موقف المشرع المصري من مساءلة الشخص المعنوي:
لم يتضمن قانون العقوبات نصا يقرر المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، لأن النصوص الحالية صيغت خصيصا للآدميين وما تقرره من عقوبات وإجراءات يصعب تطبيقها دون تعديل على الشخص المعنوي.

واستقر القضاء على أنه فيما عدا الأحوال الاستثنائية المنصوص عليها قانونا لا يجوز مساءلة الشخص المعنوي جنائيا عن الجرائم التي يقترفها وإنما يسأل عنها الأعضاء الذين يمثلونه، كما لو ارتكبوها باسمه ولحسابه الخاص فتوقع علية العقوبات المقررة له، وفي ذلك تقول محكمة النقض "إن الأصل أن الأشخاص الاعتبارية لا تسأل جنائيا عما يقع من جرائم أثناء قيامهم بأعمالهم، بل إن الذي يسأل هو مرتكب الجريمة شخصيا"(#_ftn1" target="_blank">[1]).

وبناء على ذلك لا تقام الدعوى الجنائية على الشخص المعنوي نفسه، إنما تقام على ممثليه الذين تنسب إليهم المساهمة في الجريمة المرتكبة لحساب هذا الشخص، كما أنه لا يجوز الحكم بعقوبة واحدة ضد الشخص المعنوي، وإنما يحكم بعقوبة تقوم بذاتها على كل واحد من ممثلي ذلك الشخص ممن ثبتت مساهمته في الجريمة التي وقعت.

وفي حالة معاقبة ممثل الشخص المعنوي بالغرامة فإنه يجب تنفيذها على أمواله هو لا على أموال الشخص المعنوي، وقد ترد على هذه القاعدة قيود محلها أن يكون من طبيعة العقوبة أن تنفذ على مال معين بالذات، فإن كان هذا المال للشخص المعنوي نفسه نفذت العقوبة فيه على الرغم من أنه ليس ملكا للمسؤول عن الجريمة وهو ممثل الشخص المعنوي، والقول بغير ذلك يعني تعطيل تنفيذ حكم القانون بالامتناع عن تنفيذ عقوبة قضى بها طبقا لأحكامه، كما إذا حكم بإغلاق المحل المدار دون ترخيص أو مصادرة مال تعد حيازته جريمة، أو هدم بناء خارج عن خط التنظيم أو مبني بدون ترخيص من السلطة المختصة، فهذه العقوبات واجبة التنفيذ ولو كان المحل أو البناء مملوكا للشخص المعنوي.