النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: المنظمة المتعلمة

  1. #1
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    المنظمة المتعلمة

    المنظمة المتعلمة نمط جديد انتشر مؤخرا ليحل محل الأشكال التقليدية. ويعود هذا التحول إلى تطور الخبرة الإدارية في التعامل مع قدرات العامل، ففي المنظمات التقليدية كان التركيز على أولوية المهمة كما لدى تايلور، ومن ثم كان التركيز على العامل وأهميته التي كانت المنطلق في اتجاه تكوين منظمة التعلم. ولكن ما أعاقها كل تلك السنوات أن تلك العلاقة الإدارية كانت تتم بشكل تقليدي هرمي. إن منظمة التعلم تقوم على النظرة المتفتحة للعامل وقدراته في الإسهام بتطوير المنظمة وليس الإدارة وحدها المسئولة عن هذا التطوير. ومن ثم كشف عن أهمية الزبون في البيئة التنافسية التي تجعل الزبون هو الرقم الصعب خارج الشركة، لهذا تم استكمال المدخل القائم على العامل بالاتجاه القائم على الزبون، وبخاصة أن الزبون هو مصدر معرفة مهمة فهو الأكثر معرفة بحاجاته ورغباته، وهو المصدر الأهم في التنبؤ المبكر بالسوق لان التغيرات الأولى في السوق تظهر أولا لدى الزبون غالبا .. في مقترحاته وشكاواه ومطالبه. وفي حالتي التركيز على الزبون والعامل فأن التعلم هو القاسم المشترك الذي يجب توسيعه ليشمل الشركة كلها، أي بيئتها الداخلية والخارجية من خلال تطور تكنولوجيا المعلومات والانترنت التي أوجدت القدرة على الاتصال بين المنظمة والبيئتين الداخلية والخارجية، وهو ما يجعل التعليم ممارسة آنية ومستمرة، كما يشكل دافعا نوعيا للابتكار المستمر كضرورة لتحقيق الميزة التنافسية في عصر الثورة المعلوماتية واقتصاد المعرفة. ومن خلال التطور في إدارة المعرفة من خلال التحول من المنظمات التقليدية التي تجعل المعرفة مسؤولية الإدارة، إلى منظمات التعلم التي تجعلها مسؤولية الجميع لتقاسم المعرفة وإنشاء القيمة وصولا إلى الإدارة الالكترونية القائمة على الانترنت تحفيزا للعلم بين العاملين، وبين الشركة والزبائن والعالم اجمع.

    مفهوم المنظمة المتعلمة وسماتها:
    التعلم التنظيمي يعني تحسين الأنشطة من خلال المعرفة والفهم الأفضل. لكن هذا التعلم يتم بصورة يسيرة ومحفزة في منظمات التعلم من خلال انتقال المعرفة أو الخبرة أو المهارة بطريقة التبادل والتفاعل والتشارك بين طرفين في علاقة تتجاوز الجانب الرسمي إلى غير الرسمي، ومن النقل الآلي إلى التفاعل الإنساني، لهذا فأن التعلم التنظيمي هو عملية توسيع وتعميق المعرفة في إطار ملائم هو منظمات التعلم.
    وتُعرف منظمة التعلم بأنها المنظمة الماهرة في إنشاء واكتساب ونقل المعرفة وتعديل السلوك بما يعكس المعرفة والرؤى الجديدة ولا يقتصر هذا التعرف على مستوى نقل المعرفة وفهمها بل يتعدى ذلك إلى السلوك وإعادة بناء المنظمة .
    لقد أشير لمصطلح المنظمات المتعلمة لأول مرة من قبل بيتر سينج الذي عرف تلك المنظمات بأنها المنظمات التي يوسع فيها الأفراد باستمرار من قدراتهم على خلق النتائج التي يريدونها فعلا، والتي يجري فيها تنشئة أنماط جديدة وشاملة من التفكير، ويعبر فيها عن الطموحات الجماعية بحرية، وحيث يتعلم الأفراد باستمرار كيف يمكن أن يتعلموا معا.
    ويمكن أيضا تعريف المنظمات المتعلمة بأنها تلك المنظمات التي تقوم بشكل مسبق باكتساب وإيجاد ونقل المعرفة الجديدة التي تقوم بتغيير سلوكها باستمرار على أساس تلك المعرفة الجديدة وعلى أساس النظرة المستقبلية الثاقبة.
    أي أنها تقوم باستمرار بما يأتي:
    ü اكتساب أفكار ومعارف جديدة وتعلمها.
    ü تحويل ونقل تلك المعرفة إلى كافة أنحاء وأقسام المنظمة وأفرادها.
    ü التبادل الحر والمستمر للأفكار والمعلومات والمعارف بين أعضاء المنظمة.
    ü تغيير السلوك التنظيمي نتيجة هذه المعارف الجديدة.
    ü قياس نتائج التغيير.
    وهنالك عدد من الخصائص لزيادة إمكانية هذه المنظمات على التعلم وتحقيق تغيير ناجح منها :
    § التدوير والنقل المستمر للمديرين على الوظائف المختلفة.
    § التدريب المستمر للعاملين .
    § جعل القرارات لامركزية قدر الإمكان .
    § التشجيع على تمازج الخبرات المختلفة.
    § قدرة عالية على تحمل الأخطاء والاستفادة منها.
    § الانفتاح والتقبل لوجهات النظر المختلفة.

    كما حدد ريتشارد دافت ستة عناصر متفاعلة شبكيا للمنظمات المتعلمة:
    o القيادة المصممة والمعلمة والراعية.
    o الإستراتيجية التشاركية (التشارك والانبثاق، فكل المنظمات كانت تتعلم إلا أن الجديد هو أن منظمات التعلم تتسم بالتعلم الاستراتيجي).
    o الهيكل القائم على الفريق (التنظيم الشبكي).
    o الثقافة التكيفية القوية (الانفتاح والتقاسم الثقافي).
    o التمكين الإداري للعاملين.
    o المعلومات المفتوحة من خلال طلب واكتساب المعرفة وتوليدها.

    الذاكرة التنظيمية:
    لا تعلم تنظيمي بدون ذاكرة تنظيمية، فالأشياء التي لا علاقة لها بأعمال المنظمة لن يكون لها دلالة تنظيمية. فالذاكرة التنظيمية هي المستودع الذي يخزن فيه معرفة الشركة بهدف الاستخدام المستقبلي. وكلما كانت الشركة فعالة في استخدام (تذكر) هذا المستودع فأن ذلك مؤشر دال على التعلم التنظيمي، وعلى الفاعلية العالية أيضا. وحسب جيفري بيتش فان ضياع المعرفة يمكن أن يكون اكبر خسارة. وهذا ما حدث في ناسا التي فقدت الطبعات الزرقاء لصاروخ ساتورن وضاعت معه معرفة جوهرية شارك فيها حوالي 400 ألف مهندس ساهموا برحلة الهبوط على القمر عام 1969م. فالذاكرة التنظيمية توجد لدى الأفراد أصحاب الذاكرة الفعالة، وفي ثقافة الشركة، وفي المعرفة الصريحة المسجلة في الشركة بشكل وثائق وقواعد بيانات وبرمجيات وفي استراتيجيات وسياسات الشركة. لذا من المهم تعظيم الاستفادة من الذاكرة التنظيمية من خلال التوثيق الفعال لتجارب وخبرات الشركة والمحافظة على إفرادها الأساسيين بما يضمن استمرارية الذاكرة الحية للشركة وتواصلها، وتحسين عملية الوصول لمعرفة الشركة باستخدام تكنولوجيا المعلومات وخرائط معرفة الشركة من خلال تنظيمها وتحديدها. وتحويل المعرفة الضمنية إلى صريحة هيكلية بإبقاء اكبر ما يمكن من معرفة الأفراد في أنظمة الشركة وهيكلها الصلب حتى بعد إطفاء أنوار الشركة ومغادرة العاملين إلى بيوتهم، وذلك يتضمن تنمية روح الولاء والاســــتمرارية لديهم.

    التعلم الاجتماعي:
    إن التعلم وان كان ذاتيا إلا انه لا يتم إلا في إطار اجتماعي ومن خلال التفاعلات المختلفة مع الآخرين وبسياقات محددة، وهذا مضمون نظرية التعلم الاجتماعي. فهذه النظرية تقوم على أساس أن التعلم يتحقق من خلال التفاعل مع الآخرين ولا يجري في فراغ ففي الشركات ذات الثقافات المحافظة يكون التعلم السلبي سائدا، وهذا النمط ينحى نحو المحافظة على الحالة القائمة ومبادئها وافتراضاتها، مما يمنع التعلم اللاحق لكل من يخالفه ومثل ذلك يؤسس للحلقة المفرغة للتعلم السلبي المعيق للتغيير. خلافا للشركات ذات الثقافات المرنة الموجهة للتعلم بشكله الايجابي في ظل علاقات اجتماعية تشجع على التعلم بدورة متفاعلة تؤسس للحلقة الحميدة للتعلم الايجابي.


    القيمة التنافسية والتعلم:
    إن تحقيق القيمة أو الميزة التنافسية يكمن في قدرة الشركة على التفوق على المنافسين في احد مجالات الأداء الاستراتيجي ويعتمد ذلك بشكل أساسي على معدل التعلم الذي يحقق خفضا ملموسا في كلف الإنتاج ويشكل ميزة تنافسية في قيادة التكلفة. كذلك يتحقق من خلال الابتكار وإدخال الأساليب الجديدة في الإنتاج والخدمات التي لن تتحقق إلا بوجود موجة جديدة من التعلم ليشكلا تفاعلا جدليا يفضي إلى رافعة حلزونية في اتجاه تزايد القيمة أو الميزة التنافسية.
    وهنالك شروط تمثل القاعدة الأساسية لتوليد القيمة التنافسية وأهمها :
    · التعلم المستمر.
    · التعلم مسؤولية الجميع .
    · تيسير مصادر التعلم والحصول على المعرفة والخبرات داخل وخارج الشركة.
    · ثقافة التعلم التكيفية المستجيبة للتغيرات البيئية التي تتسم بالانفتاح وتحفيز التقاسم والشفافية وتقبل الفشل.
    · منهجية تحويل التعلم إلى قيمة.
    · إقامة معايير لقياس ومتابعة التعلم باستمرار.

    إن إشاعة وتعميم منهج التعلم خلال العمل يعني انفتاح المنظمة وشفافية الاتصال وتبادل المعلومات والمعارف بين العاملين وبين المستويات التنظيمية عموما، مما يعني تجاوز هذه الأطر البيروقراطية وتحول التركيبة الهرمية التقليدية نحو تركيبة دائرية متقاربة المستويات التنظيمية تلغي الحواجز القديمة المتعارف عليها والتي كانت تحجب التنافذ والتفاعل العفوي، وتسعى لتطوير العاملين وسلوكهم التنظيمي الوظيفي. وهو ذو دلالة واضحة على أهمية هذه المنظمات الجديدة التي أثبتت جدارتها على الصعيد التشغيلية والعملياتية والإستراتيجية. إن منظمات التعلم قدمت المثال على تفوق المدخل النظمي وان الجميع جزء من نظام متفاعل ديناميكي مفتوح على البيئة الخارجية.
    التعديل الأخير تم بواسطة فارس النفيعي ; 31/10/2010 الساعة 20:28

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ فارس النفيعي على المشاركة المفيدة:

    صبرى حسن (30/9/2017)

  3. #2
    الصورة الرمزية فهد بن عمر
    فهد بن عمر غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    موارد بشرية وشؤون ادارية
    المشاركات
    378

    رد: المنظمة المتعلمة

    الاخ ، فارس
    شكرا على مجهودك الدائم وعلى الموضوع الرائع وجزاك الله خير
    تحياتي

  4. #3
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: المنظمة المتعلمة

    شكرا اخي ومستشارنا المميز دائما على مرورك الرائع ..

    فجزاك الله خيرا .. وكل عام وانت بخير

  5. #4
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    1
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ مصطفي محمد عبد النبي

    رد: المنظمة المتعلمة

    منذ حوالي ثلاثة أيام وحتي الآن، لا توجد مادة علمية لأي موضوع من الموضوعات على المنتدي في مكان بحثها، أرجو من الادارة التدخل وعلاج هذه المشكلة، او معلجة أي خلل أو عطل في الموقع تسبب في حدوث هذه المشكلة، ولسيادتكم جزيل الشكر.

موضوعات ذات علاقة
تقييم اداء المنظمة
]دائما ما يتم الحديث عن اداء الموظفين و االاداء الوظيفي وكيفية قياس اداء الافراد و معايير قياس الاداء....لكن لا يتم التطرق للحديث عن اداء المنظمة وعن المعايير... (مشاركات: 7)

المنظمات المتعلمة و التعلم التنظيمي
مفهوم التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة بتصرف :محمد مصطفى قوصيني معهد الادارة و القيادة في بريطانيا (يمنع عرض أرقام الهواتف بدون أذن الإدارة)831 يعتبر... (مشاركات: 0)

من يستخدم رسالة المنظمة
من يستخدم رسالة المنظمة: 1..الأسم:..غالبا مانجد ان اسم المنظمة يقدم بعض المعلومات عن رسالتها ..مثال }شركة حاتم للعب الاطفال{ 2 ..العبارات او الصياغة... (مشاركات: 0)

هيكل المنظمة
اريد وضع هيكل إداري لمؤسسة جديدة كيف تكون ما هي الإدارات الواجب توافرهها وعدد الموظفين في كل إدارة "في مؤسسة متوسطة الحجم" (مشاركات: 13)

هيكل المنظمة
(مشاركات: 13)

أحدث المرفقات