور التعليم بكافة مستوياته. وتضيف البروفيسورة كولين قائلة: إن الاقتداء بالمدير وبسلوكه وتفانيه في العمل يؤدي إلى تكريس أخلاقيات العمل، فوصول المدير قبل الموظفين ومغادرته بعد ذهابهم، دليل على التقيد بمبادئ العمل التي تقوم على احترام الوقت ومحاولة إنجاز الأفضل وعدم هدر الوقت عن طريق استقبال الضيوف أواستخدام الهاتف لأغراض شخصية «١٦» وأما بخصوص مسألة انتظار المراجعين ، تؤكد كولين أن الإدارات في بريطانيا تسعى جاهدة للحد من هذه الظاهرة، ولكن حين لايوجد مخرج لهذه القضية ، يعطى المراجع قسيمة عليها رقم معاملته ويقدم له شراباً ساخناً أو بارداً، يتناوله على كرسي مريح إلى أن يأتي دوره «١٧» وبهذا الإجراء وضعت النهاية لتذمر المراجعين وشكواهم لأن نظام الأسبقية في القدوم هو أساس التعامل الذي يتخلله الاحترام والتقدير للمراجعين والسهر على راحتهم. من خلال هذا العرض للإجراءات الإدارية المذكورة أعلاه، نخلص إلى ترسيخ التوصيات التالية: ١- الخروج من قيود الشكلية والبيروقراطية المتكلسة ٢- تحقيق المرونة الكبيرة في الفترة الزمنية بين الاجتماعات لدراسة المعاملات. ٣- تقويض رئيس المؤسسة ومن ينوب عنه في أثناء غيابه بمعالجة القضايا العاجلة. ٤- غرس الشعور بالواجب وروح المسؤولية لدى العاملين. وحين نفعل ذلك يمكننا اللحاق بركب البلدان المتقدمة التي تحررت من نير البيروقراطية المتحجرة ووضعت الجدارة والكفاءة مقياساً لنيل المناصب الإدارية بغض النظر عن العرق والجنس والمعتقد، لذا تعالوا نعمل معاً لتعزيز هذه الأسس لننهض ببلدنا الحبيب. الحواشي: ١- مانينغ ريبنز ، تحديث الإدارة ، دار أوكسفورد للنشر ، بريطانيا ، ١٩٩٠، ص١٥ ٢- الدرر الثمينة ، تحقيق وليام رايتر ، بينغوين للنشر ، لندن ١٩٨٠ ، ص٢ ٣- ووكرلين، مهنة التعليم وتجديد أخلاقياتها ، بينغوين ، للنشر ، لندن ١٩٦٩، ص١٥-١٨ ٤- يوشيكو ناتا شاكي ، تسهيل الإجراءات البيروقراطية ، ترجمة ليونارد ليبرال ، داربولينغ للنشر إدنبرا ، بريطانيا ١٩٩٠، ص٥٠-٥٦ ٥- المرجع نفسه ،ص٦٠ ٦- دراسات إدارية ، تحقيق وليام بيرنز، دار أوكسفورد للنشر ، بريطانيا ، ١٩٨٥، ص٦١ ٧- والاس بيركيز، مراجعة الأداء وتدقيقه ، دار بولينغ للنشر ، إدنبرا ، بريطانيا ، ١٩٩١، ص٤٥ ٨- نيكولاس كوشمان ، مقالات في فن تطوير كادر العمل، بيركنز للكتب، غلاسكو ١٩٧٥، ص١٢-١٨ ٩- المرجع نفسه ، ص٢٢-٢٣ ١٠- فيونا لاركين، آليات لتطوير الأداء الإداري، هيوستن للنشر ، أمريكا ، ١٩٩٠ ص٣٠-٣٧ ١١- المرجع نفسه، ص٤٠ ١٢-المرجع نفسه، ص ٤٣ ١٣- المرجع نفسه، ص ٥٠ ١٤- المرجع نفسه، ص ٥١ ١٥- صوفي كولين، في الإدارة ، هارفيستر للنشر، لندن ١٩٩٠، ص١٥-١٧ ١٦- المرجع نفسه، ص ٣٠-٣١ ١٧- المرجع نفسه، ص &

  2. #2
    الصورة الرمزية maged.elnagar
    maged.elnagar غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    اعمال اداريةو قانونية بمحكمةشبين الكوم الابتدائية
    المشاركات
    51

    رد: عصرنة وتحديث الأنظمة وتسهيل الإجراءات الإدارية

    بارك الله بكممممممممممممممممممممممم ممممممممممممممممممممممممم مم

موضوعات ذات علاقة
الإجراءات الإدارية في شئون الموظفين
عرض تقديمي باور بوينت عن: الإجراءات الإدارية في شئون الموظفين اهم اهداف الوحدة التدريبية: التعرف على اهم الاجراءات التي تقوم بها ادارات شئون الموظفين في... (مشاركات: 109)

ارتفاع مبيعات الأنظمة الأمنية 80% في السعودية
بسبب الإرهاب ولمراقبة أداء الموظفين والحفاظ على سلامة الأطفال ... ارتفاع مبيعات الأنظمة الأمنية 80 في المئة في السعودية المصدر :جريدة دار الحياة كشف... (مشاركات: 1)

نظام الإجراءات الجزائية
تسري أحكام هذا النظام على القضايا الجزائية التي لم يتم الفصل فيها والإجراءات التي لم تتم قبل نفاذه· (مشاركات: 1)

الإجراءات المتعلقة بالاقتراحات والشكاوى
الهدف العام: تهدف هذه الاجرءات إلى التعامل مع الاقتراحات والشكاوى المقدمة من قبل متلقي الخدمة بهدف تحقيق رضا اكبر لمتلقي الخدمة عن الخدمات المقدمة لهم ، وحل... (مشاركات: 0)

*الجودة الشاملة‏ ..‏ وتحديث الصناعة*
قضية الساعة الجودة الشاملة‏..‏ وتحديث الصناعة بقلم: د‏.‏ حسين رمزي كاظم (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات