الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الحبيب زادك الله جدا واجتهادا في عملك، ونفع بك وطنك وأمتك. واعلم أيها
الأخ الحبيب أن كل واحد منا لا يسلم من البلاء والمصاب كما قال جل ذكره:
"ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" [الأنبياء:35]. فالفقير
ابتلاه الله بالفقر، والغني كذلك ابتلي بالمال والغنى، ومنا من ابتلي بالصحة
والعافية، كما أن منا من ابتلي بالمرض والسقم، وهكذا الحياة ركبت من ابتلاءات
متناقضة. فإذا علمنا ذلك فلا بد من أن نتذكر أموراً منها ما يلي:
أولاً: الصبر فإنه مفتاح النصر، وكما قيل ( النصر صبر ساعة) ولا تستعجل
النتائج. وتذكر أن الرسل عليهم الصلاة والسلام قد بلغ بهم المصاب حتى وصلوا حد
اليأس، ثم جاءهم الفرج "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم
نصرنا.." [يوسف:110]. فهذه طبيعة البشر وما يدور في خلجات أنفسهم عندما
يشتد بهم المصاب. فالله الله بالصبر فإن فيه الخير الكثير.
ثانياً: حاول أن تتفهم شخصية مديرك في العمل، وحاول أن تكيف نفسك عليها؛ بمعنى
أن تبتعد عن ما يثيره، أو الدخول معه في نقاشات قد تثيره. أيضا اجتهد في عملك
في حدود الصلاحيات الممنوحة لك من خلال مديرك، حسسه أنك تحت إمرته ولست قرينا
له؛ لأن الرؤساء في العمل يحبون أن يشعروا بهذا الشعور، فامنحه إياه ولكن بدون
أن تذوب شخصيتك، أو تنعدم. واعرف متى تطلب منه، وقدم له النصيحة في الوضع الذي
تظن أنه يقبلها فيه دائما، حاول أن تفهم الناس من خلال عقولهم وأفكارهم، وليس
من خلال عقلك وتفكيرك.
ثالثاً: الالتزام بدوام العمل وعدم التأخر أو الغياب أو حتى الاستئذان كما
ذكرت في سؤالك. حاول أن ترتب وضعك و أشغالك الأخرى بحيث لا تضطر للخروج من
عملك خصوصا إذا كان مديرك لا يحب الاستئذان أثناء العمل، وأيضا قد يكون ذلك من
أسباب قسوته معك وتعامله السيئ الذي تذكره.
رابعاً: عليك بالدعاء في وترك من الليل أو في صلاة الفجر أو سنة الفجر بأن
يشرح الله صدر مديرك، ويقذف في قلبه محبتك، ويكفيك شر من به شر في دائرة عملك،
وأن يفتح بينك وبينه بالحق وهو خير الفاتحين. التزم هذه الدعوات دائما بيقين،
وصدقني أيها الأخ الكريم أنك سوف ترى نتائج هذه الدعوات أمام عينيك بإذن الله
تعالى.
تحياتي وتمنياتي لك حياة عملية سعيدة، والله الموفق
..............
المصدر/ موقع الاسلام اليوم