صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 15 من 15

الموضوع: نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

  1. #1
    الصورة الرمزية رياض
    رياض غير متواجد حالياً مشرف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    466
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ رياض

    حصري نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

    نظرية رأس المال البشري لشولتز(1)
    رغم أن نظرية الاستثمار البشري لم تتبلور كنظرية إلا بأبحاث شولتز(*)، وأن فكرة تقييم الأفراد كأصول بشرية لم تلق الانتشار الواسع إلا بظهور هذه النظرية، إلا أن الجذور الحقيقية لهذه المفاهيم ترجع إلى القرن الثامن عشر، فقد وجدت عدة محاولات في هذه الفترة هدفت إلى جذب الانتباه إلى أهمية العنصر البشري، تحديد ماهية رأس المال البشري، وإدخال مهارات الفرد كأحد مكوناته، و التركيز على الاستثمار البشري لتحسين مهارات وإنتاجية الفرد، تقدير قيمة رأس المال البشري لتحديد الأهمية الاقتصادية لمخزون الموارد البشرية إن صح هذا التعبير و لتحديد القيمة الاقتصادية للأفراد بالنسبة للمجتمع و كذلك تحديد الربحية الاقتصادية لرأس المال البشري و الناتجة من هجرة العمالة، و الاستثمار في مجال الصحة و التعليم و التدريب.
    حاول شولتز البحث عن تفسيرات أكثر فعالية لتفسير الزيادة في الدخل، فسعى إلى تحويل الانتباه من مجرد الاهتمام بالمكونات المادية لرأس المال إلى الاهتمام بتلك المكونات الأقل مادية وهي رأس المال البشري. فقد لاحظ شولتز إهمال الباحثين للثروة البشرية، وتجنب أي تحليل منظم لهذه الثروة. لذا فقد ركز اهتمامه للوصول إلى نظرية للاستثمار في رأس المال البشري تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية.
    يعد مفهوم شولتز للاستثمار في رأس المال البشري إسهاما كبيرا في مجال الاقتصاد؛ حيث أشار إلى ضرورة اعتبار مهارات ومعرفة الفرد شكل من أشكال رأس المال الذي يمكن الاستثمار فيه. فمن وجهة نظر شولتز فإن هذا النوع من الاستثمار قد حقق معدلات أسرع للنمو في المجتمعات الغربية عما حققه الاستثمار في رأس المال المادي، ومنه فنمو رأس المال البشري يمكن أن يكون من أهم السمات المميزة للنظام الاقتصادي.
    وقد بنا شولتز مفهومه لرأس المال البشري، على ثلاثة فروض أساسية هي:
    أ- أن النمو الاقتصادي الذي لا يمكن تفسيره بالزيادة في المدخلات المادية، يرجع أساسا إلى الزيادة في المخزون المتراكم لرأس المال البشري، (والذي كان يعرف بفعل العنصر المتبقي Residual Factor ثم صار مرادفا لتعبير الاستثمار في رأس المال البشري)(2)
    ب- يمكن تفسير الاختلافات في الإيرادات وفقا للاختلافات في مقدار رأس المال البشري المستثمر في الأفراد؛
    ج- يمكن تحقيق العدالة في الدخل من خلال زيادة نسبة رأس المال البشري إلى رأس المال التقليدي.
    وقد ركز شولتز أبحاثه الأولى للاستثمار البشري على الإنتاجية في مجال الزراعة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد أشار إلى أن إدخال رأس المال الجديد و المتمثل في تنمية الموارد البشرية الزراعية يؤدي إلى زيادة مستمرة في الإنتاجية. ففي رأيه بالرغم من أن خصوبة الأرض الزراعية و توافر مياه الري و التمتع بالحرية السياسية و توافر الأساليب الفنية الزراعية، تساعد جميعها على تحقيق الزيادة في الإنتاجية الزراعية، إلا أن الاستثمار في الأفراد من خلال منح دراسية للمزارعين هي التي حققت الطفرة في الإنتاجية الزراعية.
    وقد ركز شولتز اهتمامه على عملية التعليم باعتبارها استثمار لازم لتنمية الموارد البشرية، وبأنها شكل من أشكال رأس المال. ومن ثم أطلق على التعليم اسم رأس المال البشري طالما أنه يصبح جزءا من الفرد الذي يتلقاه. وبما أن هذا الجزء أصبح جزءا من الفرد ذاته، فإنه لا يمكن بيعه أو شرائه، أو معاملته كحق مملوك للمنظمة. و بالرغم من ذلك فإن هذا الجزء (التعليم) يعد شكلا من أشكال رأس المال طالما أنه يحقق خدمة منتجة ذات قيمة اقتصادية. يمكننا أن تقرأ في كتاب (Peter Drucker) المعنون ( Poste-Capitalist Society ) سنة 1993 ما يلي:" إنتاجية المعرفة ستصبح أكثر فأكثر العامل المحدد للتنافسية، سواء بالنسبة للدولة، للصناعة، أو للمنظمة."(3)
    وقد بنا شولتز مفاهيمه هذه بناءا على فرض أساسي مؤداه وجود زيادة في الدخل الوطني نتيجة للاستثمار في الموارد البشرية. ويشير شولتز إلى أنه بالرغم من صعوبة وضع مثل هذا الفرض موضع الاختبار، إلا أن هناك كثيرا من المؤشرات التي تشير إلى وجود جزء كبير من الزيادة في الدخل الوطني لا يمكن تفسيرها إذا ما تمت المقارنة بين الزيادة في الناتج الوطني (المخرجات)، بتلك الزيادة في الموارد المستخدمة في تحقيق هذا الناتج (المدخلات). ومثل هذا الجزء يمكن تفسيره من خلال المفاهيم الخاصة بالاستثمار في الموارد البشرية.
    و بالرغم من تركيز دراسات شولتز في مجال الاستثمار البشري على التعليم، إلا أن الكثير من المفاهيم المطبقة في مجال التعليم يمكن تطبيقها على المجالات الأخرى من الاستثمار البشري وخاصة في مجال التدريب. ففي مجال التعليم حدد شولتز نوعين من الموارد التي تدخل في التعليم وهي:
    أ- الإيرادات الضائعة للفرد و التي كان يمكنه الحصول عليها لو أنه لم يلتحق بالتعليم؛
    ب- الموارد اللازمة لإتمام عملية التعليم ذاتها. وأشار شولتز إلى أن هيكل الأجور و المرتبات يحدد على الأجل البعيد من خلال الاستثمار في التعليم، و التدريب، و الصحة و أيضا البحث عن معلومات لفرص عمل أفضل.
    و يتطلب التعليم كعملية استثمارية تدفقا كبيرا من الموارد. وتشمل تلك الموارد كل من إيرادات الطالب الضائعة أثناء فترة التعليم، و الموارد اللازمة لتوفير المدارس. ومن وجهة نظر شولتز فإنه من الضروري دراسة كلا من التكلفة و الإيرادات المرتبطة بعملية التعليم. فبالنسبة للإيرادات فإنها تمثل أهمية خاصة و يرجعها إلى:
    أ- أهمية الإيرادات الضائعة بالنسبة للطالب أثناء فترة التعليم؛
    ب- تجاهل الباحثين لهذه الإيرادات الضائعة.
    أما بالنسبة لتكلفة الخدمات التعليمية التي تقدمها المدرسة فهي عبارة عن تقديرات لقيمة ممتلكات المدرسة المستخدمة في التعليم، إلى جانب المصاريف الجارية للمرتبات و الأجور و المواد المستخدمة في عملية التعليم.
    وقد أثار شولتز نقطتين هامتين في مجال الاستثمار في التعليم وهما:
    أ- تجاهل و إهمال دراسة رأس المال البشري؛
    ب- العامل المعنوي أو النفسي المتعلق بمعاملة التعليم كاستثمار في الإنسان.
    وفي رأي شولتز أن أكبر خطأ أو قصور في الطريقة التي تم التعامل بها مع رأس المال في التحليل الاقتصادي هي إلغاء رأس المال البشري من هذا التحليل. فقد اعتقد البعض أن اعتبار التعليم وسيلة لخلق وتكوين رأس المال من الأمور التي تقلل من شأن الإنسان و تسئ إلى نفسيته. وفي رأي شولتز أن هؤلاء الباحثين قد بنو اعتقاداتهم على أساس أن الغرض الأصلي للتعليم هو الغرض الثقافي وليس الاقتصادي. فالتعليم في رأيهم ينمي الأفراد لكي يصبحوا مواطنين صالحين ومسؤولين من خلال إعطائهم فرصة للحصول على فهم القيم التي يؤمنون بها.
    ويري شولتز بأن الاعتراف بالغرض الاقتصادي للتعليم لا يعني انتفاء الغرض الثقافي له. فإلى جانب تحقيق الأهداف الثقافية فإن هناك بعض أنواع التعليم التي يمكن أن تحسن من طاقات وقدرات الأفراد اللازمة لأداء أعمالهم وإدارة شئونهم، وأن مثل هذا التحسن يمكن أن يترتب عليه زيادة في الدخل الوطني. وخلاصة القول فإنه يمكن اعتبار كل من الآثار الثقافية و الاقتصادية نواتج مشتركة لعملية التعليم. ويعني هذا أنه وفقا لمدخل شولتز فإن الإسهامات الثقافية للتعليم تؤخذ كمعطيات يبدأ بعدها تحديد ما إذا كانت هناك بعض المنافع الاقتصادية للتعليم و التي يمكن اعتبارها رأس مال يتم تحديده وتقديره.
    وفي تحليل شولتز للتكلفة و الإيرادات المتعلقة بعملية التعليم، ركز على أهمية الإيرادات الضائعة للطالب من منظورين:
    أ- إمكانية النظر إلى دراسة ومذاكرة الطالب على أنها عمل، وأن هذا العمل من بين أشياء أخرى يمكنه أن يساعده على تنمية موارده البشرية؛
    ب- افتراض أن الطالب لو لم يكن ملتحقا بالعملية التعليمية، فإنه يمكنه أن يكون مشاركا في القوى العاملة، يحقق إنتاجا أو يؤدي خدمة ذات قيمة اقتصادية و التي يحصل بناءا عليها على أجر. وعلى هذا فإن هناك تكلفة فرصة بديلة للالتحاق بالمدرسة؛
    ج- ضرورة الاستثمار في الموارد البشرية خاصة في الدول النامية؛ حيث أن الموارد لديها قليلة مع تعارض الأولويات المختلفة لهذه الموارد واللازمة للإصلاح الاقتصادي.
    ويمكن من خلال مفاهيم تلك النظرية تفسير عديد من الظواهر مثل: الاختلاف في مستوى أجور الأفراد، وهجرة العمالة، و الزيادة في الإيرادات المتحققة للفرد، و أيضا تفسير النمو البطيء للدول النامية.
    ..............................
    الهوامش:
    (1) راوية حسن، مدخل استراتيجي لتخطيط و تنمية الموارد البشرية، الإسكندرية، الدار الجامعية، 2002، ص ص65-69.
    (*) Theodore William Schultz: اقتصادي أمريكي (1902-1998)، متخصص في اقتصاد التطوير، ساهم طويلا في التعليم العالي في جامعة شيكاغو، أصبح رئيس التجمع الاقتصادي الأمريكي سنة 1960، حصل على ميدالية (Walker) سنة 1972، أكبر تقدير يمنحه التجمع، نال جائزة نوبل للاقتصاد سنة 1979.
    (2) عقيل جاسم عبد الله أبو رغيف، طارق عبد المحسن العكيلي، تخطيط الموارد البشرية، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث، 1998، ص157.
    (3)Michel, GRUNDSTEIN, « Un Cadre Directeur Pour Repérer les Connaissances Cruciales pour L’entreprise », MG CONSEIL, Researche Report N° 9, Février 2002, p 3.
    التعديل الأخير تم بواسطة رياض ; 6/9/2008 الساعة 10:53

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ رياض على المشاركة المفيدة:


  3. #11
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    9

    رد: نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

    بالفعل اعظم اثتثمار فى الرأس المال البشرى
    يا ليت القيدات يفهمون ذلك

  4. #12
    الصورة الرمزية ashkealy
    ashkealy غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    طالب - دارس حر
    المشاركات
    9

    رد: نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اشكرك اخي رياض علي مشاركتكالمميزة ، واطلب ارشادي الي بعض الكتب والمراجع سواء بالعربية ام بالانجليزية التي تدور حول نظريات تنمية الموارد الموارد البشرية ، حيث اني طالية بالماجستير ورسالتي تدور حول تنمية الموارد البشرية ، ولك مني جزيل الشكر

  5. #13
    الصورة الرمزية هشام بكر
    هشام بكر غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    مستشار قانوني
    المشاركات
    378

    رد: نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

    دراسة جميلة ومفيدة
    شكراً على مشاركتك
    Best Regards ?

    HISHAM ABD-EL-KADER
    LEGAL COUNSEL
    ( اللهم إنك تعلم سري و علانيتي فأقبل معذرتي
    و تعلم حاجتي فأعطني سؤالي
    و تعلم مافي نفسي فأغفر لي ذنوبي ..
    اللهم اني أسالك إيمانا يباشر قلبي
    و يقيناً صادقا حتى أعلم
    إنه لن يصيبني إلا ما كتبته على
    و الرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال و الإكرام )

  6. #14
    الصورة الرمزية karim bahi
    karim bahi غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    معيد ادارة اعمال
    المشاركات
    3
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ karim bahi

    رد: نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

    شكرا علي هذا الموضوع الرائع

  7. #15
    الصورة الرمزية الزهراء صالح
    الزهراء صالح غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4

    رد: نظريات الاستثمار في رأس المال البشري

    الأستاذ الفاضل / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا أجد من الكلمات من أسجل به إعجابي عن الموضوع فأي كلمات سأكتبها ستكون أقل مما يجب ولكن سأدعو الله لك أي يزيدك من العلم وأن ينفع بك إن شاء الله وأتمنى أن تقبل دعوتي للمشاركة بهذه الأطروحات في ملتقانا ملتقى مصانع العرب حيث تحتاج الملتقيات الخاصة بالتجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع لنشر هذه الأفكار بينهم فأرجو أت لا تحرمونا من إجابة الدعوة
    مسئولة الدعاية والإعلان ومراقب عام في ملتقى مصانع العرب / الزهراء صالح ياسن

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
موضوعات ذات علاقة
تابع لنظريات الاستثمار في رأس المال البشري
استخدم مينسر(*) مفهوم رأس المال البشري في بناء نموذج يهدف إلى تفسير الانحرافات في توزيع الإيرادات. ويفترض النموذج أن الاختيار الرشيد لوظيفة معينة يتضمن مساواة... (مشاركات: 8)

الاستثمار في رأس المال البشري
كان الاعتقاد السائد إلى وقت قريب أن الثروات تتكون من الأصول الملموسة مثل الأراضي و المباني أو المعدات فقط ولم يفكر أحد في مدى تأثير العنصر البشري على تكوين تلك... (مشاركات: 18)

الاستثمار في رأس المال البشري والعائد من التعليم
أولاً : الاستثمار في رأس المال البشري: مفهوم الاستثمار: يعرفه عمر (2000م) «بأنه استخدام المدخرات لتكوين الاستثمارات (أو الطاقات الإنتاجية الجديدة) اللازمة... (مشاركات: 4)

تابع لنظريات الاستثمار في رأس المال البشري
يعد بيكر(*) واحدا من أهم الباحثين الذين أدوا بإسهاماتهم وأبحاثهم إلى تطوير نظرية رأس المال البشري. فالكثير من الكتابات ظهرت فقط بعد نشر كتابه "رأس المال... (مشاركات: 2)

نظرية الاستثمار في رأس المال البشري
تعود بدايات هذا الفرع أو العلم إلى كتابات آدم سميث Adam Smith في مؤلفه الشهير ثروة الأمم The Wealth of Nations الذي نشر سنة 1776م . حيث بين أهمية التعليم ورأى... (مشاركات: 6)

أحدث المرفقات