صفحة 3 من 20 الأولىالأولى 1234513 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 199

الموضوع: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    13

    هام إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحية طيبة....
    في المرفق كتاب قيم وشامل في إدارة الموارد البشرية
    وتقبلوا اطيب تحياتي....

  2. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ عبدالله يلكوي على المشاركة المفيدة:

    ahmed_m_aly123 (26/5/2011), als_shams_73 (15/8/2010), hussammuhi30 (2/10/2013), علي عزيز (3/5/2011)

  3. #21
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    6

    رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    شكرا على هذا المجهود الرائع

  4. #22
    الصورة الرمزية eng.aness
    eng.aness غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    5

    رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    الشي هو كان كاتالي نقوم بالإجراءات

  5. #23
    الصورة الرمزية donsultan
    donsultan غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الإمارات العربية المتحدة
    مجال العمل
    تجارة ومحاسبة
    المشاركات
    7

    رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    mshkooor this is a really good book

  6. #24
    الصورة الرمزية m.alshamsi
    m.alshamsi غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الإمارات العربية المتحدة
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    9

    رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    جزاااااااااااااك اللله خيررررررررررررررر
    موفقا انشالله

  7. #25
    الصورة الرمزية kimo_2009
    kimo_2009 غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    ادارة الموارد البشرية
    المشاركات
    6

    رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    شكرا جزززززززززيلا
    اين هو الراااااااااااااااااااااا ابط التالي من فضلكم

  8. #26
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    باحث ماجستير أدارة اعمال
    المشاركات
    53

    منقول رد: الخصائص والسمات الرئيسية لمدخل برامج تحسين الأداء

    الفصل الأول

    الخصائص والسمات الرئيسية لمدخل برامج تحسين الأداء


    تعتبر المداخل التقليدية لإحداث تغيير في المنظمات، مداخل ذات طبيعة جزئية بصفة عامة، ذلك لأنها تركز عادة على طرق وأساليب تحسين كفاءة المنظمة، وبالتالي تتعامل مع جزيئات المشكلة بدلا من النظرة الشاملة والكلية للنظام. كذلك فإن هذه المداخل التقليدية تميل إلى الاعتماد على واحد أو أكثر من المداخل التي تعتبر أساسية- من وجهة نظرها- لإحداث تغيير وتطوير في المنظمة، وعلى وجه التحديد تلك المداخل التي تستهدف تحقيق التغيير من خلال إدخال تكنولوجيا جديدة، أو إجراء تعديلات هيكلية، أو تنمية الموارد البشرية للمنظمة.
    وبصفة عامة، يمكن القول إن المداخل التقليدية فشلت في أن تنظر إلى المنظمة ككيان متكامل، وأن تتعامل مع العوامل والمتغيرات التي تحكم فعاليتها. فهي في حقيقتها موجهة كلية نحو تحسين ديناميكيات العلاقات التنظيمية الداخلية للمنظمة، ولم تتوصل إلى حلول للمشكلات الأساسية التي تتصل بديناميكيات علاقة المنظمة بالمجتمع الخارجي المحيط بها، أو التفاعل بين هذه العلاقة التنظيمية الداخلية والخارجية.
    وباستعراض أهم الدراسات التي أجريت خلال العقدين الأخيرين يتضح لنا بجلاء أن التركيز كان من نصيب المتغيرات الداخلية مثل الحجم، والتكنولوجيا، والموقع، والإستراتيجيات الإدارية، وأسلوب القيادة.. إلخ، وعلى الرغم من أن هذا التركيز على متغيرات"النظام المغلق" مستمر، فإن عددا من الباحثين والدارسين أظهروا في السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بأثر الهيئات الخارجية على أداء وعمل. وسلوك، وفعالية المنظمة، ومن واقع هذا الاهتمام بدأ يظهر في الأفق ويتبلور مدخل"النظام المفتوح" في دراسة المنظمات المعقدة.
    من ناحية أخرى فإن هذا التركيز الجديد والتغير في النظرة يمكن أن ينسب إلى ذلك المفهوم في نظرية التنظيم، والذي يطلق عليه أسم"نظرية الارتباط" بين المنظمات. أن هذه النظرية تقوم على أساس حقيقة أن أداء وعمل المنظمة وكذلك سلوكها وفعاليتها إنما يتوقف على الظروف المحيطة بها، الداخلية والخارجية على حد سواء. وقد تم تحديد تلك المتغيرات التي تعتبر ذات أثر على المنظمة فوجد أنها تشمل: حجم المنظمة، والتكنولوجيا، وتدفق ومسار العمل، وظروف العمل، وأسلوب القيادة، والسوق والبيئات التكنولوجية، والظروف الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن أن يفهم سلوك أي منظمة على أفضل وجه، إذا ما نظر إليه على أنه سلوك تم في إطار نظام القوى المترابطة التي تعتمد على بعضها البعض. وبما أن هذه القوى مرتبطة ببعضها بطريقة أو بأخرى، فإن أي تغيير في إحداها يؤثر في بقية القوى الأخرى، ومن ثم يجب أن تتكامل حتى لا تعمل في تضاد وتعارض مع أهداف المنظمة. ومن هنا يمكن النظر إلى المنظمات على أساس أنها هياكل قابلة للتكيف لحل المشكلات، وأن فعاليتها تعتمد على مدى تناسب استجابتها- من حيث السلوك والاتجاه- للمشكلات التي تسببها البيئات المتغيرة. لذا ينبغي أن يكون سلوك المنظمات مرنا بدرجة كافية" تسمح لها بزيادة رصيدها من الفرص المتاحة. وحل المشكلات التي تعترضها، وأن تستجيب بسرعة للتطورات. بعبارة أخرى يمكن من خلال بلورة مفهوم البيئة المحيطة بالمنظمة أن ندرك الأبعاد المختلفة التي تؤثر وتحدد من عمل وسلوك وفعالية المنظمة".
    والشكل رقم(1) التالي يوضح تصورا بيئة المنظمة:
    إن المستويات الثلاثة الهامة هي: بيئة المنظمة، وبيئة العمل، والبيئة الاجتماعية. ويمكن أن نعرف بيئة المنظمة بأنها الأوضاع الموجود داخل نطاق"النظام المغلق" التي ترسم للمنظمة حدودها. ويقع الجزء الأكبر من هذا



    المصدر

    Adopted from R. Neghandi. ‘’ Comparative management and an open System theory’’, Academy of Management Proceedings, Thirty third Annual Meeting (Seattl, 1974.)P. 153
    المستوى في دائرة إختصاص، وتحت سيطرة المديرين متخذي القرارات ومن أهم متغيرات هذه البيئة: الحجم، التكنولوجيا، ورصيد المنظمة من الموارد البشرية. أما بيئة العمل فهي ذلك الجزء من الوضع الكلي الذي تجد فيه المنظمة أن يتعين عليها أن تنافس غيرها. ومن الناحية النمطية فإن هذه البيئة تشمل بالنسبة لأي منظمة عامة ما يلي: السلطة الإشرافية عليها، والموارد المالية القومية والدولية، والسلطات المحلية، ونقابات العمال، والرأي العام، والموردين، والمنافسين في حالة ما إذا كانت المنظمة العامة لا تتمتع بوضع احتكاري في مجال عملها- وأخيرا فإن البيئة الاجتماعية هي تلك البيئة التي تضم كل هذا في داخلها، ونعني بالبيئة الإجتماعية الظروف الإقتصادية، والسياسية، والإجتماعية، والثقافية. والقانونية السائدة في المجتمع ككل. وعلى الرغم من الفائدة العامة التي يحققها مدخل الارتباط بين المنظمة وما يحيط بها، فإن فشل في تقديم دليل كاف على إمكانية تحقيق المواءمة بين المنظمة أو نظمها الفرعية والبيئة وكذلك فإن هذه النظرية لم تعالج وتبلور على نحو كاف العلاقات المعقدة بين المنظمات وبيئاتها.
    وفي نفس الوقت فإن النمو التكنولوجي السريع، وتوسع الأسواق الإقتصادية، والتغير الإجتماعي والسياسيي، تشكل جميعها ضغوطا مستمرة على المنظمات تدفعها وتجبرها على التغيير، والمواءمة، والنمو لمواجهة التحديات التي تفرضها البيئة. لذلك فمن الأهمية بمكان بالنسبة للمنظمات أن" تستمر وتثابر لتطوير نفسها إلى الأحسن"، وأن تتجه دائما إلى المستقبل لاستطلاعه، ولا تعمد كثيرا على خبرات الماضي، التي قد لا تكون صالحة تماما لمواجهة ذلك النوع الجديد من المشكلات، والتي ليس بالإمكان توقعها دائما. لذا فقد أصبح من الأمور بالغة الحيوية بالنسبة لأي منظمة أن تكون لديها إستراتيجيات قادرة على توقع المشكلات والأزمات بدلا من أنتظارها ثم التعامل معها، بمعنى أن يكون تعامل المنظمة معها مبنيا على أساس الفعل وليس رد الفعل. وفي هذا الصدد فإن هناك حاجة ماسة إلى نظام قادر على تقييم الأهمية النسبية للعوامل البيئية، على أن يعمل هذا النظام على أساس مستمر ودائم.
    ومهما كانت النظريات فإن هناك إتفاقا عاما الآن- يكاد أن يبلغ درجة الإجماع- على أن النظرة إلى المنظمة ينبغي أن تكون على أساس أنها كائن حي، وليس آلة صماء. وينطوي هذا الوصف ويستند إلى فكرة مؤداها أن أي كائن، سواء أكان مفردا أو متعمدا، يجب أن يتكيف مع ما حوله حتى يكتب له البقاء، ويجب أن يغير من آرائه وأسلوب عمله لتلبية الحاجات الجديدة. من هذا المنطلق فإن النظرة إلى المنظمة لا ينبغي أن تكون قاصرة فقط على إعتبار أنها هيكل رسمي، ولكن أيضا على أساس أنها شبكة علاقات حية، ومرنة، ومتغيرة، ومعقدة بين مجموعة من الأفراد، صممت كي تحقق أهدافا لها معنى وقيمة اجتماعية. من ثم فإن فعالية المنظمة تعتمد إلى حد كبير على قدرات المديرين على خلق علاقات سليمة مع الأجهزة والمنظمات الخارجية التي تؤثر في السياسات والموارد، وتحسين وتحقيق الاستخدام الكفء لمهارات، وطاقات والتزام وولاء أعضاء المنظمة: أي، بعبارة أخرى، قدرة المنظمة على الحصول على الموارد المادية وغير المادية من البيئة، وهو عملية تنطوي على مجالين من مجالات النشاط:
    الأول: يجب أن تكون قادرة على إستقطاب الموارد البشرية، والإدارات، والدعم السياسي من بيئتها الخارجية.
    الثاني: ينبغي أن تعمل المنظمة على أن يحقق أعضاؤها مستوى كاف من الأداء، والالتزام والولاء إذا كانت ترجو أن يكتب لها الحياة، وأن يؤدي عملها بفاعلية.
    ويوضح التحليل التالي نواحي العجز والقصور في مداخل معينة من تلك المداخل" التقليدية" التي تستخدم سعيا نحو تحقيق تحسين مستويات الأداء.
    التدريب الإداري:
    أنفقت بلايين الدولارات على برامج تدريب المديرين الرسمية، وقد كان إعداد تنظيم مثل هذه البرامج يعتبر في وقت من الأوقات بمثابة أخر وأهم صيحة في مجال التعليم في هذا القرن. ومع ذلك فإن المحاولات التي استهدفت الربط بين التدريب لإحداث تغييرات في السلوك في أثناء العمل وزيادة أو تحسين فعالية المنظمة باءت بالفشل وأسفرت عن نتائج مخيبة للآمال. وقد ثبت من خلال الدراسات التقييمية التي اجراها قطاع الادارة العامة و المالية العامة علي برامج التدريب التقليدية ذات الصبغة العامة، وحتى تلك البرامج التي يمكن أن توصف بأنها رفيعة المستوى، أن أثرها على أداء المنظمة جد محدود وغير مؤكد. والأدلة على ذلك، والتي تم إستنباطها من واقع البحوث التي أجريت تشير بوضوح إلى أن المستشارين المدربين يميلون إلى الاعتقاد في سلسلة من الافتراضات عادة ما تكون مفهومة ضمنا. وهذه الافتراضات هي:
    1- أن الاحتياجات التدريبية لمجموعة غير متجانسة من المشتركين تم جلبهم من منظمات متنوعة ومتباينة تجمعها صفات عامة ومشتركة بقدر كاف.
    2- إن المشترك الفرد بإمكانه أن يخرج من خبرته في موقف تدريبي لا صلة له بعمله باتجاه ومقدرة جديدة تكفيه لكي يحدث بعض التغيير في سلوكه.
    3- إن المتدرب سوف ينقل ما تعلمه، في الموقف التدريبي إلى الموقف في عمله، ويطبق ما تعلمه في ممارسته وأدائه الفعلي:
    4- إن المشترك الفرد يخرج من البرنامج التدريبي ويعتبر نفسه داعية تغيير في مواقف العمل التي تقابله، وأن نظم منظمته على استعداد للاستجابة لمبادرته.
    وعند نقطة ما على طول هذا الدرب المحفوفة بسلسلة طويلة من الافتراضات غير المؤكدة وغير المأمونة سوف تضطرب مسيرة عملية التغيير التي كانت متوقعه؟ ومن المحتمل جدا أن تتوقف نهائيا بعد برهة قصيرة والسبب الحقيقي هو أن النظرة إلى المدير الفرد على أنه محاط بنظام اجتماعي وفي معقد لم تحظ بالاهتمام الكافي، وكانت الإلتفاتة إليها إلتفاته عرضية، غير مخططة أو مقصودة. والقضية الأساسية التي يمكن أن تثار هنا هي، هل بإمكان الفرد، أي المديرين المعزولين عن كل ما حولهم أن يحدثوا تغييرا علي نطاق المنظمة كلها وبأتساعها، حتى ولو كانوا يشغلون مراكز المسئولية فيها؟!
    معونة الخبراء الاستشاريين:
    هنا أيضا تصرف بلايين الدولارات سنويا على شكل معونة خبراء تقدم للمنظمات. وتحوي ملفات المنظمات في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء عددا من التقارير الاستشارية المتخصصة: تشخص معظمها بدقة المصاعب والمشكلات التي تواجه العمل في منظمة العميل طالب الاستشارة. وتنتهي بمجموعة من التوصيات المحددة لإحداث التغيير، ولكن مرة أخرى دعونا نتساءل، ما هي النتيجة؟! لقد أسفرت نسبة عالية من هذه الجهود عن تحسن محدود أو لم تسفر عن أي تقدم أو تحسين حقيقي وملموس في مستوى أداء المنظمات. وفي ضوء الخبرات التي اكتسبتها الأمانة العامة للأمم المتحدة من مشروعاتها الميدانية المختلفة، يمكن القول فإن الافتراض القائل بأن كل ما تحتاج إليه المنظمة طالبة الاستشارة لإحداث التغيير هو إعداد تقرير" جيد" من حيث إكتشافه للحقائق أو توصياته- افتراض ثبت أنه قائم على تبسيط شديد للأمور، وبدلا من أن ينمي المستشار في المنظمة قدرتها على حل مشكلاتها من خلال مشاركتها الفعالة في ذلك، إذ به ينمي فيها اعتمادها على مهارته هو في حل هذه المشكلات. والناتج النهائي لعمل الخبير الاستشاري يسلم للمنظمة العملية على شكل مجموعة من التوصيات، أن إمكانية تنفيذ هذه التوصيات- والتي تعتمد ليس فقط على مدى صلاحيتها من الناحية الفنية، ولكن أيضا على موقف وقيم المنظمة، وقدراتها على استيعاب التغيير- لم تختبر على نحو واضح، أو تركت للحكم التقديري الضمني للمستشار، وبهذا فإن العملية كلها بصورتها هذه ليست سوى فرض نموذج تغيير من قبل المستشار على المنظمة طالبة الاستشارة. وبموجب ذلك فإنه يتولى توجيهها إلى ما يجب عمله، وبالتالي فإنه يحقق إمكانية النمو الذاتي والعضوي لدى المنظمة. ويبدو أن الهدف الأساسي الذي يسعى المستشار وراء تحقيقه هو إعداد تقرير مقبول من الناحية الفنية والتخصصية، أكثر من كونه يسعى إلى تيسير تحقيق تحسن في الأداء. وفي نفس الوقت يبدو غالبا أن الهدف الأساسي للمنظمات طالبة الاستشارة ليس التغيير، ولكن توضيح مدى إدراكها لمشاكلها الرئيسية، وهي تعمل على إيجاد الحلول لها.
    تقييم الأداء:
    هذا المدخل أحد المداخل التقليدية لتقييم الأداء الإداري التي نعرض لها، ولكنه يتميز عن غيره بأنه أكثرها تعرضا للنقد والهجوم. على أية حال فإن النقد الأساسي والمشترك الذي وجه للعديد من هذه المداخل التقليدية، هو أنها أولت الأساليب الفنية للإدارة والإجراءات التي يستخدمها المديرون أهمية وثقلا أكبر بكثير من النتائج التي تحققها هذه الأساليب والإجراءات وفضلا عن ذلك فإن إسهام المديرين التنفيذيين في تحديد المعايير التي أساسها يجري الحكم على أدائهم غالبا ما يكون محددا إن لم يكن معدوما. وأخيرا، فإن السلطات الإشرافية غالبا ما تعتبر نفسها سلطة تقييم فقط، ولا تكلف نفسها مشقة بذل جهد متواضع من أجل تيسير وتدعيم قدرة هؤلاء المديرين الذي تشرف على أدائهم من أجل تحقيق أهداف المنظمة التي يعملون بها.



    التطورات الحديثة

    يعتبر مفهوم برامج تحسين الأداء نبتا طبيعيا لعدم الرضا عن النتائج التي أسفرت عنها عمليات استخدام المداخل التقليدية. وعلى أساس أن يكون هذا المدخل الجديد أداة للتعامل مع المنظمة ككل، أي كنظام متكامل. ويرتكز هذا المدخل على المفاهيم التي تبلورت حديثا في مجال السلوك التنظيمي، وإن كان يستند بصفة خاصة إلى مفاهيم محددة مثل: تنمية المنظمة، والاستشارات المخططة، والإدارة بالأهداف، وهي المفاهيم التي سنحاول أن تعرضها بشكل موجز في الجزء التالي.
    تنمية المنظمة:
    هناك تعاريف متنوعة لمفهوم تنمية المنظمة وأحد هذه التعريفات يؤكد أنه أسلوب عمل يتكون من ثلاث خطوات أساسية:
    1- جهد طويل المدى لإحداث تغيير مخطط يستند إلى دراسة تشخيصية يشارك فيها أفراد المنظمة أنفسهم.
    2- برنامج يأخذ المنظمة ككل في اعتباره كنظام متكامل، وحتى إذا كان التغيير المطلوب في أحد نظم المنظمة الفرعية، فيجب أن يكون على مستوى المنظمة كلها.
    3- تحديد هدف زيادة فعالية المنظمة وتدعيم قدراتها على الاختيار.
    وفي تعريف آخر لماهية تنمية المنظمة، أنها تغيير مخطط أو نظام كامل للتغيير تبدأه الإدارة العليا للمنظمة بهدف زيادة فاعليتها والارتفاع بمستوى صحة التنظيم والمساعدة في تحقيق وإنجاز أهداف تنظيمية محددة، ولا تتحقق هذا إلا عن طريق التدخلات المخططة في هيكل المنظمة وعملياتها، واستخدام ما توصل إليه علم الاجتماع، وكل المعرفة الأخرى التي لها صلة وارتباط.
    وثمة تعريف ثالث يتميز بأن التعريف الأكثر شيوعا وذيوعا من التعريفين السابقين، وهو أن تنمية المنظمة جهد مخطط، على أتساع المنظمة كلها، يدار من قبل الإدارة العليا، لزيادة فعالية وصحة منظمة ما من خلال تداخلات مخططة في عملياتها، باستخدام ما توصلت إليه العلوم السلوكية.
    وواضح من هذا العرض أن هذه التعريفات كثير من التشابه الذي يكاد يصل إلى حد التطابق،
    ويمكن استخلاص العناصر الأساسية المشتركة التي يقوم عليها هذا المفهوم على النحو التالي:
    أولا: إن المستهدف من التغيير هو المنظمة ككل أو نظام فرعي رئيسي بها، وليس الفرد العامل فيها.
    ثانيا: ضرورة اشتراك مستويات الإدارة العليا في العملية.
    ثالثا: ضرورة الاشتراك الفعال من قبل أفراد المنظمة في عملية تشخيص المشكلات، ووضع خطط العمل الرامية إلى إيجاد الحلول لها.
    وتعدم البحوث التي أجريت الحقيقة التي مفادها أن مثل هذه الأنشطة المشتركة سواء في مجال التشخيص أو التخطيط تعتبر حوافز هامة لإحداث التغيير. ويمكن تنمية هذه الحوافز من خلال زيادة مستويات المشاركة في المعلومات بين المنظمة العملية والمستشارية وما يستتبع ذلك من زيادة اشتراك العميل في عملية التغيير وزيادة ثقته في المستشار.
    ولعنا نتبين في هذه الملامح الخاصة بجهود تنمية المنظمة التي عرضنا لها أنها تخلصت من الكثير من الانتقادات التي كانت توجه لبرامج التدريب الإداري، والتي عرضنا لها نطاق سابق.
    الاستشارات المخططة:
    لعل من أهم التطورات التي أتت بها حركة تنمية المنظمة، واستهدفت من ورائها زيادة فعالية المنظمة، هو تحديد دور جديد للمستشارين. إذ أنه بمقتضى هذا الدور أصبحت عملية الاستشارة تلك العملية المخططة التي تستهدف مخاطبة أنشطة العمل التي يمكن أن تحل مشاكله، بمعنى أن بؤرة تركيز المستشار إعتمدت على العمليات التي يمكن أن تحقق النتائج المرجوة والغايات المستهدفة، وليس على هذه النتائج والغايات مباشرة. ومن ثم فإن المستشار- في هذه الحالة- لا يقدم حلولا للمشكلات باعتباره خبيرا، ولكنه يساعد المنظمة طالبة الاستشارة على القيام بتشخيص منظم ومحدد المصاعب التي تصادفها، والتوصل إلى برامج عمل لزيادة وفعالية المنظمة، وعلى أساس هذا المفهوم فإن دور المستشار التقليدي كمحور للخبرة والاستشارة سوف يتقلص ليحل مكانه دور المستشار الذي يركز على كيفية خلق التفاعل وتحقيق التعاون داخل المنظمة لتحقيق أهدافها، وهو ذلك المستشار الذي أصبحت وظيفته الأساسية هي مساعدة المنظمة على حل مشكلاتها عن طريق خلق الإحساس والإدراك لدى هذه المنظمة بطبيعة العمليات التي تقوم بها، والآثار المترتبة عليها، وميكانيكيات تغييرها.
    إن هذا المفهوم الجديد للاستشارات يساعد المنظمة على أن تتعلم وتنمو من خلال عملية التشخيص والتخطيط الذاتية التي تقوم بها. لذا فإن الهدف النهائي الآن للمستشار هو تنمية قدرة وطاقة المنظمة على أن تقوم بنفسها ما يجب أن يقوم هو به لها. وواضح غاية الوضوح أن المستشار في الحالة الأولى( التقليدية) كان يقدم للمنظمة طالبة الاستشارة ما لديه من معرفة، أما المستشار في الحالة الثانية فإنه يوظف لديها ما يملك من مهام وقيم.
    هذه النظرة الجديدة لدور المستشار في المنظمة تتفق تماما مع الاتجاهات الرئيسية في مجال الاستشارات الفردية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تكريس مزيد من الاهتمام لمساعدة العملاء طالبي الاستشارات على تشخيص مشكلاتهم والعمل على حلها بدلا من أن تتوقع منهم الاعتماد على استشارة الخبير، ومن هنا يتضح بجلاء أن الاستشارات المخططة في المنظمات تناسب المشكلات المتعلقة بقضايا التنظيم والموارد البشرية أكد من تلك المشكلات المتصلة. بالقضايا الفنية، حيث يملك المستشار في الحقيقة خبرة ليست موجودة في المنظمة طالبة الاستشارة.
    الإدارة بالأهداف:
    الإدارة بالأهداف نظام للإدارة صمم لضمان التزام المديرين بأهداف المنظمة. ووفقا لهذا النظام فإنه يتوقع من المديرين أن يتولوا تحديد أهدافهم على ضوء أهداف المنظمة وعلى أساسها، وأن يعبر عن هذه الأهداف بصورة تكون قابلة للقياس، حتى يتمكن هؤلاء المديرون من تقييم أدائهم والرقابة عليه. وبهذا فإن نظام الإدارة بالأهداف يستبدل الرقابة الخارجية الجامدة، برقابة داخلية تتميز بالدقة والفعالية. وهو أسلوب يدفع المدير إلى العمل ليس لأنه تلقى أوامر أو تعليمات بذلك، ولكن لأن تحقيق أهداف عمله يتطلب منه هذا.
    والخبرة المكتسبة من تطبيق برامج الإدارة بالأهداف توضح أن هناك سبع مكونات تكاد تكون هي القاسم المشترك الأعظم وراء نجاح جميع برامج الإدارة بالأهداف:
    1- تحديد أهداف محددة وواضحة لكل مركز ووظيفة.
    2- مشاركة الرئيس والمرءوس في تحديد ووضع الأهداف.
    3- الربط بين الأهداف من خلال المديرين.
    4- قياس تحقيق الأهداف والرقابة على الإنجاز.
    5- إعادة النظر في الأهداف، وإعادة دوران العملية.
    6- إشتراك وإلتزام السلطات العليا.
    7- إشتراك وإلتزام مرءوسي المدير.
    ويستقطب نظام الإدارة بالأهداف الاهتمام الرئيسي بتقييم الآراء ويركزه على النتائج، ويشترط وضع أهداف وتحديد خطط عمل لتحقيق هذه الأهداف من خلال جهد مشترك العاملين في المنظمة. ويؤكد بوضوح دور السلطة الإشرافية كمصدر من مصادر دعم المديرين. وفي حالة تطبيق نظام الإدارة بالأهداف على نحو سليم ورشيد، فإنه يحقق إتاحة الفرصة لإجراء حوار( صاعد/هابط) بين الرئيس والمرءوس، ويقلل من البعد الإجتماعي القائم بينهم. مرة أخرى يمكننا القول إن نظام الإدارة بالأهداف يحاول أن يعالج مباشرة الانتقادات التي وجهت إلى المداخل التقليدية بالنسبة لمعالجتها لقضية تقييم الإدارة التي أشرنا إليها آنفا.
    هذه المداخل الثلاثة الأخيرة تعتبر مداخل جديدة هدفها تحسين مستوى الأداء على كافة المستويات داخل المنظمة. فأسلوب تنمية المنظمة هو التغيير المخطط في النظام كله أو في نظام فرعي رئيسي. والاستشارات المخططة جزء لا يتجزأ من هذا الأسلوب، على إعتبار أن عمل المستشار وتدخله إنما يكون موجها لتحسين أداء الجماعات الموجودة، أي الرئيس التنفيذي والعاملين معه أو العلاقات بين الوحدات الوظيفية، مثل الإنتاج والرقابة على الجودة. أما الإدارة بالأهداف فمحور تركيزها العلاقة بين الرئيس والمرءوس. ومع محاولة ربط أهداف الأفراد الرئيسيين في المنظمة بأهداف المنظمة ككل. وتشترك المداخل الثلاثة في تأكيدها على ضرورة وأهمية المشاركة الكاملة والفعالة من أفراد المنظمة في جهود التغيير.
    ويقوم مدخل برامج تحسين الأداء على أساس تحقيق مزج وتكامل المفاهيم الحديثة الخاصة بفاعلية المنظمة، فهو يضم بدرجات متفاوتة أساليب تنمية المنظمة والاستشارة المخططة، والإدارة بالأهداف أي بعبارة أخرى فإنه يعتبر مدخلا انتقاليا يشجع عملية المراجعة وإعادة النظر باستمرار، وإجراء تغيير وتعديل كلما حتم ذلك التطبيق في مواقف جديدة، وتساهم الطبيعة التجريبية لبرامج تحسين الأداء في خلق إحساس وشعور داخل أي منظمة بالمشاركة، هذا الإحساس هو الذي يغلف ويحيط بكل عملية تنفيذ برامج تحشين الأداء، فهناك تحديد مشترك للمشكلات يشترك فيه كل الأفراد المعنيين. كذلك أيضا تنبع الحلول التي يتم التوصل إليها من خلال الاتفاق المشترك بين هؤلاء الأفراد. وهذه المشاركة تتم على أساس مرتب ومنظم بحيث يصبح من الممكن تجنب القفز مباشرة إلى مقترحات العلاج، والتأمل مع أعراض المشكلة، بدلا من التعامل مع أسبابها الرئيسية. وفي ظل هذا المدخل فإن الجهود الرامية إلى إحداث التغيير لا يتم إملاؤها أو فرضها بإجراءات تعسفية جبرية، في نفس الوقت فإن هذه الجهود لا تنطلق من فراغ أو يحكمها نظام. فهناك إطار عمل مشترك، شامل وكلي، يتم تحديده ويجمع كل هذه الجهود، ويتحقق من خلاله عنصر الالتزام، ومن المتوقع أن يظهر من خلال تطبيق هذا الأسلوب مواطن القوة الكامنة، والمواهب المطمورة، والإمكانيات غير المستغلة بصورة طبيعية، وأن تسخر على الفور وآليا لخدمة العمل بالإضافة إلى ذلك فإن مدخل برامج تحسين الأداء تيسر عملية إدخال أسلوب الإدارة الموجهة نحو تحقيق الأهداف، كما أنه يقضي على إجراء الرقابة اللصيقة علي القرارات المتعلقة بتسيير العمل اليومي , و التي تمارسها عادة الاجهزة الإشرافية في المنظمات التي تعمل في ظل نظام سلطة هرمي صارم.

  9. #27
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    باحث ماجستير أدارة اعمال
    المشاركات
    53

    تحذير رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية


    قـــــــــــــــراءات
    عرض كتاب
    البرمجة اللغوية العصبية NLP
    الآن أكثر سهولة#_ftn1" target="_blank">(*)

    تأليف: كارول هاريس
    عرض وتحليل: قاسم عباس عيسى قاسم#_ftn2" target="_blank">(**)
    مقدمة
    يشتهر في معظم الأوساط، الآن مصطلح "البرمجة اللغوية العصبية" وعلى نطاق واسع بكونها تقنية قوية تساعد على تنمية القدرات الشخصية إلى أقصى حد، فهي تركز على النماذج التي تتحكم في الطريقة التي نعيش بها حياتنا (برمجة).
    وقد صدرت عدة كتب وألقيت محاضرات في العديد من الأماكن حول العالم في هذا الجانب. ويأتي إصدار هذا الكتاب لتقديم الموضوع بشكل مبسط وفق منهجية تفيد القارئ بشكل كبير في الإلمام بموضوع البرمجة اللغوية العصبية وجوانبها المختلفة.
    والكتاب وضع أساساً باللغة الإنجليزية وعنوانه:
    NLP made easy:An easy-to-follow introduction to NLP
    والكتاب مكون من ستة فصول موزعة على قسمين ويقع في 208 صفحة من القطع المتوسط. ويدور القسم الأول حول نشأة وتطور البرمجة اللغوية العصبية ويحتوي على معلومات عن تاريخ النشأة وأهم العلماء الذين أسهموا في المراحل الأولى لتطويرها، وكذلك النماذج التي تم ابتكارها، والأطر والتقنيات ذات الصلة.
    أما القسم الثاني فإنه يركز على كيفية تطبيق البرمجة اللغوية العصبية في نواحي الحياة المختلفة حيث يتضمن ثلاثة عناصر رئيسة وهي: النمو الشخصي، والعلاقات الاجتماعية، والجوانب المتعلقة بمحيط العمل. وبالإضافة إلى ذلك يتضمن الكتاب مجموعة من المرفقات التي توضح الخطوات العملية التي يمكن اتباعها للكشف عن المزيد والاستفادة من خدمات المتخصصين المدربين في مجال البرمجة اللغوية العصبية.
    وكل قسم يبدأ بمقدمة قصيرة تحدد الإطار العام للمحتويات مع نظرة شاملة بالموضوعات التي يغطيها. وقد نوه المؤلف في البداية بإمكانية قراءة الكتاب متسلسلاً من الصفحة الأولى وحتى الصفحة الأخيرة، أو اختيار أجزاء معينة لقراءتها دون الأجزاء الأخرى.

    القسم الأول
    يتناول القسم الأول من هذا الكتاب نشأة وتطور البرمجة اللغوية العصبية، فيبدأ الفصل الأول ببعض التعريفات الأساسية، ثم يمضي في وضع البرمجة اللغوية العصبية في الإطار الأعم للتقنيات التطويرية المتبعة. كما يتناول الفصل الثاني تاريخ البرمجة اللغوية العصبية والإسهامات العلمية التي قام بها بعض من الشخصيات البارزة في هذا المجال. أما الفصل الثالث فإنه يغطي بعضاً من أشهر الأطر والنماذج في ميدان البرمجة اللغوية العصبية.
    والقسم الأول يعطي لمحات من الحاضر، مع توقع الكاتب حدوث تطورات ونمو في الأفكار والإبداعات المتعلقة به، الأمر الذي يراه يستحق متابعة من القارئ المهتم لتحديث معلوماته باستمرار عن هذا الميدان المتجدد باستمرار.

    الفصل الأول
    ماهي البرمجة اللغوية العصبية
    يقدم هذا الفصل تعريفاً بالبرمجة اللغوية العصبية وموجزاً عن منشأها والمجالات التي تتناولها وكيفية تطبيقها، وكذلك مدى ارتباطها بالعلوم الأخرى. كما يبحث في الأفكار الملتبسة لدى البعض عن هذا المنهاج، ثم يستعرض في إيجاز التطورات المستمرة في هذا المجال.
    وقد أورد الكاتب عدة تعريفات للبرمجة اللغوية العصبية في هذا الفصل، نستعرض منها مايلي:-
    · "إنها موقف أو إتجاه ملئ بحب استطلاع قوي عن الإنسان بمنهجية تبدع عدداً غير محدود من التقنيات".
    · "دليل مرشد للفكر والعقل".
    · "دراسة الخبرات الشخصية".
    · "برنامج إليكتروني مصصم خصيصاً للعقل".
    · "علم جديد للإنجاز".
    · "دراسة التفوق الإنساني".
    · "القدرة على أن تكون أفضل ما في ذاتك دائماً".
    بالإضافة إلى تعاريف أخرى تناولها الكتاب عن مفهوم البرمجة اللغوية العصبية.






    الفصل الثاني
    تاريخ البرمجة اللغوية العصبية
    يتعمق المؤلف في هذا الفصل في مناقشة أصول البرمجة اللغوية العصبية التي عرضها في الفصل الأول. متتبعاً إياها في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفي المملكة المتحدة، وذلك للتعرف على من كان لهم تأثيرات عميقة في هذا الميدان، سواءً أكان ذلك من خلال ابتكار تقنيات جديدة ومناهج متطورة أم كان من خلال التعريف بهذا الحقل لدوائر أوسع ومجتمعات أكبر.
    ويبدأ بالولايات المتحدة حيث تتواجد البرمجة اللغوية العصبية منذ بداية السبعينات من القرن العشرين كعلم محدد قائم بذاته، ويتعرض للمؤثرات التي أحاطت بتطورها، ومنها ما يتصل بالأبحاث التي أجريت من قبل القوات الجوية والمخابرات المركزية حول اللغة ووضع النماذج، ودراسة حركة العين ودلالاتها. كما أرجع المؤلف أصول بعض الأفكار إلى قرون عديدة مضت.
    وبعد أن يذكر المؤلف الكثير عن المجتمعات والأشخاص الذين أثروا بشكل مباشر في هذا المجال، فإنه يشير إلى أنه منذ البدايات الأولى للبرمجة اللغوية العصبية والاهتمام منصب في الأساس على التطبيقات العملية أكثر من الجوانب النظرية، وكانت أكثر التساؤلات المثارة هي: كيف يمكن استخدام هذه التقنية؟ وكيف يمكن تعليم هذه التقنية.
    ومع استمرار البرمجة اللغوية العصبية في التطور، فما زالت التساؤلات التي تثار حول إمكانيات التطبيق وتحويل ما هو نظري إلى تطبيقات عملية هي أكثر
    ما يشغل العاملين في هذا المجال.

    وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى أنشطة البرمجة اللغوية العصبية في بريطانيا مشيراً إلى الأشخاص والجمعيات التي برزت في هذا المجال، حيث وجود ما يزيد عن 50 مؤسسة للتدريب، إلى جانب العديد من الشبكات والجماعات الممارسة للبرمجة التي تمثل فرصة للجميع في كل المستويات للتلاقي وتبادل الخبرات والأفكار والعمل على التطوير الذاتي والمهني.

    الفصل الثالث
    الأطر والنماذج والتقنيات
    يركز هذا الفصل على تحديد واستكشاف النماذج والأطر والتقنيات التي تحدد مواصفات البرمجة اللغوية العصبية باعتبارها تقدم منهجاً عريضاً وكلياً للتطوير وتحقيق التميز. والأطر والنماذج تمثل دليلاً مساعداً للتعرف على كيفية أداء الأفراد لأعمالهم.

    وقد اختار المؤلف تجميع المناهج المفاهيمية الأكثر شمولاً كأطر، والأكثر تحديداً كنماذج. وقد جمع المناهج ذات التطبيقات العملية التفصيلية كتقنيات.
    ويبدأ بالأطر حيث يوضح أن المنظومة التجريبية قد حددت خمسة عناصر تسهم في فاعلية الأداء وهي: النتائج، والسلوك، والاستراتيجيات الفعلية (الأفكار)، بالإضافة إلى الحالات الانفعالية (المشاعر)، والمعتقدات والقيم. وكلها عناصر متشابكة بحيث تشكل معاً نظاماً كاملاً تؤثر فيه العناصر الداخلية للتفكير والمشاعر على السلوك الذي يؤثر بدوره على النتائج التي يتم تحقيقها.

    وبسبب العلاقة المتبادلة بين تلك العناصر، فإنه إذا ما تغير عنصر واحد في النظام فإنه يؤثر على العناصر الأخرى محدثاً تغييرات فيها. ويتضح ذلك من خلال الشكل التالي:-
    شكل رقم (1) المنظومة التجريبية
    كما يوضح المستويات العصبية أو المستويات المنطقية باعتبارها من ضمن المناهج المعروفة في البرمجة اللغوية العصبية، حيث يتضمن الإطار العام لهذا المنهج ستة مستويات أساسية وهي:
    1. البيئة (أين ومتى تحدث الأشياء، الفرص والقيود).؟
    2. السلوك (ما يفعله الشخص، الأفعال وردود الأفعال).
    3. القدرات (كيفية فعل الشخص للأشياء والمهارات المستخدمة، الاستراتيجية والخطط التالية لذلك).
    4. الاعتقاد (لماذا يفعل الشخص الأشياء، الدوافع).
    5. الهوية (ماذا يرى الشخص في نفسه، الإحساس بالذات والمهمة الشخصية).
    6. الجوانب الروحية (ما يفعل الشخص هذه الأشياء من أجله، ما يكمن وراء ذاته. وقد أورد الرسم التالي مبيناً لذلك.
    شكل رقم (2) المستويات العصبية (المنطقية)
    بعد ذلك يذكر المؤلف خطوط الزمن كإطار مفاهيمي يتعامل مع الطرق التي يرى بها الناس أنفسهم فيما يتعلق بالوقت. ثم يعرج على نظرية الميدان الواحد، والمبادئ الجديدة للبرمجة اللغوية العصبية وغيرها من النماذج.

    القسم الثاني
    يتضمن القسم الثاني العناصر العملية للبرمجة اللغوية العصبية، من حيث كيفية استخدام تقنياتها ومناهجها في الحياة اليومية بهدف تحسين الإنجازات. وفصول هذا القسم تتتناول السياقات الحياتية المختلفة. فيغطي الفصل الرابع موضوع النمو الشخصي. كما يتناول الفصل الخامس العلاقات أما الفصل السادس فإنه يناقش المهنة والعمل.
    وحتى تتجسد الجوانب التطبيقية في تلك الفصول فقد أختار المؤلف بعض التقنيات لتوضيح مجالات استخدام البرمجة اللغوية العصبية لها في الأنشطة اليومية. وقد أوضح أن هذا التقسيم توفيقي إلى حد ما، حيث أن أختيار بعض التقنيات
    لا يعني أن التقنيات الأخرى غير صالحة للاستخدام في هذه السياقات المتنوعة.




    الفصل الرابع
    النمو الشخصي

    يتميز هذا الفصل بكونه عملياً أكثر ويحلل العديد من التجارب والتطبيقات وهو يتطرق إلى بعض جوانب النمو الشخصي، وكيفية تمكن البرمجة
    اللغوية العصبية من المساعدة على الوصول إلى مرحلة أعلى من التطور. كما أنه يكشف- بمزيد من التعمق- التقنيات التي وردت في الفصل السابق مع العمل على تطبيقها في مجالات.

    1. احترام الذات والقدرة على مواجهة الموقف والتحكم في المشاعر (ما يحدث داخل العقل).
    2. الصحة واللياقة البدنية (ما يحدث داخل الجسم).
    3. التعلم وتطوير المهارات (ما يحدث في الأداء).
    4. الجوانب الروحية (ما يحدث داخل الوعي).
    وقد ناقش عمليتي الوعي بالذات والحركة قبل البدء في عملية الاستكشاف وذلك بفهم المرء لنفسه، ومعرفة أين يقف الآن، وما يود أن ينجزه، وكيف، وذلك لتكوين الأساس الصالح لتحقيق النجاح.

    الفصل الخامس
    العلاقات الاجتماعية
    يختص هذا الفصل بدراسة طرق تحسين التفاعل مع الآخرين، حيث يتيح العديد من الطرق التي تساعد على تكوين علاقات جيدة والاحتفاظ بها دوماً. والتواصل الشخصي يلعب دوراً أساسياً في التعامل مع الآخرين. وهناك طرق عديدة لتحقيق هذا التواصل.
    ويوضح المؤلف أن التواصل يتضمن ما تقول (المحتوى)، والطريقة التي تقول بها ما تقوله (العملية). والتواصل يمكن أن يكون لفظياً بالكلمات، كما يمكن أن يكون على نحو غير لفظي من خلال المظهر الخارجي والإيحاءات ووضع الجسم والحركة وكذلك نبرة الصوت. وذلك سواءً أكان التواصل وجهاً لوجه أو عبر الهاتف أو الانترنت أو الرسائل المكتوبة أو الفاكس.
    وعملية التواصل مع الآخرين تتضمن خطوات عديدة، فهناك الهدف، والتخطيط لما تفعل أو تقول، إلى جانب التواصل بفاعلية، وتحقيق التقارب وإحداث التأثير. ومن المهم التمتع بالمرونة. وقد ركز المؤلف على الخطوات الرئيسية للتواصل بين شخص وآخر وهذه الخطوات هي:-
    1. مهارات استخدام الملاحظة.
    2. تبديل الرؤى، بمعنى أن نضع أنفسنا موضع الآخرين.
    3. إيجاد التقارب والحفاظ عليه.
    4. استخدام اللغة بمرونة.
    5. التمتع بالإقناع والتأثير.
    وبعد ذلك ناقش عناصر إضافية تسهم في عملية التأثير مثل:-
    1. استخدام الأنماط التحفيزية للآخرين لتحقيق المصداقية وإثارة الحماس.
    2. تدعيم الوسائل اللفظية بإشارات غير لفظية.
    3. استخدام المجاز والرمز لخلق الفهم.
    4. تحويل المحادثة للحديث عن المستقبل.
    5. استخدام الطرق المفضلة للفرد في إدراك الأمور لتدعيم الرسالة الموجهة له.
    6. تقديم الأدلة التي تتناسب مع احتياجات الشخص الآخر.
    وبعد أن أتاح هذا الفصل التعرف على بعض الأفكار عن الإقناع والتأثير، أشار إلى أن البرمجة اللغوية العصبية لديها الكثير في هذا الميدان، حيث تساعد على الارتباط بالأصدقاء والتوافق معهم ومع غيرهم ممن تتعامل معهم. ذلك أن تكوين علاقات اجتماعية جيدة والحفاظ عليها يمكن أن يؤثر في كل جوانب حياتنا.
    ومن فوائد ذلك الشعور بمزيد من الثقة وتخفيف الضغط الذي تسببه الصراعات وعدم التوافق. كما أن توسيع دائرة العلاقات تتيح فرصاً أكبر في الحياة. ذلك مع مراعاة وضع رغبات واحتياجات الآخرين موضع الاعتبار. ولذلك فإن بلوغ درجة مناسبة من التوافق والتكافؤ يؤدي إلى فوائد عظيمة لكل أطراف العلاقة.

    الفصل السادس
    الوظائف ومجالات الأعمال
    بعد أن ناقش المؤلف طرق تعزيز الأداء الشخصي في الفصلين السابقين، ينتقل في هذا الفصل إلى عالم الوظائف؛ ليوضح كيف تتمكن البرمجة اللغوية العصبية من تدعيم الأداء في العمل والعلاقات. كما أنه يبين أن ذلك قد أصبح أداة من الأدوات الرئيسة التي يعتمد عليها لتطوير العمل، وذلك من خلال تقديم أساليب وطرق متعددة فعالة وسريعة ومحفزة لتعزيز مهارات الأداء في عالم الأعمال.
    وفي البداية يذكر بعض الموضوعات والقضايا الهامة التي تشغل بالنا في العمل قبل أن يتعرض لمناقشة بعضها بالتفصيل، وهذه الموضوعات هي:-
    î تحديد الأهداف.
    î التخطيط والتنظيم.
    î حل المشكلات واتخاذ القرارات.
    î إدارة الوقت والمال والموارد الأخرى.
    î التعامل مع الآخرين من حيث التفاوض معهم، وإجراء المقابلات، والاستشارات، والتشجيع، وكذلك إدارة الاجتماعات، وتكوين فرق العمل.
    î التدريب والتيسير وإسداء النصح.
    î إعداد الرسائل والمذكرات والتقارير.
    î التقديم والعرض والخطب العامة.
    î إجراء الأبحاث والتطوير.
    î الإبتكار.
    î البيع والتسويق.
    î دعاية العملاء.
    î التطوير المهني الشخصي.
    ففي مجال تحديد الأهداف يحدد المؤلف أولاً مواصفات الأهداف وهي أن تكون محددة وقابلة للقياس وقابلة للإنجاز إلى جانب كونها واقعية وموقوتة. ثم يبدأ في مناقشة بعض المبادئ مثل:-
    î حدد ما تريد بروح إيجابية.
    î التفكير في السياق المحيط بما ترغب في تحقيقه.
    î الإصرار على تحقيق المستوى الملائم من النتائج.
    î تحديد المميزات والعيوب.
    î النظر إلى "البيئة" أو الظروف المحيطة بالهدف.
    î القدرة على قياس وتقييم النتائج.
    î تقييم درجة التحكم التي تمتلكها.
    î تجميع الموارد المطلوبة.
    î معرفة نفسك.
    وفي مجال إدارة الوقت يذكر أيضاً بعض المبادئ التي تساعد في استغلال الوقت بأفضل طريقة ممكنة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف. وذلك مثل الموقف تجاه عنصر الوقت، وعدم الرغبة في أداء بعض المهام، والإحساس بأن المهمة مملة، وكذلك عدم معرفة نقطة البداية، والتفكير في عدم إمكانية أداء المهمة، إلى جانب القلق بشأن أداء المهمة على نحو رديء، وإدراك الوقت في الظروف المختلفة.

    ويوضح خطوط الزمن وموقف البرمجة اللغوية العصبية تجاه إدراك الوقت وإدراك المهام التي تقوم بها بشكل مجسم ملموس. وكذلك تحريف الزمن بالإنطباع بأن الوقت يمر أبطأ أو أسرع مما هو عليه. ونفس الشيء وضحه المؤلف فيما يتعلق بالتخطيط والتنظيم، وأيضاً في التفاوض للأغراض المختلفة وتنمية القدرات المهنية الشخصية.

    المرفقات
    يعرض المؤلف تحت هذا العنوان وبشيء من التركيز، كيفية الوصول إلى التفصيلات المتعلقة بالتدريب على البرمجة اللغوية العصبية، وكيفية الاتصال بالآخرين من الممارسين للبرمجة اللغوية العصبية أو المهتمين بها، وكذلك قائمة بالمصطلحات الشائعة في البرمجة اللغوية العصبية. كما يضيف تفصيلات مفيدة عن طريق الاتصال بالمنظمات والمؤسسات العاملة في مجال البرمجة اللغوية العصبية.
    ففي مجال المعلومات الإضافية يشير إلى قائمة بأنواع البرامج التدريبية التي يمكن الالتحاق بها مثل الدورات التمهيدية، وتدريب الممارسين، بالإضافة إلى تدريب الممارسين المتميزين وكذلك تدريب المدربين. هذا فضلاً عن إمكانية الاتصال بآخرين ممن يتعاملون في مجال البرمجة اللغوية العصبية، وذلك من خلال الشبكات والجماعات التدريبية المنتشرة.
    أما فيما يتعلق بالمصطلحات، فإنه يشرح بإيجاز بعض المصطلحات مثل إيعازات الوصول ودقة الملاحظة، والعلامات المتماثلة، والتثبيت. كما يوضح الارتباط والانفصال والسمعية والمعايرة، وأيضاً التجزئة العامة والتفصيلية، إلى جانب التطابق وعدم التطابق والمعايرة والانفصال ودراسة البيئة المحيطة والخطو المستقبلي، وكذلك التذوقية والحركية والأنظمة الحسية القائدة.
    ويذكر غير ذلك من المصطلحات مثل التماثل والما وراء ونماذجه وحالاته والانعكاس وصياغة النماذج، وكذلك الإحساس الشمي، والنتيجة والمسايرة، بالإضافة إلى المواقع الإدراكية والكلمات الفنية والافتراضات والتقارب وغيرها من مصطلحات البرمجة اللغوية العصبية.

    وبعد..
    تنتشر البرمجة اللغوية العصبية انتشاراً سريعاً، كما أنها تدخل إلى عدة ميادين، ومنها ميدان الإدارة الذي تدخله بقوة. ولا شك أنها تحمل أفكاراً يمكن أن تفيد وبشكل كبير في تنمية الموارد البشرية على مختلف المستويات. ولذلك نجد اهتماماً كبيراً بها في جميع الأوساط.
    وتعرف "البرمجة اللغوية العصبية" على نطاق واسع بكونها تقنية قوية تساعد على تنمية القدرات إلى أقصى حد ممكن. فهي تركز على العمليات العقلية، وكيفية نقل خبراتنا للآخرين. كما تهتم بالنماذج التي تتحكم في الطريقة التي نعيش بها حياتنا، واستخدام البرمجة اللغوية العصبية يعزز من الإحساس والأداء في الحياة المهنية والاجتماعية والعاطفية والبيئية والروحية.
    وقد عرض هذا الكتاب تقنية البرمجة اللغوية العصبية وشرحها بشيء من التفصيل، حيث أوضح نشأتها وهيكلها، كما أنه ناقش تطبيقاتها المباشرة في مجالات التطورالشخصي والعلاقات الاجتماعية ومجال الأعمال، كما تضمن بعض النصائح لمن يرغب في التعمق في مجال البرمجة اللغوية العصبية.
    وكارول هارس Carol Harris مؤلفة الكتاب، كانت تعمل كمستشارة مستقلة ومدربة على مدى (17) عاماً. وهي ممارسة أساسية لتنمية البرمجة اللغوية العصبية، وقد تولت رئاسة جمعية البرمجة اللغوية العصبية لمدة أربعة أعوام. كما أنها محررة في مجلة "رابورت" الناطقة باسم الجمعية.
    وقد أشاد (ل. مايكل هول) مؤلف كتاب (روح البرمجة اللغوية العصبية) بهذا الكتاب الذي عرضنا له بقوله:"الآن أبلغ وأمتع معالجة لموضوع البرمجة اللغوية العصبية أصبح في متناول الجميع".
    كما كتب (تشارلز فولكنر) أحد مؤلفي كتاب (البرمجة اللغوية العصبية: تكنولوجيا جديدة للأداء): "استطاع كتاب البرمجة اللغوية العصبية أن يضم بين طياته تعريفاً وجزءاً من تاريخها وبعض أفكارها الأساسية، بالإضافة إلى بعض التطبيقات المفيدة والمصادر التي تساعدك على اكتساب المزيد".
    وفي رأينا أن أهم أوجه القوة في الكتاب أنه جاء مركزاً، وقد تم عرض الموضوعات فيه بدون إسهاب، وفي نفس الوقت بقدر من الشرح والتحليل يسمح بالاستيعاب الواضح للقارئ. كما أنه أتى متكاملاً، فشمل تاريخ البرمجة اللغوية العصبية إلى جانب نماذجها ووسائلها وآلياتها بحيث يعطي إحاطة عامة للقارئ عن الموضوع ويؤهله للخوض في المزيد منه من خلال آليات لم يغفل الكتاب الإشارة إليها.

    #_ftnref1" target="_blank">(*) كارول هاريس: NLP البرمجة اللغوية العصبية الآن أكثر سهولة، الرياض:مكتبة جرير، الطبعة الأولى 2004م.

    #_ftnref2" target="_blank">(**) عضو الهيئة العلمية بمعهد الإدارة العامة، سلطنة عُمان .
    الملفات المرفقة

  10. #28
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    باحث ماجستير أدارة اعمال
    المشاركات
    53

    منقول رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    اختيار القادة.. ومعايير التقييم

    الدكتور: فتوح أبو العزم

    رقم المجلد/السنة : 1988 رقم العدد : 103 / يوليو 1988 تاريخ العدد : 26/05/2004 3:08:18 pm
    عميد أكاديمية السادات بالإسكندرية

    أود أولا أن أشكر جماعة الخريجين على دعوتهم لي للاشتراك في هذه الندوة.. والموضوع الذي سوف نتناوله هو موضوع "اختيار القادة ومعايير تقييم الأداء" واعتقد أن هذه المشكلة تواجه ليس فقط الإدارة العليا في شركاتهم بل تواجه أيضا أعلى مستوى سياسي في الدولة. فالاختيار يكون قائما على أسس- والمفروض- أن تكون موضوعية وليست أسس شخصية.
    بادئ ذي بدء عندما أناقش موضوع اختيار القادة.. وهل هو اختيار قادة أم اختيار رؤساء؟ لأن هناك فرقا كبيرا بين اختيار القائد واختيار الرئيس. لأن القاعدة عادة لا يختار من القمة وإنما يختار من المجوعة. حيث أن القائد هو الشخص النابع من الجماعة بواسطة الجماعة ويستمد سلطته من أفراد هذه الجماعة أما الرئيس فهو الشخص المعين أو المختار أو المفروض على أفراد الجماعة بواسطة سلطة عليا يستمد سلطته من هذه السلطة العليا.. وأعتقد أن الجميع- وليس الأغلبية- يختارون بواسطة سلطة عليا.. فعلى هذا الأساس فالاختيار هو اختيار رؤساء، ولكن إذا كان الاختيار سليما فمن الممكن أن يتحول هذا الرئيس إلى قائد ويستمد سلطة أخرى- إلى جانب السلطة المستمدة له من أعلى- وهي سلطة القاعدة التي هو منها وبذلك يتحول من رئيس إلى قائد.. والسؤال كيف نختار هذا الرئيس ليتحول إلى قائد. وبذلك يكون موضوع محاضرتنا هو القائد الفعلي؟
    إنه طالما كانت هناك جماعة لها هدف معين فلا بد أن يكون لها قائد يقودها، فمن العبث أن تكون هناك جماعة لها هدف ولا تختار لها قائد.. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجال: إذا سافر ثلاثة فليؤمروا أحدهم" فالثلاثة مجموعة من الأفراد، والسفر هدف من الأهداف، يؤمروا أحدهم أي يختاروا قائدا يسير هذه الجماعة. ومن ثم فالقيادة ضرورية.. ولكن كيف تختار؟ وهل الموجود لدينا في مجتمعنا اختيار حقيقي؟
    أسباب عدم الاختيار السليم للقادة:

    لقد أجمع جميع من شملتهم الدراسة التي قمت بها على أن هناك عدم اختيار سليم للقادة ترجع إلى الأسباب التالية:
    1- أنه لا توجد معايير موضوعية لعملية الاختيار، وانه يتم على أساس شخصي. وإذا تدخل العامل الشخصي في الاختيار فمهما كان الشخص موضوعيا فإن التحيز والمجاملة تتدخل في هذا المجال. أو أن يتم هذا عن طريق الأقدمية المطلقة.. وبالتالي فإن الترقيات تتم بالطابور والذي يأتي عليه الدور في الترقية يرقى.. بعض الأفراد يقولون أننا نختار أحسن الوحشين بافتراض أن كل الذين يعملون عنده وحشين.. وهناك بعض آخر يقول: بأنه لا يوجد عندي أفراد أستطيع أن اختار منهم- وبالقطع هذا الرأي مردود عليه- لأنه لا يمكن بحال من الأحوال بأن توجد مجموعة من الأفراد لا يكون بها فرد كويس وآخر وحش.
    وعلى هذا الأساس بعض الأفراد- وهم أكثر واقعية- يختارون التنفيذي الناجح عندهم.. وهذه النقطة تحتاج إلى بحث، لأنه ليس بالضرورة أن التنفيذي الناجح يصلح لأن يكون مديرا ناجحا.. وعند اختياره نفقده كتنفيذي ممتاز ونخسره كمدير غير ممتاز. وللأسف نجد أن كثيرا من عمالنا في المصانع عندما رقوا تطبيقا للقوانين الأخيرة فقدوا كفنيين ومتخصصين نتيجة لهذه الترقية الإجبارية وأصبحوا يجلسون على المكاتب. وبذلك فقدناهم كتنفيذيين وفقدناهم كإداريين.
    2- عدم اختيار القائد المناسب في المكان المناسب.. وإذا رجعنا إلى ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أنه قد اختار عمر للقضاء، واختار عليا للجند، وعندما جاء إليه أبو ذر الغفاري يطلب إمارة- وهو قمة من قمم المسلمين- رفض الرسول هذا الطلب وقال: أنت ضعيف لا تصلح للإمارة وإننى يوم القيامة سأحاسب على هذا. ومن ثم فإن التشريع الإسلامي هو المجال الخصب لقراءة اختيار القيادات السليمة.
    وسوف أطرح تجربة سريعة يمكن لأي فرد أن يجريها على نفسه الآن.. فلو أعطى كل واحد لنفسه درجة من عشرة في مجال عمله، ثم أعطى درجة لمرؤسيه من عشرة، ثم أعطى درجة لرؤسائه من عشرة.. فإنه سيفاجأ بنتيجة عجيبة هي أنه هو الأحسن من كل مرءوسيه وليس من كل رؤسائه.
    3- عدم وجود صف قيادي ثاني. لقد قيل أنه في خلال السنوات العشر القادمة سوف تفقد الأغلبية الغالبة من رجال الإدارة العليا لخروجهم على المعاش ولا يوجد صف قيادي ثاني.. وهذه مشكلة نظام لأن الكثيرين من القادة لا يحاولون تنمية الصف القيادي الثاني لسبب أو لأخر. إذ من الممكن أن تكون مخيفة لدرجة أنه يخاف أن يفوض في هذه السلطات لأي فرد لأنه هو الذي سيحاسب عليها- وكثير من الأفراد يقولون بان على المدير أن يفوض سلطاته- وهذه يجب أن نضع عليها علامة استفهام، لأن تفويض السلطة من الرئيس وإذا فوضها فهو أولا وأخيرا مسئول عمن فوضه. لذلك فإن بعض الأفراد يخافون من تفويض سلطاتهم لمرءوسيهم حتى لا يحاسب على أخطاء الآخرين.. وهناك البعض الذين يخافون من تابعيهم، لدرجة أنهم يخافون أن يقوموا بإجازات، وإذا أخذ إجازة فإنه يغلق مكتبه حتى لا يتخذ قرارا أثناء غيابه ويتراكم العمل- وهذه صورة موجودة توضح عدم إعطاء الرؤساء فرصة لمرءوسيهم- فلو حاسب كل قائد ذاته على هذا العمل لأمكننا إيجاد صف ثاني يحل محل الصف الأول عندما يغيب أو يحال إلى المعاش.
    فمثلا هناك حالة طرحت على كثير من المديرين تقول بأنه يوجد اثنان من المرؤوسين التابعين لك مباشرة وتريد أن ترقى أحدهم لمنصب قيادي أحدهما يقول لك نعم باستمرار والثاني لا يقول نعم باستمرار فمن تختاره منهما لكي يرقى؟ الإجابة كلها كانت أننى أختار الرجل الذي يقول نعم باستمرار حتى لا يوجع دماغه مع الشخص الآخر وبذلك فإنه يختار الشخص الأقل قيادية له، أي الشخص التابع له، الشخص الذي يقول تمام يا فندم وعلى هذا الأساس فإن المستوى القيادي منخفض باستمرار.
    كذلك نجد بعض الأفراد يمتنعون عن تنمية صف قيادي ثاني لأهمية المنصب ليكون هو الأوحد والمرجع الوحيد لكل صغيرة وكبيرة، ويكون سعيدا جدا لأن كل قرار يتخذه ملئ بعاملات الاستفهام لكي يرجعوا إليه لذلك فإنه لا يجعل أحدا ينافسه في هذا المنصب.. وعمليه المنصب هذه تمتد تاريخها إلى أيام الفراعنة وتوارثناها على مر الزمان.. ومن ثم يجب أن نفكر جديا فيمن يخلف هؤلاء القادة.
    هناك جدل باستمرار بين رجال الإدارة وغيرهم حول هل المدير يكون فني تخصصي أن إداري بحت؟ للإجابة على ذلك سوف أذكر تجربة شاهدتها بنفسي في التأمين الصحي.. فقد وجدت أن أغلب الذين يعملون على الكمبيوتر أطباء وفوجئت بأن الأطباء يعملون في نظم المعلومات والحاسب الآلي مثل خريج كلية الهندسة قسم الكمبيوتر.. وأن هذا الشخص فنيا عارفا كل ما يعن للطب متخصص فالمشكلة ليست مشكلة فني أو إداري وإنما هي مشكلة الفرد نفسه.. هل يصلح لهذا المنصب أم لا؟ وهل يستطيع أن يقود أم لا؟
    معوقات الاختيار السليم للقادة:

    معوقات الاختيار كثيرة جدا فإذا رجعنا إلى سنة 1956 مثلا نجد أن الشركات الكبيرة لم تكن كثيرة، وأن قاعدة اختيار القيادات كانت بسيطة وعند عملية التأميم كان الصف الأول من القيادات أما صاحب شركة مؤممة وأما أجانب سافروا إلى بلادهم. فكان اختيار القيادة السياسية للقادة الإداريين لهذه الشركات نابع أساسا من ثلاث قطاعات: إما من رجال الجيش، وإما من أساتذة الجامعات، وإما من القطاع الحكومي وخاصة المجال المالي.. ولا أود القول بأن أي قطاع من هذه القطاعات الثلاث نجح أو فشل ولكنني أقول بأن الاختيار نفسه هو الذي صادف أن هذا الشخص الذي لديه المقومات الإدارية أن ينجح فنجح وأن شخصا آخر ليست لديه هذه المقومات الإدارية ففشل.. ومن ثم فإن نجاح الأول كان عشوائيا وأيضا فشل الثاني كان عشوائيا لأن اختيار كلا منهما كان عشوائيا، ولذلك فإننى لا أستطيع القول بأنه كانت توجد في هذه الفترة أسس لهذا الاختيار. كذلك لم يكن هناك نظام لوجود بيانات عن الأفراد حتى يمكن أن تكون أساسا للاختيار ولهذا فإنه بالرغم من أن القاعدة الإدارية كبيرة جدا ولكن الاختيار من هذه القاعدة الكبيرة محدود جدا لأن الاختيار سيتم في حدود من نعرف وهذا ليس له دخل في موضوعية الاختيار.
    نصادف عادة عند عملية الاختيار جملة غريبة وهي "أن لديه خبرة ثلاثين عاما" ويجب أن نفرق بين الخبرة والممارسة إذ من الممكن أن يكون الشخص لديه ممارسة لمدة ثلاثين عاما ولكن ليس لديه أية خبرة بهذا العمل لأن الممارسة تكون قد قامت على أساس فاشل فأصبحت بعد ثلاثين عاما تمثل ركاما من الفشل فلا نستطيع أن نحكم على ذلك بأنها خبرة.. وهناك مشكلة أخرى على الاختيار، البعض عندما يصل إلى ما يعتقد في نفسه أنه أصبح قمة في الهرم الإداري أو أنه قمة ما يصبوا إليه إداريا، فإن هذا الشخص باعتقاده هذا يكون قد وصل إلى بداية النهاية له كإداري لأنه سيجد في هذا المجال- وكثيرون من المديرين للأسف يعتقدون هذا- بعض الناس تقول بأنه كلما ازدادت توقعات الفرد كلما ازداد طموحه وقدرته على العطاء بشرط أن تكون هذه التوقعات متمشية مع استعداداته ومع الواقع الذي يعيش فيه.
    ثم أن إعداد القيادات ليس أمرا صعبا ولكن لا بد أن يسبق ذلك الاختيار السليم، لأنه من
    الحكومة هي السبب

    يقال أن هناك قانونا جديدا للإسكان هل بهذا القانون ستنتهي مشكلة الإسكان وندرة المساكن.. طلب واحد يمكن أن نطلبه حتى تحل المشكلة هو أن ترفع الحكومة يدها نهائيا من موضوع الإسكان هذا هو الحل.
    المستحيل أن نطلب تطويل قزم طوله متر إلى متر ونص إذ من الممكن أن يكون التطويل نصف سنتي، ومن المستحيل أيضا أن يتحول شخص معتوه إلى شخص ذكي ونابغة فالاختيار السليم يأتي أولا يليه الإعداد. إذ لا يمكن تنمية أي فرد إلا إذا كان لديه الاستعداد لهذه التنمية.
    اختيار القادة.. ومعايير التقييم

    الدكتور: فتوح أبو العزم

    رقم المجلد/السنة : 1988 رقم العدد : 103 / يوليو 1988 تاريخ العدد : 26/05/2004 3:08:18 pm
    معايير الاختيار:

    هناك عدد من معايير لاختيار القادة من أهمها ما يلي:
    1- التأهيل العلمي، وهذا أمر ضروري حتى يكون الشخص لديه حد أدنى من المعلومات في المجال الذي يعمل فيه.
    2- الإعداد الإداري وهو لا يقل أهمية عن التأهيل العلمي.. ولكن هل هذا الإعداد الإداري يكون طويل الأجل- عشرة أشهر أو سنة- أم قصير الأجل- أسبوعين أو ثلاثة أسابيع؟ وانه من واقع خبرتي الكبيرة في مجال التدريب فإن رئيس الشركة لا يرسل الشخص المناسب ليتدرب لمدة سنة أو ثلاثة أشهر بل أنه يرسل الشخص الذي يريد التخلص منه.. أما إذا كانت مدة الدورة التدريبية أسبوعين أو ثلاثة فإنه يمكن أن يرسل الشخص الذي يريد إعداده إداريا. هذا الكلام أذكره من تجارب الواقع، اللهم إلا إذا وضعت قواعد وقوانين بأنه لا يمكن الترقية إلا بعد أن يجتاز دورة تدريبية مدتها سنة فإنه للضرورة سيحضر هذه الدورة حتى يمكن أن يرقى.. الدورات التدريبية لمدة أسبوعين هي بمثابة لقاءات مع الزملاء لتبادل الرأي، وان المدرب لا يعطى معرفة لأن المعرفة يمكن اكتسابها من الكتب، وقد لجأت الجامعات إلى عدم الأسئلة في نص القانون لأنه موجود بالكتاب.
    3- ضرورة معرفة مواصفات هذا الفرد الشخصية والسلوكية. لأنه من المستحيل أن أحضر فردا مريضا نفسيا ولديه انفصام في الشخصية وأسند إليه منصب إداري.. فكيف يعن له وهو ليس متوازنا نفسيا أن يتعامل مع بشر، والإدارة ما هي إلا عملية إدارة بشر؟ وكيف يستطيع هذا الفرد أن يحقق الأهداف التي تبغيها؟ فهذا فارق كبير بين الإداري والتنفيذي حيث يعتقد البعض عندما يعمل بنفسه هو إداري ناجح وهذا خطأ.. وهناك عدد من الاختبارات نستطيع من خلالها أن نعرف مواصفات الفرد الشخصية والسلوكية.
    4- ضرورة الإعلان عن الوظائف. فمنذ عدة سنوات كنت مسئولا عن عملية اختيار الأفراد في إحدى الشركات. وكانت هناك لجنة خارجية محايدة تجلس مع الشخص لمدة ساعتين لاختيار الصالح لهذه الوظيفة وليس أحسن المتقدمين، وقد كررت نشر الإعلانات لأكثر من مرة لاختيار الصالح للوظيفة. ولا بد أن يكون الفرد المسئول عن العمل له حرية الاختيار الموضوعي ولا يفرض عليه أفراد.. وبعد أن تتم عملية الاختيار لا بد أن يتبعها دورة تدريبية سريعة ليعرف الشخص شكل المنظمة وإدارتها المختلفة. وذلك لأن التعلم لا يتوقف بالنسبة للفرد إلا بوفاته. فالشخص يتعلم من المهد إلى اللحد.
    فهذه أهم المعايير التي يمكن مراعاتها عند اختيار القادة الإداريين وهناك عوامل أخرى وإننى اكتفي بهذا القدر حتى أتيح الفرصة لإبداء الآراء التي يمكن أن تضيف إلى الموضوع أبعادا ومعايير أخرى وشكرا.
    العدل واجب

    بمناسبة ما نشر عن المشروع الجديد لضريبة التركات والأيلولة.. وبرغم مطالبة الكثيرين بإلغاء مثل هذه الضرائب الظالمة وغير الشرعية.. فلا أقل من أن يضرب حد الإعفاء الحالي في مائة ولنأخذ سعر الذهب عام 1944 مقارنا بسعره الحالي أو سعر اللحم أو البيض أو حتى سعر السكن الشعبي

  11. #29
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    باحث ماجستير أدارة اعمال
    المشاركات
    53

    منقول رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    الاستراتيجية كمدخل للإدارة

    إعداد:

    حازم مصطفى درويش

    باحث بالإدارة المركزية للبحوث



    رقم المجلد/السنة : 18 رقم العدد : الخامس والسبعون / ابريل 1997 تاريخ العدد : 28/07/2004 9:18:50 AM

    مقدمة:

    إننا نعيش فى عالم تشوبه المخاطرة وعدم التأكد، عالم ليس لنا سيطرة كاملة عليه.. بل إننا نشترك فى تقدير أموره مع آخرين قد لا يشاركوننا تماماً فى الأهداف أو وجهات النظر وقد تتعارض مصالحنا معهم.. وعالم كهذا لا يمكن لإنسان أو منظمة أن تعمل وتنجح فيه دون أن تأخذ فى حسبانها.. اعتبارات الاستراتيجية.
    تطور مفهوم الاستراتيجية:
    يرجع الاستخدام الأصلى لكلمة الاستراتيجية إلى المجال العسكرى، والاستراتيجية مشتقة من كلمة "استراتيجوس" وهى كلمة يونانية قديمة وتعنى "فن الجنرال" أو "فن القيادة" عن طريق وضع خطة عامة للقضاء على جيش العدو وتحطيم إمكانياته بالدخول فى معركة حاسمة.
    ولكن هذا المفهوم الضيق للاستراتيجية لم يستمر طويل.. فتعرض لتطورات كبيرة على مر العصور حيث جاء نابليون ليوسع من نطاق الاستراتيجية لتشمل الجانب الاقتصادى والجانب السياسى لتحسين فرصة النصر العسكرى.. ففى بعض الأحيان وتحت ظروف معينة قد يكون استخدام القوة العسكرية للقضاء على الأعداء ليس له داع ويكون من المفضل استخدام استراتيجية تعمل على تحطيم معنوياته عن طريق ضرب مراكز اتصالاته وتموينه.. وتفادى الاشتباك معه فى أية معارك حاسمة. بل بإمكان القائد العسكرى تحقيق أهدافه العسكرية دون إطلاق واحدة إذا تمكن من إقناع العدو بتفوقه المطلق وبحتمية انهزامه إذا حدثت مواجهة بينهم فيجبره بالتالى على التسليم.
    ثم أصبحت الاستراتيجية فناً يزاوله الجميع ولم تعد قاصرة على العسكريين.. فانتقل مفهوم التخطيط الاستراتيجى إلى مجال الإدارة والأعمال فى بداية الستينات بتطبيقه لأول مرة فى وزارة الدفاع بالولايات المتحدة الأمريكية.. وعندما حقق الأهداف المنشودة منه.. أصدر الرئيس الأمريكى ليندون جونسون توجيهاته فى أغسطس 1965م بتطبيق نظام التخطيط الاستراتيجى من الأجهزة الفيدرالية للحكومة الأمريكية تحت أسم نظام التخطيط والبرامج والموازنة.. بعد ذلك تم تطبيقه فى معظم المجالات والميادين بالولايات الأمريكية ثم انتقل منها إلى معظم دول العالم.
    ماهية الاستراتيجية:

    لم يتفق الباحثون على تعريف موحد للاستراتيجية وإن اجتمعوا على أنها الأسلوب الذى يضمن الإفادة من الطاقات والموارد المتاحة لتحقيق الأهداف المحددة والتى تسعى المنظمة لتحقيقها مع الأخذ فى الاعتبار المعوقات والظروف السائدة فى المجتمع.
    فيرى أنسوف أن الاستراتيجية يقصد بها تلك القرارات التى تهتم بعلاقة المنظمة بالبيئة الخارجية، وحيث تتسم الظروف التى يتم فيها اتخاذ القرارات بجزء من عدم المعرفة أو عدم التأكد فيقع على عاتق الإدارة عبء تحقيق تكيف المنظمة لهذه التغييرات البيئية.


    وعرفها شاندلر سنة 1962 بأنها تحديد الأهداف طويلة الأجل وتخصيص الموارد لتحقيق هذه الأهداف.
    أما الدكتور/ على السلمى فعرف على أنها الأسلوب العلمى الذى تلجأ إليه الإدارة فى استخدام الموارد المتاحة وصولاً إلى الأهداف المقررة.
    أما الدكتور/ نبيل شعث فيرى أنها مسار أو مسلك أساسى تختاره المنظمة من بين المسارات البديلة المختلفة المتوفرة لديها لتحقيق أهدافها فى ظل ظروف عدم التأكد والمخاطرة، وعلى ضوء توقعات المنظمة لخطط ومسارات كل من تتعامل معهم أو تؤثر على مصالحهم.
    إذاً فالاستراتيجية هى:

    1- فن المخاطرة المحسوبة:

    أى فن اتخاذ القرار بمعزل عن المعلومات الكاملة عن البيئة التى يعمل فيها، لأن المعلومات المتوفرة لأى مدير تكون محدودة ومشوشة ومبالغ فيها فى بعض الأحيان فإذا وجد المدير نفسه أمام الكثير من المخاطر ويمكنه أن يتخذ القرارات الحاسمة دون توفر كافة المعلومات الضرورية. وأصر على عدم التصرف إلا بعد إزالة كل المخاطر وتوافر كل المعلومات فإن منظمته لن تتقدم أبداً.. وسيفقد كثير من الفرص التى قد تكون ذات أثر كبير على المنظمة.
    فالمدير عليه أن يحسب المخاطر والتحوط ضدها والبحث عن المعلومات للتخفيف من حالة عدم التأكد المحيط بقراراته وهذا ما يسمى بالمخاطرة المحسوبة.
    ومن أعظم القرارات التى اتخذت فى ظل معلومات ناقصة ومخاطرة.. كبيرة.. محسوبة القرار التاريخى الذى اتخذه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بشأن تأميم قناة السويس سنة 1956 والذى تجلت فيه بوضوح كل عناصر الاستراتيجية والذى تجله فيه بوضوح كل عناصر الاستراتيجية من المخاطرة.. المحسوبة وتوقع ردود أفعال الآخرين والتحليل السليم للموقف، فلم يضع فى حسبانه قوة العدو المبالغ فيها ومحاولاته المضنية لتضليل أجهزة مخابراته بتضخيم قوته وتوصيل معلومات مخيفة عنه.. هذا فضلاً عن فهم استراتيجياتهم وتحركاتهم وردود أفعالهم.
    2- فن التأثير على الآخرين وتوقع ردود أفعالهم:

    ترتكز الاستراتيجية على ربط سلوك المنظمة من قرارات وتصرفات بما نتوقعه من سلوك الآخرين، وربط سلوك الآخرين بتوقعاتهم لسلوكنا.
    وكنتيجة لذلك فإن عدم معرفتنا لردود أفعال الآخرين هو أهم المخاطر التى تحيط بقراراتنا.. ولذلك فالسياسات الإدارية التى لا تعتمد على توقع ردود الفعل من الآخرين لا ترقى إلى مرتبة الاستراتيجية.
    فإذا أراد مدير مصنع تغيير طرق الإنتاج فإنه سيواجه ردود أفعال مختلفة تحمل فى ثناياها المنافع المشتركة والمصالح المتعارضة. ويجب علينا أن نأخذ هذه التحركات لذلك. وبالتالى فهناك درواً هاماً تلعبه المعلومات التى ننشرها عن تحركاتنا وقراراتنا.. إذ يجب علينا أن نستخدمها للتأثير على توقعات الآخرين بطريقة تجعل سلوكهم يتفق مع مصالحنا وتسهم فى تحقيق أهداف المنظمة.
    كيفية اختيار الاستراتيجية:

    من أهم واجبات المدير الناجح استعراض كافة الاستراتيجيات البديلة وتقييمها مستخدماً كل أدوات التحليل المتوافرة لاختيار الأهداف المنشودة بكفاءة وفاعلية وفى أقل وقت ممكن وبأقل تكلفة.
    ومن بين أدوات التحليل التى تستخدمها منظمات الأعمال:
    1- دراسة منحنى الخبرة أو التعلم.
    2- مصفوفة النمو والنصيب فى السوق.
    3- نموذج جاذبية الصناعة وأوجه القوة بالمنظمة.
    4- برنامج أثر الاستراتيجية التسويقية على الربحية (PIMS).
    5- التنبؤ بربحية القطاع.
    6- نموذج دورة المنتج المركز التنافسى.
    7- نموذج العائد والمخاطرة.
    8- مصفوفة أداء المنتج.
    وأياً كان النموذج المستخدم فى التحليل فيجب مراعاة الآتى:
    1- تحديد وحدة ومستوى التحليل.
    2- تحديد أبعاد التحليل.
    3- تحديد الأهمية النسبية للأبعاد.
    4- وضع المنتجات أو الوحدات الإنتاجية على أبعاد التوليفة.
    5- وضع التصور لمركز المنظمة فى حالة التغيرات فى الظروف البيئية والتنافسية والمؤقتة.
    6- تخصيص الموارد بين المنتجات.
    7- اختيار الوضع المناسب كل نوع من المنتجات الحالية والجديدة كأساس لوضع البدائل الاستراتيجية.
    ويجب أن نضع فى اعتبارنا عند اختيارنا للاستراتيجية أن نكون على الحياد تماماً ونفكر بطريقة موضوعية ومنطقية ولا ندخل العوامل الانفعالية فى عملية الاختيار حتى لا يؤثر ذلك على الناتج النهائى.. حيث أننا إذا أدخلنا فى عملية الاختيار معلومات وأحاسيس وتجارب مختلفة ستؤثر بالطبع على ما سنختاره.. فإذا افترض الإنسان أن الأشخاص الآخرين يناصبون له العداء فإن هذا الافتراض سيفرض عليه استخدام استراتيجية يبدو من خلالها معادياً للجميع، وكرد فعل منطقى لاستراتيجية هذه سيقابلونه بالعداء ويتحول افتراضه إلى يقين بأن الآخرين أعداء له.
    فيجب على الإنسان أن يكون حريصاً غاية الحرص فى تحديد الموقف الذى يقابله ويفرق بين تخطيط الاستراتيجيات فى حالات الصراع الكامل والتخطيط فى حالات التعاون البحت، أو فى حالات الصراع المختلط بالمنفعة المشتركة.
    عناصر الإدارة الاستراتيجية:

    تشمل الإدارة الاستراتيجية اتخاذ القرارات فى المجالين التاليين:
    أولاً: مجال تصميم الاستراتيجية:

    وتشمل اتخاذ القرارات فى النقاط التالية:
    1- تحديد الفرص والقيود التى تواجه المنظمة.
    2- وضع الإطار العام للاستراتيجية شاملة فلسفة المنظمة وأهدافها.
    3- اختيار البدائل الاستراتيجية التى تعظم من تحقيق الأهداف فى ظل الظروف البيئية المحيطة.
    4- وضع الخطة الاستراتيجية العامة والخطط الاستراتيجية الخاصة بالمجالات الوظيفية المختلفة.
    ثانياً: مجال تنفيذ الاستراتيجية:

    ويشمل اتخاذ القرارات فى النقاط التالية:
    1- تهيئة البيئة الثقافية للمنظمة لتنفيذ الاستراتيجية.
    2- إعداد القيادات الإدارية.
    3- إعداد الهيكل التنظيمى المناسب.
    4- وضع الخطط الوظيفية والبرامج الزمنية والموازنات التخطيطية.
    5- وضع السياسات الإدارية.
    6- الرقابة وتقييم الأداء.
    خصائص نظام التخطيط الاستراتيجى:

    1-الشمول والتكامل:

    يجب أن يتسم التخطيط بالديناميكية.. فبناء على المعلومات الواردة من البيئة يتم إعادة النظر فى الأهداف والخطط التى تم وضعها ليتحقق التوافق المستمر مع البيئة المحيطة.
    2-التفاعل بين مستويات التخطيط:

    يقوم التخطيط الاستراتيجى على التفاعل المستمر والتغذية المرتدة بين مستويات التخطيط سواء كانت تلك المستويات تتعلق بمستوى القرارات الاستراتيجية أو مستوى القرارات الإدارية والتنفيذية أو التشغيلية.
    3-المرونة:

    يفترض فى التخطيط الاستراتيجى توافر حالة المخاطرة أو عدم التأكد عند اتخاذ القرارات، فعلى الإدارة اتخاذ القرارات، فعلى الإدارة اتخاذ القرارات فى ظل المعلومات الناقصة دون انتظار توافر كل المعلومات وإزالة كافة المخاطر حتى لا تتعرض المنظمة لفقد كثير ممن الفرص التى قد تكون ذات أثر كبير على المنظمة.
    4-التفاعل بين التخطيط والتنفيذ:

    يقوم التخطيط الاستراتيجى على تحقيق التفاعل والتغذية المرتدة بين التخطيط والتنفيذ وبالعكس حيث تعتمد الخطط على نتائج التنفيذ كما أن التنفيذ يعكس نتائج التخطيط.
    تطبيق عام: استراتيجية الهجوم الشامل للتغيير.. وبدائلها:

    1-استراتيجية الهجوم الشامل:

    وتعتمد على قدرة الإدارة العليا على المفاجأة وفتح كافة الجبهات لتخلق "توقعات" عند العناصر المناوئة للتغيير أنه لا سبيل لتعطيله.. ونجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على التفوق الواضح لقادة التغيير وإلا فإن المقاومة تتبلور وتقف حجر عثرة أمام كل تغيير.



    2-الاستراتيجية الفابيانية:

    تبدأ بافتراض أن قوى التغيير تواجه معارضة تفوقها قوة ولذلك فهى تعتمد على تفادى الاشتباك فى معارك حاسمة ولكنها تستخدم كل الأسلحة لإنهاك قوى معارضى التغيير وإبقائهم فى مواقع الدفاع، وهذه الاستراتيجية لا تعنى السلبية أو اللامبالاة. بل تعنى إنهاك الخصم دون إتاحة الفرصة له لدخول معركة حاسمة قد يكسبها.
    3-استراتيجية الحصول على نتائج سريعة:

    ترتكز على إحداث توقعات جديدة بأسرع الوسائل الممكنة لإقناع الأشخاص بأن التغيير ممكن خصوصاً إذا كان الجمود قد تسلط لفترات طويلة.
    4-استراتيجية التغيير من الداخل:

    حيث أن الهجوم من الخارج يولد دائماً رد فعل من الداخل للدفاع عن الوضع القائم.. لذلك فإن الاستراتيجية الناجحة للتغيير يجب أن تعتمد على التسلل التدريجى إلى داخل الجزء المراد تغييره ثم إحداث الانقلاب من الداخل، ويتم ذلك بإدخال أعضاء جدد مؤمنين بالتغيير تدريجياً وتركهم يتمركزون وإعطائهم الفرص للانقلاب من الداخل.. وقد يصاحب هذه الاستراتيجية تكتيك للتمويه لإيهام الجميع بأن الأعضاء المتسللين لا قوى لهم ولا قيمة حتى لا تعزلهم الجماعة المرغوب تغييرها.
    كما يمكن للإدارة العليا تطبيق الاستراتيجية فى التفاوض للوصول للأهداف المنشودة.. وكأمثلة على بعض الاستراتيجيات الممكن استخدامها فى هذا المجال:

    1-استراتيجية المفاجأة Surprise:

    تتضمن هذه الاستراتيجية تغيير مفاجئ فى الأسلوب أو طريقة الحديث بالرغم من أن التغيير لم يكن متوقعاً فى ذلك الوقت لإرباك الخصم للحصول على هدف ما أو الحصول على تنازلات من الطرق الآخر.
    2-استراتيجية الأمر الواقع: Fait accimpli:

    وفكرتها هو أن تجعل الطرف الآخر يقبل تصرفك بوضعه أمام الأمر الواقع ويعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على الشروط الآتية:
    #) أن يكون احتمال قبول الطرف المعارض للنتيجة فى النهاية احتمالاً كبيراً.
    #) خسارة الطرف المعارض من استمرار معارضته أكبر مادياً ومعنوياً من الخسارة التى تحدث من عدم تقبله الأمر الواقع.

    3-استراتيجية الخداع Feinting:

    وشعارها أعط إشارتك إلى اليسار ثم اتجه إلى اليمين، وتقوم فكرة هذه الاستراتيجية على إعطاء المنافس انطباعاً خاطئاً عما تعمله أنت حقيقة، أو عن ظرف منظمتك، أو عن مدى حاجتك للصفقة.
    وكمثال لهذه الاستراتيجية.. تسريح الجيش وإعطاء إجازات لكثير من الجنود والضباط قبل حرب أكتوبر 1973م مباشرة.
    4-استراتيجية الانسحاب الظاهري Apparent withdrawal:

    يعلن من خلالها أحد الأطراف انسحابه من اللحظة الحاسمة لأن الصفقة لا رجعة فيها فيحصل بذلك على مزيد من التنازلات من خصمه.
    5-استراتيجية العشوائية Randoming:

    وتعتمد على قانون الصدفة فى تحقيق أكبر مكسب من الخصم. وهذه الاستراتيجية تطبق عند الوصول لطريق مسدود ى المحادثات.
    6-استراتيجية مفترق الطرق Cross roads:

    فيتبع المفاوض أسلوب التنازل فى بعض القضايا ليحص لعلى أقصى ما يمكن الحصول عليه من تنازلات فى القضايا الكبيرة مدعياً أنه طالما تماشى معهم فيجب أن يقابلوه فى منتصف الطريق.
    معوقات نظام التخطيط الاستراتيجى:

    على الرغم من أهمية تطبيق نظام التخطيط الاستراتيجى إلا أن هناك مجموعة من تطبيق هذا النظام فى الدول النامية. وهى:
    1- الظروف المالية لبعض الدول يجعل من الصعب على المنظمات وضع تخطيط طويل الأجل بالنسبة لها فضلاً عن كثرة إجراء التغيرات فى القوانين والسياسات الاقتصادية مما يؤدى إلى التضارب فى عملية التخطيط.
    2- انشغال المديرين فى المستويات الإدارية العليا بالمشكلات اليومية الروتينية دون المشكلات الاستراتيجية التى تتعلق بنمو المنظمة وربحيتها فى الأجل الطويل كالتغيرات الخاصة فى الأسواق، أو الجانب التكنولوجى.
    3- قلة عدد المديرين الذين دربوا على تحقيق التكامل والنظرة الكلية عند معالجة المشكلات فالرئيس الأعلى يميل غالباً للنظرة التخصصية أكثر من النظرة العامة.
    4- تميل الإدارة إلى تقبل هذا النظام فى أوقات الأزمات والمشكلات وعندما تنتهى الأزمة يتم الرجوع للنموذج التقليدى.
    5- استغراق عملية التخطيط لكثير من الوقت والمال.
    6- الاعتقاد أن التخطيط الاستراتيجى هو مسئولية إدارة متخصصة فى التخطيط وليس مسئولية الإدارة على كافة المستويات.
    7- توافر نظام للحوافز يركز على النتائج قصيرة الأجل.
    8- عدم توافر نظام للمعلومات يمد المديرين بالمعلومات عن البيئة المحيطة وإذا توافرت فغالباً ما تكون المعلومات ناقصة.
    يتضح من كل ما سبق أن الأخذ بنظام التخطيط الإستراتيجي ضرورة لا مفر منها حتى تضمن الإدارة زيادة السيطرة على الموارد المتاحة وترشيد تخصيصها وتعظيم العائد من استخدامها.. ولضمان ترشيد اتخاذ القرارات وحتى تكون المنظمة هى العنصر المؤثر بالنسبة للمنتج والسوق والجانب التكنولوجى بدلاً من أن تكون قرارات المنظمة هى رد فعل للأحداث الجارية ومجرد الاستجابة لها ولذلك فعلى الدول النامية أن تولى التخطيط الاستراتيجى اهتماماً ورعاية كبيرين وأن تعمل على إزالة كل المعوقات التى قد تمنع المنظمات من تطبيقه.
    وأن تسعى جاهدة لمحاولة خلق جيل جديد من المديرين ذوى الفكر الإستراتيجي.. لديهم القدرة على تحمل المخاطرة وابتاع السلوك الهجوم بدلاً من السلوك الدفاعى لضمان حسن استغلالهم للفرص المتاحة مما يؤدى إلى تعظيم العائد العام ولما يعكسه ذلك من أثر إيجابى على درجة الابتكار والتطوير بالمنظمات مع مراعاة أن يعمل هؤلاء المديرون على تحقيق درجة كبيرة من التوازن فى تحمل المخاطر.
    المراجع:

    -د. عايدة خطاب..

    الإدارة الاستراتيجية فى قطاع الأعمال والخدمات الطبعة الثانية مكتبة عين شمس، 1994م.
    -د. على السلمى.

    سياسات واستراتيجيات الإدارة فى الدول النامية دار المعارف بمصر، 1972م.
    -ج. جرمين سعد.

    التفاوض مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1986م.

  12. #30
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    باحث ماجستير أدارة اعمال
    المشاركات
    53

    منقول رد: إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية

    المنظمة العربية للعلوم الإدارية

    إدارة البحوث والدراسات

    المؤسسة العامة كاستراتيجية إداريةللتنمية

    الدكتور قاسم جميل قاسم



    محتويات البحث
    مقدمة

    5

    أولا- مفهومك المؤسسة العامة

    ثانيا- الأحداث الاقتصادية التى صاحبت نشأة المؤسسة العامة
    ثالثا- المؤسسة العامةوإدارة اقتصاديات الدولة
    رابعا- علاقة المؤسسات العامة بالدولة
    خامسا- التنظيم المالى والإدارى للمؤسسات العامة:
    1. المؤسسة العامة وإدارة مواردها المالية
    - رأسمال المؤسسة.
    - تمويل المؤسسة العامة
    - ميزانية المؤسسة العامة.
    - ملكية المؤسسة العامة.
    2. التنظيم الإدارى للمؤسسة العامة
    - الوضع القانونى للعاملين في المؤسسة العامة.
    - الإدارة العليا في المؤسسات العامة.
    - تكوين مجالس إدارة المؤسسة العامة.
    - سلطات مجالس الإدارة.
    - اختصاصات مجالس الإدارة.
    خاتمة
    المراجع
    7

    16
    20
    29
    35
    35
    36
    37
    38
    40
    41
    42
    44
    46
    47
    49
    50




    مقدمة

    تختلف الدول في الأسلوب الذي تسير عليه في تنظيمها السياسي والاقتصادي. وهي في الغالب تأخذ واحداً من أسلوبين أو تجمع بينهما وهما الأسلوب المركزي والأسلوب اللامركزي.
    وإذا كانت المركزية تعني وضع السلطة جميعها في يد هيئة رئاسية واحدة في جميع أنحاء الدولة فات اللامركزية تعني توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين المركز وهيئات أخرى مستقلة عنه قانوناً. واللامركزية هنا أنواع لعل من أهمها اللامركزية الإدارية التي تعني توزيع الوظيفة الإدارية بين الجهاز الإداري المركزي وهيئات أخرى مستقلة أما على أساس إقليمي أو موضوعي وفي الحالة الأخيرة تسمى لامركزية إدارية مرفقية أو مصلحية وهي أسلوب من أساليب التنظيم الإداري يقوم على وجود هيئات مستقلة تمارس صلاحيات واختصاصات نوعية على مستوى الدولة ككل أو في نطاق إقليم أو أكثر من أقاليمها مثل المؤسسة العامة(#_ftn1" target="_blank">[1]).
    إن تناول موضوع المؤسسة العامة بهدف فهم التنظيم الإداري يدعونا دون شك إلى أن نغوص إلى أبعد من إيضاح وشرح الدور الذي تقوم به المنظمة حالياً في اقتصاديات الدولة. بل علينا أن نرجع إلى الإطار التاريخي نستوضحه النشأة والتطور الاجتماعي والاقتصادي الذي هيأ لظهور المؤسسة العامة باعتبارها استراتيجية إدارية تعطي الدولة مزيداً من فاعلية إدارة الأنشطة الاقتصادية ومزيداً من توجيه ورقابة هذا النشاط.
    ثم نتطرق بعد ذلك إلى بيان الشكل التنظيمي الحالي الذي عليه المؤسسات العامة في الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة لنرى الدور الواقعي الذي تقوم به المؤسسة العامة في إدارة اقتصاديات الدولة باعتبار أن هذا التنظيم الإداري يعكس ما عليه الدولة من أيديولوجية أو اتجاهات اقتصادية واجتماعية وسياسية.
    وعندئذ يتهيأ لنا المجال لتحليل أبعاد هذا التنظيم الإدارى أو الاستراتيجية الإدارية التي يطلق عليها اسم المؤسسة العامة، والخروج بمفهوم إجرائى واقعي يؤصله تاريخ التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي صاحب نشأة المؤسسة العامة.
    وبناء على ذلك سوف يعالج البحث مفهوم المؤسسة العامة من خلال تناوله للموضوعات التالية.
    الأحداث الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت نشأة المؤسسة العامة.
    المؤسسة العامة وإدارة اقتصاديات الدولة.
    التنظيم المالي والإداري للمؤسسات العامة، وعلاقة المؤسسة العامة بالدولة.
    والله الموفق.
    المنظمة العربية للعلوم الإدارية

    إدارة البحوث والدراسات

    المؤسسة العامة كاستراتيجية إداريةللتنمية

    الدكتور قاسم جميل قاسم

    1985سنة

    أولاً: مفهوم المؤسسة العامة
    مفاهيم ومسميات المؤسسة العامة

    يمكننا القول أن مفهوم المؤسسة العامة قد تطور بتطور الفكر الإداري والقانوني للدول، ونتيجة لزيادة حجم نمو المرافق العامة التجارية والصناعية وزيادة حركات التأميم، وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي للمجتمع فاختلف تبعاً لذلك المفهوم حسب نشاط الحركة الصناعية والتجارية للدول. ولهذا السبب يذهب كولمان ((Culman إلى القول "أنه لا توجد فكرة عامة للمؤسسات العامة وإنما توجد مؤسسات عامة لها أشكال وأنظمة متنوعة لا ترتكز على نظرية متجانسة"(#_ftn2" target="_blank">[2]).
    ويرجع السبب في عدم عمد المشروع في أي دولة إلى تعريف المؤسسة العامة في التشريع إنما يعود إلى محاولة المشرع إسباغ عدم الجمود في فقهه. وبسبب التغيير والتطور السريع الذي يشهده العالم في مفهوم المؤسسة العامة بزيادة حجمها وتشعب واجباتها وأنشطتها. ويؤكد لنا هذا الوضع عدم الاتفاق على مفهوم واحد للمؤسسة العامة، واختلاف التعريفات إلى أوردها المفكرون والإداريون والقانونيون للمؤسسة العامة وفيما يلي أهم هذه التعريفات:
    عرفتها الأمم المتحدة بأنها المشروعات التي تملك الدولة فيها جملة رأس المال أو أغلبيته (#_ftn3" target="_blank">[3]). وعرفها محمد عبد الفتاح (#_ftn4" target="_blank">[4]) بأن المؤسسة العامة عبارة عن وحدة اقتصادية منفصلة عن الدولة إلا أنها تخضع لرقابتها، لها شخصية معنوية تشابه تلك التي للمشروعات الخاصة، رأسمالها ممول من قبل الدولة وهي أموال عامة.
    أما عبد السلام بدوي(#_ftn5" target="_blank">[5]) فيعرف المؤسسة العامة بأنها المشروع الاقتصادي العام ذو الشخصية المعنوية وهي موجودة بهدف إشباع حاجة عامة بأساليب تختلف عن الأساليب المتبعة في أجهزة الدولة الأخرى، وهي وسيلة الدولة لتحقيق أهداف متمثلة في إنتاج سلع وخدمات تقوم بإنتاجها، مباشرة أو عن طريق غير مباشر.
    المنظمة العربية للعلوم الإدارية

    إدارة البحوث والدراسات

    المؤسسة العامة كاستراتيجية إداريةللتنمية

    الدكتور قاسم جميل قاسم

    1985سنة

    ويعتبر الفقيهان، دويز ودوبيير أن المؤسسة العامة عبارة عن مرفق عام أو مجموعة من المرافق العامة سلخ عن مجموعة مرافق الدولة وعن مجموعة مرافق الإدارة المحلية لاعطائه الاستقلال الإدراي الملائم وأنه في سبيل الاستقلال يعطي الشخصية المعنوية.
    ويشترط الفقيه الفرنسي جيز في المؤسسة العامة أن يتوفر فيها عنصران الأول هو المرفق العام والثاني هو الذمة المالية المخولة للدولة المنفصلة عن ذمة الدولة.
    ويعتبر سعد العلوشي المؤسسة العامة، المرفق العام المزود بالشخصية المعنوية ويعتبر المرفق العام منظمة عامة، وهي جزء من الجهاز الإداري للدولة(#_ftn6" target="_blank">[6]).
    أما محمد فؤاد مهنا(#_ftn7" target="_blank">[7]) فيعتبر المؤسسة العامة أشخاص إدارية تدير مرافق عامة أو بعبارة أخرى أشخاص إدارية مرفقيه.
    ويعتبرها فؤاد العطار(#_ftn8" target="_blank">[8]) مصلحة إدارية اقتطعت من السلطة التنفيذية ومنحت الشخصية الاعتبارية، وهي تعرف باللامركزية المصلحية وبهذا تعتبر المؤسسة شخصا من أشخاص القانون العام، يحكمها مبدأ التخصص في الغرض الذي من أجله أنشئت المؤسسة(#_ftn9" target="_blank">[9]).
    ويعرفها الفقهاء التقليديون بأنها "عبارة عن مرفق عام يدار عن طريق منظمة عامة، وتتمتع بالشخصية المعنوية مع خضوعها للرقابة الإدارية، وتتخصص في أعمال معينة طبقاً لقاعدة التخصص الوظيفي(#_ftn10" target="_blank">[10]).
    أما الفقه الاشتراكي (السوفيتي) فيعرف المؤسسة العامة بأنها "مشروع اقتصادي" (#_ftn11" target="_blank">[11]) تملكه الدولة وتمنحه استقلالا في الإدارة ليقوم بتنفيذ برامج الخطة ويعمل على أساس مبدأ الحساب التجاري وحسابات التكاليف وذلك بغرض الحصول على فائض" (#_ftn12" target="_blank">[12]).
    وكما اختلف الفقهاء في تعريف المؤسسة العامة فقد أعطيت مسميات مختلفة في دول العالم. ففي الدول النامية قد يطلق عليها مسميات متعددة حيث تظهر بصورة شركة مساهمة أو مختلطة وقد تظهر بصورة هيئة أو منشأة. وفي الدول الاشتراكية قد تدعى شركة دولة أو مشروعاً أو مجلساً. أما في دول الاقتصاد الحر فقد تدعى مجلساً أو لجنة أو شركة أو مؤسسة. ورغم هذا الاختلاف في التسميات فمن المعترف به في كل الأنظمة أن هذه المنظمات لها وظيفة وأهداف واحدة متفق عليها، فهي تقوم بممارسة نشاط اقتصادي أو خدمي وفق الأسس التي تقوم عليها المشروعات الاقتصادية (مؤسسات الأعمال). فهي لذلك تتمتع باستقلال إداري يميزها عن النظام الإداري السائد في المصالح الحكومية.
    وتهدف هذه الوحدة الاقتصادية والخدمية بمسمياتها المختلفة إلى تحقيق عائد اقتصادي. ومنفعة عامة. ذلك أن المؤسسة العامة لا تسعى فقط نحو تحقيق الربح وإنما إلى تحقيق المصلحة العامة أيضا ولا يتم فهم وترشيد المصلحة العامة دون تنظيم إداري يهتم بالتوجيه والرقابة.
    ومن خلال هذا التباين في تسميات وتعريف المؤسسة العامة، والذي يعكس الاختلافات التي عليها الشكل التنظيمي للمؤسسة من دولة إلى أخرى بسبب ما عليه كل دولة من أنظمة اجتماعية واقتصادية وسياسية متباينة، فإنه يمكن استخلاص العناصر الرئيسية التي تقوم عليها بناء المؤسسة العامة وإمكان الخروج منها بمفهوم موحد في إطار هذه العناصر.
    عناصر المؤسسة العامة:
    1-المرفق العام: من خلال التعريفات السابقة فإنه يمكن الوصول إلى أن المؤسسة العامة هي عبارة عن مرفق عام (#_ftn13" target="_blank">[13])، إلا أن مفهوم المرفق العام قد تعدد بتعدد المفكرين الذين تعرضوا لتعريفه، ويحكم تعريف المرفق العام عامة نظريتان رئيسيتان هما:-
    النظرية العضوية أو الشكلية:
    وتلك النظرية تتجه إلى الهيكل أو الجهة الذي تمارس نشاط الإدارة فتقول بأن المرفق العام هو جهاز عام يضطلع بتحقيق نشاط معين، فيقول (أوريو) أن المرفق العام هو جهاز عام لما له من سلطة وصلاحيات وتقاليد يتولى القيام بخدمة محددة للجمهور بشكل منتظم ومستمر. أما الفقيه بونار فيعتبر المرفق العام الأجهزة والتنظيمات التي تؤلف هيكل الدولة (#_ftn14" target="_blank">[14])، أنها الخلايا التي يتكون منها ذلك الجسم الذي يعرف بالدولة. ومن هنا فإن المرفق العام عبارة عن جهاز عام مسلوخ عن إدارة عامة.
    النظرية الوظيفية أو المادية:
    وهي النظرية التي تركز على الوظيفة والنشاط دون الهيكل التنظيمي. وجوهر هذه النظرية يدور في اعتبار المرفق العام نشاط معين تقوم به الإدارة لتحقيق المنفعة العامة. وأهم مفكر بحث في هذه النظرية هو الفقيه الفرنسي (جيز) حيث اعتبر المرفق العام هو كل نشاط إداري موجه لتحقيق حاجة ذات منفعة عامة يمكن تحقيقها في إطار نظام شاذ عن القانون الخاص، ويعتبرها البعض كل نشاط يوجهه وينظمه الحكام، ويضيف حسن الحلبي أن إنشاء المرفق إنما يتم بالنظر فيما إذا كانت هناك حاجة منفعة عامة يمكن تحقيقها بطرق القانون العام وهو بهذا يركز على النشاط الموجه لخدمة جمهور الأفراد دون الجهاز أو الهيئة التي تمارس النشاط خاصة كانت أو عامة بشرط خضوعها لإشراف السلطة العامة. وبنفس الاتجاه يذهب الفقه المصري حيث يعتبر المرفق العام النشاط الموجه لخدمة الآخرين.
    وبهذا المعنى يقوم المرفق العام على عناصر ثلاثة هي:-
    أ النشاط المحدود أو مشروع ما، وهذا بدوره يرتكز على دعامات وهذه الدعامات هي:-
    · العنصر البشري وهي الدعامات المتمثلة في جهاز الإدارة العليا والتنفيذية والاستشارية وهذه الدعامات يقوم كل منها حسب اختصاصه بإدارة المشروع وتنظيمه والتنسيق بين أجهزته والتخطيط لسياسته (الإدارة العليا) ثم تخطيط أسلوب العمل وتنفيذ السياسات وتحقيق غايات المشروع (الإدارة التنفيذية) ومراقبة تنفيذ المشروع وإعطاء المشورة (الأجهزة الاستشارية).
    · الدعامة المادية المتمثلة في المباني ورأس المال الثابت والوسائل التي يرتكز عليها المشروع في إنجاز مهمته.
    · الدعامة القانونية وهي الدعامة اللازمة لقيام أي مشروع ويقصد بها الضوابط القانونية المحددة لنشاط المشروع أو قيامه.
    ب المنفعة العامة: يشترط لقيام المرفق العام أن يهدف إلى تحقيق منفعة عامة بمعنى إشباع حاجات جماعية دون اعتبارات الربح في أحيان كثيرة.
    ج خضوع لإشراف ومراقبة السلطة العامة، وهذا العنصر هو المميز للمرفق العام عن المشروعات الخاصة ذات النفع العام، بمعنى إدارتها مباشرة أو بصورة غير مباشرة من قبل الدولة.
    2-الشخصية المعنوية:
    يعتبر البعض أن المؤسسة العامة هي نوع من اللامركزية الإدارية أو المرفقية المصلحية التي تهدف إلى توزيع الوظيفة الإدارية بين الجهاز الإداري للمركز وهيئات أخرى على أساس إقليمي أو موضوعي، وبهذا المعنى تكون المؤسسة عبارة عن هيئة تمارس صلاحيات واختصاصات نوعية على مستوى الدولة ككل أو في نطاق إقليم أو أكثر، بمعنى اختصاصات محددة على أساس وظيفي. وعلى ذلك فإن المؤسسة العامة يلزم لقيامها توافر عنصرين:-
    -وجود نص قانوني يعطي للمرفق العام حق الاستقلال في تخصص معين.
    -وجود نصوص قانونية تحدد وتنظم العلاقة الترابطية أو العضوية بين المركز واللامركز. واللجوء إلى هذا الأسلوب يعتبر بمثابة اعتراف من الجهاز الإداري المركزي بوجود أنشطة يصعب إدارتها بذات المعايير التي تدار بها بقية الأجهزة الإدارية مما يستدعي إعطاءها الشخصية المعنوية التي تعني النظر إلى الأموال والأشخاص المكونين لمشروع ما مجردة من العناصر المادية المكونة لها، أي أن المشروع يصبح وحدة واحدة وهذا ما يعطيها الأهلية لاكتساب الحقوق والقيام بالالتزامات.
    ويرى آخرون أن المؤسسة العامة صورة من صور عدم التركيز الإداري أو ما يسمى المركزية الوزارية، بموجبه تفوض بعض السلطات للقادة الإداريين في نطاق المركزية الإدارية بل يرى هؤلاء أن فكرة اللامركزية المصلحية لا يمكن أن تطبق على فكرة التخصص في النشاط والوظائف الإدارية في أجهزة لكل منها إدارة تعمل في حدود عدم التركيز الإداري وهي وجهة نظر خاطئة لسبب بسيط هو أن المركزية الوزارية لا تعطي حق اتخاذ القرارات بصورة مستقلة عن السلطات الرقابية بقد أنها تقصر من يد هذه السلطات في حين أن المؤسسات العامة في حقيقة الأمر لها قدر من الاستقلالية والحرية في اتخاذ قرارات، بعيدا عن المركز، ويدعم هذا الاتجاه كثير من المؤتمرات الدولية التي عقدت في مجال المؤسسات العامة كمؤتمر العلوم الإدارية الذي انعقد في عام 1959 في ألمانيا، وتأكيد الأمم المتحدة (#_ftn15" target="_blank">[15]) على هذا الاتجاه، والمؤتمر الثاني للعلوم الإدارية الذي اقامته جامعة الدولة العربية في الرباط عام 1960 (#_ftn16" target="_blank">[16]).
    وهناك ثلاث نظريات تبرر إعطاء المؤسسة الشخصية المعنوية. وهذه النظريات هي:-
    النظرية الأولى:-
    المسماه بنظرية الشخصية الفرضية أو الوهمية وهي نظرية تدور حول كيفية إعطاء جهاز عام متميز عن الدولة الحق في أن يتمتع بحقوق ويلتزم بواجبات مستقلا في ذلك عن الدولة التي انبثق عنها وهو كائن وهمي خلقة المشرع، ويذهب بعضهم إلى القول بأن الدولة لا تعطي هذا الكائن نفس الشخصية وإنما تعطيه مظاهرها بسبب قدرتها على إلغائه دون أن تخرق الحقوق المكتسبة، لأن هذا الحق (الشخصية المعنوية) هو منحة أو هبة من الدولة.
    النظرية الثانية:
    نظرية الملكية الجماعية: وتدور هذه النظرية حول أن الشخصية المعنوية تخفي داخلاه شكلا من أشكال الملكية للأموال والأملاك التي تستثمر بالمشاركة أو التي تخصص لغاية واحدة من قبل جماعة من الناس.
    النظرية الثالثة:
    نظرية الشخصية الحقيقية: وتقوم هذه النظرية على فكرتين رئيسيتين هما: أن للشخصية المعنوية كياناً مماثلاً للشخص الطبيعي في جميع الوجوه. وتقر بحقيقة كيان الشخصية المعنوية من الناحية التكتيكية. أي وجود وحدة إدارية تتمتع بقدر من الاستقلال.
    ومن كل هذا يمكن أن نصل إلى أن الشخصية المعنوية هي أهلية التمتع بجميع الحقوق، ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان وحدود القانون
    الحقوق المترتبة على الشخصية المعنوية:
    إن للشخصية المعنوية التي قد يتمتع بها المرفق العام نتائج مهمة هي:-
    أ-الأهلية وحق التملك، بمعنى أن للمرفق العام الحق في اكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات، ولكنها ليست مطلقة وإنما تعطي في إطار القانون.
    ب-أهلية التعاقد(#_ftn17" target="_blank">[17]) بمعنى حق تمثيل المؤسسة في إبرام العقود وقبول الهبات والمنح غير المشروطة.
    ج-حق التقاضي:إن الشخصية المعنوية هي سيدة نفسها لها الحق في المطالبة بحقوقها ومقاضاة الدولة فيما لو قصرت هذه الأخيرة في التزاماتها تجاه الشخصية المعنوية. كما يمكنها مقاضاة السلطة الوصية إذا تجاوزت حدود وصايتها.
    وهذا يرتب نتيجة أخرى وهي استقلا مسؤولية المؤسسة (الشخص المعنوي) عن شخصية الدولة وعن الأشخاص المعنوية الأخرى والأشخاص المكونين للمؤسسة.
    د-حق التمتع بكيان ذاتي:للشخصية المعنوية الحق في الاستقلال عن موظفي الدولة وعن المشروعات الحكومية الأخرى. وهذا يعطيها الحق في أن تتعاقد مع الدولة نفسها.
    هـ-الاستقلال المالي والإداري:وتتمثل في كون أن للشخص المعنوي كينونة ذاتية مستقلة عن كيان الدولة في الحدود الواردة بالقانون (#_ftn18" target="_blank">[18]). ويبرز الاستقلال المالي للمؤسسة في أن لها ذمة مالية وموازنة تغذيها موارد مختلفة مستقلة ومتميزة عن واردات خزينة الدولة أو موازنتها. والاستقلال الإداري يظهر في خضوعها لأنظمة وقواعد غير التي تخضع لها أجهزة الدولة الأخرى. إلا أن هذا الاستقلال المالي والإداري المعترف به للمؤسسة العامة لم يأت مطلقاً(#_ftn19" target="_blank">[19]) وبدون حدود وإنما يقيدها بالوصاية الإدارية التي تمارسها إحدى الوزارات عليها وبالرقابة المالية والقانونية التي تمارسها بعض الادارات العامة، وهذا هو الاستثناء الموجود في استقلالية المؤسسة العامة.
    إلا أن هذه الشخصية لا تعطي المؤسسة العامة استقلالا تاماً عن الجهاز الإداري المركزي فالمؤسسة العامة تعتبر إحدى منظمات الجهاز الإداري للدولة أعمالها ليست مستقلة عن أعمال الجهاز الإداري، فلابد للسلطة الوصية على المؤسسة من مراقبة أوجه الصرف وموافقتها على السياسة المالية ومواجهة العجز المالي الذي قد يصيب المؤسسة ومعالجته بالإعانات. ويرينا المخطط التالي موقع المؤسسة في الجهاز الإداري للدولة.


    فتؤثر الدولة بالمؤسسة العامة عن طريق:
    -تعيين أو فصل القيادات الإدارية في المؤسسة.
    -إعطاء التوجيهات اللازمة للمؤسسة في المسائل التي تمس المصلحة العامة ويمارس هذه السلطة الوزراء المسؤولون عن المؤسسات، ولهؤلاء الوزراء في بعض الأمور سلطة الموافقة أو التصديق على قرارات المؤسسة العامة. فالمؤسسة العامة كما يقول فؤاد مهنا هي جهاز الوزير الذي يعاونه في النهوض بتحقيق أهداف خطة التنمية.
    وتتم إدارة المؤسسة عن طريق منظمة عامة، ومعنى هذا أن تدار المؤسسة بطريقة مباشرة، أن بأموال عامة وموظفين عموميين، فتتبع القانون العام بوسائلها وفي أحيان أخرى القانون الخاص فيا إذا كانت المؤسسة مشروعاً مؤمماً، فهي بهذا تستخدم مزيجاً من القانونين العام والخاص لكي تستطيع مباشرة أعمالها خاصة بالنسبة للمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي.
    ثانيا: الأحداث الأقتصادية والإجتماعية التي صاحبت نشأة المؤسسة العامة
    تعتبر المؤسسة العامة إحدى استراتيجيات الإدارة التي ابتدعها الفكر الإداري والسياسي في حقل تنفيذ أوجه نشاط الدول الحديثة للتخفيف من غلو المركزية والتوسع في اللامركزية المرفقية (أو المصلحية).
    وقد تطور الفكر الإداري ليستخدم هذا الإستراتيجية الإدارية "المؤسسة العامة" نتيجة زيادة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادى والذي يمكن رده إلى العوامل التالية:-
    1-الثورة الصناعية:
    لقد أدت الثورة الصناعية في جملة نتائجها إلى تحقيق ما يلي:
    أ-إنهاء النظام الإقطاعي والعمل على إقامة الدولة الموحدة وتقوية سلطان الدولة في مواجهة القطاع الخاص.
    ب-تطوير امكانيات المجتمع الإنتاجية.
    فقد سار سلطان الدولة نحو التوغل عميقاً في حياة المجتمع بازدياد وظائفها خاصة بعد ظهور الثورة الصناعية في القرن الماضي كان من أبرز سماته ظهور الدول القومية التي كان شغلها الشاغل فرض هيمنتها السياسية داخل حدودها الجغرافية وتحقيق تكاملها اجتماعياً فاقتصادياً. واستخدمت هذه الدول في سبيل تحقيق وحدتها القوة العسكرية في أغلب الأحيان حيث أخضعت كل المنظمات العاملة داخل مجتمعاتها إلى رقابتها وإحاطتها بحدود قانونية تحدد نشاطاتها وسلوكها داخل المجتمع.
    وقد حرصت دول كثيرة وهي في بداية تكوينها على أن تعطي للمنظمات الخاصة حرية الحركة لخدمة السوق ا لاقتصادية(#_ftn20" target="_blank">[20]) Economy Marketconomy Market في وقت لم تكن لهذه الدول منظمات حكومية قادرة على المنافسة أو تتولى هذه العمليات بنفسها. واكتفت هذه الدول بالحفاظ على الأمن والإطار القيمي للمجتمع (نموذج الدولة الحارسة). واتخذت بعض هذه الدول من هذا تقليداً ترسب في أعراف وضمير شعبها واضحت بذلك فسلفة تحدد معالم النظام الاقتصادي والاجتماعي لهذه الدول. ولكن البعض الآخر سعى إلى تطوير منظماته الحكومية لكي تلعب دوراً رئيسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وحتى تضمن هذه الدول لسيادتها القبول لجأت إلى إعلان فلسفتها في الاقتصاد والسياسة. وفي ذلك نرى أن الإدارة تدخل تحت سيطرة النظام السياسي وتعكس أيديولوجيته وقيمه. ووفق هذه الأسلوب ظهرت النظرية الماركسية التي نادت بتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية معتبرة الإدارة أو الجهاز الإداري وسيلة أو جهازاً لخدمة النظام السياسي (الطبقة الحاكمة).
    وعلى ذلك سعت هذه النظرية إلى إنهاء هذا الجهاز وتحقيق المجتمع الشيوعي عن طريق تطوير قوى الإنتاج وإحداث وفرة فيه تكفي احتياجات المجتمع، وهذا يعني أن الدولة لابد لها أن تتدخل بشكل واسع في الحياة الاقتصادية لإحداث التطوير اللازم على أن تنسحق في الأخير لتحقيق المجتمع الشيوعي.
    وكان لابد للنمو الإداري الواسع في البداية من تنظيم للتدخل الواسع للدولة فابتدأت بحركة التأميم والتي تضمنت ظهور المؤسسات العامة، وأدى هذا الإجراء إلى جمع شركات متماثلة في وحدة إدارية، وشركات غير متماثلة ولكنها تكمل إحداها الأخرى في وحدة إدارية مما أدى إلى تحميل الإدارة أعباء القيام بتنسيق الإنتاج وتوزيعه ودراسة السوق لإحداث التوازن المطلوب بين العرض والطلب، وقد استدعى هذا إعادة التنظيم ليوافق التغيير الجديد، وظهر بذلك شكل تنظيمي ملائم لجهاز إداري يمارس نشاطات إتناجية مباشرة (#_ftn21" target="_blank">[21]) وتلك هي المؤسسة العامة.
    2-الحرب العالمية الثانية:
    لقد خلقت الحرب العالمية الثانية أوضاعاً اقتصادية واجتماعية جديدة اتسع تأثيرها فشمل جميع مجالات المجتمع وأنشطته وبشكل خاص الإدارة والاقتصاد، ويمكن لنا أن نوجز أهم العناصر التي تغيرت في الإدارة والاقتصاد فيما يلي:
    أ-توسيع مفهوم المصلحة العامة داخل نطاق النظام الاجتماعي:
    أوجدت الحرب العالمية الثانية علاقة وثيقة بين الجهاز الإدارى واقتصاد الدولة في قطاع الصناعة بشكل خاص، فإن تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية أصبح أمرا مسلماً به بعد أن شاهد المجتمع ضراوة الحرب والأزمات الاقتصادية التي ألمّت به. وعلى ذلك فقد بدأ بنبذ الفكرة الرأسمالية القديمة (فكرة التوازن التلقائي) في العالم الغربي، وقدم حلاً يضمن للمجتمع الرأسمالي الحياة، مما تطلب تدخل الدولة إدارياً في إنشاء الأجهزة الاقتصادية مطوراً النظام الرأسمالي إلى شكل جديد يستطيع مواجهة الأزمات المحتمل مواجهتها في المستقبل.
    وعلى ذلك ابتدأت بريطانيا بعد أن وصل حزب اعتنق الاشتراكية الفابية أيديولوجية تسير الدولة بمقتضاها (حزب العمل البريطاني) والذي اعتمد في جملة مبادئه إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ذات النفع العام، وأعلن هذا الحزب بعد الحرب برنامجه في التأميم ومساندة الشعب خاصة وأن الصناعات المقترح تأميمها كانت خاسرة. وتوسع تدخل الدولة تبعاً لذلك في الحياة الاقتصادية، وسعت الدولة إلى توسيع مفهوم المصلحة العامة في داخل نطاق النظام الاجتماعي السائد بواسطة التشريعات الحكومية ورقابة السلطتين التشريعية والقضائية.
    ب-نشوء التخصص الإداري في الحكومة:
    بمعنى أن فروع الاقتصاد القومي قد أضحى كل من اختصاص وزارة معينة أو إدارة معينة مما استتبع ذلك نمو الجهاز الإداري بشكل واسع لمواجهة المزيد من الحاجات ومن ثم ظهور الحاجة إلى السيطرة على هذا الجهاز.
    وتجاه ذلك كله، فقد اتجهت الدولة نحو التخفيف من غلو المركزية في أجهزتها وابتكرت نوع من اللامركزية في إدارتها لمنظماتها سميت باللامركزية المرفقية أو المصلحية والتي تعني في مفهومها "وجود هيئات مستقلة تمارس صلاحيات واختصاصات نوعية على مستوى الدولة ككل أو في نطاق إقليم أو أكثر من أقاليمها... وينطبق عليها اصطلاح اللامركزية الإدارية بحكم استقلالها عن الحكومة المركزية أو السلطات المحلية واضطلاعها باختصاصات محدودة على أساس وظيفي"(#_ftn22" target="_blank">[22]).
    وهو أسلوب جديد في الإدارة يقوم على أساس إدارة مشروعات الدولة على أساس تجاري وهو وضع يقتضي إبعادها عن التأثيرات ا لسياسية واتباع وسائل غير المتبعة في الأجهزة الحكومية الأخرى.
    ثالثاً: المؤسسة العامة

    وإدارة اقتصاديات الدولة

    على ضوء ما سبق ذكره من ملابسات وظروف اقتصادية واجتماعية أدت إلى ظهور أشكال في التنظيم الإداري استهدف التوجيه ومزيداً من التحكم والرقابة على اقتصاديات الدولة، انتهى بنمط إداري أطلق عليه المؤسسة العامة اتخذت طبيعة وتخصصاً وأسلوباً في الرقابة أبعدتها عن الأنماط الإدارية حكومية أو كانت خاصة.
    أهداف المؤسسة العامة:
    اختلفت الدول في تحديد أهداف المؤسسات العامة باختلاف القطاع الذي توجد فيه وباختلاف الأيدلوجية السياسية والاقتصادية للدولة، فبعض المشروعات تهدف إلى تحقيق أرباح تغطي تكلفة الإنتاج، وبعض المؤسسات لا تستهدف الربح (كالمؤسسات الخدمية) إلا أنه في الغالب تعمل المؤسسات التي لا تستهدف الربح على تغطية نفقاتها في أقل تعديل(#_ftn23" target="_blank">[23]). ويعتمد تحديد هدف المؤسسة على جملة عوامل أهمها ما يلي:
    1-نوعية القطاع الذي يوجه إليه المشروع:
    درجت الفكرة في قطاع الأعمال أن تكون غاية المؤسسة العامة الحصول على الربح لأن عائد البيع يستخدم في استثمارات جديدة يمكن للمشروع أن يتوسع فيها أو يستخدمها في إقامة مشروعات أخرى. أما في قطاع الخدمات فتهدف المؤسسة إلى إحداث تنمية قومية دون أن تستهدف الربح كغاية أساسية.
    فالمشروعات التي تهدف إلى إحداث تنمية قومية تعمل على أساس تحقيق التعادل بين العائد والتكلفة وقد تعمل بخسارة.
    2-ظروف المنافسة التي يعمل بها المشروع:
    يعمل المشروع العام المؤسسة العامة- في ظل منافسة مع قطاعات خاصة قد تدفعه إلى تخفيض الأسعار والعمل بخسارة لصالح المواطنين.
    3-المبرر الحكومي لقيام المؤسسة العامة:
    قد تنشأ المؤسسة العامة من أجل كسر الروتين الحكومي أو ترشيد العمل الحكومي في دول يغزوها الفساد السياسي أو خلق مراكز إدارية جديدة.
    وعلى العموم يلاحظ ارتباط الهدف بالهيكل التنظيمي للمؤسسة العامة وانعكاسه في جميع أرجاء تنظيم العمل بالمؤسسة فيلاحظ بالنسبة للمؤسسات العامة التي تستهدف الربح أنها يجب أن تقوم بمراقبة أسعار البيع فيها فقط. إلا أن هذه الرقابة مشروطة حكومياً. فبعض الدول التي اعتنقت فكرة التخطيط الشامل لاقتصادها، تجري الرقابة فيها من قبل السلطة العامة. وفي دول أخرى تفرض الدولة رقابتها على الأسعار بالنسبة للسلع الضرورية لقوت الشعب.
    وقد تسمح الدولة للمؤسسات العامة بحرية تحديد الأسعار فيها تبعاً لوضع السوق وهذا ينطبق على الدول التي تعيش المؤسسة العامة فيها تحت ظروف تنافسية والتي تعمل في ظل ظروف تشابه تلك التي تعمل في ظلها المشروعات الخاصة.
    أما في الدولة ذات الاقتصاد المخطط فتقوم الدولة بدراسة السوق وأسعاره وظروفه، وتقوم المؤسسة بتحديد الأسعار التي تخضع بدورها لمراجعة السلطة العامة.
    وفي حالة أخرى تقوم الدولة بتحديد حد أدنى للأسعار واحد أعلى لها وتترك للمؤسسة العامة الحرية في تحديد الأسعار فيما بين الحدين، أو قد تلجأ الدولة إلى مجالس سلعية (وهي مجالس مكونة من خبراء وظيفتهم إجراء الدراسات والتنبؤ باحتمالات التغيير المحتمل حدوثه في الأسعار(#_ftn24" target="_blank">[24])...الخ)- لتحديد الأسعار.
    ويذهب البعض إلى القول أن المؤسسة العامة في سعيها للحصول على الربح فإنها بذلك تعيد استخدام هذه الأرباح كرأسمال وخدمات يتحمله المستهلك كنتيجة لاستخدام هذا الرأسمال في إنتاج سلع وخدمات يستهلكها الناس. ويذهب آخرون إلى أن المؤسسة العامة في سعيها نحو تحقيق خدمة، تفسح المجال واسعاً لتركيز الأرباح في القطاع الخاص على حساب القطاع العام (#_ftn25" target="_blank">[25]).
    أشكال التنظيمات الإدارية لإدارة اقتصاديات الدولة:
    لقد اتجهت الدول وفق ما مرت به من ظروف وأحداث اقتصادية واجتماعية وسياسية إلى اتخاذ أشكال وتنظيمات إدارية مختلفة لإدارة اقتصادياتها وتدعيم رقابتها عليها إلا أنه أثر في هذه الأشكال عوامل تسكين وتنظيم القوى العاملة داخل الهياكل التنظيمية وإخراجها عن دائرة الروتين المالي والإداري المعوق وتلك العوامل هي:
    1-لما كان الموظفون العاملون في المؤسسات الحكومية موظفين خاضعين لقوانين واحدة في الدولة فإنه يتعذر ترقيتهم على أساس الكفاءة إن لم يأخذ تنظيم العمل في المؤسسة العامة تحقيق هذه الغاية.
    2-وبسبب ارتباط ميزانية المشروع بميزانية الدولة فإن أعمال المشروع غالباً ما تتأخر بسبب تأخر الحصول على الأموال اللازمة والموافقة المسبقة.
    3-السرعة الواجب توافرها في عمليات البيع والشراء في المشروع والتي قد يعوق إنجازها الروتين الحكومي.
    وعلى ذلك يمكن القول أن المؤسسة العامة قد ظهرت لتجمع في عناصرها النمط الحكومي من أجل تحقيق مصلحة عامة والنمط الخاص من أجل تحقيق الكفاية والفاعلية وذلك لقصور الإدارة الحكومية التقليدية في إدارة بعض المشروعات بكفاءة تمكنها من تحقيق عوامل التنمية الشاملة للمجتمع وأهمها ما يلي:
    -تحقيق العمالة الكاملة.
    -رفع إنتاجية العمل.
    -رفع مستوى المعيشة.
    -تنشيط أعمال المشروعات المختلفة بتوفير مصادر الائتمان لها.
    -تقليل الاعتماد على الخبرة والرأسمال الأجنبي.
    -توفير الخدمات والتسهيلات اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية والتي لا يستطيع النشاط الفردي أن يقوم بها
    -إخضاع بعض قطاعات النشاط الاقتصادي إلى رقابة حكومية.
    -إنتاج سلع وخدمات جديدة يحتاجها المجتمع.
    -إنشاء مشروعات جديدة تحتاجها خطة التنمية.
    -العملة على أساس التمويل والاستثمار.
    -رفع معدلات التنمية.
    -توجيه الوحدات الإنتاجية.
    أشكال التنظيم:
    من واقع تجارب العديد من دول العالم في إدارة اقتصادياتها بعد الحرب العالمية الثانية يمكن أن تظهر لنا الأشكال التنظيمية التالية:

    1-التنظيم شبه الحكومي:
    يتميز هذا التنظيم بخضوع المشروع العام إلى رقابة حكومية دقيقة ويطبق على موظفيها قانون موظفي الدولة ويعين هؤلاء بنفس شروط وأسلوب تعيين في إدارات الحكومة الأخرى. ويتجه نشاط هذه المشروعات إلى تحقيق منفعة عامة، وتأخذ هذه المشروعات شكل إدارات وتنظيمات حكوميةوهي مناسبة لبعض مشاريع الحكومة كالنقل والكهرباء.
    2-الشركات المختلطة الملكية:
    وهي مشروعات خاصة تدخلها الدولة مساهمة بجزء من رأسمالها وقد تشمل هذه المساهمة بالتدريج إلى ملكية الدولة لكل رأسمالها أو قد تتخلى عنها في المستقبل إلى المشروع الخاص.
    3-المؤسسة العامة:
    وهي مشروعات مستقلة مالياً وإدارياً عن الدولة ذات أهداف اقتصادية ذات طبيعة تجارية(#_ftn26" target="_blank">[26]) لها شخصية معنوية تعمل وفق تخطيط معين وتدار بغير الأساليب الحكومية وتقترب من أسلوب الإدارة في المشروعات الخاصة ولهذه المشروعات سلطة إشراف ورقابة على الإدارات التابعة لها دون تدخل من الحكومة إلا إنها تخضع المؤسسة- إلى إشراف ورقابة الحكومة برغم استقلالها الموضح بنص قانون إنشائها. وتأخذ المؤسسة العامة عدداً من الأشكال التنظيمية المختلفة وفق طبيعة عملها وتنظيمها.
    أ-فمن حيث طبيعة الشكل تنقسم المؤسسة العامة إلى نوعين:
    نوع يجمع مؤسسات الأعمال الصناعية والزراعية والتجارية التي تستولي عليها الدولة بطريق التأميم، والنوع الثاني الذي تقوم الدولة بإنشائه أو المساهمة في إنشائه.
    ب- وحسب طبيعة تنظيمها تنقسم المؤسسة العامة إلى مؤسسات عامة ذات طبيعة واحدة حيث يظهر تنظيمها الهيكلي على النحو التالي:


    وفي هذه الحالة هناك مؤسسة عامة تشرف وحدها على نشاط معين.
    أو تكون المؤسسة العامة ذات مستويين حيث يوضح تنظيمها الرسم التالي:



    وفي هذه الحالة هناك مؤسسة عامة ووحدات تابعة لها(#_ftn27" target="_blank">[27]):
    ج- وبحسب طبيعة العمل الذي تقوم به المؤسسة العامة فإنها تنقسم إلى:
    *مؤسسة عامة تقليدية وهي مؤسسة تتولى ممارسة نشاط بذاته من أنشطة المؤسسة الأم أو مرفق فني له استقلاله الإداري، وهدفه التمثيل في نشاط معين، مثل الجامعة أو مرفق الصرف الصحي أو مياه الشرب...الخ.
    *مؤسسات اقتصادية وهي مرافق تجارية أو صناعية أو زراعية أو مالية تولدت من تدخل الدولة في ميادين النشاط الفردي، وهي مؤسسات تنشأ بغرض تحقيق نفع عام وتطوير مستوى الخدمات التي تقدم وتوسيع نطاقها. وقد تكون هذه المؤسسات قد أنشئت أصلاً لادارة مرافق اقتصادية معينة أو قد تنشأ بفصلها عن مرفق أكبر كان موجوداً بحجة أن في فصله فائدة أو تحقيقاً لنتيجة أحسن أو قد تنشأ هذه المؤسسات للإشراف على مرافق موجودة أصلاً لتطويرها. أو هي مؤسسات أوجدت للإشراف على شركات خالصة بعد تأميمها.
    *مؤسسات عامة جماعية أو مهنية وهي مؤسسات توجه نشاطها لخدمة جماعة معينة(#_ftn28" target="_blank">[28]) مثل مؤسسة الثقافة العمالية:
    د-وبحسب درجة اتساع نشاط المؤسسة العامة فإنها تنقسم إلى:
    *مؤسسات عامة قومية ويمتد نشاطها ليغطي كل الدولة ولا تقتصر منفعتها على جماعة معينة من الناس.
    *مؤسسات عامة إقليمية ويتحدد نشاطها بإقليم معين في الدولة وتعطي الوصاية عليها للسلطة المحلية عادة. وقد تتولى الدولة مسؤولية الوصاية عليها، ويتوقف ذلك على النظم التي تتبعها الدول المختلفة.
    *مؤسسات دولية ويمتد نشاطها إلى خارج نطاق الدولة العضو وهدفها خدمة مصالح هذه الدولة مثل المشروعات متعددة الجنسية (دولية النشاط) التي تشترك فيها الحكومات.
    هـ-وبحسب طبيعة الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة العامة فإنها تنقسم إلى:
    *مؤسسات متعددة الوظائف وهي مؤسسات تباشر أنشطة متنوعة يمكن أن ترى في ثلاثة أنشطة الأولى نشاط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثانية نشاط التمويل والثالثة نشاط التوجيه.
    ومن الجدير بالذكر أن نشاط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمؤسسة العامة يتجه إلى محاربة التخلف والسعي نحو علاجه (#_ftn29" target="_blank">[29]) فتقوم المؤسسة العامة بالتخطيط والاشتراك في إقامة المشاريع الاقتصادية والخدمية المختلفة تحقيقاً للغرض، وقد تقوم هذه المؤسسات بدور المموّل لشركات أو جهات تقوم بالتوسع بأعمالها أو إنشاء مشروعات جديدة، وفي هذه المجال تلعب المؤسسة دور الشركة القابضة التي تشرف على وحدات تابعة لها تشرف على تمويلها وعلى أوجه الصرف فيها. وكذلك تقوم هذه المؤسسات بمهمة التوجيه بالنسبة لبقية المشروعات لانسب المجالات التي يمكن الاستثمار فيها، وهذا النوع من المؤسسات يتواجد في الغالب في الدول الرأسمالية مثل مؤسسة الفومنتو الشيلية The Chilean Fomento التي أنشأت لإحداث تنمية في الاقتصاد الشيلي عام 1939 حيث قامت هذه المؤسسة كما ساهمت في رأسمال الشركات الخاصة ووجهت سياساتها إلى ميادين كانت تحجم في الدخول إليها.
    *المؤسسات النوعية أو المتخصصة (#_ftn30" target="_blank">[30])
    ويختص هذا النوع من المؤسسات في نشاط معين بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عن طريق إنشاء وحدات تابعة تتولى توجيهها وتمويلها، وهذا النوع من المؤسسات هو السائد في دول الكتلة الاشتراكية (#_ftn31" target="_blank">[31]).
    وتهدف هذه المؤسسات إلى تنمية قطاع معين، فهي تقيم أو تسهم بإقامة مشروعات وتمويلها وإدارتها، وتختص بقطاع واحد كالقطاع الصناعي مثل مؤسسات التمويل الصناعي. المهم أن هذه المؤسسات تقرض في أغلب الأحيان لآجال طويلة بعد التأكد من بعض الاعتبارات منها ربحية المشروع المنتظرة وسعر الفائدة وتاريخ سداد القرض، وحجم التشغيل والقدرة الإنتاجية للمشروع. ويمكن رؤية مثل هذه المؤسسات في يوغسلافيا بالنسبة لبنك الاستثمار اليوغسلافي أو مصارف الكومونات.
    واستطراداً لما ذكرنا من تقسيمات نوعية لأشكال المؤسسات العامة فإنه يمكن الإشارة إلى أشكال أخرى للمؤسسات العامة كالمؤسسات العامة المهنية والمؤسسات الخاصة ذات المصلحة العامة.
    فبالنسبة للمؤسسة العامة المهنية التي تتواجد في الدول حرة الاقتصاد والتي تدخلت الدولة في التخطيط للاقتصاد ومن ثم حرية بعض المهن الحرة وفرض إجراءات قانونية على أعضائها مما أدى ذلك إلى إعادة تنظيم هذه المهن فظهرت جمعيات ونقابات ينضم تنظيم هذه المهن فظهرت جمعيات ونقابات ينضم إليها أصحاب المصالح المشتركة تتولى الدفاع عنهم مثل نقابات المحامين والأطباء...الخ، ولهذه المؤسسات مجلس إدارة منتخب يدير شؤونها ويشرف على أمور المهنة ويمثل أصحابها لدى الدولة، وقد اعتبر الفقه الفرنسي مثل هذه المشروعات مرافق عامة تخضع لقواعد القانون العام، لها الحق في اصدار لوائح وأنظمة ملزمة لأعضائها، وتخضع للوصاية الإدارية للدولة (#_ftn32" target="_blank">[32]).
    أما بالنسبة للمؤسسة الخاصة ذات المصلحة العامة فهي نوع من المشروعات الخاصة الهادفة إلى تحقيق منفعة عامة كمشروعات استغلال المناجم والمياه والكهرباء في بعض الدول، وهذا النوع من المؤسسات حديث الظهور وتشجع الدولة قيامة لما له من دور هام في اقتصاد هذه الدول، وعلى ذلك يعترف القضاء الإداري لهذا النوع بصفة المصلحة العامة، لذلك تعطيها بعض الدول امتيازات القانون العام كنزع ملكية الأراضى التي تحتاجها المؤسسة وشغل جزء من أراضي الدولة على أن تخضع هذه المؤسسات لرقابة الدولة الشديدة لكي تطمئن إلى أن هذه المؤسسات تسير بشكل طبيعي (#_ftn33" target="_blank">[33]).


    رابعاً: علاقة المؤسسات العامة بالدولة

    وفق الشكل التنظيمي الذي ولدت فيه المؤسسة العامة وعكست خصائص تتميز بها في تحقيق إدارة مشروعات الدولة فقد أرست كل هذه العوامل اتجاهات معينة لعلاقة المؤسسات العامة بالدولة.
    ويمكن لنا أن نحدد هذه الاتجاهات في مجالات عديدة هي:
    1-حماية المؤسسة العامة من الانجراف في تيار الروتين أو التدخل الواسع للحكومة:
    تتميز المؤسسة العامة عن غيرها من المشروعات الحكومية في أن أغلب التشريعات الحكومية قد ذهبت إلى وضع ضمانات معينة لحماية المؤسسة من الانجراف في تيار الروتين أو التدخل الواسع للحكومة. وتذهب بعض البلدان إلى تحديد أبعاد العلاقة في هذا المجال من خلال ما يلي:
    أ-تسعى الحكومة إلى توضيح غاية المؤسسة ونطاق نشاطها والقطاع الذي توجه إليه بشكل دقيق ومحدد.
    ب-تعطي لها حرية مناسبة للقيام بنشاطها.
    ج-للدولة حق المراقبة والتفتيش وإقالة الإدارة في أحوال معينة يحددها التشريع، ومقابل ذلك يسعى التشريع إلى تحديد مهمة رجل الحكومة الذي سيقوم بمهمة الإشراف. كما يحدد سلطة الوزارة في ذلك وسلطته تجاه المؤسسة. وهذه السلطات تتمثل في حق تعيين وإقالة مجلس الإدارة والموافقة على سياسات المشروع ومراجعة حساباته...الخ.
    د-للمؤسسة الحق في تحديد أسعار منتجاتها وخدماتها وتحصيل إيرادات مبيعاتها واستثمارها بالشكل الذي ترتئيه.
    هـ- تتلقى المؤسسة معونتها المالية من الحكومة مباشرة في شكل هبة أو معونة تقتطع من الميزانية ا لعامة. وهذا الحق مرهون بحاجة المؤسسة في حالة عدم تحقيقها ربحاً ناشئاً عن عملياتها التجارية وليس حقاً مكتسباً تلجأ إليه المؤسسة دورياً.
    و- نشر الحسابات المالية للمؤسسة العامة سنوياً على الجمهور في الصحف الرسمية، بناء على طلب الحكومة، وتتضمن هذه الحسابات المركز المالي للمؤسسة وعملياتها.
    2-ضوابط على استقلال المؤسسة العامة:
    تسعى أغلب الدول لوضع حدود على حرية تصرف المؤسسة العامة بما يقيد اتجاهها للاستقلال. وتستخدم الدول في ذلك نوعين من القيود هما:
    أ-التخصص:
    تظهر المؤسسة إلى الوجود من أجل تحقيق أهداف معينة لا تخرج عليها. ويحدد قرار إنشاء المؤسسة هذه الأهداف أو الغرض الذي من أجله أنشئت ولا يسمح لها بتخطيه.
    ب-رقابة الدولة:
    تتمتع المؤسسة العامة بلا مركزية إدارية، بمعنى حريتها في إدارة بوصاية أو رقابة الدولة. هذه الرقابة تعتبرها الدول ضرورية لمنع المؤسسة من الخروج على اختصاصاتها.
    وفي الحقيقة فإن اختيار رقابة بعينها إنما تحدده عوامل عدة أهمها ما يلي:
    -تماسك السياسة العامة لبرامج الحكومة مع برامج المؤسسة العامة.
    -المرونة التي يجب أن تعطي للمؤسسات لكي تقوم بمهمتها على أسلم وجه.
    -تحقيق التوازن والتنسيق في السياسات والنشاطات بين المشروعات العامة بعضها مع البعض الآخر من أجل تحقيق أهداف السياسة العامة للدولة.
    -تحقيق أهداف الخطة الاقتصادية للدولة.
    إن فشل كثير من المؤسسات العامة في بعض البلدان مرده عدم وضوح العلاقات السليمة بين المشروعات العامة من ناحية وبين الإدارات الحكومية من ناحية أخرى. إذ تنفرد الدولة برقابتها على المؤسسات العامة. وعلى العموم فهناك نوعان من الرقابة التي تباشر في مواجهة المؤسسات العامة وهما:
    -الرقابة التي تفرضها الحكومة على المؤسسة العامة للتحقق من كفاءة الجهاز الإداري والتزامه بخط السياسة العامة.
    وينقسم هذا النوع من الرقابة إلى:
    *الرقابة الرسمية أو الرقابة القانونية:
    ويسعى هذا النوع من الرقابة إلى التأكد من صحة حسابات المشروع وعما إذا كانت العمليات المالية تتم وفقاً للإجراءات القانونية.
    *الرقابة الإدارية:
    ومهمتها التنسيق والإشراف والتوجيه من أجل تحقيق تجارب المؤسسة العامة مع أهداف الدولة (#_ftn34" target="_blank">[34])
    وبهذا يلعب هذا النوع من الرقابة دور جهاز إداري معاون للإدارة العليا في رفع الكفاءة.
    *الرقابة الداخلية في المؤسسات العامة:
    أما النوع الثاني من الرقابة فهي الرقابة الداخلية، وهي الرقابة التي تفرضها الإدارة العامة على نفسها في المؤسسة للتأكد من كفاءة التشغيل داخل المؤسسة العامة. هي مسؤولية الإدارة داخل المؤسسة. وقد تلجأ بعض المؤسسات إلى تشكيل جهاز للرقابة يعمل في داخلها مثل وحدة الرقابة المالية أو وحدة التفتيش، وتلجأ المؤسسة في تحقيق ذلك إلى عدة طرق أهمها:
    1-السبيرنتكس Cybrnetics وهي الرقابة على الاتصالات لمنع الأخطاء قبل وقوعها. ولتحقيق هذا الأسلوب من الرقابة ينبغي أن تنظم قنوات الاتصال لتسهيل انسياب المعلومات بين أجهزة المؤسسة. وعن طريق التغذية العكسية Feed back وتبادل المعلومات السريعة بين المركز والأطراف مما يؤدي إلى منع الانحرافات وتصحيح الأخطاء في الوقت المناسب.
    ب- التقارير: تسعى بعض المؤسسات إلى معرفة سير العمل داخلها عن طريق التقارير الدورية التي ترفعها الأقسام المختلفة فيها إلى المركز بحيث تستطيع الإدارة بواسطة هذه التقارير معرفة مدى أو كيفية إنجاز هذه الأقسام لأعمالها المرسومة واستنتاج الأداء الفعلي.
    وتباشر الحكومة رقابتها هذه على المؤسسات العامة بأشكال عدة منها التالي:
    *رقابة السلطة التنفيذية على المؤسسة العامة ككل:
    تباشر الدولة رقابتها على المؤسسة العامة ككل من خلال ثلاثة عناصر الأولى رئيس الدولة، ثم من قبل رئيس الوزراء فالوزير المختص. وتعطي أغلب القوانين لرئيس الدولة حق اتخاذ قرار بإنشاء المؤسسة وتحديد اسمها ومركزها والغاية من حلقها وطرق تمويلها ومصادرها المالية الأخرى واختصاصاتها والسلطات التي تعطي لها من أجل تحقيق الغرض الذي وجدت من أجله، كما يعطى لرئيس الدولة حق إلغاء المؤسسة فيما لو عجزت عن تحقيق الغاية التي أوجدت من أجلها. وبهذا ينتقل كل ما يعود للمؤسسة العامة إلى ملكية الدولة في مقابل أن تقوم الدولة بوفاء التزامات المؤسسة أو قد يصدر الأمر بدمج المؤسسة بأخرى فيما إذا فشلت أو إذا ارتؤي أن هذا الدمج يؤدي إلى نتائج أحسن أو لمنع ازدواج العمل بين مؤسستين.
    *الرقابة على الأعضاء:
    تقوم الدولة بتحقيق رقابتها على أعضاء مجلس إدارة المؤسسة العامة والوحدات التابعة لها عن طريق التحكم في التعيين وتقرير شروط الاختيار والرتب. ويتم تعيين نصف أعضاء مجلس الإدارة من قبل رئيس الدولة أو الوزير المختص بينما توضع شروط لاختيار الأعضاء الآخرين ومسائلة الأعضاء ووقفهم عن العمل أو إسقاط عضويتهم.
    *الرقابة على أعمال مجلس الإدارة:
    تتجلى هذه الرقابة في سلطة إلغاء قرارات المجلس أو إقرارها. وفي النهاية لابد من القول أن الدولة تهدف الرقابة على المؤسسة التحقق من تنفيذ أداء المشروع لخطته وأهدافه منعاً للانحراف وقياس أداء المرؤوسين للتأكد من تحقيق البرامج بكفاءة في أوقاتها المحددة.
    2- التخطيط في المؤسسة العامة:
    يسهم عادة في إعداد خطة المؤسسة العامة والواحدات التابعة لها الأجهزة التالية:
    أ-السلطة السياسية:
    ترسم السلطة السياسية المتمثلة برئيس الدولة السياسة العامة للمؤسسة وتعرضها على هيئة التشريع لاقرارها وتحويلها إلى التنفيذ، وهذا الحق حكراً على السلطة السياسية لا يلجأ إليه أحداً، لأن أهداف الخطة ذات طبيعة سياسية وتصدر بقرار سياسي.
    ب-هيئة التخطيط العليا:
    ويمثلها في الغالب مجلس الوزراء. ووظيفتها إعداد الخطة من الناحية الفنية ومتابعة تنفيذها. وتسعى هذه الهيئة إلى ترجمة السياسات العامة إلى مؤشرات مادية تتناول التفصيلات على مستوى قطاعات الإنتاج المختلفة وتمثل قراراتها الخطة المبدئية.
    ج-الجهاز الإداري على مستوى القطاع:
    وهي الأجهزة المسؤولة عن القطاعات المختلفة لنشاط الدولة، وعادة تتمثل هذه بالوزارات المسؤولة. ويقوم هذا الجهاز بتفصيل الخطة وتعديلها بمقترحات وتعلق عليها الأجهزة التي هي دون مستوى الوزارة كالمؤسسات والشركات. ولهذا فإن هذا الجهاز يقوم بوظيفة تفصيل الخطة واقتراح التعديل تبعاً لظروف البلد أو القطاع، وهي عملية مهمة جدًا بالنسبة للمخطط حيث توضح له قدرة المشروعات وإمكانيات الاستيعاب والاحتياجات والتوقعات...الخ.
    د-الهيئات الإدارية المسؤولة عن أنشطة القطاع كالمؤسسات والشركات، ومهمة هذه أعداد الخطة والتنسيق بين خطط الوحدات الإنتاجية.
    بعد كل هذه العمليات تبدأ عملية التغذية العكسية Feed Back كما يصطلح عليها بلغة الإعلام بمعنى انتقال ردود فعل في التوجيهات من أسفل السلم الإداري إلى أعلى. فتنتقل مقترحات المشروعات إلى الوزارات المختصة ومن ثم إلى الهيئة العليا للتخطيط. وتقوم هذه بدراسة كل المقترحات. وتنسق خطط القطاعات المختلفة منعاً للاختناقات وترسم خطة قومية متكاملة بعد أن تجري عليها التعديلات المناسبة. وتبدأ بعد ذلك مرحلة اختيار الخطة وإرسالها إلى القطاعات المناسبة. وتبدأ بعد ذلك مرحلة اختيار الخطة وإرسالها إلى القطاعات المختلفة لإجراء التغيير والتعليق عليها، ثم تعرض الخطة القومية الكاملة على السلطة السياسية لاقرارها وقد تبدي هذه الأجهزة رأيها في الخطة حيث تصدرها بقانون. ومن كل هذه العمليات يتضح لنا اشتراك الجهاز الإداري والسياسي للدولة في عملية ترجمة أهداف الدولة، ورسم السياسات العامة.
    خامساً: التنظيم المالي والإداري للمؤسسات العامة

    اختلفت الهياكل التنظيمية الإدارية والمالية للمؤسسة العامة تبعاً لسياسات وخطط طل دولة والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي أحاطت بها إلا أنه بالرغم من هذه الاختلافات فإن المؤسسة العامة تتميز بخط واضح يعطيها نمطاً عاماً يمكن استخلاصه من دراستنا لواقع ما هو قائم حالياً في بعض الدول.
    1-المؤسسة العامة وإدارة مواردها المالية:
    -رأسمال المؤسسة-
    لكي تمارس المؤسسة العامة نشاطها يلزم لها رأس المال فتقوم المؤسسات الخاصة بالحصول على هذا المورد عن طريق القروض والاعتمادات المصرفية. أما المؤسسة العامة فيتم تكوين رأسمالها عن طريق القروض من البنوك أو المنح الحكومية خوفاً من اصدار أسهم ذلك أن التجربة الباكستانية قد أثبتت فشلها بالنسبة لمؤسسة التنمية الاقتصادية حينما فكرت بزيادة رأسمالها بالاعتماد على المساهمين الخارجيين مما ادى إلى بيعها كلها إلى المستثمرين الخارجيين.
    ويتكون رأس مال المؤسسة من:-
    -نصيب الدولة في الشركات والمنشآت التابعة لها.
    -أموال تخصصها الدولة للمؤسسة.
    -قيمة الموجودات الثابتة في المؤسسة والاستثمارات الخاصة بها.
    -عناصر أخرى يحددها مرسوم أو نظام أحداث المؤسسة.
    أما موارد المؤسسة المالية فتتكون من:-
    *أرباح الشركات والمنشآت التابعة لها.
    *الاحتياطات وأقساط استهلاك الموجودات الثابتة للمؤسسة العامة والشركات التابعة لها.
    *القروض والتسهيلات الائتمانية.
    *ما تخصصه الدولة من اعتمادات.
    *موارد متاحة ناجمة عن نشاط المؤسسة العامة أو مقابل الأعمالوالخدمات المؤداة للغير.
    وتقوم المؤسسة العامة باستخدام مواردها هذه في تمويل خططها وتغطية نفقاتها وتوريد الفائض من مواردها إلى خزينة الدولة أو إلى الجهة التي تحدد بالتشريع المكون للمؤسسة.
    -تمويل المؤسسة العامة:
    تسعى المؤسسة العامة إلى القيام بالنشاطات المخصصة لها لتحقيق الأهداف المتوخاة، وهي بعد ذلك مسئولة عن إدارة مواردها المالية بشكل يحقق أكبر عائد ممكن.
    وهناك نوعان من التمويل الذي تتزود به المؤسسة وهما:
    أ-التمويل الحكومي:-
    في أغلب الدول يتم تمويل المؤسسة العامة كلياً أو جزيئاً (#_ftn35" target="_blank">[35]) من قبل الحكومة. وقد سعت كثير من الدول إلى إنشاء أجهزة مالية متخصصة للإقراض لتمويل المؤسسات العامة، تلجأ إليها المؤسسة في وقت الحاجة ممولة ذاتها بالقروض. وقد نظمت هذه الدول عملية الاقتراض وأخضعته لنظام محكم الرقابة وبشكل لا يتعارض مع المبادئ الاقتصادية، وقد جرى العرف أن تكون فائدة هذه القروض منخفضة طالما كانت الجهة الممولة حكومية والجهة المقترضة تقترض بضمانة حكومية، وطالما كان هدف المؤسسة الإضافة إلى الاقتصاد القومي. إلا أن نسبة الفائدة ما زالت مختلفة من بلد لآخر ومن مشروع لآخر تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان. وعلى أية حال فمن المتعارف عليه أن يتناسب رأس المال المقترض مع رأسمال المؤسسة.
    ب-التمويل الذاتي:-
    ويتم هذا التمويل بطريقتين:-
    قد يتم التمويل بطريقة إعادة استثمار الإرباح التي تحققها المؤسسة أو تشغيل الاحتياطي، وهذا النوع من التمويل يتوقف على عدة عوامل أهمها:-
    *مقدار الأرباح التي يحققها المشروع.
    *قرار الحكومة في كيفية التصرف بالأمر فأما أن تعطي المؤسسة حرية التصرف في الأرباح كلها أو بجزء منها واحتجاز الجزء الآخر كاحتياطي أو إيداع الأرباح الخزينة العامة للدولة.
    وقد يتم التمويل عن طريق ما تجنيه المؤسسة العامة من أرباح الوحدات التابعة لها في مقابل الإدارة والإشراف.
    -ميزانية المؤسسة العامة:-
    تضع المؤسسة العامة ميزانيات متعددة في مجالات نشاطاتها المالية حيث تستخدم أكثر من ميزانية للقيام بتنظيم وإدارة مواردها المالية نذكرها فيما يلي:-
    أ-الميزانية التقديرية السنوية.
    ب-ميزانية القطع الاجنبي الخاص بها.
    ج-الموازنات الأخرى التي تقررها جهة الإشراف.
    وتوضع هذه الموازنات بشكل ينسجم مع أهداف الخطة الاستثمارية أو التنموية للدولة، وتعرض على الوزير المختص لتصديقها، كما تقوم الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العامة بوضع موازناتها التقديرية وعرضها على المؤسسة العامة لإجراء التعديلات ومناقشتها والتصديق عليها.
    وفي داخل الموازنة التقديرية للمؤسسة العامة تقوم المؤسسة بتحديد أوجه الاستخدامات والموارد الناجمة عن ممارسة فعالياتها. وهذه الموازنة توضع ضمن خطة استثمارية للمؤسسة لتكوين الأصول الثابتة وتتضمن:-
    *تكلفة الاستثمارات السنوية في الأصول الثابتة لإقامة مشاريع جديدة أو لتوسيع أو تطوير مشاريع قائمة.
    *المورد المقدرة لتمويل قيمه هذه الاستثمارات، وتشمل:-
    -المخصص للخطة من حصة المؤسسة العامة أو الوحدات التابعة لها من الأرباح والاحتياطيات والاستهلاكات.
    -مبيعات الأصول الثابتة.
    -القروض والتسهيلات طويلة الأجل.
    CC-التمويل النهائي من الدولة بالنسبة للمؤسسة العامة، ومن المؤسسات العامة بالنسبة للوحدات الاقتصادية التابعة لها.
    -ملكية المؤسسة العامة:-
    تختلف ملكية أموال المؤسسة العامة في دول العالم باختلاف أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
    أ-النظام الرأسمالي:-
    يتواجد في النظام الرأسمالي (وبالأخص النظام الفرنسي) نوعان من المال: المال الأول مخصص للاستغلال والحصول منه على عائد، والمؤسسة في هذا الوضع تخضع في تصرفاتها إلى أحكام القانون الخاص (القانون المدني والقانون التجاري) ويسمى هذا المال بالمال الخاص، أما القسم الثاني من أموال المؤسسة فهو ذلك المال المخصص للنفع العام حيث تتولى الدولة حمايته بنصوص قانونية لضمان استغلاله بالطريقة الأصلح، وتدعى هذه: الأموال العامة، وهناك ثلاث نظريات تحدد المال العام الذي لا يجوز التصرف به، وهي:-
    *نظرية طبيعة المال:-
    من أشهر أنصار هذه النظرية الفقيه (بارتلمي) حيث يقول بأن كل مال يعتبر غير قابل للتملك الخاص، إنما هو وثيق الصلة أو النفع للجمهور مثل الأنهار والطرق.
    *نظرية تخصيص المال لمرفق عام:
    ويدعي أنصار هذا المذهب ومنهم الفقيهان (جينز ودكي)، إن المرفق العام هو من أشخاص القانون الإداري، والمال المخصص له يعتبر مالا عاماً.
    *نظرية تخصيص المال للنفع العام:
    ومن أنصار هذه النظرية (هوريو) حيث يدعي بأن كل ما يخصص للنفع العام يعتبر من الأموال العامة سواء كان ذلك المال مخصص لخدمة الجمهور مباشرة أو بصورة غير مباشرة عن طريق مرفق عام (#_ftn36" target="_blank">[36]).
    ب-النظام الاشتراكى:
    وكما اختلف فقهاء النظام الرأسمالي في تحديد صفة أموال المؤسسة العامة، فقد اختلف فقهاء المذاهب الاشتراكية أيضاً. وهناك ثلاث نظريات في النظام الاشتراكى تحدد صفة أموال المؤسسة:
    النظرية الأولى:
    وهي التي تقول بملكية الدولة لأموال المؤسسة العامة، فهي الوحيد التي تملك وسائل الإنتاج، ويتولى أشخاص طبيعيون إدارتها نيابة عن الدولة.
    النظرية الثانية:
    وهي النظرية التي تقول بملكية الشعب لأموال المؤسسة العامة.
    النظرية الثالثة:
    وتسمى بالنظرية البروليتارية وهي التي تقول بملكية العمال والفلاحين لأموال المؤسسة العامة فهم وحدهم الذين تقوم على أكتافهم الدولة.
    وبغض النظر عن هذه النظريات فإنه يتحدد في الفقه الفرنسي بالذات المالك الحقيقي لأموال المؤسسة العامة في الدولة (#_ftn37" target="_blank">[37])، وقد رافق على هذا الرأي أغلب الدول العربية.
    أما في الدول الاشتراكية فتعتبر الدولة هي المالكة الحقيقية لوسائل الإنتاج ولذلك فإن المؤسسة العامة في ظل هذه الأنظمة (وبالأخص الاتحاد السوفيتي) تعتبر ملكاً للدولة إلا أن الدولة تعطيها نوع من الاستقلال الإداري لتسهيل أعمالها وتحقيق أهدافها، فللدولة الملكية وللمشروع إدارة هذه الأموال نيابة عنها، أما بالنسبة للملكية التعاونية الموجودة في الاتحاد السوفيتي فلا تعتبر الدولة مالكة لأموال المؤسسة العامة وإنما تملكها التعاونيات، حيث تديرها حسب اللوائح الحاكمة للكولخوز ولكن ليس معنى ذلك انفصال حق الدولة عن حف الكولخوز لأن كليهما يخدم غرضاً واحداً وهو تحقيق المنفعة العامة للدولة.
    فلا بد أن يلتقيا في ظل قواعد الخطة الاقتصادية، وكلاهما يدرج في نظام الملكية العامة للدولة ويحدد له نطاق قانوني متميز. وقد أخذت بعض الدول العربية بهذا النظام كالجزائر.
    ومن دون التعمق في نقد هذه النظريات يمكن من خلال عرض الفقهين الغربي الرأسمالي والفقه الاشتراكى الوصول إلى تحديد مبادئ مشتركة للمال العام، وهذه المبادئ هي:-
    *عدم جواز التصرف بالمال العام، ويعني هذا حظر التصرفات المدنية.
    *لا يمكن تملك المال العام بالتقادم، فهو حق عام لا يجوز التصرف به.
    *لا يجوز انتقال المال العام إلى ذمة فردية بالبيع أو الشراء أو التقادم وفي نفس الوقت لا يجوز الحجز عليه أو رهنه لأنه مخصص لمنفعة عامة.
    *يحمى المال العام بتشريع جنائي بالنظر لأهميته في تحقيق النفع العام وخدمة المرافق العامة، ويتشدد في العقوبة في حالة الاعتداء عليه وإدخاله في مجال العقوبات الجنائية في حين يحكم التشريع المدني المال الخاص.
    2-التنظيم الإداري للمؤسسة العامة:
    تكشف دراسات المؤسسات العامة من خلال تجارب عديد من الدول أن تكوينها الإداري، سواء بالنسبة للعاملين في كل مستويات التدرج الإداري أو أفراد الإدارة العليا، لها خصائصها وطبيعتها التي استمدتها من وضع المؤسسة العامة كاستراتيجية إدارية تستهدف ترشد إدارة اقتصادياتها والخروج بها من الروتين الحكومي المعوق دون الميل نحو إدارة واقتصاديات القطاع الخاص.
    -الوضع القانوني للعاملين في المؤسسة العامة:
    لكي نستطيع الحديث عن القانون الذي يطبق على العاملين في المؤسسة العامة لابد أن نحدد مفهوم الموظف العام، فنحد أن الفقه الإداري قد اختلف في تحديد هذا المفهوم، فالفقه الفرنسي يضفي صفة الموظف العام على الدرجات العليا من المؤسسة العامة، وأشخاص هذه الدرجات يخضعون في تعيينهم وعزلهم إلى قرارات وزارية حيث أنه يشغلون مراكز قانونية تخضع لقواعد القانون العام. أما الفقه الإنجليزي فلا يعتبر العاملين في المؤسسات العامة من أشخاص القانون العام، فهم بالتالي لا يخضعون لأحكام الوظيفة العامة. في حين يعتبر بعضهم أن المؤسسة العامة عبارة عن مرفق عام له شخصية معنوية لها استقلالها المالي والإداري، مع تبعيتها للدولة. وإذ تتميز المؤسسة بان لها نظاما تباشر به نشاطها تحت ظله إلا أن موظفيها يعتبرون موظفين عموميين والمفروض أن يكون وضعهم القانون مشابه لزملائه في المشروعات العامة المركزية.
    -القانون الذي يحكم إدارة المؤسسة العامة:
    تعرف المؤسسة العامة على أنها مصلحة عامة تدار بأسلوب لا مركزي وهي ليست مستقلة عن السلطة المركزية، وإنما تعمل تحت رقابتها وتتبعها قانونا. ولما كانت هذه المؤسسات يمارس بعضها أعمالاً تجارية وصناعية مشابهة لتلك التي يقوم بها المشروع الخاص، لذا لجأ المشروع إلى اقتباس بعض من أساليب القانون الخاص بشكل يتلاءم مع متطلبات الإدارة فيطبق عليها قواعد شبيهة بقواعد القانون الخاص. أما المؤسسات العامة التي يختص عملها في النواحي الإدارية فتسري عليها أحكام القانون الإداري.
    إن الاختلاف في القواعد القانونية المطبقة على كلا النوعين من المؤسسات موجود في التشريع الفرنسي. وبهذا المعنى يعتبر موظفو المؤسسات العامة موظفين عموميين قراراتهم قابلة للطعن وأعمال المؤسسة تعتبر من قبل الأعمال العامة وتخضع أموالها لقواعد المحاسبة العامة (#_ftn38" target="_blank">[38]).
    الإدارة العليا في المؤسسات العامة
    لا يزال اختيار نمط الإدارة المناسب للمؤسسات العامة موضع جدل كثير من الناس والآراء المختلفة تدور في السؤال عما إذا كان من المناسب أن تكون الإدارة العليا في المؤسسة العامة فردية أو جماعية؟ وفيا إذا كانت جماعية فهل تدار في مجالس داخلية أم خارجية، إدارية، أو إشرافية؟ وعلى العموم يمكن القول أن الدولة في لجوئها إلى أسلوب المؤسسات العامة إنما هي تبغي بالدرجة الأولى تنمية قطاع أو تأدية خدمة معينة بكفاءة، وهذا يستدعي أن تكون الإدارة العليا في هذه المؤسسات على درجة كبيرة من الكفاءة والأهلية. مثل هذه الكفاءات يندر توافرها في الدول النامية، أما في الدول المتقدمة فق تظهر نفس المشكلة بسبب استقطاب القطاع الخاص لهذه الكفاءات وقد جرت العادة في اختيار رجال الإدارة ا لعليا بالأسلوب الأفقي وفي هذا خالفت المؤسسات العامة النمط السائد في بقية مرافق الدولة حيث يتم اختير القادة الإداريين فيها عن طريق رأسي، يتم بالتدرج والترقية في المراكز الوظيفية وحتى هؤلاء فإن الدولة يقع عليها عبء تدريبهم على إدارة غير نمطية خاصة إذا كانت الإدارة العليا قادمة عن غير القطاع التجاري، لذا فإن من المستحب تعيين المدربين أصلاً على العملية ممن يمتلكون المهارات الأساسية التي يكتسبوها عن طريق عملهم في المشروعات التجارية، وفي بعض البلدان يتم اختيرا هؤلاء عن طريق مكاتب مركزية وظيفتها الحصول على معلومات كافية عن الوظيفة ومواصفاتها ويعهد إلى المكتب بمهمة الاختيار. إن مسألة زيادة المهارات القيادية والتنظيمية في أفراد الإدارة العليا أمر لا بد منه خاصة في الدول النامية. طالما كانت هناك مجالات حديثة تطرق وطالما كانت عملية الابتكار تسير بتوسع، وعليه ينبغي استيعاب هذه التطورات السريعة والمبادئة في ابتكارات جديدة وهذا لا يتم بدون تدعيم الخبرات القديمة بخبرات جديدة، فلا بد من تدريب المديرين، وهذا يعني تدريب المدير على استخدام الأساليب الحديثة في الإدارة والتنظيم. لأن على الإدارة العليا في المجتمعات النامية مهمة إجراء عملية تطوير النظم. وعلى ذلك فإن الإدارة العليا تحتاج في أي بلد متخلف كان أو متقدم إلى اكتساب محددات ومهارات أهمها:-
    أ-قدرات المواءمة والتكيف مع البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة العامة.
    ب-اعتناق الأهداف القومية للدولة.
    ج- المرونة والاستعداد لتقبل أفكار جديدة والقدرة على استيعابها وتطبيقها.
    د-مهارات استخدام التكنولوجيا الحديثة.
    هـ-استخدام العلاقات الإنسانية في الإدارة.
    و-القدرة على تنمية المجتمع الداخلي للمنظمة.
    ز- الإلمام بطرق الإدارة الحديثة والاستعداد والقدرة على تطبيقها.
    وأخيراً لابد من إيراد الملاحظة المهمة التالية:-
    لقد درجت بعض الدول على إجراء تغيير مستمر في أشخاص المديرين وهذا ما يحدث ارتباكاً في الإدارة ويضيع على الدولة الاستفادة من الخيرة والمران المكتسب عن طريق الاستمرار بالعمل. إن توفير الاستقرار الكافي للمديرين في العمل شرط أساسي لتوافر المديرين المحترفين الصالحين للعمل في المؤسسات العامة.
    تكوين مجالس إدارة المؤسسة العامة
    تدار المؤسسات العامة في العادة من قبل مجالس للإدارة وتظهر هذه المجالس في شكلين، شكل مجالس تخطيطية وشكل مجالس تنفيذية، فالمجالس الأولى يختار أعضاؤها من خارج المؤسسة ومن ذوي التخصصات العلمية الدقيقة، والخبرات العالية، وهؤلاء يختصون بوضع السياسة العامة للمؤسسة. أما الأعمال الإدارية فيتولاها مدير عام ومساعدين وتتكون المجالس الوظيفية أو التنفيذية من الرؤساء التنفيذيين في الإدارات المختلفة ورؤساء الأقسام. ويتولى هؤلاء وظيفة الإشراف على النواحي المالية والفنية للمؤسسة كل حسب تخصصه. وهذا النوع من المجالس يمتاز بجماعية الإدارة وقد جرت العادة أن يدير المؤسسة مدلس إدارة ومدير عما أو يديرها مجلس إدارة ومجلس عملا ومدير عام، وقد يديرها مجلس إدارة وجمعية عمومية كما هو الحال في الشركات المساهمة والقائمة في القطاع الخاص، ويعين أعضاء مجلس الإدارة من قبل الجهة الموكلة بالإشراف على المؤسسة، وفي بعض الدول الديمقراطية يختار العمال بواسطة الانتخاب أو بالتمثيل النسبي للعاملين والإداريين والعملاء وممثلي السلطة ويمكن أن نقول أن الاتجاه العام في تكوين مجالس إدارة المؤسسات العامة بأنه يتكون بحسب ظروف وقوانين وأيديولوجية كل دولة، ويمكن أن ميز النماذج الرئيسية التالية التي هي في نفس الوقت تجارب دول أخرى.
    أ-النموذج الإنجليزي:
    ويقوم هذا النموذج على مبدأ إشراك أصحاب الكفاءات في داخل المنشأة وخارجها في إدارة المؤسسة. ويعين هؤلاء لمدد محدودة وبموافقة الوزير المختص ويمكن لمجلس إدارة هذه المؤسسات الاستعانة بمكاتب استشارية أو نقابية، رأيها غير ملزم قانونياً إلا أن العادة قد جرت على الأخذ به أدبياً وقد يقوم الوزير برئاسة المؤسسة وحينها يعرض نفسه للمسائلة القانونية أما الإدارة التنفيذية للمؤسسة فتعطي أكفاء في اختصاصاتهم.
    ب-النموذج الأمريكي:
    وهو النموذج المعروف بنمط المجالس الوظيفية حيث يدير المؤسسة مجلس مديرين مكون من مجموعة المدراء الأكفاء داخل المؤسسة، وهؤلاء يختصون برسم السياسة العامة للمؤسسة ويتولى المدير التنفيذي تنفيذ هذه السياسة.
    ج-النموذج الاشتراكي:
    تتعدد النماذج الاشتراكية في إدارة المؤسسة، ويمكن تركيز هذه النماذج في ثلاث: النموذج الأول نموذج وحدة القيادة حيث لا وجود لمجالس الإدارة في هذا النظام وإنما تسير أمور المؤسسة من قيادة تنفيذية تتكون من مدير تنفيذي يشهد له بالكفاءة حيث يتحمل هذا المدير كافة المهام الملقاة على عاتقه فيتعرض لها السبب إلى محاسبة كاملة. فهو في المؤسسة وكيلا للدولة يتولى إدارة المؤسسة. وللمدير أن يخطط لإدارة المؤسسة وينظم أعمالها وإعداد ميزانياتها. وقد يشرك المدير العمال في اتخاذ القرارات الهامة في المؤسسة باجتماعات تعقد دورياً.
    نموذج القيادة الجماعية أو اللجان النقابية بالمؤسسة، وتملك هذه اللجان حق مراقبة المدير التنفيذي ومطالبته بتقارير دورية عن تنفيذ خطة التنمية في الدولة. ولضمان اتفاق المدير مع اللجان النقابية فقد جرت العادة على أن تعقد النقابة اتفاقا مع مدير المؤسسة يتعهد فيه المدير باحترام حقوق العاملين بالمؤسسة وتتعهد النقابة بان يقوم العاملون بتنفيذ مهامهم بإخلاص من أجل زيادة الإنتاج. ويسمى هذا النموذج بنموذج الإدارة العمالية أو نموذج الإدارة الذاتية حيث يدير المؤسسة العامة في يوغسلافيا العمال الذين يختارون بالانتخاب فيكون في المؤسسة مجلسان هما:-
    مجلس العمال:
    وعدد أعضائه يتراوح بين 15-20 عضواً يختار له رئيس من بين الأعضاء. ويتولى هذا المجلس إدارة المنشأة ورسم سياستها العامة والتوجيهه والرقابة. ويساعد مجلس العمال لجان تنفيذية متخصصة.
    مجلس الإدارة

    وهو النوع الثاني في إدارة المؤسسات في يوغسلافيا حيث يتراوح عدد أعضائه بين 3-10 ينتخبون بمعرفة مجلس العمال، 4/3 من الأعضاء يعملون بالخدمات الرئيسية للمنشأة، وفي هذا المجلس يقيم مدير المنشأة ويتجه المجلس في إعداد اللوائح والسياسة العامة إلى التعاون مع مجلس العمال ومشاركته في ذلك. بالإضافة إلى مهمة تنفيذ السياسة العامة. وللمجلس أن يكون مجالس فرعية خاصة بالمنشآت الفرعية البعيدة عن المركز.
    وتختص الإدارة العليا للمؤسسة بمهمة رسم السياسات العامة واتخاذ القرارات وترجمتها إلى أوامر تشغيل. وتشكل الإدارة العليا2-3% في المؤسسة.

    أما أهم وظائف الإدارة العليا فتتلخص بالأمور التالية:-
    أ-الإشراف على المخزون ومراقبة التكاليف.
    ب-الإشراف والمتابعة على تنفيذ الوحدات التابعة لالتزاماتها.
    ج- توزيع استثمارات المؤسسة على وحداتها.
    د-وضع قواعد التشغيل.
    هـ-وضع سياسة العمالة.
    و-المتابعة الدورية لنشاط الوحدات الاقتصادية والخدمية التابعة لها ومتابعة إنتاجها وحسم خلافاتها.
    ز-اعتماد سياسات الوحدات التابعة.
    ح- توفير مستلزمات الإنتاج أو الخدمات وهذا يقتضي دراسة:-
    *الطاقات المتاحة.
    *التخزين.
    *العمالة وحجم النشاط المطلوب.
    *التسويق المحلي والخارجي.
    *دراسة التكلفة لعرض الأسعار المناسبة.
    -سلطات مجالس الإدارة
    يدير المؤسسة في العادة مجلس إدارة ومدير عام أو قد يديرها مجلس إدارة ومجلس عمال ومدير عام، وقد يديرها مجلس إدارة وجمعية عمومية كما هو الحال في الشركات المساهمة القائمة في القطاع الخاص (#_ftn39" target="_blank">[39]). ويعين أعضاء مجلس الإدارة من قبل الجهة الموكولة بالإشراف على المؤسسة. وفي بعض الدول الديمقراطية يختار هؤلاء بواسطة الانتخاب في مجالس الإدارة أو بالتمثيل النسبي للعاملين والإداريين والعملاء وممثلي السلطة (#_ftn40" target="_blank">[40]).
    ولا يمكن أن يمارس أفراد الإدارة العليا هذه الوظائف بكفاءة دون منحهم صلاحيات تمكنهم من ذلك.
    اختصاصات مجالس الإدارة
    أما مجلس الإدارة فيختص بمسائل أهمها:-
    أ-رسم السياسة العامة التي ينبغي أن تسير عليها المؤسسة العامة لتحقيق الغاية من وجودها.
    ب-إصدار اللوائح والتعليمات اللازمة لحسن سير العمل بالمؤسسة، وذلك في حدود الصلاحيات المخولة للمجلس.
    وفي كلا العاملين الأول والثاني يمثل مجلس الإدارة السلطة التشريعية للمؤسسة العامة.
    ج-وضع الخطط ومتابعة التنفيذ وتقييم الأداء بالمؤسسة والوحدات التابعة.
    د-الإطلاع على التقارير الدورية التي ترفع عن سير العمل بالمؤسسة وعن مركزها المالي.
    هـ-تفويض أحد الأعضاء للقيام بمهام محدودة.
    و-التنسيق بين الوحدات التابعة.
    -وضع خطة للإنتاج والتسويق والاستثمار والعمالة ومتابعة تنفيذ الوحدات لهذه الخطة.
    كما يقوم مجلس الإدارة إلى جانب قيامه بهذه المهام الرئيسية بمهام أخرى، ترتبط عادة بموافقة الوزير المختص مثل:-
    *وضع الموازنة التخطيطية للمؤسسة والوحدات التابعة.
    *إعداد الموازنة الشمولية وتقديرات الأرباح والخسائر.
    *اقتراح التغيرات التي تجرى على رأسمال المؤسسة (بالنسبة للزيادة أو التخفيض).
    *تحديد الأهداف التفصيلية للمؤسسة العامة.
    *وضع خطة المؤسسة فيما يخص التسويق والاستثمار والعمالة.
    *اقتراح إحداث وحدات اقتصادية عن طريق الشراء أو الاكتتاب في الأسهم.
    صلاحيات أعضاء مجلس إدارة المؤسسة العامة
    وتقرر عادة بعض الصلاحيات أو الاختصاصات لمديري الوحدات التابعة للمؤسسة العامة يتولونها بموافقة مجلس إدارة المؤسسة وخاصة فيما يتعلق بالمسائل الآتية:-
    -رسم الموازنة التخطيطية.
    -الهيكل التنظيمي.
    -برامج التمويل والإنتاج والتسويق.
    وهذه الصلاحيات لا تكسب شرعيتها إلا بموافقة مجلس إدارة المؤسسة العامة. وهناك صلاحيات أخرى يقوم رئيس مجلس الإدارة في العادة بها وهي:-
    *إدارة المؤسسة ومباشرة الاختصاصات التي يفوض بها من قبل مجلس الإدارة أو المرجع الأعلى.
    *تنفيذ أنظمة المؤسسة أو قرارات مجلس الإدارة إن وجد.
    *تزويد الدولة والوزير المختص بالإشراف على المؤسسة بالبيانات اللازمة من الوحدات التابعة.
    *تمثيل المؤسسة في الخلافات القضائية وفي علاقاتها الخارجية.
    *تفويض المدراء في بعض اختصاصاته.


    خاتمـــة
    ومن كل ما تقدم يمكن لنا أن نميز المؤسسة العامة عن بقية المشروعات الحكومية بالفروقات التالية:-
    1-يتم تمويل المشروعات الحكومية من الميزانية العامة للدولة وتدخل إيراداتها في الخزانة العامة.
    2-إن الموظفون في المشروعات الحكومية موظفون حكوميون يخضعون لقوانين التوظف المعمول بها بالنسبة لموظفي الدولة.
    3-يخضع المشروع الحكومي للوائح المالية والرقابية المعمول بها في الحكومة.
    4- للمشروع الحكومي حصانة ولا يمكن مقاضته إلا بموافقة الحكومة.
    5-المشروع الحكومي جزء من إدارة رئيسية من إدارات الحكومة أو إنها جرء من وزارة يشرف عليها الوزير.
    بالرغم من أن المشروعات الحكومية تسعى لتحقيق منفعة عامة، إلا أن اللوائح والروتين فيها يقللان من كفاءتها لإدارة المشروعات ذات الصفة التجارية.
    وبعد أن أوردنا تعريفات الفقهاء للمؤسسات العامة واستقاء العناصر الرئيسية المتفق عليها والتي لا تخرج عن كون المؤسسة العامة هي تنظيم إداري يسمى المرفق العام ويسعى لتحقيق منفعة عامة وله شخصية معنوية بكل ما يتضمنه هذا التعبير من مسؤوليات وحقوق وتميز عن المنظمات الحكومية الأخرى، مكن لنا أن نعطي تعريفاً مجملاً لمفهوم المؤسسة العامة في إطار ما سبق استخلاصه من عناصر رئيسية تؤكد وظيفة المؤسسة وأهدافها في الاقتصاد العام للدولة فنقول:
    "إن المؤسسة العامة هي استراتيجية إدارية تعكس السياسات السائدة بالدولة (اقتصادية واجتماعية وسياسية)، وتتجه بأسلوب التوجيه والرقابة إلى ترشيد اقتصادياتها وتأخذ شكل المرفق العام ذي الشخصية المعنوية مستهدفة تحقيق مصلحة عامة دون الاقتصار على الربحية".



















    المراجع

    1. د.إبراهيم درويش، الإدارة العامة في النظرية والممارسة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975.
    2. د. أحمد رشيد. نظرية الإدارة العامة، العملية الإدارية في الجهاز الإداري، القاهرة، دار النهضة العربية، 1972.
    3. د. أحمد رشيد، نظم الحكم والإدارة المحلية، المفاهيم العلمية وحالات دراسية، القاهرة، دار المعارف، 1977.
    4. د. إسماعيل صبري، تنظيم القطاع العام، القاهرة، دار المعارف، 1969.
    5. د. خميس السيد إسماعيل، المؤسسات العامة الاقتصادية في الدول العربية، القاهرة، عالم الكتب، 1978.
    6. د. حسني المصري، نظرية المشروع العام، القاهرة، المطبعة العربية الحديثة، 1979.
    7. سامي الصالح، إدارة المؤسسات العامة في العراق، رسالة ماجستير غير منشورة كلية التجارة، جامعة القاهرة،1974.
    8. سعد العلوش، نظرية المؤسسة العامة وتطبيقها في التشريع العراقي: دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه منشورة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1967.
    9. د. طعيمة الجرف، القانون الإداري، القاهرة، دار النهضة العربية، 1978.
    10. د. عبد السلام بدوي، إدارة القطاع العام في الاقتصاد المصري، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1973.
    11. د. عبد الغفور يونس، دراسات في الإدارة العامة، الإسكندرية، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، 1969.
    12. د. عبد المنعم محفوظ، القانون الإداري، دراسات تأصيلية مقارنة، القاهرة، مكتبة عين شمس، 1978.
    13. د. فؤاد العطار، مبادئ علم الإدارة العامة، القاهرة، دار النهضة العربية، 1974.
    14. د. محمد سعيد عبد الفتاح، الإدارة العامة، الإسكندرية، المكتب المصري الحديث، 1971.
    15. د. محمد رفعت، د. عاصم أحمد عجيليه، أصول القانون الإداري، القاهرة، مطبعة نهضة مصر، 1981.
    16. د. محمد علي آل ياسين، القانون الإداري، المبادئ العامة في نظرية المرافق العامة، الضبط الإداري، القضاء الإداري، مع مبحث خاص بالكويت في كل هذه الموضوعات، بيروت، المكتبة الحديثة، 1970.
    17. د. محمد فاروق عبد الحميد، المركز القانوني للمال العام، دراسة مقارنة، القاهرة، مطبعة خطاب، 1983.
    18. محمد علي شتا، التنظيم والإدارة في القطاع العام (القاهرة، مكتبة عين شمس، د.ت.).
    19. محمد فؤاد مهنا، القانون الإداري العربي في ظل النظام الاشتراكي الديمقراطي التعاوني، ط3، القاهرة، دار المعارف، 1967.
    20. المنظمة العربية للعلوم الإدارية، موسوعة الحكم المحلي، الجزء الأول، القاهرة، مطبعة نهضة مصر، 1977.
    Leroy p. Jones (Ed.) Public enterprise in lessdeveloped countries, USA Cambridge university,press,1082.
    Nikola Bal0q: Administrative Management of public Enterprises, Brussele: International Institute of Adminstrative Sciences, 1966.
    U.N., Organizing, Management and Supervision of public Interprise in developing Countries, New York, 1974.





































































    ([1]) المنظمة العربية للعلوم الإدارية: موسوعة الحكم المحلي الجزء الأول. القاهرة، مطبعة نهضة مصر، 1977، ص6.

    ([2]) سعد العلوش: نظرية المؤسسة العامة وتطبيقها في التشريع العراقي؛ دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، منشورة كلية ا لحقوق بجامعة القاهرة 1967، ص42-43.

    ([3])U.N,. Organizing, Management and Supervision of Public Enterprise Developing Countries,Ne York: U.N,.1974, P.2.

    ([4]) محمد سعيد عبد الفتاح: الإدارة العامة، الإسكندرية، المكتب المصري الحديث 1971، ص491.

    ([5]) د. عبد السلام بدوي: إدارة القطاع العام في الاقتصاد المصري، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1973، ص17.

    ([6]) سعد العلوشي: مرجع سابق ذكره. ص45.

    ([7]) د. محمد فؤاد مهنا: القانون الإداري العربي في ظل النظام الاشتراكي الديمقراطي التعاوني. ط3، القاهرة دار المعارف، 1967، ص243.

    ([8]) فؤاد العطار: مبادئ علم الإدارة العامة. القاهرة، دار النهضة العربية 1974.

    ([9]) والواقع أنه لا يشترط في المؤسسة العامة أن تكون بالضرورة وحدة إدارية، فقد تكون اقتصادية أو اجتماعية ذات طابع اقتصادي، كما أنه لا يشترط أن تكون منقطعة عن السلطة التنفيذية للدولة، فقد تكون مؤممة أو قد تكون مستحدثة.

    ([10]) د. خميس إسماعيل: المؤسسات العامة الاقتصادية في الدول العربية، القاهرة، عالم الكتب، 1978، ص 14.

    ([11]) وقد يكون خدمياً لا تبغي الربح المادي.

    ([12]) المرجع السابق، ص 15.

    ([13]) د. حسني المصري، نظرية المشروع العام وقانون شركات القطاع العام المصري، القاهرة المطبعة العربية الحديثة، 1979، ص47.

    ([14]) د, محمد علي آل ياسين. القانون الإداري، المبادئ العامة في نظرية المرافق العامة، الضبط الإداري، القضاء الإداري، بيروت المكتبة الحديثة 1970 ص22.

    ([15]) شعبة العلوم الاقتصادية والاجتماعية.

    ([16]) د. خميس السيد: مرجع سابق ذكره، ص23.

    ([17]) قد تكون العقود التي تقوم بها المؤسسة عادية أو إدارية، وفي الحالة الثانية يتم هذا العقد إذا توافرت فيه شروط معينة منها أن يكون أحد أطراف العقد شخصاً إدارياً وأن يتصل العقد بتسيير مرفق علام وأن تكون المؤسسة العامة تأخذ بقواعد القانون العام. وهذا العقد- الإداري ليس له شبيه في العقود الخاصة، فهو يعطي المؤسسة امتيازات استثنائية بعيدة عن مبدأ المساواة بين أطراف العقد مثال ذلك حق المؤسسة في توقيع الجزاءات على الطرف الثاني في العقد، أو حقها في فسخ العقد ...الخ وكل هذه التصرفات قد تلجأ إليها المؤسسة دون اللجوء إلى القضاء.
    أنظر د. خميس السيد إسماعيل، مرجع سابق ذكره، ص 38-39.

    ([18]) د. محمد فاروق عبد الحميد، المركز القانوني للمال العام، دراسة مقارنة، القاهرة، مطبعة خطاب، 1983، ص519.

    ([19]) د. طعيمة الجرف، القانون الإداري والمبادئ العامة في تنظيم نشاط السلطات الإدارية، القاهرة، دار النهضة العربية، 1978، ص135.

    ([20]) 1Leroy P. jones (Ed),Public enteprise in less developed countries, U.S.A. Cambridge University press,1982,P.1.

    ([21]) سامي الصالح: إدارة المؤسسات العامة في العراق، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التجارة، جامعة القاهرة، 1974، ص 109.

    ([22]) د. ظريف بطرس: الإدارة المحلية، مفهومها وايديولوجيتها، موسوعة الحكم المحلي ج1، جامعة الدول العربية، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1977، ص5-6.

    ([23]) محمد سعيد عبد الفتاح، مرجع سبق ذكره، ص49.

    ([24]) المرجع السابق ص521-523.

    ([25]) عبد الغفور يونس: دراسات في الإدارة العامة، الإسكندرية، المكتب المصري الحديث، 1969، ص337-339.

    ([26]) أو خدمية.

    ([27]) د. أحمد رشيد: نظرية الإدارة العامة، القاهرة، دار النهضة العربية، 1972، ص16.

    ([28]) محمد علي شتا: التنظيم والإدارة في القطاع العام، القاهرة، مكتبة عين شمس. د.ت، ص29-34.

    ([29]) د. محمد رفعت عبد الوهاب ود. عاصم أحمد عجمية. أصول القانون الإداري، القاهرة، مطبعة نهضة مصر، 1983، ص56.

    ([30]) ابتدأ هذا النوع من المؤسسات في بريطانيا في عام 1945 عندما أممت الحكومة بعض القطاعات اللصيقة بحياة الشعب كالكهرباء والغاز وأقامت لكل نشاط مؤسسة عامة نوعية تديرها، وتشرف سلطة مركزية عليها.

    ([31]) د. عبد السلام بدوي: مرجع سبق ذكره ص18-19.

    ([32]) د. خميس السيد إسماعيل: مرجع سبق ذكره.

    ([33]) المرجع السابق ص56-57.

    ([34]) د. إسماعيل صبري عبد الله، تنظيم القطاع العام، الأسس النظرية وأهم القضايا التطبيقية، القاهرة، دار المعارف، 1969، ص370.

    ([35]) في هذه الحالة تطرح الحكومة اسهما للبيع على جمهور الشعب ليكون هذا الأخير مساهما في تمويل المؤسسة إلا أنه في هذه الحالة الأخير يملك حق التصويت ومراقبة المؤسسة بينما يبقى في حالة المؤسسات العامة حق الإشراف للحكومة وفي نفس الوقت لا يمتلك الفرد حق التصويت.

    ([36]) د. حميس السيد. مرجع سابق ذكره. ص81-83.

    ([37]) هناك رأيين آخرين، إلا أنهما لا يتمتعان بقبول أغلب الفقهاء. أحدهما يقول بأن المشروع العام هو مالك المشروع وليس الدولة، والرأي الثاني يقول بأن الدولة لها ملكية الرقبة وللمؤسسة العامة حق الانتفاع بالأموال العامة.

    ([38]) سعد العلوشي مرجع سابق ذكره. ص70-71.

    ([39]) د. خميس السيد. مرجع سابق ذكره ص43.

    ([40]) كما هو الحال في النظام الفرنسي.

صفحة 3 من 20 الأولىالأولى 1234513 ... الأخيرةالأخيرة
موضوعات ذات علاقة
تطبيق نموذج إدارة الموارد البشرية(hrmm) ونظام إدارة الموارد البشرية(hrms)
نموذج إدارة الموارد البشرية 3 -نموذج إدارة الموارد البشرية هو نموذج متكامل لتنظيم وتأدية مجموعة خدمات إدارة الموارد البشرية بأكملها. ويحدد هذا... (مشاركات: 86)

الإستراتيجية المعاصرة لإدارة الموارد البشرية
- إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية المعاصرة: III-1- إستراتيجية تغيير قبل كل شئ : تبينت الإدارة المعاصرة أهمية وحتمية وجود التطوير المستمر، لأن هذا... (مشاركات: 7)

العوامل المؤثرة في الوضع التنظيمي لأدارة الموارد البشرية وأشكال تنظيم إدارة الموارد البشرية
العوامل المؤثرة في الوضع التنظيمي لأدارة الموارد البشرية وأشكال تنظيم إدارة الموارد البشرية تحتل إدارة الموارد البشرية في المنظمات أهمية منقطعة النظير بسبب... (مشاركات: 12)

اهم دورات الموارد البشرية:الإستراتيجيات والإتجاهات العالمية الحديثة في إدارة الموارد البشرية H.R.M حاليا بالقاهرة يوم 20/02/2010م
اهم البرامج في ادارة الموارد البشرية....... الإستراتيجيات والإتجاهات العالمية الحديثة في إدارة الموارد البشرية H.R.M نبــــــذه عن البرنامج... (مشاركات: 7)

التوجهات الإستراتيجية للمحاسبة عن الموارد البشرية
التوجهات الإستراتيجية للمحاسبة عن الموارد البشرية مقدمة: تواجه العديد من وظائف إدارة الموارد البشرية الرفض في تخصيص الموارد المالية لتغطيتها ،... (مشاركات: 4)

أحدث المرفقات