النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هدر الكفاءات التخصصية بالمناصب الإدارية القيادية

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    هدر الكفاءات التخصصية بالمناصب الإدارية القيادية


    عندما يكون الشخص بلا خبرة في مجال معين فكيف له أن يميز الجيد من الرديء في ذلك المجال وكيف له أن يُبدع أو ينجح فيه, عندما لا تكون قد تخصصت أكاديمياً في مهنة بعينها بالممارسة ثم كونت الخبرة والكفاية الإدارية, كيف لك أن تقود وتدير من تخصصوا في ذلكم المجال. فمن الممكن أن يدير شخص تخصصاً في الإدارة في مجال آخر إن ألمّ بأساسيات المجال المعني وملك المقدرة العلمية والمهارة القيادية الفطرية أو المكتسبة على التعامل السوي مع من يدير من المتخصصين. فلكل من المتخصصين وأصحاب الكفاية الإدارية مجال متخصص تأهل له واستُثمر من أجله.

    ما سبق كان مجرد مدخل فالذي يُلاحظ عندنا أنه يتخرج الكثير من كوادرنا المهنية المتخصصة على مستوى عال من الكفاءة كل عام وتزداد خبراتهم مع مرور السنين في مرافقهم ويخدمون من خلال مواقعهم مئات أو ألوف البشر, لكن المقلق جداً وما يؤرق هو اختيار بعض هذه الكفاءات أو الخبرات الوطنية النادرة في وظائف أو مناصب إدارية وقيادية من الممكن أن يتولاها إداريون من غير ذوي التخصصات المهنية في تلك المجالات, حيث إن هذا التعيين أو الاختيار يقضي عليهم مهنياً بعدم المواكبة ويحول بينهم وإفادة (المستثمر) (وطننا) ويتعدى. ليؤثر على المواطنين المحتاجين للخبرة المتراكمة لدى ذلك الخبير أثراً بالغاً يعظم من خدمات تلك الدائرة للمستفيدين من المواطنين, كما أنه يشكل هدراً لتلك الطاقات وتضييعا للجهود التي بُذلت من أجل تهيئة تلك الكوادر المهنية التخصصية النادرة, عوضاً على جعلهم مجمدين أو لُنقل متنقلين بين وظيفتين تختلفان في التخصص والمضمون.

    إننا نستثمر كثير المال في الكوادر البشرية وجهدهم كأفراد ويتخصص الشخص منهم ويمارس المهن التي تخصص فيها ولكنا ولأسباب مختلفة نسحب المتخصص من مجاله لنوليه إدارة الآخرين في المجال دون تمكينه من الكفاية الإدارية بأبعادها المكتسبة وهكذا قد نحجب الفرصة عمن تخصص في الإدارة كعلم, ونحول بين المتخصص ومجال تخصصه فنكون قد أهدرنا ما استثمر فيه من مال, وقد يُعاد بعد فترة للعمل في مجال تخصصه وقد حرم من مواكبة ما طرأ من مستجدات, ما سبق قد ينعكس سلباً على نفسيات المتخصص وقد يتأتى ذلك من مجرد سوء تقدير منه لتصرف لمحه من زميل سابق أو مجرد مزحة ثقيلة لم يكن المقصود منها ما تصوره أو فهمه المتخصص.

    بالنتيجة فإن المعين مديراً دون تأهيل أو تمكين سوف يؤثر سلباً عبر أكثر من فعل وقد تتعثر جهوده في النهوض بتلك الإدارة بل وقد يجلب لها بسوء الاختيار دون قصد جسماً ضعيف القدرات ويزيد من عجزها على النهوض بواجباتها الوظيفية خاصة في ظل غياب وجود نظام حقيقي بيّن ومحدد الأبعاد لتوطين الوظائف المهنية التخصصية والإدارية, وأعني بها وظائف الخبراء الذين يملأون دوائر ومؤسسات وإن لم يتعد ذلك لينسحب على وزارتنا بدون أي تأهيل إداري أكاديمي علمي. تلك هي إحدى القضايا والملاحظات التي ينبغي علينا أن نعيد النظر فيها بجدية مُفعّلين دور وأهمية المنصب الإداري المهني التخصصي, والذي بدوره من أحد العوامل الرئيسية التي أثرت سلباً على قدراتنا ومواكب عجلة التقدم الدولي والاندماج في عملية العولمة والتنمية البشرية العالمية.

    المشكلة الحقيقية تكمن في اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب في الوقت المناسب والثبات الوظيفي والتفرغ التام لمهام المنصب الإداري القيادي المدعوم بالخبرة العلمية الإدارية التخصصية وخاصة عندما نرغب من أحدهم تقلد منصب إداري إشرافي يساهم في صنع أو اتخاذ القرار الصحيح والحكيم, فنحن نعيش اليوم في عالم يحكمه التخصص البحت, ولكي نُحكّم سيطرتنا الإدارية القيادية يلزمنا ويجب علينا أن نأتي بالمتخصصين في كل المجالات وعندها فقط لن نسمع بمن يغطي عجزه بالمبررات المختلفة وسنعالج كل ما حدث كما يجب, شكوى كانت أو هفوة أو قصوراً بالطريقة المطلوبة كما ينبغي مهنياً وإدارياً ومن قبل متخصصين يزنون كل فعل بمقداره ويعالجونه من دون تسويف.

    صحيح أنه يتوجب على إدارة شركة أو مؤسسة أن تتحمل ناتج ومُحصلة فعلها بتوظيف من تَقعد أو قُعدت به قُدراته عن مواكبة العصر أياً كان السبب قلة في التحصيل الأكاديمي لسبب خارج عن إرادة ذلك الموظف, ولكن ليس على حساب الإدارة وبالطبع على المعني أن يصبر علينا إن استبعدناه من الترقيات وقدمنا عليه من هو أكثر من حيث المؤهل والقدرات مهارة كانت أو علماً مكتسباً أو حتى فطرياً فليس بالإمكان أن نحجب الفرصة عن آخرين تمرسوا في الإدارة ونالوا حظاً أوفر من التجربة وقسطاً أكبر من التطوير في علوم ومجال الإدارة لوجود القابلية لديه, فالمساواة هنا فيها ظُلم يحول بيننا وتحقيق العدل والإنصاف الذي سيولد لدى الآخرين الشعور بالإحباط والضيق المكتوم الذي لا يُعبر عنه ولكنه يُحس ومتوقع, إذ لابد من الموازنة بين حاجة الإدارات والإداريين والحاجة لاستيعاب بعض التخصصات المهنية في تلك المناصب الإدارية القيادية مع ضرورة اعتماد مبدأ الكفاءة العلمية والعدالة عند التعيين بالمناصب الإدارية التي تتطلب قدراً من الإدارة والتجربة والتخصص والمهارات المكتسبة بالتدريب حتى نتمكن من تحقيق الأهداف الكبيرة والمبتغاة خدمة لبلادنا العزيزة ولكن دون أن ننسى العمل على معالجة وضع من أشرنا إليهم في البداية ما كان ذلك ممكناً.

    كل ما سبق هام جداً ولكنه يجب ألا يحول بيننا واعتماد التخطيط الاستراتيجي منهجاً لاستشراف آفاق المستقبل, وصياغة الخيارات العريضة الذي يتطلب منّا استحداث هيئة أو هيئات تتولى تأهيل الكفاءات الإدارية التخصصية كأولوية ملحة أو تشكيل مجلس أعلى للتنمية الإدارية مستوعب فيها الكفاءات بمعايير دقيقة خاصة مع الحرص على عدم ترك الخيار للرئيس المباشر وحده فقط في اختيار القيادات, والعمل على تجنب الخلط بين المهن الإدارية والتخصصية لضمان المزيد من التكامل بينها من جهة, وحتى لا يترتب على ذلك كلفة إضافية على موازنة الدولة أو المؤسسات أو الشركات لنتمكن من المنافسة ومواجهة تحديات المستقبل, مما يتطلب أن نؤكد على ضرورة تصميم رُؤى إدارية استراتيجية واضحة الأهداف بل والغايات طويلة المدى تُحقق الإصلاح الإداري والاقتصادي والاجتماعي غاية التنمية والاهتمام بالجودة الشاملة سبيلاً إلى الإنجاز والتفوق والإتقان لبلوغ درجة التميز العالمي, وذلك بوضع تصور شامل ومتكامل لتطوير البنية التحتية لجميع القطاعات بما يتفق مع التطورات, ومتغيرات العصر وتحديات المستقبل.
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    الصورة الرمزية athurayadz
    athurayadz غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    87
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ athurayadz

    رد: هدر الكفاءات التخصصية بالمناصب الإدارية القيادية

  3. #3
    الصورة الرمزية ??????? ??????1
    ??????? ??????1 غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    طالب - دارس حر
    المشاركات
    5

    رد: هدر الكفاءات التخصصية بالمناصب الإدارية القيادية

    أخي الكريم أشكرك جدا على هذا الجهد الرائع والمتميز وأسأل الله أن يوفقك في جميع أعمالك
    إن أمكن ان توضح لي الفرق بين الكفاءة الادارية و الكفاءة الانتاجية
    الف شكر

موضوعات ذات علاقة
بحث جاهز عن اهمية الموارد البشرية في المنشآت ووظائفها التخصصية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الامين. وبعد ... بفضلاً من الله قمت بعمل بحث تخرج عن اهمية الموارد... (مشاركات: 22)

نموذج تقويم الأداء الوظيفي لشاغلي الوظائف التخصصية
الملف في المرفقات (مشاركات: 20)

نموذج تقويم الأداء الوظيفي لشاغلي الوظائف التخصصية
الملف في المرفقات (مشاركات: 10)

الأنماط القيادية
الأنماط القيادية : للقيادة دور مؤثر وهام في تحقيق أهداف المؤسسة وتطوير أداء المنظمة والعاملين وتحقيق الرضا لهم حيث أن طاعة المرؤوسين للقائد يعتمد بدرجة كبيرة... (مشاركات: 2)

منظمة التنمية الإدارية تعقد ندوة تنمية المهارات القيادية لمديري منظمات الأعمال
تنظم المنظمة العربية للتنمية الإدارية في الفترة من العاشر إلى الرابع عشر من فبراير القادم في مدينة الدوحة ندوة "تنمية المهارات القيادية لمديري منظمات الأعمال... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات