أسباب التدخل الجنائي في الشركات

أسباب التدخل الجنائي في الأمور التي تتعلق بالشركات يعد إجراء حديثا، إلا أنه أصبح أمرا مسلما به واضحا ومنظما منذ صدور قانون الشركات 159 لسنة 1981، أما قبل ذلك فلم يكن سوى نصوص متفرقة في مختلف القوانين.

ومن الجدير بالذكر أن تنوه إلى أن هناك اتجاها تقليديا رفض هذا التدخل من جانب المشرع الجنائي، ومبررات رفضهم هذا تعود إلى أن خلق شكل قانوني يرجع إلى رضاء الشركاء، فلا داعي للتدخل الجنائي فيه لأنه قد يؤدي إلى إحجام الأفراد عن الدخول في هذه الأعمال، مما يسبب تدهور الحياة التجارية والاقتصادية، ولكن إذا كان هناك ما يدعو إلى التدخل فيقتصر عل حماية الشركاء، على أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل أعمال الشركة.

وفي الحقيقة بدأ هذا الاتجاه بتغير وذهب إلى ضرورة تدخل المشرع الجنائي في مجال الشركات وفي الأعمال التجارية، فقد تقرر هذا التدخل لحماية الشركات التجارية بدافع الرغبة الأكيدة في ضمان حماية الشركاء والدائنين، والسبب في هذا أن القواعد المدنية والتجارية ليست كافية لتفرض عليهم احترام التزاماتهم القانونية.

ومن أجل هذا يجد التدخل مبرراته في الأسباب التالية:
1- يعد التغير في النظام القانوني للشركات من أهم العوامل التي أثرت في تطور القانون الجنائي للشركات، وقد ظهر هذا التحول في صورة مزدوجة، فمن ناحية تجاوز قواعد المسؤولية التقصيرية وذلك بإلقاء التزامات إيجابية على عاتق مديري ومؤسسي الشركات، ومن ناحية أخري إصباغ الصفة العقابية على المسؤولية الشخصية بتكملة الجزاءات المدنية بجزاءات جنائية.
2- حصول تحويلات في شكل الشركة أكثر من التغير في نظامها القانوني، حيث تطورت الأنشطة الاقتصادية من مجال الأفراد، إلى مجال أوسع وهو مجال الشركات التي تتكون من مجموعات كبيرة من الأفراد، مثل شركات الاستثمار المتعددة الجنسيات التي يمكن أن يؤثر تأثيرا كبيرا على الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد، مما تكون القواعد المدنية عاجزة معه عن ضبط التعامل بسبب المشروعات الكبيرة في حجمها وقيمتها، لهذا كان لابد من وجود نصوص جنائية تحكم هذه المسائل للمحافظة على أموال الشركاء وحقوق الدائنين.

إضافة إلى ذلك يمتد هدف المشرع بفرض العقاب ليس على الشركة فحسب بل إلى مديريها ومؤسسيها أو وكلائها في حالة استغلال أموال الشركة بهدف زيادة أموالهم وفوائدهم الخاصة بهم(#_ftn1" target="_blank">[1]).

علاوة على ذلك يتحقق الإخلال بالتوازن عند تسيير الشركة، فوجود أشخاص يمتلكون أسهما كثيرة من رأس المال ويؤثرون في اتخاذ القرارات مما قد يدفع بهم إلى توجيه الشركة وجهة تتعارض مع غرضها في سبيل تحقيق مصلحة المديرين وباقي الشركاء، ويكون المجال متسعا لأفعال جنائية، مثل خيانة الأمانة والنصب، ويكون ذلك أدعى إلى تدخل المشرع الجنائي بهدف الوقاية من مثل هذه التصرفات.

لهذا كانت هناك مسؤولية جنائية إلى جانب المسؤولية المدنية على مدير الشركة إذا قام بأي أعمال تستوجبها

3- التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ساعد على تطور قانون العقوبات الاقتصادي، وكان من آثار هذا التطور نشوء ظواهر قانونية جديدة استلزمت تدخل القانون الجنائي.
وأخير يتضح لنا من تدخل القانون الجنائي في مجال الشركات أنه أدى إلى الالتزامات في التعاملات التجارية والتعامل مع الشركات لأن وجود جزاء وعقوبة على من ينحرف عن الطريق السليم أثناء عملة يجعل الغير أمنا وطمأنينة على حقوقهم، لأن هناك محاسبة على المدير وعلى كل من يشترك في إدارة الشركة إذا ثبتت مسؤوليتهم الجنائية.

نستنتج إذن أن مدير الشركة بجميع أنواعها هو المسؤول جنائيا عن كل ما يصيب الغير من المؤسسين أو الدائنين، فالشخص الذي أو كلت إلية كل شؤون الشركة يتحمل كل نتائج التقصير التي حدثت في الشركة، فكل من له حق على الشركة يستوفيه من مديرها لأنه هو وكيلها والقائم بأعمالها، ولكن تختلف المسؤولية الجنائية تبعا لاختلاف الجرائم التي تسند إلى الشركة، وبذلك يسأل مدير الشركة وأعضاء مجلس الإدارة جنائيا إلى جانب المسؤولية المدنية التي سبق أن بحثناها في الباب السابق.

وفي الواقع يمكن تنفيذ الحكم بحل الشركة وانقضائها إلى جانب الغرامة، ولهذا يجب على المديرين في الشركات أن يتسموا بالحرص الشديد والأمانة في أداء عملهم، لأن أي خطأ يؤدى إلى مساءلتهم مدنيا وجنائيا، كما يلزم على الشركة أن تختار من يقوم بإدارتها بدقة وعناية، وأن تتأكد من توافر الشروط التي تتضمن صدقة ونزاهته، التي بحثناها في الباب الأول من القسم الأول عند بحثنا الشروط والواجبات.

ولذلك فانه من اللازم مساءلة المدير جنائيا إذا ثبتت علية الإدانة، حيث كان قد ارتكب أخطاء يعاقب عليها القانون الجنائي، وخاصة إذا كانت الشركة قد بذلت كل ما في وسعها عند اختيارها لمن يريد أعمالها وبينت له الجزاءات التي قد توقع علية في حالة مخالفته قانون أو نظام الشركة.

ويكون المدير مسؤولا جنائيا ويعد مرتكبا لجريمة التبديد إذا اختلس شيئا من أموال الشركة أو بدد أملاكها(#_ftn2" target="_blank">[2])، ويكون المديرون مسؤولين تجاه الشركة بالتضامن- في حالة تعددهم - عن أخطائهم الجنائية المشتركة.

هذا بالإضافة إلى مسؤولية المدير عن كافة التعويضات التي التزمت بها الشركة نتيجة أفعالة المتمثلة في سلوكه الإجرامي(#_ftn3" target="_blank">[3]).