النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أوراق حركية: في أسس التغيير

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    أوراق حركية: في أسس التغيير

    لا شك أن التغيير حلم يتوق إليه الكثيرون. وقد جرى في العالم العربي العديد من التجارب التغييرية – أياً كانت أيديولوجيتها - منها ما تُوِّج بالنجاح ومنها ما كانت عاقبته الفشل. ومعيارنا للنجاح والفشل هنا إنما يعتمد على قدرة الطرف الراغب في التغيير على إدارة الصراع مع السلط الحاكمة التي تملك أدوات القوة، وتحقيق هدفه بتغييرها، أما قدرة هذه الحركات بعد استلامها سدة الحكم على تطبيق برنامجها أو الدعوة لأيديولوجيتها فليس هو معيارنا في اللحظة الحاضرة.

    ومما يؤسف له أن كل المحاولات التغييرية العربية في الخمسين عاماً الأخيرة قد باءت بالفشل ولم تستطع تحقيق حلمها – وهو إدارة الصراع لصالحها كما أسلفنا - بل إن آخر التجارب التغييرية الناجحة – بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معها – كانت هي الإنقلابات العسكرية وما يسمى بالثورات الشعبية. فما هو السبب الحقيقي وراء هذه الهزائم المتكررة؟! هل هو قوة السلطة الغاشمة أم ضعفنا وعجزنا عن إدارة الصراع بطريقة محترفة؟؟



    وبدايةً فلنسمِ الحالمين والراغبين في التغيير بطلاب التغيير ليسهل توجيه الحديث لهم.



    يا طلاب التغيير حتى نُحوِّل حلم التغيير إلى حقيقة واقعة، وتُتوج محاولاتنا التغييرية بالنجاح فلابد من الأخذ بالأسباب المؤدية إلى النجاح في إحداث عملية التغيير.



    إن أي عملية تغييرية تحكمها مجموعة من القواعد التي لو تم الأخذ بها وتفعيلها لكانت النتيجة – بإذن الله تعالى – النجاح. هذه القواعد هي أشبه ما تكون بالقوانين والمعادلات الرياضية؛ بمعنى أن من سيطبق القاعدة الأولى – مثلاً – تطبيقاً جيداً فستكون النتيجة كذا وكذا. ومن سيطبق القاعدة الثانية ستكون النتيجة كذا وكذا. ومن مجموع القواعد تتحصل النتيجة النهائية – بفضل الله تعالى ومشيئته.



    وحتى نتقن العمل بهذه القواعد سيتطلب الأمر منا الكثير من الوقت والجهد. فكثير منا اعتاد أن يعمل بلا قواعد أو معايير محددة؛ بل وفي بعض الأحيان بلا أهداف واضحة.



    وهنا لابد من التنبيه على أمر هام، ألا وهو أن إتقان طلاب التغيير للعمل بهذه القواعد هو في حقيقته لا يعدو مهارة من المهارات التي لابد من التدرب عليها وإتقانها. وهكذا فإن دورة حياة المهارة – أي مهارة - تمر بخمس مراحل متتابعة حتى يصل بها الفرد إلى مرحلة الإتقان ثم الإبداع والتطوير والبناء عليها. وهذه المراحل الخمس هي:



    1. مرحلة الحيرة: وأعراضها الارتباك، والرهبة من ممارسة المهارة، والرغبة في الانسحاب أو تفويض ممارستها إلى شخص آخر،



    2. مرحلة التنظيم: وفيها يتعلم طلاب التغيير التحرك بالعدد؛ أي الخطوة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة.



    3. مرحلة التتابع: يعتاد الطلاب على التحرك بالعدد.



    4. مرحلة التلقائية: حيث يمارس الطلاب المهارة بتلقائية، ولا يحتاجون إلى عد الخطوات وإنما ينفذون الخطوات بتلقائية. وفيها يتقن الطلاب الفعل في الظروف العادية



    5. مرحلة الإبداع: (وتعني مواجهة المواقف الجديدة المفاجئة التي لا تخضع للخطوات المحسوبة. وهنا يبتكر الطلاب ويبدعون في ممارستهم للمهارة


    وليس العلم بهذه المراحل من نافلة القول، ولكنه أمر ضروري لكل من الجندي والقائد. فالقائد لابد أن يعرف المرحلة التي وصل إليها جنوده، حتى لا يطالبهم بأكثر مما يتحملون، فيفاجأ بالهزيمة. والجندي لابد أن يعرف المرحلة التي يقف عندها حتى لايصاب بالإحباط أو اليأس لعد القدرة على تطبيق القواعد باحتراف



    مثال: عندما تبدأ في تعلم مهارة قيادة السيارات تمر أولاً بمرحلة الحيرة، حيث تشعر أن هناك الكثير من الخطوات التي ينبغي القيام بها إلا أنك لا تدري كيف تبدأ ولا من أين تبدأ. وينتابك شعور بالرهبة من السيارة. ثم يبدأ المدرب في تنظيم خطوات السير لك بالترتيب فيقول لك: الخطوة الأولى كذا ثم الخطوة التالية كذا ،…. ثم تبدأ في التحرك بالعدد وتنفذ الخطوات التي قيلت لك. وبعد ممارستك للقيادة بالخطوات عدة مرات تبدأ في القيادة بصورة تلقائية. وبعد ممارستك عدة مرات تبدأ في الإبداع فتعرف كيف تتصرف في المواقف المفاجئة كالأعطال والازدحامات وغيرها.



    وهكذا فإن إتقان طلاب التغيير لمهارة العمل بهذه القواعد يتطلب منهم تكرار ممارستها من 7 إلى 15 مرة.



    وأخيراً فإن هذه القواعد مستنبطة من كتاب الله تبارك وتعالى ومن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن خير ما جاءت به التجارب والعقول البشرية والعلوم الإنسانية على مر العصور المختلفة.



    فلنتعاهد جميعاً على العمل بها ومراعاتها للخروج من دائرة الهزائم المتتالية. وقديماً قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اللهم أشكو إليك عجز الثقة وجلد الفاجر. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف. فانطلقوا على بركة الله. وتذكروا موعودكم عند الله. وليكن شعارنا ما قاله الله تبارك وتعالى ليحيي عليه السلام: خذ الكتاب بقوة



    تحديد المبدأ المهيمن



    المبدأ المهيمن: هو عبارة عن مجموعة المبادئ العامة التي تعتمدها أي دعوة أو حركة أو تجمع. أو المبدأ الذي تعتنقه الدولة، وتنظم حياتها تبعاً لتعاليمه. وإذا تبنت حركة ما أو دولة ما مبدأً مهيمناً بعينه، يصبح دور المبدأ هو صياغة كل مظاهر الحياة وفقه، ويصبح هو محور حركة الدولة.



    أهمية القاعدة: هي أول قاعدة يجب دراستها لأنه ينبني عليها:



    1- تحديد ضوابط ومنطلقات العمل التغييري



    2- تحديد شكل التغيير المنشود



    ما المقصود بالمبدأ المهيمن؟



    إذا نظرنا إلى التحولات الضخمة التي أحدثها الإسلام في شبه الجزيرة العربية - ابتداءً، ثم في بقية أنحاء العالم؛ لوجدنا أن قلب هذه التحولات ومحركها الأساسي هو الإسلام. وإذا نظرنا إلى الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية والدول التي دارت في فلكها، لوجدنا أن محركاً كبيراً مثَّل قلب تلك الحركة، هذا المحرك هو مبدأ الشيوعية.ثم إذا نظرنا إلى حركة المنظومة الغربية سنجد في قلبها مبدأ الليبرالية.



    مواصفات المبدأ المهيمن:



    1- يتجسد في أيديولوجيا قادرة على صبغ كل مجالات الدولة بها

    2- قادر على التعامل مع المتغيرات المستمرة

    3- مركب.. لا يفهمه عامة الناس بسهولة. فلا يلم به إلماماً جيداً إلا المثقفين وقادة الرأي



    مكونات المبدأ المهيمن:



    يتكون المبدأ المهيمن من جزأين:



    1. جزأ صلب: ويتمثل - في الإسلام - في العقيدة بأركانها الستة على وجه الإجمال. وفي العبادة بالصلاة والزكاة والصيام والحج. وفي العموم كل مستلزمات الشهادتين من فرائض وغيرها. ويدخل في هذا الجزء المعلومات من الدين بالضرورة.



    2. جزأ مرن: تركه الشارع، وهو على نوعين



    a. ما يتراوح فيه الحكم بين خيارات محدودة؛ وهي معظم قضايا الفقه التي جاءت بها النصوص، مثل حد الحرابة.



    b. الوقائع التي لا نص فيها؛ وهي ما يطلق عليها منطقة العفو التشريعي، حيث يدور الحكم مع تحقيق المصلحة، كما هو مقرر في كتب الأصول، ولكنه مؤطر بمقاصد الشريعة وكلياتها، مثل قضية آليات الحكم وأشكاله، وغير ذلك.



    نماذج للمبادئ المهيمنة:



    أولاً: الليبرالية: يقوم جوهر الليبرالية على الفردية. بمعنى أنها تنطلق من فكرة مفادها أن هناك عدم توازن بين سلطات الدولة وحقوق الأفراد، وأن الدولة تسعى – وباستمرار - للتغول واستقطاع حقوق الأفراد، وتنتقص من حرياتهم. وبالتالي فالمبدأ الفردي يقوم على إعطاء أقصى قدر من الحريات للفرد، وحمايته من تغول الدولة على حقوقه



    والليبرالية قوامها دنيوي. أي لا تهتم بالبعد الغيبي. فليست هناك حقوق غيبية مقدسة يمكن الرجوع إليها؛ بل هناك أعمال المفكرين وما يتفق الناس على كونه صالحاً ليتعايشوا به.



    ثانياً: الشيوعية: إن قلب الشيوعية يقوم على تقليص دور الفرد لصالح المجموعة. فبحجة حماية مصالح العمَّال، والمصلحة العامة، والقضاء على الطبقة الرأسمالية، وعلى الإقطاع، وعلى استغلال الإنسان؛ تقوم الدولة بالسيطرة على جميع مناحي الحياة وتقييد الحريات.



    ثالثاً: الإسلام: يأتي الإسلام ليوازن بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع، وينظم هذه العلاقة من خلال نصوص، سواء أكانت قطعية الثبوت أو قطعية الدلالة، أو ما هو دون ذلك، أو ما هو في منطقة المباح.



    وهكذا سنجد أمامنا ثلاثة مبادئ مهيمنة كبرى.



    إن المبدأ المهيمن لكل مجتمع أو لكل أمة من الأمم هو الذي يكون التصورات لدى هذه الأمم. وهو يتمثل لدى الغرب في الليبرالية، ولدى المجتمعات الشيوعية في الماركسية، ويتمثل في الإسلام لدى المجتمعات المسلمة، وهكذا.. وهذه المبادئ المهيمنة هي من صنع الإنسان في الشيوعية والليبرالية، أما لدى المجتمعات المسلمة فإنه من الوحي.



    كيفية اختيار المبدأ المهيمن



    حين يتحدث علماء الإدارة عن التغيير في المنظمات والمؤسسات ينصحون بأن يكون – أي التغيير - متفقاً مع المنظومة القيمية الأساسية داخل هذه المنظمة. وأنه في حالة اختيار منظومة قيمية نقيضة للمنظومة السائدة في هذه البيئة فإن حركة المقاومة ستكون أشد وأعنف. وبالتالي فإن اختيار الإسلام كمبدأ مهيمن في مجتمعاتنا الإسلامية يسهل عملية التغيير. كما أن الإسلام كعاطفة قوية في مجتمعاتنا كفيل بتحريك الشعوب وتحفيزهم للعمل من أجل تحصيل الجزاء الأخروي.



    ولقد فطن المخططون لقيام دولة إسرائيل إلى هذا الأمر. فرغم أنهم كانوا علمانيين إلا أنهم اختاروا مبدأً مهيمناً دينياً يقول بضرورة اجتماع اليهود على أرض الميعاد (أرض فلسطين). وعززوا الخطاب الديني لحشد اليهود من كل أقطار العالم، وسموا دولتهم إسرائيل وهو نبي الله يعقوب، فكان اسم الدولة اسماً دينياً، وبذلك فقد اختاروا الخطاب الديني من باب المصلحة.



    إن الشيء الذي يجب ألا يكون محل خلاف هو أنه كلما كان المبدأ المهيمن لعملية التغيير متفقاً مع المنظومة القيمية في المجتمع المراد تغييره، كلما كانت عملية التغيير أسرع وأنجح.



    إن سرعة اختيارنا للإسلام كمبدأ مهيمن يوفر علينا آلام التجارب الفاشلة التي قد نمر بها ونحن نحاول استنباط أفكار أخرى في مجتمعاتنا. ونحن قد عانينا بالفعل من هذه التجارب الفاشلة والتي لا زالت تمارس - حتى اليوم. تجارب تلو تجارب، وأفكار تلو أفكار، وكلها تصطدم بالمنظومة القيمية المترسخة في مجتمعاتنا الإسلامية. وتكون النتيجة - بعد عقود من الزمن - خسائر وهزائم ونكسات وتراجعات.



    وهكذا لابد أن تصحب أي حركة تغييرية مبدأها المهيمن. ولكن لابد أن نعلم جيداً أن هذا المبدأ المهيمن لا يقوم بتحريك الناس مباشرة، وغير كفيل بإحداث التغيير وحده؛ بل لابد أن يطبق معه القاعدة الثانية التي سنتحدث عنها فيما بعد.



    حركة تغييرية + مبدأ مهيمن = وضوح الأهداف الكبرى والمنطلقات

    حركة تغييرية – مبدأ مهيمن = تخبط وعشوائية في الأهداف والمنطلقات



    الفكرة الحاشدة: وهي الفكرة التي تخاطب فينا البواعث الداخلية النفسية الدفينة، كالعزة الدينية، والانتصار لمبادئ الإله، أو العزة القومية التي تخاطب المجد والسؤدد، وكالمثالية التي تريد حث الفقراء لمدافعة الظلم وتحقيق المساواة. وتصبح الفكرة الحاشدة هي المحور الذي يتم التركيز عليه لاستقطاب الناس من خلال مخاطبة المعاني الدفينة. فيلتف الناس حول هذه الفكرة وينصرونها ويبذلون في سبيلها الغالي والنفيس.



    أهمية القاعدة: تكمن أهمية هذه القاعدة في أنها هي المنوط بها تحديد خطاب وفكرة الحشد الجماهيري. فكما أسلفنا في حديثنا عن القاعدة الأولى وهي قاعدة المبدأ المهيمن، وهو الذي يماثل إلى حد كبير الأيديولوجية، فقد ذكرنا أن هذه الأيديولوجية أو هذا المبدأ لا يكفي وحده لتحريك الجماهير – عموم الجماهير – ولا يكفي وحده لصناعة رأي عام قوي. لذا لابد أن يصحب تحديد المبدأ المهيمن تحديد الفكرة الحاشدة التي سيتم حشد الجماهير والرأي العام عليها.



    إن المبدأ المهيمن وحده ليس كافياً لتحريك الجماهير؛ بل لابد أن يصحبه فكرة حاشدة من صلب المبدأ المهيمن. فقد اختار اليهود من اليهودية – التي في كتبهم - فكرة حاشدة تقول اليهود شعب الله المختار. وعندما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس والروم ليحرروا الناس من الظلم كانت فكرتهم الحاشدة ما قاله ربعي بن عامر: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. إنها فكرة واضحة، ليست مركبة أو معقدة، فكرة تجعل نفوس الأحرار تتوق للسير في هذا الركب الزاحف لتحرير الإنسان.



    وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس في مكة بفكرة حاشدة: إني أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية. إنها فكرة في غاية الوضوح. فكرة استثارت التائقين إلى الحرية، و أصحاب العقول المستنيرة، للتخلص من ظلم البشر واستعبادهم.



    مواصفات الفكرة الحاشدة:



    1- فكرة مستقاة من المبدأ المهيمن ومنطلقاته



    2- فكرة غير مركبة وبسيطة جداً تستوعبها عموم الجماهير. مثل الفكرة الحاشدة لخطاب الرسولدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية، أو لربعي بن عامر جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، أو لمحمد بن علي مؤسس الدولة العباسية الحكم للرضا من آل البيت، أو للشيوعية حين رفعت شعاراتنريد خبزاً، اتحدوا يا عمال الأرض، أو لليهود فلسطين أرض الميعاد، اليهود شعب الله المختار. ومن أروع الأفكار وأبسطها والتي آتت أكلها تلك الفكرة أو الشعار الذي طرحه الإمام الخميني في ثورته وهو لا وانظر إلى قول علي اصغر سيد جوادي: إن أهل إيران الآن في سبيلهم إلى وحدة تاريخية لا سابقة لها.. تبدأ بـ لا، جواب الرفض لكل الأكاذيب وكل الحيل.. والخط الحاسم الذكي المفعم بإخلاص القيادة يبدأ من إنسان يكون أول حديثه في مواجهة القوة والنهب والتزوير لا. وقد كانت بداية نشأة حزب الله اللبناني ما يعرف بحركة المحرومين، وهي حركة نشأت في فترة الحرب الأهلية اللبنانية والتي كان لها أثر سيئ على الأوضاع الاقتصادية في لبنان فزادت البطالة وزاد عدد الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر وأضحت الجماهير تعيش في كابوس مرعب، فما كان من الإسلاميين في لبنان إلا أن أنشئوا حركة المحرومين والتي التف حولها كثير من الشعب اللبناني.



    3- فكرة تتعلق بصورة مباشرة بقضايا الناس وهمومهم. ولذلك كان المستجيبون لدعوات الأنبياء والرسل والمصلحين في بداية دعواتهم هم ضعاف القوم الذين يجدون في الفكرة مخرجاً لهم، فيتحملون ويبذلون من أجلها. ولهذا عندما سئل الإمام الخميني هذا السؤال الذي حير الشرق والغرب: كيف تخرج الملايين إلى الشوارع بأمر منه؟ لم يكن التفسير الذي قدمه يخرج عن قوله بأن السبب الوحيد هو أنه يطرح المشاكل التي تدور في أذهان الناس والتي تغلي بها قلوبهم أو على حد تعبيره : أطرح مشاكل ظلت سنوات كامنة في أعماق الأمة أو بتعبير ابسط لأنني أتحدث بلسان الناس



    ماذا لو غابت الفكرة الحاشدة؟!



    إن من أهم الأشياء التي يجب أن ينتبه إليها قادة وطلاب التغيير أن تظل الفكرة الحاشدة مستعرة في نفوس أنصارهم وفي نفوس الجماهير، وأن يذكرونهم بها ويؤكدون عليها. أما إذا غابت الفكرة الحاشدة عن أعين الأنصار والجماهير، فإنهم يتفلتون وينفضون ويسئمون. فالمبدأ المهيمن ليس في حد ذاته كفيلاً بالحفاظ على حماس الجموع المحتشدة؛ إنما يقع هذا العبء على الفكرة الحاشدة.



    إن من أخطر الأخطاء التي قد يقع فيها قادة التغيير هي اعتمادهم على المبدأ المهيمن في حشد الجماهير دون اختيار فكرة حاشدة تلتقي مع تطلعات هؤلاء الجماهير وتضمن استمرارية الحشد.



    ما هي الفكرة الحاشدة التي تتوفر لدينا اليوم ويمكن أن تفجر بها طاقات الشعب؟



    لا توجد اليوم أمة أو دولة إلا وتخلق لها تحدياً يحفزها على النمو والتطور. وانظر إلى المنظومة الغربية عندما كانت تصطدم مع المنظومة الشيوعية، وكانت تجعل هذا حافزاً على التطوير والتصنيع والتنافس. وهكذا كان الخطر الشيوعي يُضخَّم في بلاد الغرب، لكي يتم استغلال أكبر قدر من الطاقات في هذه المجتمعات لعملية التحدي والارتقاء، مع أن كثيرين من المنظرين كانوا يعلمون أن هذه الكتلة كانت تتهاوى وتتراجع، وأن ملكاتها وقدراتها ليست على تلك الكفاءة من الإبداع. ولكن استمرت عملية التحدي إلى أن سقط الاتحاد السوفيتي، وسقطت معه المنظومة الشيوعية. فبدأ البحث عن تحدٍ آخر يمكن أن يشكل حافزاً لهم، فتكلموا عن الخطر الأخضر( الإسلامي)، ونمّوا هذه الفكرة وطوروها وبنوا لها المعاهد ودارت عجلة البحوث.



    هل نحتاج إلى خلق تحديات؟؟



    نحن في واقعنا لا نحتاج إلى خلق التحديات. فالتحديات قائمة في مجتمعاتنا وفي مواجهتنا. فالظلم والاستبداد والركود السياسي، والأوضاع الاقتصادية السيئة والبطالة والفقر، والأوضاع الاجتماعية المهترئة وتخلخل النسيج الاجتماعي وظهور الطبقية مرة أخرى كلها قد تكون مصادر لاستلهام فكرة حاشدة يلتف حولها الجماهير.



    مبدأ مهيمن + فكرة حاشدة = نجاح على مستوى الحشد

    مبدأ مهيمن – فكرة حاشدة = تفلت جماهيري



    ما المطلوب؟



    إن المطلوب من قادة وطلاب التغيير أن يقوموا بتنفيذ ورش عمل حقيقية يقومون من خلالها باختيار الفكرة الحاشدة التي سيخاطبون بها الجماهير والتي يرجون التفاف الرأي العام حولها. وليس بالضرورة أن تكون هناك فكرة حاشدة واحدة لكل الجماهير؛ بل من الأفضل أن يتم تقسيم الجماهير إلى مجموعة من الشرائح وأن يكون لكل شريحة فكرتها الحاشدة وخطابها الخاص.



    ويمكن تقسيم المجتمع العربي إلى شرائح تبعاً لعدة اعتبارات منها:



    أولاً: باعتبار الحالة الاقتصادية:



    1. مناطق الصفيح (أين – عدد سكانها – حرفهم – رواتبهم – مشاكلهم - ثقافتهم – نسبة الأمية)، ومن ثم تحديد (لغة الخطاب – الشعار – المساعدات الممكنة من قبل طلاب التغيير).



    2. محدودي الدخل (أين – عدد سكانها – حرفهم – رواتبهم – مشاكلهم - ثقافتهم)، ومن ثم تحديد (لغة الخطاب – الشعار – المساعدات الممكنة من قبل طلاب التغيير).



    3. الطبقة المتوسطة (أين – عدد سكانها – حرفهم – رواتبهم – مشاكلهم - ثقافتهم – نسبة الأمية)، ومن ثم تحديد (لغة الخطاب – الشعار – المساعدات الممكنة من قبل طلاب التغيير)



    4. الطبقة الغنية (أين – عدد سكانها – حرفهم – رواتبهم – مشاكلهم - ثقافتهم – نسبة الأمية)، ومن ثم تحديد (لغة الخطاب – الشعار – المساعدات الممكنة من قبل طلاب التغيير).



    5. الطبقة فاحشة الثراء (أين – عدد سكانها – حرفهم – رواتبهم – مشاكلهم - ثقافتهم – نسبة الأمية)، ومن ثم تحديد (لغة الخطاب – الشعار – المساعدات الممكنة من قبل طلاب التغيير).



    ثانياً: باعتبار الأعمار:



    (1) الأطفال ما دون السادسة. (2) أطفال المدارس.(3) شباب الجامعة. (4) شباب الخريجين. (5) ما بعد الأربعين. (6) كبار السن.



    ثالثاً: باعتبار المهن:

    (1)عمال. (2) مهنيين. (3) تجار. (4) عسكريين

  2. #2
    الصورة الرمزية HANAN-K
    HANAN-K غير متواجد حالياً مبدع
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    131

    رد: أوراق حركية: في أسس التغيير

    بارك الله فيك نقاط جوهرية المشكله أننا اصبحنا غرباء في أوطاننا فقادة التغيير المفترض أنهم منا وأقصد عامة الشعوب لا يمتون لنا بصله همنا يختلف عن همهم ومشاعرهم وأفكارهم بعيده عنا والتغيير في بلادنا اصبح يهتم بالمظاهر لا بالجوهر صروح ضخمه فيها شركات أجنبية فتح لهم المجال وهيئ لهم الطريق وتغريب فكر الشباب ليتقبلوا ثقافة الوافد على أنها أساس التغيير بصراحه الموضوع فتح جروحا اراها امامي كل يوم وأنا أنتقل من عمان الشرقيه الى عمان الغربية لأرى الغرائب

موضوعات ذات علاقة
أوراق عمل المؤتمر الدولي للتنمية الإدارية (نحو أداء متميز في القطاع الحكومي)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بمناسبة مرور خمسين عاما على إنشاء معهد الإدارة العامة بالرياض /المملكة العربية السعودية احتفل معهد الإدارة بطريقة مميزة... (مشاركات: 11)

إلى المعلمات: دورة في كيفية إعداد أوراق العمل
دورة في كيفية إعداد أوراق العمل أختي المعلمة .. تحتاج المعلمة بين الفينة والأخرى إلى معرفة الجديد في طرق التدريس من أجل : 1ـ رفع كفاءتها .. بحصولها... (مشاركات: 1)

فتش أوراق زوجتك
فتش أوراق زوجتك غابت عنه لبعض شأنها ، ووجد نفسه وحيدا في غرفة نومها ، وهجمت عليه سانحة من الفضول ، لِمَ لا أتصفح هذا الدفتر الملقي عرضاً بجانب السرير ؟ ... (مشاركات: 2)

أسس ومبادئ إدارة التغيير
تعريف الإدارة : • الإدارة هي فن التحكم • وهي القدرة على تصميم خطة وتنفيذها لغرض ما في زمن معين • الإدارة باعتبارها نشاط هي عملية ضرورية... (مشاركات: 3)

أسس جديدة لتقويم أداء العاملين في الدولة والترفيعات أول السنة-سوريا
اعتباراً من 1/1/2008 جميع العاملين في الدولة على موعد الترفيعة السنوية وفق اسس جديدة لتقويم اداء العاملين تطبق لأول مرة. حيث تضمن القانون الاساسي للعاملين في... (مشاركات: 18)

أحدث المرفقات