ان عدم تصديق وقوع الكوارث والازمات دائما ما يكون المقدمة لوقوعهافالتاريخ ملئ بالاحداث التي وقعت برغم إنكار الغالبية وقوعها ولم يكن سببعدم التصديق يوما راجعا الي تدن في مستوي ذكاء القادة او لضعف في آلياتالانذار المبكر بقدر ما كان بسبب تعدد اجهزة التجميل السياسي التي صارتاشبه بالفلاتر مانعة الشمس والضوء والحقيقة حتي تحول الزيف الي حقيقةوالمؤكد الي وهم والمفكرون المبدعون الي قلة مندسة‏.‏

ويرجع عدم التصديق ايضا الي التخدير العاطفي لمتخذ القرار الذي يصل اليحالته بسبب التخدير من الرضا النفسي والقناعة بما آلت اليه الظروف بعد ماتم تفريغ الحقائق من مضمونها فاصبحت العشوائيات هي السكن الطبيعي للفقراءوالتسول هو السلوك الطبيعي للمحتاجين من صغار الموظفين والفساد هو البابالملكي للانضمام الي الصفوة‏,‏ وما بين التجميل والتخدير يتراجع احداثالتغيير الي حين ميسرة‏.‏
ان اخطر ما يحيق بأمة لايكمن في مشاكلها وانما في وعي وادراك متخذيقرارات التغيير بها ومدي تقديرهم لحجم وطبيعة متطلبات احداث التغيير‏,‏فنماذج القادة الذين اطاحت بهم شعوبهم كانوا ضحية تصديق التجميل السياسياو نشوة التخدير العاطفي للبلاط السلطاني المحيط بهم الذين يؤكدون لهدائما ان ما يحدث لايمكن ان يصيبه بسوء وانه سيظل في بروج مشيدة‏,‏ كمااعتقد العديد من الزعماء الذين اختلط عليهم الامر وضلوا الطريق الي سجلاتالشرف وانزلقوا الي مسالك التهلكة والنهايات العبثية الأليمة لهم ولغيرهم‏.
ان الوقوع في مصيدة الكلام المعسول والمجاملة الرقيقة والقمع المستمرللرأي الاخر او الانصراف الدائم عن مضمون رسائل المفكرين المخلصين كانتعلي مدي التاريخ بمثابة نقطة البداية لانهيارات متتالية فالازمات لاتأتيفرادي انما هي اشبه بانهيار جبل الجليد الذي يكفي ان يتحرك منه جزءفيتداعي له باقي الاجزاء بالانهيار والذوبان‏.‏
ان انتظار تأجيل التغيير اتباعا لمبدأ ان افضل طريقة لحل المشكلاتتأجيلها استنادا الي ان الانسان بطبيعته يميل الي النسيان والصبر اوبافتراض ان لدي القيادة القدرة علي ايقاف التدهور ان ارادوا وذلك بعصاسحرية وان لديها القدرة علي استرداد ثقة الاخرين بها وان لهم الحريةالكاملة في تحديد الوقت المناسب لذلك وجميعها افتراضات خاطئة‏.‏


فالتاريخ يعلمنا ان مبدأ‏(‏ حافة الهاوية‏)‏ قد لايصلح في استرداد ثقةالمواطن بعد ان نكون قد فقدناه فعلا او نوفر لهم فرصا للعمالة بعد انيكونوا قد هاجروا او لقوا حتفهم غرقا او ان بامكاننا تغيير قائد الطائرةبعد اقلاعها‏.‏
ان احداث التغيير هو محصلة التطلع الي وضع افضل او التخلص من وضع اسوأفالوضع مثلا في تونس كان دافعه الرئيسي هو التخلص من وضع اسوأ في دفعالبلاد الي هذه الحالة من الفوضي والثورة خلال خمسة اسابيع فقط‏,‏ لذا قديكون من الحكمة الا نعتبر الحكمة هي العصا السحرية لعلاج مشاكلنا ولا انننتظر التغيير التي طال انتظاره‏,‏ وان نبدأ بخطوات حقيقية تحسم مجالاتالضيق والارهاق والتفاعل السلبي والغضب الذي يشعر به العامة وان يكون ذلكمرئيا وسريعا ومؤثرا علي طبقة كبيرة من البسطاء الذي اعتقد ان الوقت قدحان للانتباه والالتفات اليهم بعد ما اعطينا وقتا كافيا للاهتمام بالصفوةوالنخبة ورجال الاعمال التي قد لاتفضل تغيير ما نحن فيه‏.


علي الجهاز التنفيذي ان يتوجه بقراراته إلي احتياجات البسطاء وذلكبالعمل علي حسم بعض الامور الشكلية المعقدة التي قد لاتجني الحكومة منوراء التمسك بها سوي عدم اعتماد العامة وعدم حبهم لوطنهم ولعل من امثلةهذا التوجه‏.‏

‏1‏ـ القضاء نهائيا علي صفوف وطوابير الانتظار سعيا وراء حقوق بسيطةكالخبز ـ الغاز ووضع حدود زمنية لوفاء الحكومة بتعهداتها المالية تجاهصغار الموردين‏.‏

‏2‏ـ تنفيذ الاحكام القضائية النهائية خلال فترة زمنية يتم بعدها مطالبةاجهزة تنفيذ الاحكام بالتعويض المادي وتسوية النزاعات القضائية بينالحكومة والمواطنين في قضايا‏(‏ وضع اليد والحراسة ـ والديون‏),‏ وكذلكاعلان نتائج التحقيقات في القضايا الكبري التي تشغل الرأي العام‏.‏

‏3‏ـ القضاء علي العشوائيات وطلب مساهمة رجل الاعمال في التنميةالاجتماعية لهذه المناطق وتسهيل الالتحاق بالمدارس الحكومية دون التقيدبالايام والشهور والسيطرة علي قضايا الفساد الاداري بمحاكم عاجلة وتبسيطاجراءات السفر للخارج وتقنينها‏.‏

‏4‏ ـ احقية المواطن في العلاج باي مستشفي او جهة علاجية دون شروط لقبولالمريض وتبسيط اجراءات العلاج علي نفقة الدولة في الحالات المتعارف عليهاوالتكريم او التقدير المادي للكفاءات البشرية العلمية والعملية الي جانبتدعيم الاحساس الاجتماعي وردع المجرمين الخارجين علي القانون ونشر الاحساسبالانضباط الامني للاجهزة الامنية والمواطنين علي السواء‏.‏

‏5‏ ـ التوقف عن بعض آليات اشاعة البهجة الكاذبة لدي المواطنين اوالمناسبات الاجتماعية المزيفة التي ما تلبث ان يزول اثرها خلال ساعات ونشرثقافة العمل والعدالة واعلاء صوت الحق والعلم والعطاء والمحاسبة الدوريةللقيادات الادارية لمختلف المواقع واعلان نتائج تقييمها دوريا‏.‏المبادرة بالتغيير أفضل من انتظاره